محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: أدان المغرب اول أمس الأربعاء تصريحات المستشار القانوني للحكومة الاسرائيلية التي ادعى فيها أن ‘المسجد الأقصى جزء لا يتجزأ من أراضي اسرائيل’ واصفة اياها بـ’الغير مقبولة’ في وقت تعرف فيه البلاد جدلا حول مظاهر تطبيع مع الدولة العبرية.
وقال بلاغ لوزارة الخارجية المغربية ارسل ل’القدس العربي’ ان ‘المملكة المغربية، التي يرأس عاهلها صاحب الجلالة الملك محمد السادس لجنة القدس، المنبثقة عن منظمة التعاون الإسلامي، تعبر عن إدانتها لهذه التصريحات غير المقبولة والتي تشكل اعتداء على المسجد الأقصى المبارك الذي هو من أقدس الأماكن الدينية بالنسبة للمسلمين، وتتعارض مع قرارات الأمم المتحدة، التي تمنع أي تغيير في وضع الأراضي الفلسطينية المحتلة بما فيها القدس الشريف.’وحذر البلاغ من خطورة هذه الممارسات الإسرائيلية التي تتحدى المواثيق والقرارات الدولية، وطالب المجتمع الدولي بتحمل مسؤولياته الكاملة في وقف انتهاك حرمة الأماكن المقدسة، الإسلامية منها والمسيحية، واحترام الوضع القانوني لمدينة القدس الشريف وهويتها التاريخية كأرض للتعايش بين الأديان السماوية.
وتعتزم مجموعة من الفعاليات بالجنوب الشرقي للمغرب تأسيس ‘الرابطة الإسلامية للصداقة مع اليهود’، واختارت اللجنة التحضيرية للرابطة مدينة ‘تنغير’ للمؤتمرها دون تحديد موعد لذلك، يتم خلاله تكريم كمال هشكار مخرج فيلم’تنغير- جيروزاليم’. وبرر أصحاب المبادرة هذا الاختيار لما ترمز إليه المدينة من قيم التسامح والتعايش بين مختلف الديانات كما يشهد لها تاريخها بذلك، وأكدوا في بيان أن مبادرتهم تستمد شرعيتها من تعاليم الدين الإسلامي السمحة التي تقوم على التآخي والتسامح بين جميع الديانات، ومن السيرة النبوية المليئة بدروس التعايش والإحسان إلى معتنقي الديانة اليهودية ومن التاريخ المغربي الزاخر بقيم المواطنة والمساواة والتجاور بين مختلف الديانات ومن ضمنها اليهودية دون إقصاء أو عداوة.
وأوضحت اللجنة التحضيرية للرابطة أن إقدامهم على تأسيس رابطة للصداقة بين المسلمين واليهود، جاء ردا على ما وصفوه بظهور أصوات شوفينية لا تؤمن بالاختلاف و التعايش، والتي تريد من الناس أن يكونوا على نمط واحد وعلى دين واحد، ونصبت العداء لمواطنين مغاربة ذنبهم الوحيد أنهم يعتنقون ديانة اليهودية التي كانت من الديانات السباقة إلى شمال إفريقيا، ومن بين هذه الأصوات من دعا يهودا مغاربة للرحيل إلى إسرائيل كما هو الشأن بالنسبة لأندري أزولاي. ووصف مؤسسو ‘ الرابطة الإسلامية للصداقة مع اليهود’، تلك الأصوات بالمضللة والكاذبة المسترزقة بالدين الإسلامي الحنيف البريء من تصرفاتها ومواقفها العنصرية واللامسؤولة، والتي تعطي صورة مغلوطة عن الإسلام والمسلمين وتشوه بوعي أو من غير وعي تاريخ المغرب وما اتسم به شعبه من قبول للآخر و استعداد للتعايش معه.
وأضاف أصحاب المبادرة، ان مجموعة من الأصوات التي تعالت في الآونة الأخيرة والتي اعتمدت على أساليب التضليل، تسعى إلى الخلط المتعمد بين المفاهيم بهدف اللعب على مشاعر الناس وتجييش عواطفهم ضد كل ما هو يهودي، من خلال الخلط بين الصهيونية كإيديولوجية عنصرية لا تختلف عن القومجية و بين اليهودية كدين سماوي توحيدي يدين به الملايين.
