الرباط ـ ‘القدس العربي’: دعا المغرب الدول الاوروبية الى عادة النظر في المفاهيم المتعلقة بالهجرة والاندماج في وقت تتحدت تقارير عن ممارسات لا انسانية للسلطات المغربية تجاه المهاجرين الافارقة.
وقال الحبيب الشوباني، الوزير المكلف بالعلاقات مع البرلمان والمجتمع المدني، أمام المؤتمر الثالث للحوار (جنوب-شمال المتوسط )، الذي اختتم مساء الأحد بالعاصمة التونسية ان على البلدان الأوروبية إعادة النظر في المفاهيم المتعلقة بالعلاقة بين بلدان وشعوب ضفتي جنوب وشمال المتوسط ومن بينها مفهوما ‘الهجرة’ و ‘الاندماج’. وقال الشوباني أن مصطلح ‘الهجرة’ أصبح مرتبط بمضامين تكون أحيانا ‘تحقيرية’ وأحيانا أخرى ‘تمييزية وسلبية’، فيما الحديث اليوم، يدور حول ‘التنقل والتعارف والتواصل بين الشعوب’ و’حتى في حالة الضرورة الاقتصادية والاجتماعية، فإن الكرامة الإنسانية تأبى أن تكون موضوع تحقير تحت أي مسمى’ . واعتبر الوزير المغربي أن مفهوم ‘الاندماج’ بدأ يأخذ اليوم، ‘أبعادا تمييزية تعطي تراتبية في العلاقة بين المواطن القادم من الجنوب والذي عليه أن يندمج في مجتمع الشمال’ وقال إن هذا ‘الاندماج يكون أحيانا مرتبط بالتخلي عن الكثير من مقومات الهوية الوطنية والانتماء الحضاري’، معتبرا أن عنوان ‘نجاح المندمج يكون أحيانا بمقدار ما يتخلى عن ثقافته وهويته ومكوناته الشخصية ‘. وشدد الشوباني على ضرورة أن يكون الحديث عن ‘التعايش والشراكة والتعاون وليس عن الاندماج بمعناه السلبي والذي أثر على أجيال عديدة تعيش في شمال المتوسط وتفتقد التوازن النفسي والاجتماعي لأنها كانت ضحية مفهوم مغلوط للاندماج’. ودعا المسؤول المغربي المجتمع المدني في بلدان شمال المتوسط إلى الضغط على حكوماتها لإدماج لغات بلدان الجنوب في برامجها ومقرراتها التعليمية ‘لكي تصنع نخبا تتواصل مباشرة مع أهل الجنوب جميعا بلغتهم الأصلية مثلما يفعل هؤلاء مع الشمال’. واكد على ضرورة ‘مراجعة قواعد الحوار والعلاقة بين شعوب ضفتي المتوسط، من أجل تحقيق التكامل الثقافي والتعايش الحضاري في الفضاء المتوسطي، يكون قائما على مبدأ المساواة’. من جهة اخرى قال ناشطون حقوقيون مغاربة ان اربعة مهاجرين افارقة من دول جنوب الصحراء قتلوا برصاص الدرك الجزائري بعد ان رحلتهم السلطات المغربية قسرا باتجاه الحدود مع الجزائر.
وأفاد بلاغ الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بمدينة تاوريرت، أن الدرك الجزائري قتل رميا بالرصاص أربعة مهاجرين أفارقة ينحدرون من دول جنوب الصحراء، وذلك يوم الأربعاء الماضي، بعدما رحلتهم السلطات المغربية إلى الحدود الجزائرية.
وذكر البلاغ أن هؤلاء المهاجرين يحملون الجنسية النيجيرية كانوا ضمن مجموعة من المهاجرين اعتقلتهم الشرطة المغربية خلال الأسبوع الماضي في إطار الحملة التمشيطية التي شنتها ضدهم السلطات المحلية وتم ترحيلهم في ظروف ‘لاإنسانية’ إلى الحدود المغربية الجزائرية.
وأضاف البلاغ أنه قبل ذلك بيوم واحد أنه في إطار حملة المطاردة التي شنتها مختلف المصالح الأمنية، بترت يد مهاجر آخر ينحدر من دولة نيجيريا، بعد سقوطه من إحدى عربات القطار أسفرت حملة المطاردة عن إعتقال ثمانية مهاجرين من جنسيات مختلفة.
وأورد بلاغ الجمعية، أن مهاجرة إفريقية من أصول نجيرية بالغة من العمر 22 سنة، تعرضت للاغتصاب على الحدود المغربية الجزائرية، وذلك بعد ترحيلها رفقة مجموعة من المهاجرين.
واعتقلت الشرطة المغربية نهاية الأسبوع الماضي مهاجرين أفارقة مباشرة بعد إدلائهم بشهادات لوفد من المجلس الوطني لحقوق الإنسان (رسمي) يحقق في قضية رجم مجموعة من المهاجرين بالحجارة وإحراق البراريك التي كانوا يقيمون بداخلها.