المغرب يدعو الجزائر لفتح الحدود المغلقة وتطبيع العلاقات وانباء عن انفراج الازمة بين البلدين

حجم الخط
0

محمود معروف الرباط ـ الجزائر ـ وكالات ‘القدس العربي’: جدد العاهل المغربي الملك محمد السادس دعوته للجزائر لفتح الحدود المغلقة بينهما وتطبيع العلاقات الفاترة بينهما الا ان دعوته لقيت رد فعل سلبي في الجزائر ما يشير الى تبدد توقعات بانفراج قريب في العلاقات بين البلدين الشقيقين اللدودين.

وقال الملك محمد السادس في خطاب القاه السبت أن المغرب ‘ملتزم بإعطاء دينامية جديدة لعلاقاته مع الجزائر، دينامية منفتحة على تسوية كل المشاكل العالقة بينهما.’وقال في خطاب العرش بمناسبة الذكرى الـ12 لتوليه مقاليد الحكم في بلاده ‘وإننا لملتزمون، وفاء لأواصر الأخوة العريقة بين شعبينا الشقيقين ولتطلعات الأجيال الصاعدة، بإعطاء دينامية جديدة منفتحة على تسوية كل المشاكل العالقة، من أجل تطبيع كامل للعلاقات الثنائية بين بلدينا الشقيقين، بما فيها فتح الحدود البرية، بعيدا عن كل جمود أو انغلاق مناف لأواصر حسن الجوار وللاندماج المغاربي وانتظارات المجتمع الدولي والفضاء الجهوي’. واكد العاهل المغربي ان بلاده ستظل في إطار روابط انتمائه الإقليمي، متشبثة ببناء الاتحاد المغاربي ‘كخيار استراتيجي ومشروع اندماجي لا محيد عنه؛ مع ما يقتضيه الأمر من تصميم ومثابرة، لتذليل العقبات التي تعرقل، مع كامل الأسف، تفعيله ضمن مسار سليم ومتجانس’. وشدد على أن المغرب لن يدخر جهدا لتنمية علاقاته الثنائية مع دول المنطقة، مسجلا ‘الوتيرة الإيجابية للقاءات الوزارية والقطاعية الجارية المتفق عليها مع الجزائر الشقيقة’. واذا كان الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة قد عبر قبل القاء العاهل المغربي لخطابه عن حرص مماثل في ‘بناء علاقات ثنائية نموذجية مع المغرب لخدمة المصالح المشتركة للبلدين’. فان تعليقات وسائل الاعلام الجزائرية على الخطاب الملكي تشير الى ان تسوية الملفات وتطبيع العلاقات بين البلدين لم تنضج بعد.

وقال الرئيس بوتفليقة ‘من منطلق إيماني بحتمية المصير المشترك أجدد لجلالتكم حرصي على ضم جهودي إلى جهودكم لمد جسور التآخي والتعاون وحسن الجوار بما يمكننا من بناء علاقات ثنائية نموذجية كفيلة بخدمة المصالح المشتركة لبلدينا وشعبينا الشقيقين اللذين تربطهما أواصر التاريخ وتعنيهما تحديات المستقبل المشترك’. وأضاف ‘وإنني إذ أشارككم والشعب الجزائري أفراحكم بهذه المناسبة الغالية أسجل بارتياح الانطلاقة الفاعلة التي شهدتها العلاقات الجزائرية-المغربية في الآونة الأخيرة وما رافقها من زيارات متبادلة على المستوى الوزاري’. وأشاد بوتفليقة بالنهضة التي يشهدها المغرب في عهد الملك محمد السادس الانجازات والمكاسب التي تحققت في عهده وأيضا بالاستفتاء المغربي على الدستور الجديد والإصلاحات الخاصة بالتحول الديمقراطي.

ولاحظ المراقبون ان وكالة الانباء الجزائرية بثت برقية الرئيس بوتفليقة الى العاهل المغربي بمناسبة عيد العرش بعد اكثر من 24 ساعة من بث وكالة الانباء المغربية له.

ا الا ان الصحف الجزائرية القريبة اعتبرت بأن خطاب الملك محمد السادس حمل ‘استجداء للجزائر’ بفتح الحدود المغلقة بين البلدين و’لم يقدّم المطلوب’ لرقي العلاقات بين البلدين بالاضافة الى اوصاف تحمل الكثير من الاساءات واتهامات للمغرب بالتدخل بالشأن الجزائري خاصة بعد اعلان جمعيات اهلية مغربية دعمها للحكم الذاتي لمنطقة القبائل بالجزائر. واعتبر عدد من الصحف الجزائرية الاحد ان العاهل المغربي لديه ‘هوس’ فتح الحدود مع الجزائر، واسهب في التعليق على خطاب العرش الذي القاه السبت الملك محمد السادس.

