المغرب يجري تغييرات اساسية على مشروع قرار لمجلس الامن حول الصحراء الغربية… والبولزاريو تندد

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: نجح المغرب في ابعاد خطرا كان يهدد موقفه في نزاع الصحراء الغربية، واجرى مجلس الامن الدولي تغييرات اساسية على مشروع قرار يصدر نهاية الشهر الجاري حول تطورات هذا النزاع. وشهد مجلس الأمن الدولي ليلة اول امس الثلاثاء نقاشا حادا في جلسة مغلقة حول تقرير الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون حول النزاع قدمه الاسبوع الماضي ويشكل ارضية اولية لمشروع القرار ويتضمن التقرير انتقادات حادة للمغرب بشأن قوات الامم المتحدة المنتشرة بالمنطقة (المينورسيو) ووضعية حقوق الانسان.

واستطاع المغرب وبدعم فرنسا من تغيير التقرير الأصل بشأن الكثير من الانتقادات للسلطات المغربية ويتهمها بالتجسس على قوات المينورسيو وعرقلة مهمتها في مراقبة وقف اطلاق النار ويوصي بضرورة توسيع صلاحيات هذه القوات وأساسا مراقبة حقوق الإنسان.

وخضع التقرير الذي تم تقديمه الثلاثاء الى أعضاء مجلس الأمن لتنقيحات بضغط من فرنسا والمغرب، العضوين في مجلس الأمن، وتم سحب معظم الإشارات السلبية ومن ضمنها اتهام المغرب بالتجسس والعرقلة الممنهجة لعمل قوات السلام.

وقالت وكالة ‘رويترز’ أن التقرير خضع للتغيير ثلاث مرات، وتوصلت تدريجيا بثلاث نسخ كانت تخضع للتنقيح باستمرار.

واكدت سوزان رايس المندوبة الدائمة للولايات المتحدة في الامم المتحدة، أن ‘النقاش انصب على النسخة الأخيرة من التقرير وليس الأولى’، واعترفت أن بعض الدول وأساسا جنوب إفريقيا احتجت على التغيير، ومؤكدة أن ‘تمديد مهام المينورسو ستتم استنادا الى مضمون التقرير الأخير وليس الأولي’. وقال باسو سانغو مندوب جنوب إفريقيا الداعمة لجبهة البوليزاريو أن التغييرات التي حصلت في التقرير الأولي مؤسفة وجاءت بضغط من فرنسا والمغرب وتمس بمصداقية الأمم المتحدة وليست في صالح الأمين العام بان كي مون’. كما نقلت الوكالة تصريحات مصدر غربي في الأمم المتحدة تبنى موقف جنوب إفريقيا، ويعتقد أن الأمر يتعلق ببريطانيا، حيث أكد أنه ‘رغم التغييرات، فالتقرير كان منتقدا للمغرب’. ونددت جبهة البوليزاريو بالتغييرات التي اجريت على مشروع القرار واستنفرت الدبلوماسية المغربية منذ ان تم تسريب تقرير الامين العام بان كي مون حول نزاع الصحراء من اجل تطويق ما يمكن ان يحفز به التقرير مجلس الامن الدولي على تضمين قراره انتقادا للمغرب وقرارا بتوسيع صلاحيات قوات المينورسيو لتشمل مراقبة حقوق انسان وحقها بالتواصل مع جميع منظمات المجتمع المدني الناشطة بكل حرية، واتخاذها كافة الخطوات لاستتباب الأمن بالمنطقة المتنازع عليها.

