الرباط ـ ‘القدس العربي’ ـ من محمود معروف: جدد المغرب اهتمامه بالوضع الامني في منطقة الساحل والصحراء رابطا بين ما تعرفه المنطقة من نشاط لتنظيم القاعدة في بلاد المغرب الاسلامي وتهريب المخدرات والتجارة بالبشر والتي ترفض الجزائر اشراك المغرب في تنسيق امني اقليمي لمواجهة هذه الظاهرة.
وقال عباس الفاسي إن المغرب ‘وعيا منه بتداخل المصالح الجيوسياسية والأمنية بشمال افريقيا ومنطقة الساحل والصحراء، يؤكد أن التحديات الأمنية التي يشكلها تنامي الإرهاب وكل أشكال الإتجار الممنوع في الأشخاص والمخدرات والأسلحة، لا يمكن مواجهتها بشكل منفرد’. وأوضح الفاسي خلال لقائه مع نظيره الكندي أنها تحد جماعي يتهدد المنطقة برمتها ويستوجب تعاونا جهويا ما بين دول المنطقة من جهة والمجتمع الدولي من جهة أخرى، وتضافر الجهود من أجل تنمية اقتصادية مستدامة تضمن رفاهية وازدهار شعوب المنطقة للنأي بها عن كل أشكال الغلو والتطرف.
واعتبر أن تحقيق السلم والأمن على المستوى الجهوي يمر كذلك بترسيخ أواصر التضامن والتعاون البناء بين دول وشعوب منطقة المغرب العربي التي ما فتئ المغرب يوليها فائق اهتمامه.
واكد الطيب الشرقاوي وزير الداخلية المغربي ان بلاده انخرطت في مسلسل اصلاحات ‘تهدف إلى بناء صرح نموذج مجتمعي حداثي يقوم على احترام حقوق الإنسان وفي نفس الوقت تبذل جهودا ضخمة لمواجهة الارهاب والهجرة السرية وتهريب المخدرات’. وأكد الشرقاوي أن المغرب يعبئ وسائل ضخمة لتأمين حدوده ومكافحة الجريمة الدولية، وقال إن ‘السياق الإقليمي، الذي يتميز بالهشاشة الأمنية، يستدعي مزيدا من اليقظة في شريط الساحل والصحراء’. وأضاف المسؤول المغربي خلال لقائه وفدا برلمانيا فرنسيا يزور المغرب أن شريط الساحل والصحراء الذي يشكل بؤرة للاتجار غير المشروع، يعتبر نقطة انطلاق لأنشطة تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي، التي تعرف، حسب تعبيره ‘تناميا يشكل تهديدا رئيسيا يواجه دول المنطقة، مشيرا في هذا الإطار إلى تفكيك مجموعة من الشبكات الإرهابية والجريمة المنظمة العابرة للحدود’. وأكد الشرقاوي أن محاربة شبكات تهريب المهاجرين مكنت، خلال السنوات الخمس الأخيرة، من تقليص أكثر من 91 بالمائة من تدفقات الهجرة غير الشرعية نحو أوروبا.
وحسب الوزير المغربي فإن الجهود المبذولة في مجال محاربة المخدرات مكنت من تخفيض المساحات المزروعة بالقنب الهندي باكثر من 67 بالمائة، ومصادرة كميات هامة من هذا المخدر.
وقال الطيب الشرقاوي إن الإصلاحات التي أطلقها المغرب في مختلف المجالات عززت موقعه على الساحتين الإقليمية والدولية، وكرست مكانته كأول بلد في المنطقة حصل على الوضع المتقدم في علاقته مع الاتحاد الأوروبي. وأوضح الشرقاوي أن المغرب انخرط في مسلسل للاصلاحات تهدف إلى بناء صرح نموذج مجتمعي حداثي، يقوم على احترام حقوق الإنسان، والتشبث بقيم الديمقراطية وتحسين المؤشرات السوسيو-اقتصادية، والانفتاح على المناخ الإقليمي والدولي.