واعتبرت صحيفة ‘ليبرتيه’ الليبرالية الناطقة باللغة الفرنسية ان فتح الحدود البرية اصبح لدى الملك ‘هوسا’ واضافت انه يعتقد ‘بقوة ان اموال الجزائريين يجب ان يستفيد منها حتما سكان شرق المغرب وان المواد التي تدعمها الخزينة الجزائرية يجب ان تستمر في تهدئة غضب المغاربة’. واضافت الصحيفة التي تطرقت لهذا الموضوع في صفحاتها الداخلية ان ‘قضية الحدود تستعمل لصرف الانتباه عن الصعوبات الاقتصادية في المغرب’. وعنونت صحفية ‘لوسوار دالجيري’، ‘محمد السادس وهوس الحدود’. وقالت الصحيفة ان ‘الملك لا يفوت فرصة اي خطاب يلقيه دون الدعوة الى فتح الحدود البرية’ بين المغرب والجزائر التي اغلقت سنة 1994 اثر اعتداء نفذه متطرفون اسلاميون في احد فنادق مراكش (جنوب المغرب) ونسبته الرباط الى اجهزة الاستخبارات الجزائرية. واشارت الصحيفة على غرار ليبرتيه الى ان ‘ما هو جديد في المقابل، هي الارادة التي ابداها (الملك) في المبادرة بتسوية كافة المشاكل العالقة’ وهو موقف الجزائر على ما افادت الصحيفتان. لكن صحيفة الشروق اليومي رات في خطاب الملك ‘محاولة اخرى لمضايقة الجزائر امام الراي العام العالمي’، وهذه المرة الثانية في ظرف شهر يتطرق فيها العاهل المغربي الى فتح الحدود في اشارة الى رسالة الملك في هذا الصدد في الخامس من تموز/يوليو بمناسبة عيد الاستقلال في الجزائر. وفي خطوة تدعو الى الاستغراب لم تتطرق ‘الوطن’ التي تعتبر من ابرز الصحف باللغة الفرنسية، الى الخطاب الذي القاه الملك الاحد رغم انها تحدثت عنه السبت على موقعها من الانترنت. اما صحيفة ‘المجاهد’ اليومية الرسمية فاكتفت بنشر رسالة التهنئة التي وجهها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة الى العاهل المغربي في الذكرى الثانية عشرة لتوليه العرش على صفحتها الاخيرة.

واغلقت السلطات الجزائرية صيف 1994 الحدود البرية مع الجزائر ردا على تحميل المغرب مسؤولية هجوم مسلح استهدف سياحا بمراكش للاجهزة الامنية الجزائرية وفرض التاشيرة المسبقة على المواطنين الجزائريين. وتعثرت طوال السنوات الـ17 الماضية محاولات لفتح الحدود في اطار تسوية شاملة للملفات العالقة بين البلدين وبعضها يعود لستينات القرن الماضي.

وقالت الصحف الجزائرية ان السلطات الجزائرية ترفض فتح الحدود دون معالجة شاملة لقضايا التهريب والمخدرات وضرورة انتهاج الرباط لسياسة حسن جوار عكس ما يحدث حاليا من خلال التصريحات الاستفزازية واتهامات مصدرها مسؤولون مغاربة في اشارة لتقارير دولية عن دعم الجزائر لنظام العقيد الليبي معمر القذافي بالمرتزقة وقالت الجزائر ان المغرب هو مصدر هذه التقارير.

ويبقى نزاع الصحراء الغربية الملف الاكثر تعقيدا للعلاقات بين الرباط والجزائر، نظرا للتباين الواسع بين مقاربة كل منهما للنزاع وموقعه به، اذ يحمل المغرب الجزائر مسؤولية النزاع ويعتبرها الطرف الاول والرئيسي والاساسي في اندلاعه واستمراره فيما تتهم الجزائر المغرب باحتلال المنطقة وتقول انها تدعم جبهة البوليزاريو من منطلق دعمها للشعوب في تقرير مصيرها.

ويجري المغرب وجبهة البوليزاريو مفاوضات (غير رسمية) تحت رعاية الامم المتحدة بحضور الجزائر وموريتانيا لكن الجولات الثمان من هذه المفاوضات لم تحدث اختراقا حقيقيا للجمود الذي تعرفه تسوية النزاع.

واكد العاهل المغربي الملك محمد السادس بخطاب العرش اول امس السبت أن المغرب ماض في الدفاع عن سيادته ووحدته الترابية التي لا مجال فيها للمساومة، وأن قضية الوحدة الترابية ستظل أسبقية الأسبقيات في السياسة الداخلية والخارجية للمملكة.

وقال الملك بأن مبادرة الحكم الذاتي التي اقترحتها بلاده في 2007 ما زالت هي الحل السياسي والنهائي للنزاع ‘المفتعل حول الصحراء المغربية، وذلك من خلال تفاوض جاد، مبني على روح التوافق والواقعية، وفي إطار المنظمة الأممية، وبالتعاون مع أمينها العام، ومبعوثه الشخصي’. وترفض الجبهة مدعومة من الجزائر المبادرة المغربية وتطالب باجراء الامم المتحدة لاستفتاء يقرر من خلاله الصحراويون مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب.

وقالت جبهة البوليزاريو في بيان لها ردا على خطاب العاهل المغربي بان الخطاب يظهر ‘تمادي’ النظام في المغرب في النهج الذي يتبناه منذ البداية والقائم على تصدير الأزمة وإيجاد ‘شماعة’ تعلق عليها المملكة مشاكلها الداخلية وخلق النزاعات خارج الحدود ضمن ‘تكتيك صرف الانظار’مبرزة أن حديث الملك عن بناء مغرب عربي موحد لا يستقيم، بأي حال من الأحوال في ظل الاستمرار في رفض تطبيق المبادئ والأسس التي لا مناص منها لبناء أي تجمع إقليمي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية