المغرب يضمن للعرب مقاما أطول في مونديال الدوحة!

وقفت شابة بملابس وملامح خليجية، وبخجل واضح، على أبواب ملعب الثمامة بالدوحة توزع الحلوى على الجمهور المغربي وهي تردد “فرحتو العرب كلهم”.

ربما لم يلتقط الكثيرون حديثها وهم يهرولون في اتجاه الحافلات، ففرحة التأهل إلى الدور الثاني ما زالت ترن في الآذان بعد مباراة ثالثة لم تكن سهلة على الإطلاق أمام منتخب كندا الجريح الذي كان يبحث عن إنقاذ ماء الوجه.

عندما أطلق حكم المباراة صافرة بداية مباراة المغرب وكندا، لم يأبه أحد بما يدور في ملعب “احمد بن علي” بين كرواتيا وبلجيكا، فزمام التأهل إلى الدور الثاني بيد المغرب من أجل تحقيق ثاني إنجاز في تاريخ كرة القدم المغربية منذ 36 سنة.

ووسط أزيز الحناجر التي اشتعلت حماسا، كان زياش يوقع هدفه الأول بعد ست مباريات خاضها في مونديالي روسيا وقطر، وبعده أخرس النصيري الأصوات التي انتقدت أداءه بهدف ثان وضعه في مصاف عبدالرزاق خيري (مونديال 1986) وصلاح الدين بصير وعبدالجليل كماتشو (مونديال 1998) بهدفين. ولأن الحارس بونو لم تهزمه تسديدات مهاجمي كندا، فقد جاء هدف كندا بنيران صديقة بعد تغيير المدافع نايف لكرد لوجهة تسديدة استقرت في المرمى المغربي في الوقت الذي كان يمني فيه عشاق الإحصائيات النفس بإتمام الدور الأول بشباك نظيفة لأول مرة طيلة المشاركات الست.

المغرب وهو يتأهل، كان بصدد منح جرعة أمل للجماهير العربية التي تابعت كيف تساقطت منتخبات قطر وتونس والسعودية كأوراق الشجر في خريف المونديال، لكنه من جهة أخرى كان يحقق إنجازا آخر باعتباره أول منتخب عربي يحقق التأهل إلى الدور الثاني مرتين بعدما كان صاحب السبق في تحقيق التأهل في مونديال المكسيك سنة 1986 برفقة جيل الزاكي والبياز والظلمي وبودربالة.

ولم يأت الإنجاز بسهولة، فقد كان على وليد الركراكي مواجهة الانتقادات التي طالته بعد المباراة الأولى أمام كرواتيا بحكمة، إذ تحدث بالقلب في ندواته الصحفية مطالبا بطاقة إيجابية، قبل أن يفاجئ لاعبوه صاحب الصف الثاني عالميا بلجيكا بثنائية ألجمت حبل الانتقادات ومنحته شيكا على بياض قبل مباراته الثالثة أمام كندا في ظل الوضعية التي أصبحت عليها الأمور في المجموعة السادسة. رغم ذلك، ظل الركراكي ثابتا في موقفه وهو يردد “نريد دخول التاريخ… وإذا فكرت في التعادل سأرتكب أكبر خطأ في حياتي”، وهو ما اتضح جليا وهو يلتهم كندا في لقمتين في ظرف 30 دقيقة، علما أن كندا كانت تبحث عن أول فوز أو حتى أول نقطة بعد خوضها لست مباريات في المونديال تكبدت خلالها الخسارة تلو الأخرى، وهي التي تستعد لاستضافة المونديال بشكل مشترك مع الولايات المتحدة والمكسيك بعد أربع سنوات من الآن.

من جهة ثانية، إذا كان المغرب نجح في تحقيق التأهل إلى الدور الثاني للمرة الثانية في تاريخه، فإنه نجح أيضا في احتلال صدارة مجموعته للمرة الثانية، فسنة 1986 بالمكسيك احتل المغرب الصف الأول بأربع نقاط (الفوز بنقطتين والتعادل بنقطة واحدة) تاركا وراءه منتخبات من حجم انكلترا وبولندا والبرتغال، وهو الذي رشحته آنذاك الصحافة الدولية لأن يكون أول الخارجين. وبعدما أضاع فرص التأهل للدور الثاني في مشاركاته الثلاث الموالية خصوصا سنة 1998 عندما غادر برصيد أربع نقاط، عاد المغرب مجددا بقطر ليعلن عن نفسه رقما صعبا لا يقبل بالمركز الثاني، إذ احتل الصف الأول مجددا بسبع نقاط تاركا خلفه منتخبات من قيمة كرواتيا وبلجيكا وكندا.

صحيح أن المتابعين يرشحون المغرب للوصول الى نصف النهائي كأول إنجاز للعرب ولإفريقيا، لكن الأهم حاليا هو الاستعداد لدور ثمن النهائي كيفما كان الخصم، وامتصاص الحماس المبالغ فيه الذي كان سببا في انتكاسة تونس والسعودية بعد مباراتي الجولة الأولى. والأكيد أن الركراكي لن يجد صعوبة في ترتيب البيت الداخلي بعد فرحة مطلع الشهر، فجوقة لاعبيه من ذوي الخبرة قادرة على التركيز بداية من اليوم التالي على المباراة المقبلة.

يشار إلى أن المغرب سجل ثاني أفضل رصيد من الأهداف في دورة واحدة بأربعة أهداف، في حين سجل خمسة أهداف في دورة 1998 بفرنسا لكن بدون أن يتأهل، كما أنه سجل إلى غاية الآن 18 هدفا في مسيرته مقابل 23 هدفا تلقتها شباكه، وهو يعد افضل المنتخبات العربية تهديفا وتحقيقا للانتصارات.

 

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية