مواجهات بين طلبة في احد الاحياء الجامعية بمدينة الرباط حملت في طياتها النزاع الصحراوي محمود معروفالرباط ـ ‘القدس العربي’ من محمود معروف: يشن المغرب حملة دبلوماسية لانهاء مهمة الدبلوماسي الامريكي كريستوفر روس كمبعوث للامم المتحدة للصحراء الغربية بعد فقدان الثقة به.
ويجري وزير الخارجية المغربية الدكتور سعد الدين العثماني اتصالات مع المسؤولين في عواصم الدول الخمس الاعضاء في مجلس الامن لشرح موقف المغرب من مهمة روس كمبعوث شخصي للامين العام للامم المتحدة بان كي مون وملاحظاته السلبية على هذه المهمة التي يتولاها الدبلوماسي الامريكي منذ بداية 2008. وبعد زيارته لباريس حيث التقى الطاقم الذي اختاره الى جانبه الرئيس المنتخب فرانسوا هولاند، قام رئيس الدبلوماسية المغربية يوم الجمعة الماضي بزيارة لواشنطن حيث التقى وليام بيرنز نائب وزيرة الخارجية الأمريكية في مقر وزارة الخارجية بواشنطن وبحث معه ‘العلاقات المغربية الأمريكية ومتابعة ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون إلى المغرب في فبراير الماضي وزيارتي إلى واشنطن بعد ذلك ببضعة أسابيع’. وقال العثماني ‘أنه تم التركيز خلال هذا اللقاء على قضية الصحراء وتقييم المسلسل الرامي إلى إيجاد تسوية تحت رعاية الأمم المتحدة في ضوء التقرير الأخير للأمين العام للأمم المتحدة بشأن القضية’. ثم انتقل العثماني الى نيويورك حيث التقى الامين العام للامم المتحدة بان كي مون وابلغه بتقييم المغرب لمرحلة المبعوث الخاص له الى الصحراء كريستوفر روس ونتائجها وهي بالنسبة للمغرب سلبية وروس يتحمل جزءا من المسؤولية في المازق الذي يعيشه الملف، والثقة بيننا وبينه لم تعد موجودة’. واكد ان المسألة ليست رفض المغرب استمرار روس كمبعوث للامم المتحدة بل مسلسل باكمله’ وقال ان المغرب قدم تقريرا مفصلا عن موقفه لبان كي مون ‘فوجئ بما قدمناه له وظهر انه لم يكن يعلم بقوة الموقف المغربي’. وقال مسؤول مغربي لـ’القدس العربي’ انه تبين للمغرب ان الهم الاساسي لكريستوفر روس الذي عمل سفيرا للولايات المتدة في الجزائر في تسعينات القرن الماضي بعد سنوات من عمله رئيسا للمركز الاعلامي الامريكي في فاس، هو استمراره في مهمة المبعوث الخاص للامين العام للامم المتحدة للمنطقة، وكلما ظهرت ملامح لانفراج في مازق التسوية السلمية للنزاع يقوم بخلط الاوراق.
واوضح المسؤول المغربي ان كريستوفر روس في تقريره الى بان كي مون وهو الذي يشكل عادة ارضية تقرير الامين العام للامم المتحدة الى مجلس الامن تجاهل ملاحظات وتقارير اعدها رئيس البعثة في مدينة العيون. ويحمل المغرب الدبلوماسي الامريكي مسؤولية ما ورد في تقرير الامين العام للامم المتحدة حول النزاع الصحراوي قدمه في نيسان (ابريل) الماضي لمجلس الامن ويتهم فيه المغرب بالتجسس على قوات الامم المتحدة ويطالب بتوسيع صلاحياتها لتشمل مراقبة حقوق الانسان والتقرير بها وهو ما افقد روس ثقة المغرب ولا بصفة الوسيط المحايد في نزاع معقد، بالاضافة الى اعتزام روس دعوة اعضاء مجلس الأمن الى زيارة الصحراء، ولا مبالاته بانتهاكات حقوق الانسان في مخيمات تندوف الواقعة تحت سيطرة جبهة البوليزاريو وايضا ما يطالب به المغرب باحصاء سكان هذه المخيمات. وكاد مجلس الامن ان يتخذ قرارا هو الاسوأ بالنسبة للمغرب منذ مشروع قرار قدمه كوفي عنان الامين العام السابق للامم المتحدة 2003 لمجلس الامن بناء على تقرير مبعوثه انذاك جيمس بيكر وزير الخارجية الامريكي الاسبق ويدعو الى الزام اطراف النزاع الصحراوي بتطبيق القرار بغض النظر عن موقف أي منهما.
وكان مشروع قرار كوفي عنان يتمحور في منح الصحراويين حكما ذاتيا لمدة اربع سنوات تجري بعدها الامم المتحدة استفتاء للصحراويين لتقرير مصيرهم في دولة مستقلة او الاندماج بالمغرب. وفي الحالتين تحركت الدبلوماسية الفرنسية ونجحت ضغوطاتها في ثني المجلس عن قراره واجراء تعديلات واسعة تزعج جبهة البوليزاريو ومؤيديها لكنها لا تغضبهم.
وقال موقع ‘فبراير.
كوم’ ان سعد الدين العثماني انتقل الى واشنطن فجأة وبسرعة بامر من الملك محمد السادس للقيام بمهمة حساسة تتعلق بتقديم تقرير سلبي جداً حول مهمة المبعوث الاممي لنزاع الصحراء كريستوفر روس الذي يعتبر المغرب انه اصبح منحازا للجزائر وعدائيا اتجاه المغرب واتجاه.
من جهة اخرى اندلعت مواجهات ساخنة بين الطلبة في احد الاحياء الجامعية بمدينة الرباط حملت في طياتها النزاع الصحراوي.
وقالت تقارير متعددة ان الحي الجامعي السوسي بالرباط شهد منذ ليلة أمس الخميس الجمعة الماضيين ‘مواجهات عنيفة بين الطلبة الصحراويين والطلبة الأمازيغ استعملت فيها الأسلحة البيضاء بما فيها السيوف والهروات، مما خلف إصابات خطيرة في صفوف الطرفين المتناحرين. وقال موقع كود ان المواجهات تجاوزت جدران الحي الجامعي، لتمتد إلى الشارع العام، وتسببت في توقف العمل بخط ‘الترامواي’ لساعات وإتلاف ممتلكات خاصة وعامة.
واضافت التقارير ان أن الطلبة الصحراويين كانوا ملثمين ويرددون شعارات انفصالية ومؤيدة لجبهة البوليزاريو ومنعوا بالقوة دخول وخروج الطلبة والطالبات من الحي الجامعي قبل ان تنتقل المواجهات بين الطلبة الصحراويين نفسهم ويصبح الطلبة الأمازيغ خارج دائرتها وذلك بسبب الخلاف بينهم بشأن تدبير المواجهات مع الطلبة الأمازيغ، وانشقاق سياسي بين الطلبة الصحراويين حول احياء ذكرى الوالي مصطفى السيد مؤسس جبهة البوليزاريو.