ووجدت الدبلوماسية المغربية نفسها في وضعية مشابهة لوضعية عاشتها 2003 حين كاد مجلس الامن الدولي يتبنى مقترحات وزير الخارجية الامريكي السابق جيمس بيكر بصفته انذاك مبعوث الامم المتحدة للصحراء بمنح الصحراويين حكما ذاتيا مؤقتا بصلاحيات واسعة على ان يجري بعد خمس سنوات استفتاء الصحراويين لتقرير مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب، والزام اطراف النزاع بذلك بغض النظر عن موقفها من القرار. ورغم التعديلات التي اجريت على مشروع القرار فان اعضاء مجلس الامن اثناء مناقشتهم لتقرير بان كي مون انتقدوا المغرب ‘على العراقيل التي يضعها امام بعثة الامم المتحدة في الصحراء و’ازدياد القيود على مدى السنين يعيق اكثر وأكثر عمل بعثة الامم المتحدة في تنفيذ المهمة الموكولة إليها.

وأشار التقرير بان كي مون في احد اكثر التقارير انتقادا للمغرب خلال الاعوام الماضية الى انه ‘يبدو ان سرية الاتصالات بين المقر العام لبعثة الامم المتحدة ونيويورك قد تعرضت للانتهاك مرة على الأقل ويقع المقر في فندق قديم في مدينة العيون، في منطقة يشرف عليها المغرب.

وأعرب كون مون عن اسفه لكون ‘وجود الشرطة المغربية خارج المقر يمنع الزائرين من التوجه الى المقر’. وانتقد ايضا ‘فرض المغرب تعليق لوحات دبلوماسية مغربية على سيارات الامم المتحدة (بدل لوحات الامم المتحدة) ونشر الاعلام المغربية حول المقر العام الامر الذي يثير شكوكا حول حياد الامم المتحدة’. وأشار الى ان ‘بعثة الامم المتحدة غير قادرة على ممارسة مهمتها بشكل تام’. وأوصى مجددا برفع عدد المراقبين العسكريين 15 شخصا بالإضافة الى الـ 228 الموجودين حاليا ‘من اجل تعزيز قدرات المراقبة’. وطلب بان من مجلس الامن ‘مساعدته على التأكيد مجددا على الدور الذي أوكله للبعثة. الا انه سجل المبادرات التي اتخذها المغرب في مجال حقوق الإنسان و ‘إحداث المجلس الوطني لحقوق الإنسان مع فروع له في كل من العيون والداخلة في إطار الإصلاحات التي أطلقها الملك محمد السادس.

وبخصوص الإحصاء، وللسنة الثالثة على التوالي، وأمام الرفض المستمر للجزائر السماح بإحصاء سكان مخيمات تندوف، أشار الأمين العام إلى أن المفوض السامي لشؤون اللاجئين يواصل، وفقا للمهام المنوطة به، حواره مع البلد المضيف أي الجزائر.

وأكد تجمع المدافعين الصحراويين عن حقوق الإنسان الناشط بالعيون والمؤيد لحق تقرير مصير الصحراويين أن عدم إدراج مراقبة حقوق الإنسان والتقرير عنها ضمن صلاحيات بعثة المينورسو مكن المغرب من ارتكاب انتهاكات لحقوق الانسان.

