المغرب يبحث تفعيل توصيات هيئة الانصاف والمصالحة
تحقيق في اختفاء 14 صحراويا في العيونالمغرب يبحث تفعيل توصيات هيئة الانصاف والمصالحة الرباط ـ القدس العربي من محمود معروف: ترأس ادريس جطو الوزير الأول المغربي امس الاثنين بالرباط اجتماعا مع أعضاء المجلس الاستشاري لحقوق الانسان لبحث السبل الكفيلة بتفعيل توصيات هيئة الانصاف والمصالحة التي انتهت مهمتها في كانون الثاني/يناير الماضي والتي تتعلق بتعويض الضحايا وجبر الضرر الجماعي واعادة الادماج وتسوية المشاكل الادارية والتغطية الصحية للضحايا والاصلاحات القانونية والدستورية.وكانت هيئة الانصاف والمصالحة التي ترأسها الناشط الحقوقي ادريس بن زكري قد أنجزت تقريرا نهائيا يتضمن نتائج وخلاصات أبحاثها حول ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وتوصيات تتعلق بالاصلاحات الكفيلة بحفظ الذاكرة وضمان عدم تكرار الانتهاكات ومحو آثارها واسترجاع وتعزيز الثقة في المؤسسات واحترام سيادة القانون وحقوق الانسان. وأوصت الهيئة في تقريرها بانشاء لجنة وزارية مختلطة من طرف الحكومة لمتابعة تنفيذ توصيات الهيئة تمثل فيها وزارات الداخلية والعدل والثقافة والاعلام والتربية والتكوين المهني.وقال ادريس جطو ان الحكومة ستتعامل بايجابية مع توصيات تقرير هيئة الانصاف والمصالحة مؤكدا أنها ستعمل علي توفير الظروف المناسبة لأجرأتها وتفعيلها .واوضح ان حكومته ستعمل أيضا علي انصاف المواطنين وذوي الحقوق وتعويضهم علي الأضرار التي لحقت بهم، وان الحكومة ستسهر أيضا علي دراسة الاصلاحات الجوهرية الواجب اتخاذها لكي نحصن بلدنا من مثل هذه التجاوزات من خلال تكوين لجان وزارية للانكباب علي معالجة جميع الملفات العالقة.وقال جطو ان انجاز هيئة الانصاف والمصالحة عمل فريد من نوعه باعتراف الجميع، عمل جريء تطرق وفتح كل الملفات كيفما كانت حساسيتها وعمل يضفي مصداقية كبيرة علي كل ما قام به ويقوم به المغرب في مجال حقوق الانسان، اذ استجاب لتطلعات المواطنين لمعرفة الحقيقة فضلا عن كونه مكن المتضررين وأسرهم من التوجة مباشرة الي الرأي العام لما لحق بهم من أضرار.واعلن ادريس بن زكري، رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الانسان أن لجنة المتابعة عملت في ما يتعلق بتعويض الضحايا، علي تفعيل دفعات أخري ستقدم في شهر تموز/يوليو المقبل علي أن تتواصل خلال الأشهر الأربعة المقبلة.وتتعلق هذه المقترحات بخمس ملفات تهم تعويض الضحايا وجبر الضرر الجماعي واعادة الادماج وتسوية المشاكل الادارية والتغطية الصحية للضحايا والاصلاحات القانونية والدستورية.وكانت الهيئة قد أنجزت تقريرا نهائيا يتضمن نتائج وخلاصات أبحاثها حول ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان وكذا توصيات تتعلق بالاصلاحات الكفيلة بحفظ الذاكرة وضمان عدم تكرار الانتهاكات ومحو آثارها واسترجاع وتعزيز الثقة في المؤسسات واحترام سيادة القانون وحقوق الانسان.وتعتبر انتفاضة 20 حزيران/يونيو 1981 من الملفات التي وقفت هيئة الانصاف والمصالحة مطولا امامها من حيث تباين التقديرات حول عدد ضحاياها من جهة والجهة المسؤولة عن تلك الاحداث التي خصصت منظمات حقوقية انشطة مكثفة اليوم الثلاثاء لاحيائها والمطالبة بالكشف عن تفاصيلها وتحديد المسؤوليات.وادت تحقيقات هيئة انصاف والمصالحة الي العثور علي مقبرة جماعية قرب ثكنة الوقاية المدنيبة وتضم 114 جثمانا دون التعرف علي هويات اصحابها.وكانت السلطات الامنية والسياسية المغربية انذاك قد قررت تفكيك اضراب عام دعت له الكنفدرالية الديمقراطية للشغل المدعومة من الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية احتجاجا علي زيادات في اسعار المواد الغذائية الرئيسية.وادت محاولات التفكيك الي تدخل الجيش وقوات الدرك مما اسفر عن مواجهات دموية مع المواطنين في الاحياء الشعبية من المدينة وذهب ضحية هذه المواجهات حسب مصادر الداعين للاضراب اكثر من ستمائة قتيل ومئات الجرحي في حين تقول السلطات ان عدد القتلي كان اقل من ذلك بكثير. وشنت السلطات ابان تلك الاحداث حملة اعتقالات واسعة شملت قيادات في الاتحاد الاشتراكي ومسؤولين في الكنفدرالية كما اغلقت مقرات الكنفدرالية وصحف الحزب.ووصف الجمعية المغربية لحقوق الانسان (مستقلة) في بيان ارسل لـ القدس العربي احداث الدار البيضاء بالمجزرة الرهيبة التي اودت بحياة المئات من المواطنين جلهم من الشباب ومن ضمنهم اطفال صغار كذلك.