المغرب يسعي لسد حاجاته وتعزيز صادراته من زيت الزيتون
المغرب يسعي لسد حاجاته وتعزيز صادراته من زيت الزيتونالرباط ـ من زكية عبد النبي: تمني محمد لو كانت له ارض اضافية ليستثمرها في تشجير الزيتون بعد ارتفاع اسعار زيت الزيتون وتزايد الطلب عليه. وقال محمد (42 سنة) ان المسؤولين في وزارة الفلاحة (الزراعة) وزعوا علي الفلاحين شجيرات الزيتون لتحقيق مزيد من الانتاج.واضاف وهو يشير الي ارضه الممتدة علي تلال مقدمة سلسلة جبال الريف شمال المغرب في قرية عين بيضة (نحو 200 كيلومتر شمالي الرباط( الارض التي بحوزة العائلة مشجرة عن اخرها بالزيتون لذلك تمنيت لو كانت لنا ارض اخري خاصة بعد ارتفاع اسعار زيت الزيتون في السنة الماضية .لكن الارض التي تمتلكها العائلة لا تتعدي هكتارين وتقول الاحصائيات ان 90 في المئة من الفلاحين المغاربة لا تتعدي مساحة اراضيهم 3.5 هكتار. وبدأت الحكومة المغربية منذ 1999 تنفيذ خطة لرفع مساحة اشجار الزيتون من 590 الف هكتار الي مليون هكتار تهدف بالاساس الي تلبية حاجات السوق الداخلية من الزيوت وتعويض النقص في زيوت المائدة حيث تستورد المغرب منها سنويا اكثر من 300 الف طن. وشهدت هذه السنة ارتفاعا قياسيا لاسعار زيت الزيتون في الاسواق المغربية بالمقارنة مع السنوات الماضية حيث ارتفع اللتر الواحد من 30 درهما (نحو 3.5 دولار( الي 40 او 50 درهما للتر بسبب اختلال التوازن بين العرض والطلب بعد نقص الانتاج الاسباني بسبب ســـوء الاحوال الجوية. وزاد طلب الاسواق الاسبانية علي زيت الزيتون المغربي بعد دراسة كشفت جودته. وينتج المغرب نحو 50 الف طن من زيت الزيتون لا تمثل سوي 2.2 في المئة من الانتاج العالمي بينما تنتج دول الاتحاد الاوربي وحدها 80.5 في المئة من الانتاج العالمي. ويسبق المغرب دولا متوسطية اخري كسورية وتونس وتركيا. ويصدر المغرب اكثر من 60 الف طن من زيتون المائدة ويعتبر ثاني مصدر عالمي بعد اسبانيا. وقال محمد بريشي رئيس مصلحة التشجير بوزارة الفلاحة لرويترز الهدف الاساسي من رفع المساحة المزروعة الي مليون هكتار الوصول الي انتاج 250 الف طن من زيت الزيتون لسد حاجات السوق المحلية من الزيوت ومضاعفة صادراتنا من الزيتون الي 120 الف طن لتعزيز مكانتنا في السوق الدولية . واضاف اذا سنحت الفرصة لتصدير زيت الزيتون يجب اغتنامها لتمويل وارداتنا من زيوت المائدة الاخري .وتقول احصائيات وزارة الفلاحة انه منذ انطلاق الخطة الوطنية لتشجير الزيتون سنة 1999 تم تشجير 120 الف هكتار كما وزعت علي الفلاحين نحو 2.5 مليون شجيرة مدعومة خاصة في المناطق الجبلية بهدف تشجير من 40 الي 50 الف هكتار في السنة. ويري المهتمون ان شجرة الزيتون يمكن ان تكون زراعة بديلة مربحة ايضا بالاضافة الي انها تحافظ علي البيئة وتتكيف مع الظروف المناخية القاسية خاصة بعد تعاقب سنوات الجفاف في المغرب في الفتــرة الاخيرة. وتسعي الحكومة الي جعل الانتاج الفلاحي عموما اقل تبعية للهطولات المطرية والاستعاضة عن بعض الزراعات خاصة القمح الذي يتأثر كثيرا بالتقلبات الجوية بزراعات بديلة تدر الدخل علي الفلاحين. وقال محمد البدرواي من مصلحة مكافحة التصحر في وزارة الفلاحة لرويترز شجرة الزيتون من خصائصها التأقلم مع اي ظروف مناخية وبعد التقلبات المناخية الاخيرة التي شهدها المغرب فكرنا في زراعات تحافظ علي الطبيعة وتتكيف مع ظروفها . واضاف عوض القمح الذي يتضرر كثيرا بالتقلبات المناخية فكرنا في زراعات بديلة علي رأسها الزيتون والذي من الممكن ان يدر دخلا علي الفلاحين ايضا .وعاني المغرب من الجفاف في السنة الماضية وحقق نسبة نمو قدرها 1.8 في المئة فقط مقارنة مع ثلاثة في المئة كانت متوقعة اذ نقصت الهطولات المطرية بنسبة 36 في المئة. واتبع المغرب منذ استقلاله سياسة بناء السدود اذ تصل الان الي 96 سدا ما بين كبير وصغير ويتأثر مخزونها كثيرا بقلة التساقطات المطرية. وتبلغ مساحة الاراضي الفلاحية المستغلة 9.2 مليون هكتار اي 13 في المئة من المساحة الاجمالية، بينما تمثل المناطق المسقية 11 في المئة فقط من مجموع المساحات المستغلة وتزرع 55 في المئة منها بالحبوب و37 في المئة بالاشجار المثمرة و7 في المئة بالخضراوات. وتسعي الحكومة الي تعميم اشجار الزيتون علي مختلف المناطق الفلاحية المغربية بدءا من الريف في شمال المغرب الذي يعرف تاريخيا بهذه الاشجار الي مناطق في الوسط والجنوب والشرق. ويقول بريشي هناك مناطق ممكن ان تعطي نتائج متميزة بالنسبة للزيتون وزيته نظرا لخصائصها الطبيعية كمنطقة الراشدية وورزازات (مناطق شبه صحراوية عبارة عن واحات) .وتراهن الحكومة علي جودة زيت الزيتون المغربي ويقول بريشي اذا اردنا فرض نفسنا في السوق الدولية يجب ان نقدم قيمة مضافة كبيرة ورهاننا هو الجودة .4