وقال في بيان نشره موقع جبهة البوليزاريو الالكتروني ‘إن إبعاد مهمة المراقبة والتقرير عن وضعية حقوق الإنسان بالصحراء الغربية عن ‘المينورسو’ أدى إلى استمرار الدولة المغربية في انتهاك حقوق الإنسان بالإقليم و قمع المتظاهرين’. ودعا الأمم المتحدة و مجلس الأمن الدولي الى ‘العمل على توسيع صلاحية بعثة الأمم المتحدة لتنظيم استفتاء تقرير المصير بالصحراء الغربية ( مينورسو ) لتشمل مراقبة و التقرير عن وضعية حقوق الإنسان بالإقليم وتفعيل التوصيات المتعلقة بإيفاد مقررين أو فرق عمل خاصين تابعين للأمم المتحدة’. ورحبت منظمة ‘هيومن رايتس ووتش’، بقرار المغرب فتح الباب أمام جميع الإجراءات الخاصة بمجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، إلا أنها لاحظت أن المبادرات المغربية، تبقى ‘قاصرة عن ضمان المراقبة المنتظمة وغير المتحيزة للحالة الراهنة لحقوق الإنسان في الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين قرب تندوف، الجزائر’. وأوضحت المنظمة أن ‘ المجلس الوطني لحقوق الإنسان فتح مكتبين في الصحراء، وقام بعدد من الأنشطة المتعلقة بحقوق الإنسان هناك، ويمكنه تلقي الشكاوى من المواطنين’. إلا أنها لاحظت أن ‘المجلس يبقى مؤسسة وطنية من المغرب، الذي لا تعترف الأمم المتحدة بسيادته على الصحراء’ وان ‘هذه المؤسسة لا تراقب أوضاع حقوق الإنسان في الصحراء الغربية بشكل منتظم وعلى نطاق واسع، كما أنها لا تصدر تقارير علنية عنها’. وجاء في رسالة بعثت بها المنظمة الحقوقية إلى محمد لوليشكي، الممثل الدائم للمغرب لدى الأمم المتحدة، أن بعثة المينورسو هي واحدة من عمليات الأمم المتحدة لحفظ السلام النادرة التي لا تتضمن مهمة مراقبة حقوق الإنسان. وقالت المنظمة إن الأمين العام بان كي مون، أعلن في تقريره الأخير، عن أسفه على العقبات أمام إنجاز مهمة المينورسو، بما في ذلك مهامها الخاصة بكتابة التقارير.

ودعت المنظمة مجلس الأمن الدولي، عندما يستعرض هذا الشهر ولاية (مينورسو)، إلى توسيعها لتشمل مراقبة حقوق الإنسان في الصحراء وفي مخيمات اللاجئين التي تديرها جبهة البوليساريو في تندوف. وقالت ‘لقد حان الوقت للأمم المتحدة لجعل بعثة المينورسو تتماشى مع بعثات حفظ السلام الأخرى التابعة لها في جميع أنحاء العالم عن طريق ضمان أن تشمل المراقبة المنتظمة والإبلاغ عن انتهاكات حقوق الإنسان’. وسجلت المنظمة، في رسالة نشرها موقع ‘لكم’، أن المغرب تعاون مع آليات الأمم المتحدة لحقوق الإنسان، باستضافته في ايلول/ سبتمبر الماضي خبير الأمم المتحدة المستقل للحقوق الثقافية، الذي قضى يوما واحدا في الصحراء. ولاحظت أن هذه الزيارات ‘بطبيعتها قصيرة ونادرة، ولن تضيف أبدا إلى المراقبة التي هي أوسع وأكثر انتظاما. وسيتم تحقيق هذا الهدف بشكل أفضل من خلال توسيع ولاية بعثة المينورسو، لتشمل مراقبة حقوق الإنسان، أو عن طريق إنشاء مقرر خاص بالصحراء الغربية’. واستشهدت المنظمة بتقرير بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة وقالت أنه ‘ينبغي أن تشمل تلك المعلومات المستقلة رصد تطور أوضاع حقوق الإنسان’. وقالت المنظمة أن ‘مبادرات المغرب لا تغير الوضع الأساسي: لا يزال الصحراويين يعانون من انتهاكات لحقوقهم وتواصل السلطات تعريض الصحراويين الذين يدافعون عن تقرير المصير أو شجب انتهاكات حقوق الإنسان من طرف المغرب لأشكال مختلفة من القمع، بما في ذلك السجن بعد محاكمات غير عادلة، والضرب، والحرمان من الحق في التجمع السلمي وتكوين الجمعيات، وحرية التعبير’. ونقلت المنظمة تصريحات المبعوث الخاص للأمين العام إلى الصحراء السفير كريستوفر روس أمام مجلس الأمن بأن ‘المجتمع الدولي (خلال الربيع العربي) قد صادق على حق الشعوب في جميع أنحاء المنطقة في التجمع والتعبير عن آرائهم، حتى الآن وفي الصحراء الغربية ومخيمات اللاجئين على حد سواء، توجد قيود على حرية التجمع والتعبير، وخاصة فيما يتعلق بالوضع المستقبلي لذلك الإقليم’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية