المغرب يحاول إقناع البرازيل بالاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي الليبي

حجم الخط
0

مدريد ـ ‘القدس العربي’ ـ من حسين مجدوبي: تتأرج مواقف الدولة الكبرى في أمريكا اللاتينية، البرازيل حول الثورة الليبية بين الاحتشام في الاقتراب من المجلس الوطني الانتقالي وعدم الاعتراف به، في حين حاول المغرب إقناعها بالاعتراف بالمجلس كممثل شرعي للشعب الليبي.

فدولة البرازيل التي تحتل مقعدا غير دائم في مجلس الأمن الدولي التابع لمنظمة الأمم المتحدة كانت قد صادقت على القرار الأممي الذي ينص على تجميد ممتلكات الدولة الليبية إبان نظام معمر القذافي إلا أن برازيليا لم تقم بتنفيذ هذا القرار حتى الأيام الأخيرة بعد انهيار النظام الدكتاتوري. وعدم اعترافها بالمجلس الانتقالي يخول قانونيا للدبلوماسيين الموالين للقذافي بالتصرف في هذه الأموال، علما أن عدد من الدبلوماسيين في أمريكا اللاتينية مازالوا محسوبين على نظام القذافي. وجرى تجميد ممتلكات للبنك المركزي الليبي في البرازيل وهي أسهم في بنوك برازيلية وشركات للاستثمار.

وتؤكد دبلوماسية البرازيل رفضها الاعتراف بالمجلس الوطني الانتقالي كسلطة شرعية تمثل الدولة الليبية إلا أنها حضرت مؤتمر ‘أصدقاء ليبيا’ الذي احتضنته باريس يوم فاتح سبتمبر الجاري. وتبقى المفارقة أنه أياما بعد هذا الحضور والذي يعد بمثابة مد جسور مع المجلس، يصدر حزب العمال الحاكم في البرازيل موقفا متشددا عبر أحد الناطقين باسمه فالتير بومار معتبرا أن تدخل الحلف الأطلسي لم يكن الغرض منه دعم مطالب الشعب الليبي بالديمقراطية وإنما الدفاع عن مصالح الغرب الاقتصادية والإديولوجية.

وتبرر البرازيل موقفها بعدم الاعتراف بالمجلس بكون لم يتم بعد الحسم النهائي للصراع حول السلطة في ليبيا كما أن منظمة الأمم المتحدة هي الجهة الكفيلة بالاعتراف بالمجلس الوطني لكي يكون الاعتراف قانونيا ولا غبار عليه ووقتها يمكن الاعتراف بالبرازيل اعتمادا على قرار الأمم المتحدة. وكان وزير الخارجية البرازيلي أنتونيو دي غويار باتريوتا قد زار المغرب الاثنين الماضي، وتباحث مع وزير الخارجية الطيب الفاسي الفهري، فعلاوة على تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين شكل الملف الليبي نقطة محورية في اللقاء، إذ كشفت مصادر مغربية لجريدة “القدس العربي” دفاع الرباط عن المجلس الوطني الانتقالي أمام عميد الدبلوماسية البرازيلية وضرورة الاعتراف به لأنه يمثل أغلبية الشعب الليبي. وكانت وزارة الخارجية البرازيلية قد اعتبرت المغرب مخاطبا رئيسيا في العالم العربي، ونقلت الصحف في هذا البلد الأمريكي اللاتيني مثل أغلوبو وجورنال دي برازيليا أن زيارة باتريوتا للمغرب هو معرفة ما يجري في منطقة شمال إفريقيا وخاصة في الملف الليبي.

وتتركز أنظار المراقبين الدوليين على البرازيل بحكم صفتها كقائدة للدبلوماسية في أمريكا اللاتينية، وتنتمي إلى مجموعة دول بريكس إلى جانب دول مثل الهند وجنوب إفريقيا كقوة صاعدة في المسرح الدولي. وتتخذ البرازيل موقفا حذرا للغاية من ‘الربيع العربي’، فهي تتبنى مواقف متحفظة لخلق توازن بين صفتها كدولة ذات وزن في المنظمات الدولية واستحضار موقف بعض دول أمريكا اللاتينية مثل فنزويلا وبوليفيا ونيكاراغوا المساندة لمعمر القذافي.

وتبقى المفارقة أنه في الوقت الذي تتحفظ فيه البرازيل بشأن الربيع العربي وترى أيادي الغرب حاضرة بقوة، تنتقل عدوى الربيع العربي لهذه الدولة العملاقة، إذ شهدت خمسين مدينة برازيلية أول أمس الأربعاء تظاهرات منددة بالفساد ومطالبة بتطوير الديمقراطية. واعتبرت الصحف البرازيلية هذه التظاهرات التي صادفت اليوم الوطني بمثابة تأثير للربيع العربي على البرازيل، علما أن هذا الربيع قد حل بعدد من دول المنطقة وعلى رأسها التشيلي التي تشهد تظاهرات طلابية منذ ستة أشهر.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية