محمود معروف الرباط ـ “القدس العربي”: جدد المغرب دعمه للمجلس الانتقالي الليبي واستعداده للمساهمة في الانتقال الديمقراطي واعادة اعمار ليبيا ما بعد العقيد معمر القذافي، فيما تحاول جبهة البوليزاريو النأي بنفسها عن النظام الذي اتهمت بدعمه ووجدت في تصريحات رئيس المجلس الانتقالي شهادة لبراءتها. ووجد المسؤولون المغاربة من مؤتمر اصدقاء ليبيا الذي عقد في باريس الخميس فرصة للتأكيد ان المغرب سيكون له دور في جهود المجتمع الدولي من أجل دعم الانتقال الديمقراطي و إعادة الإعمار في ليبيا ودعم استرداد ليبيا لمكانتها بالمحافل الدولية.
وقال عباس الفاسي رئيس الحكومة رئيس الحكومة المغربية الذي ترأس وفد بلاده لمؤتمر اصدقاء ليبيا أن دور المغرب، القوي بتجربته المؤسساتية وبكفاءاته، يتأتى من التاريخ المشترك الذي يجمع البلدين ووجود نحو 100 ألف مغربي في ليبيا ويتوفرون على تجربة وكفاءة.
وقال الفاسي ‘تجربة المغرب الهامة جدا في مجال المؤسسات، خاصة بعد المصادقة على الدستور الجديد، وفي الوقت الذي تستعد فيه ليبيا للانخراط في المسلسل المؤسساتي بدءا بوضع دستور مؤقت’ واضاف انه ‘يمكن أيضا لخبرائنا ورجال القانون وضع إطار يشجع النهوض بالحريات وحقوق الإنسان’. واكد ان أن المغرب الذي يعد من ‘أول البلدان’ التي اعترفت بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي كممثل ‘وحيد وشرعي لإرادة الشعب الليبي’ دعم منذ البداية ‘نضال الشعب الليبي من أجل بناء دولة القانون والديمقراطية وحقوق الإنسان’، وتلقى ‘بشكل إيجابي’ انتصار المجلس الوطني الانتقالي الليبي على قوات القذافي.
وقال أن ‘الديمقراطية في ليبيا ستكون حافزا’ لإحياء الاتحاد المغاربي بعد ‘سنوات عدة من الجمود’. من جهته جدد وزير الخارجية المغربي الطيب الفاسي الفهري دعم المغرب لليبيا الجديدة، مبرزا أن بلاده لن تدخر أي جهد لمساعدة هذا البلد من أجل استرجاع مكانته داخل الأمم المتحدة عبر ممثليها الشرعيين.
وقال الفاسي الفهري ‘سنعمل إلى جانب الشعب الليبي الشقيق على المستوى المتعدد الأطراف خاصة داخل الأمم المتحدة من أجل أن تسترجع ليبيا مكانتها داخل المحفل الأممي، عن طريق ممثليها الشرعيين من خلال المجلس الوطني الانتقالي’. وأضاف أن ‘المغرب سيعمل أيضا من أجل وضع برنامج دولي لدعم الشعب الليبي في هذه المرحلة سواء على المستوى الاقتصادي أو إعادة الإعمار أو إرساء دولة القانون’. ويرى أن من ‘واجبه’ المشاركة في هذه الجهود بالنظر للعلاقات التاريخية المتميزة القائمة بين الشعبين وكذا للطموح المغاربي المشترك’. وقال ‘الكل متفق اليوم على أنه تم بلوغ مرحلة جديدة، مرحلة البناء التي ينبغي أن تمر عبر اعتماد دستور جديد وخاصة وضع مخطط للتنمية’. وكان الطيب الفاسي الفهري اول مسؤول رفيع يزور طرابلس بعد دخول قوات المجلس الانتقالي المناهضة للعقيد معمر القذافي طرابلس كما كان المغرب البلد الافريقي الوحيد الذي شارك في اجتماع 19 اذار/مارس بباريس وفي جميع اجتماعات مجموعة الاتصال حول لييبا منذ إنشائها في 29 من الشهر نفسه بلندن.
