المغرب يحاول تطويق ‘الملاحظات السلبية’ التي وردت في تقرير الامين العام حول تطورات نزاع الصحراء الغربية

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: تتحرك الدبلوماسية المغربية خلال الايام القادمة لتطويق الملاحظات السلبية التي وردت في تقرير الامين العام للامم المتحدة حول تطورات نزاع الصحراء الغربية وامكانية انعكاس هذه الملاحظات على قرار مجلس الامن الدولي يصدر نهاية الشهر الجاري.

ولتوضيح موقف بلادهم من ملاحظات بان كي مون ومقاربتهم لتطورات النزاع مع جبهة البوليزاريو التي تدعمها الجزائر، من المقرر ان يقوم مسؤولون مغاربة بزيارات لعواصم الدول الاعضاء بمجلس الامن لعل اهمها زيارة وزير الخارجية المغربي الدكتور سعد الدين العثماني يوم الثلاثاء القادم للعاصمة الروسية موسكو.

واتهم الامين العام للامم المتحدة بان كي مون في تقرير قدمه الاسبوع الماضي لاعضاء مجلس الامن المغرب بالقيام بعمليات تجسس على الاتصالات بين قيادة قوات الامم المتحدة المنتشرة بالصحراء (المينورسيو) ومقر الامم المتحدة في نيويورك وهو ما وضع المغرب في موقف حرج أمام المنتظم الدولي ويضعف موقفه في مجلس الأمن الذي يحتل مقعدا من مقاعد الدول الاعضاء غير الدائمين.

وقال بان كي مون في تقريره ‘قدمت في تقريري مجموعة من التحديات تبين أن المينورسو غير قادرة على ممارسة مهام المراقبة وحفظ السلام كما أنه ليست لها السلطة الكاملة لمواجهة انفلات الأمور من أيديها’. وأكد أن المينورسو يجب أن تعمل باعتبارها ‘حكما حياديا’ طبقا لمعايير عمليات حفظ السلام وضرورة الاطلاع على ‘معلومات مستقلة’ واستفادتها من ‘حرية تحرك و تحسيس تامة في الصحراء الغربية للتمكن من اعداد تقارير شفافة حول التطورات الهامة التي تعرفها المنطقة و ذلك على غرار عمليات حفظ السلام الأخرى عبر العالم’. واضاف الامين العام للامم المتحدة أن المغرب لم يحترم حياد الأمم المتحدة في الأراضي الصحراوية بحيث أنه يفرض أن تحمل سيارات المينورسو أرقام تسجيل دبلوماسية مغربية ونفس الشيء بالنسبة لمقر المينورسو بالعيون ‘المحاط بـ21 علما مغربيا’ الامر الذي يمس بحياد الامم المتحدة للخطر.

ونفى مصطفى الخلفي وزير الاتصال والناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية ان يكون تقرير بان كي مون تحدث صراحة عن عمليات تجسس مغربية ضد المينورسيو وقال ان بلاده تتابع عن كثب مناقشات مجلس الأمن بشأن تمديد مهمة المينورسو، وما أثير من طرف البعض لا نعتبر أنه يشير صراحة إلى قضية تجسس ضدها’. وتخشى الاوساط المغربية ان يكون تقرير بان كي مون مقدمة لقرار جديد في مجلس الامن الدولي يمس بممارسته للسيادة على الاقليم الذي استعاده من اسبانيا 1976 والمتنازع عليه مع جبهة البوليزاريو الساعية لفصله واقامة دولة مستقلة عليه.

وترعى الامم المتحدة عبر مبعوث خاص مفاوضات بين المغرب وجبهة البوليزاريو لايجاد تسوية سلمية للنزاع ويقترح المغرب منح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية تتمتع سلطاته بصلاحيات واسعة وترفض جبهة البوليزاريو الاقتراح وتطالب باستفتاء يقرر من خلاله الصحراويون مصيرهم بدولة مستقلة او الاندماج بالمغرب.

وفشل عدة جولات من المفاوضات المباشرة والتي كان اخرها 2008 وغير المباشرة التي عقدت جولتها التاسعة في اذار (مارس) الماضي في احداث اختراق لجمود عملية السلام الصحراوي ويحوال كل طرف من اطراف النزاع تحقيق نقاط تقوي موقفه في المفاوضات وحشد تاييد دولي لمقاربته للنزاع وتسويته.

ومن ابرز النقاط التي تسعى جبهة البوليزاريو لتحقيقها توسيع صلاحيات قوات المينورسيو المنتشرة بالمنطقة منذ 1991 لتشمل مراقبة حقوق الانسان وهو ما يمس بالسيادة المغربية على الاقليم.