وقال بيان الجمعية ان مواطنين لقوا حتفهم اثناء احتجازهم نتيجة اختناقهم بسبب الاكتظاظ في مكان الاحتجاز. ولم يتم حتي الان الكشف عن كافة الضحايا كما لم تحدد حتي الان بالنسبة للجمعية مسؤوليات كل مؤسسة وجهاز او فرد مارس انتهاكات جسيمة اثناء تلك المواجهات. وقالت ان وزير الداخلية المغربي الاسبق ادريس البصري الذي كان الرجل القوي في عهد الملك الحسن الثاني لعب دورا محوريا في تلك الانتهاكات. ووصفت الجمعية تجاهل هيئة انصاف والمصالحة لمسألة المساءلة وعدم الافلات من العقاب بالوقف السلبي من مفهوم المساءلة نفسه الذي اعتبرته الهيئة مرادفا للانتقام والضغينة والفتنة.ودعت الجمعية الي ضرورة جبر الاضرار المادية والمعنوية الجماعية والفردية وحفظ الذاكرة والاعتذار الرسمي والعلني للدولة كأساس لتشييد دولة الحق والقانون علي انقاض العلاقات المخزنية الاستبدادية وبناء مجتمع المواطنة علي انقاض مجتمع الرعايا. ومن المقرر ان يعقد المكتب التنفيذي للمنتدي المغربي للحقيقة والانصاف اليوم الثلاثاء في الرباط ندوة صحافية لاستعراض التطورات التي عرفها ملف انتفاضة الدار البيضاء وموقفه من ما تضمنه تقرير هيئة الانصاف والمصالحة منها.وفي اطار انتهاكات حقوق الانسان وتصفية ملفات الاختطاف والاختفاء طلبت النيابة العامة بمحكمة الاستئناف بالعيون اجراء تحقيق حول اختفاء 14 شابا صحراويا من مدينة العيون حاولوا الالتحاق بجزر الكناري عن طريق الهجرة السرية وتقول عائلاتهم انهم محتجزون لدي الاجهزة الامنية. وقال بلاغ للنيابة العامة انها القت القبض علي متهمين حاولوا استغلال اختفاء الشبان بالايحاء لعائلاتهم انهم مختطفون وذلك يتزوير اوراق رسمية باسم القوات البحرية المغربية تتحدث عن تسليمهم لجهاز المخابرات. واوضح البلاغ انه بتاريخ 03 نيسان/ابريل 2006 قدمت الشرطة القضائية الي النيابة العامة مشتبهين فيهما استغلا ظروف الاختفاء لايهام بعض العائلات بانه تم القاء القبض علي ابنائهم من طرف البحرية الملكية مستغلين في ذلك وثيقة حصل عليها احدهما خلال خدمته بالبحرية الملكية عمل علي تزويرها عن طريق وضع ورقة بيضاء علي وسط الوثيقة ونسخها ثم ملأ المكان الابيض بأسماء المعتقلين، وبما يفيد تسليمهم من طرف البحرية الملكية لادارة المحافظة علي التراب الوطني ثم نسخها وسلم نسخة منها لوالدة أحد المختفين مقابل مبلغ مالي .وبناء علي ذلك تمت احالتهما علي قاضي التحقيق لدي المحكمة الابتدائية بالعيون الذي قرر متابعتهما في حالة اعتقال من اجل النصب والاحتيال والمشاركة فيه. وصدر في حقهما حكم ابتدائي قضي بادانتها والحكم علي كل واحد منهما بستة أشهر حبسا نافذا ومن المقرر ان تنظر محكمة الاستئناف بالحكم نهاية الشهر الجاري.والتقي محمد بوزوبع وزير العدل المغربي اثناء زيارة قام بها لمدينة العيون الاسبوع الماضي بعائلات الشبان المختفين وامر بفتح تحقيق قضائي باختفائهم. وقال بلاغ النيابة العامة انه علي اثر اختفاء الـ14 شخصا عند محاولتهم الالتحاق بجزر الكناري عبر المحيط الاطلسي عن طريق الهجرة السرية بتاريخ 25 كانون الاول/ديسمبر 2005، تقدمت عائلات المعنيين بالامر بشكايات الي هذه النيابة العامة بتاريخ 22/02/2006 طالبت فيها بفتح بحث للكشف عن مصير أبنائها، وبتاريخ 23/2/2006 بادرت النيابة العامة الي اجراء عدة ابحاث بواسطة كل من الدرك بالعيون وبوجدور لم تسفر عن معرفة مكان تواجد المختفين .واضاف انه بتاريخ 15/03/2006 حضرت العائلات الي النيابة العامة حيث افادت أم أحد المختفين انها تلقت مكالمة هاتفية من ابنها وان الرقم المتصل بها كان مجهولا، فتمت مكاتبة شركة اتصالات المغرب لمعرفة الرقم الذي اجري منه الاتصال للكشف عن هوية صاحبه، كما تم توجيه انابتين قضائيتين دولتين لكل من اسبانيا وموريتانيا ، للافادة بما اذا كان الاشخاص المختفون يتواجدون داخل ترابها، وظروف دخولهم ووضعيتهم القانونية وجيمع المعلومات التي يمكن ان تفيد في معرفة مصيرهم.وفي اطار الابحاث التي قامت بها النيابة العامة فقد تم الاستماع من جديد الي عائلة الاشخاص المختفين بتاريخ 31/5/2006 من اجل معرفة ظروف الاختفاء وجمع كل المعلومات والمعطيات المتعلقة بهذه القضية. وعلي اثر ذلك تقدمت هذه النيابة العامة بالمطالبة باجراء تحقيق من اجل تنظيم وتسهيل الهجرة السرية التي اختفي علي اثرها الاشخاص موضوع الشكايات .