وياتي تاسيس هذه الرابطة التي ربطت اسمها ب’الاسلام’ بعد تاسيس جمعية امازيغية للتضامن مع الشعب الفلسطيني للرد على محاولة بعض الناشطين ‘الاستفادة’ من الامازيغية كمسألة ثقافية وسياسية مغربية لعبور بها نحو التطبيع مع الدولة اعبرية. واستنكروا ما تعرض له كمال هشكار مخرج فيلم’تنغير- جيروزاليم… أصداء من ملاح تنغير’، من تجريح ومحاولة لتبخيس صورته واتهامه بتهم لا أساس لها من الصحة، وهو الأسلوب الذي اعتادت عليه هذه الأصوات الشوفينية، كلما تعلق الأمر بمحاولة لإعادة الثقة بين اليهود وإخوانهم المسلمين، أو محاولة كشف النقاب عن تاريخهم المضيء بالمغرب.
واتهم الكاتب الفرنسي – المغربي جاكوب كوهين حزب ‘الاستقلال’، وخاصة الأسر الفاسية المتنفذة داخله بمحاربة اليهود المغاربة وطردهم خارج المغرب. وقال إن ‘فاسة’ حاربوا اليهود لأنهم كانوا ينافسونهم في التجارة والأعمال. وكشف بأن أغلب أبناء اليهود المغاربة الذين يغادرون المغرب لمتابعة دراستهم خارج المغرب لا يعودون إلى بلدهم الأصلي، وذلك إلى التمييز الذي يمارس ضدهم في المغرب من قبل أسر متنفذة تتحكم في السلطة والمال، في إشارة إلى ‘فاسة’. وعزا عدم عودة اليهود المغاربة إلى المغرب إلى كونهم لا يثقون في بلادهم الذي مازال قضاءا غير مستقل، لكن ذلك لايمنع حبهم للمغرب.
وقال إن المغرب ليس دكتاتورية، إلا أنه مازال يصعب على الناس الحديث بحرية، واتهم المغاربة بأنهم ‘منافقين’، يقولون مالا يضمرون، لأن هناك عادات وتقاليد تفترض قول الأشياء بطريقة ما.
وتعرض جاكوب كوهين الناشط المناهض للصهيونية قبل عدة ايام لاعتداء من جمعيات يهودية فرنسية مؤيدة للصهيونية وبعث برسالة مفتوحة لوزير الداخلية الفرنسي يتهم فيها الدولة افرنسية بمحاباة اسرائيل ومؤيديها على حساب حقوق الانسان والديمقراطية. وأثار كوهين الكثير من الجدل قبل شهور عندما اتهم أندريه أزولاي، مستشار الملك المغربي محمد السادس، في مقال نشره على مدونته الشخصية في 31 كانون الثاني/ يناير الماضي، بأنه ‘متعاون مع الموساد’. وقال المثقف اليهودي، الذي ولد عام 1944 بمدينة مكناس المغربية، أن أزولاي، الذي رأى النور سنة 1941 وسط عائلة يهودية بمدينة الصويرة جنوبي المغرب، يعد واحدا من أعضاء شبكة السايانيم’ (المخبرين بالعبرية) اليهودية التي توظفها إسرائيل في مختلف أنحاء العالم.
ولا زال حضور عوفر برانشتاين للمؤتمر السابع لحزب العدالة والتنمية ذات المرجعية الاسلامية والمناهض للتطبيع تثير جدلا بالمغرب خاصة بعد تسرب انباء عن لقاء جمعه مع خالد مشعل رئيس المكتب السياسي لحركة حماس. وجدد العدالة والتنمية وهو الحزب الرئيسي بالحكومة المغربية رفضه لاي شكل من اشكال التطبيع مع الدولة العبرية واكد ان روبنشتاين دعي بناء على اقتراح من ناشطي الحزب في فرنسا بصفته مواطنا فرنسيا مؤيدا للشعب الفلسطيني ومطالبته بدولة فلسطينية مستقلة وعاصمنتها القدس الشريف.
وقامت اوساط حزبية امس الخميس بتسريب صورة لجواز سفر دبلوماسي فلسطيني يحمله عوفر برنشتاين منحته اياه السلطة الفلسطينية بتاريخ 17/10/2010 برام الله تقديرا لمواقفه المناهضة لسياسة الحكومة الاسرائيلية.
وقالت اوساط حزبية أن ‘برنشتاين’ جاء إلى المغرب بجواز سفره الفلسطيني، بعدما أحرق الجواز الإسرائيلي احتجاجا على السياسة الإسرائيلية داخل المستوطنات بالضفة.