واستقبلت الرباط خلال الشهور ممثلين عن المجلس الانتقالي واخرين عن نظام العقيد معمر القذافي وقال الفاسي الفهري أن ‘المغرب عبر منذ البداية على أهمية العمل الذي يقوم به المجلس الوطني الانتقالي، وكانت له اتصالات مكثفة مع أعضائه من أجل الانصات لآرائهم وتحليلاتهم’ كما أن ‘المغرب جمد أرصدة ليبية دون ان يعمل على وقف نشاط أي مؤسسة ليبية’ لكي لا يتضرر الاستثمار والتشغيل.
وأضاف أن ‘المغرب قام مبكرا بالإفراج عن الأرصدة لدفع مستحقات الطلبة الليبيين والموظفين الذين يعملون بالمغرب’ وأشار إلى أن اتخاذ القرار يعود للسلطات الليبية الجديدة حول ما إذا كان يجب استثمار المزيد وكذا الكيفية التي يمكن بها توظيف هذه الأرصدة’ وعلى المستوى الديبلوماسي، قال الوزير المغربي إنه ‘أخذ علما بأن سفارة ليبيا بالمغرب تمثل المجلس الوطني الانتقالي، الذي بدوره يمثل ليس فقط الشعب الليبي ولكن أيضا النواة المؤسساتية لتسيير شؤون هذا البلد’ واضاف ‘لم نغلق أبدا سفارتنا في طرابلس’ الا أن التمثيل الدبلوماسي ‘سيكون معتمدا بشكل طبيعي لدى السلطات الليبية الجديدة حالما يتم اختيارها وفق الأشكال التي يرغب الجميع في أن تكون ديمقراطية، ونأمل أن تكون كذلك’. ووجدت جبهة البوليزاريو التي تسعى لفصل الصحراء الغربية عن المغرب واقامة دولة مستقلة في تصريحات مصطفى عبد الجليل رئيس المجلس الانتقالي الليبي براءتها من تقارير تحدثت مشاركة قوات الجبهة في الحرب الى جانب قوات القذافي ضد الثوار الليبيين.
وقال موقع الجبهة على الانترنيت انها استقبلت بايجابية تصريح رئيس المجلس الانتقالي الليبي الذي كذب فيه بشكل قاطع ما نشر من ‘اكاذيب و تلفيقات’ حول تواجد لمقاتلين صحراويين الى جانب القذافي في حربه ضد الثوار الليبيين.
ونقل الموقع بيانا للجبهة قالت فيه انها تعتبر ان تصريح رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي يعبر عن درجة عالية من المسؤولية والحكمة من شأنها تعزيز روابط الاخوة و الصداقة التي تجمع بين الصحراويين والليبيين، كما انه ينم عن الحرص الصادق على المصلحة العليا للشعبين ولجميع شعوب المنطقة، ورفض كل المحاولات اليائسة لاولئك الذين يصطادون في المياه العكرة و يهدفون باستمرار الى زرع السموم و الخلافات والشقاقات لخدمة اهدافهم المنافية لحقوق الشعوب وارادتها في الحرية والكرامة والديمقراطية والسلم’. وقال مصطفى ‘لا علم لنا بأي تواجد لجبهة البوليزاريو أومساعدتها لمعمر القذافي ولا نستطيع أن نتهم أي أحد في هذا الشيء’. ونقلت وكالة الانباء المغربية الرسمية عن صحف عربية تصريحات لعضو بالمجلس الانتقالي ان قوات المجلس اسرت اكثر من 556 مقاتل من جبهة البوليزاريو كانوا يقاتلون في صفوف قوات القذافي وطالبت الجبهة تشكيل لجنة تحقيق مستقلة لكشف الحقيقة حول هذه القضية ‘الخطيرة’ للرأي العام.