ورغم تسجيل بان كي مون في تقريره نقاطا ايجابية للمغرب في ميدان حقوق الانسان وابرزها فتح فروع للمجلس الوطني لحقوق الانسان (حكومي مغربي) في كل من مدينتي العيون والداخلة فانه اشار الى تقارير حول انتهاكات حقوق الانسان من قبل السلطات المغربية مثل ‘الاستعمال المفرط للقوة والاعتقالات التعسفية’ وارغام الصحروايين على الاعتراف تحت التعذيب.

وقال ان تحديات تبين أن المينورسو غير قادرة على ممارسة مهام المراقبة وحفظ السلام كما أنه ليست لها السلطة الكاملة لمواجهة انفلات الأمور من أيديها’ ودعا مجلس الأمن إلى دعمها لتجسيد ‘الأهداف الثلاثة الرئيسية’ التي أنشئت من أجلها واعتبارها كآلية لحفظ الإستقرار في حال تواصل حالة الإنسداد السياسي وآلية لتجسيد إستفتاء حول تقرير المصير في حال نجاح المفاوضات التي يقودها مبعوثي الخاص وأن توفر لأمانة الأمم المتحدة ومجلس الأمن والمجتمع الدولي معلومات مستقلة حول الأوضاع السائدة في الأراضي الصحراوية’ واستفادة المينورسو من ‘حرية تحرك وتحسيس تامة في الصحراء الغربية للتمكن من اعداد تقارير شفافة حول التطورات الهامة التي تعرفها المنطقة و ذلك على غرار عمليات حفظ السلام الأخرى عبر العالم’. وقال احمد البخاري ممثل جبهة البوليزاريو لدى الأمم المتحدة أنها ‘لوصمة عار على مصداقية الأمم المتحدة أن تبقى بعثة المينورسو البعثة الأممية الوحيدة من دون آلية لرصد و مراقبة حقوق الإنسان في العالم’. ونقلت وكالة الانباء الجزائرية عن البخاري ان تقثرير بان كي مون يعد في مجمله ‘تطورا مشجعا’ بشأن دور المينورسو والبحث عن حل للمشاكل التي تعيق تسوية النزاع وأن التقرير ‘يعترف بأن المراقبة والتقييم واعداد التقارير حول الوضع في الصحراء الغربية هي معايير بعثة حفظ السلام التي تعد المينورسو المسؤولة عنها’. ونأى بان كي مون وقبله كوفي عنان في تقاريرهم لمجلس الامن الدولي عن نفسه الدفع باتجاه توسيع صلاحيات قوات المينورسيو كما نجح اصدقاء المغرب، خاصة فرنسا، في استبعاد اية اشارة في هذا الموضوع في قرارات مجلس الامن ذات الصلة.

وقالت مصادر دبلوماسية مغربية ل’القدس العربي’ ان الحكومة المغربية لم تجد حتى الان تفسيرا لموقف بان كي مون وما ورد في تقريره حول حقوق الانسان وما تضمنه من دعوات لتوسيع صلاحيات قوات المينورسيو.

وقالت تقارير صحفية مغربية ان الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون اقال وبشكل مفاجئ مبعوثه الشخصي هاني عبد العزيز (عسكري مصري) على رأس بعثة المينورسو ويستعد لتعيين مسؤول عسكري يحمل الجنسية الألمانية.

وقالت صحيفة اخبار اليوم أن هاني عبد العزيز وقع ضحية الصراع المحتدم هذه الأيام داخل أروقة الأمم المتحدة حول مضمون تقرير الأمين العام ونقلت عن مسؤول بوزارة الخارجية المغربية ‘أن ما حدث كان نتيجة حتمية للضغوط التي يتعرض لها كي مون من جهات معادية للوحدة الترابية للمغرب من أجل تغيير مضامين مشروع التقرير، الذي وصفه بالمتناقض في بعض فقراته، في أفق التأثير على قرار مجلس الأمن 30 نيسان/ أبريل الجاري وأن التقرير تضمن إن المينورسو تواجه صعوبات في ممارسة مهامها، وهو ما يرفضه المغرب بشدة، وإن التقرير الحقيقي للمينورسو الذي وجه إلى بان كي مون، واعتمد عليه في صياغة تقريره، لم يتضمن هكذا اتهامات، بل تحدث عن تعاون المغرب وعن تراجع ما تعتبره البعثة الأممية انتهاكات لاتفاق وقف إطلاق النار.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية