طنجة – رويترز: مع سعي حكومات في الشرق الأوسط لتفادي دعوات في الداخل لاجراء إصلاحات سياسية واقتصادية سبق المغرب الجميع ببرنامج قد يرفع التوقعات في دول أخرى.
أطلق المغرب مبادرة منذ عام 2005 للحد من البطالة مع التركيز على النساء والشبان. كما استهدفت المبادرة أيضا من لهم احتياجات خاصة مثل أطفال الشوارع وكبار السن والنساء ذوات الموارد المالية المحدودة.
واستهدف برنامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية 403 من التجمعات الريفية التي يعاني 30 في المئة على الأقل من سكانها من الفقر. واستفاد من المبادرة كذلك 264 من المناطق الحضرية في المدن التي يتجاوز عدد سكانها 100 ألف نسمة.
وخصص نحو عشرة مليارات درهم مغربي (1.3 مليار دولار) لهذا البرنامج بين عامي 2006 و2010. والتعاونيات والجمعيات من المجالات الرئيسية لهذا البرنامج في إطار جهدها للاضطلاع بدور رئيسي في التنمية وتقليص معدلات البطالة.
وتقدم الحكومة المغربية لهذه التعاونيات والجمعيات حوافز مالية كما تنظم لها معارض بشكل منتظم.
وفي طنجة شارك ما يزيد على 110 منظمات من الأقاليم الشمالية في معرض لبيع منتجات يدوية.
وقال عبد المنعم جسوس المدير المركزي بالوزارة المكلفة بالشؤون الاقتصادية ‘خصوصية هذه الاقتصاديات مبنية على التنمية البشرية وهي اقتصاديات تمكن الناس من تجميع جهودهم. هي إذن لا تتطلب مدخولا كبيرا للاستثمار المالي والمادي ولذلك يسهل الولوج الى هذا النوع من الاقتصاديات بسهولة كبيرة للشبان العاطلين وللمرأة وللمغاربة بصفة عامة حيث يمكنهم ان يكونوا تعاونيات ويشتغلون فيها’. ولا ينتظر بعض الشبان مساعدة الدولة في مشروعاتهم ومن هؤلاء المصطفى العروسي المتخصص في النقش على الخشب.
تعاونية الفتح قرب الرباط التي ينتمي إلى عضويتها العروسي منظمة تضم 15 شابا يعملون في عدد من المهن منها البناء وتشكيل الحديد والألومنيوم وأعمال الخشب.
وقال العروسي لتلفزيون رويترز ‘نحن مجموعة من الشبان. كل واحد له اختصاصه. فكرنا ان نعمل عملا مشتركا وان نكون تعاونية كل واحد في مجال اختصاصه. لم ننتظر إعانة من الدولة لتأسيس مشروعنا. كل واحد منا يكمل الآخر وعندنا أبعاد كبيرة كالتكوين. كل واحد في مجاله. ولدينا طموح كبير’. لكن النساء هن الأكثر استفادة من المبادرة فيما يبدو من واقع الاحصاءات التي تفيد بأن 60 في المئة من التعاونيات أسستها نساء. وتعتبر تعاونية عروس الشمال للدرازة في طنجة واحدة من هذه التعاونيات. وتضم التعاونية في عضويتها عشر نساء وأربع فتيات يتدربن على النسيج في بلد يهيمن الرجال فيه على العمل في قطاع النسيج.
وقالت نعيمة اللغميش رئيسة تعاونية عروس الشمال في طنجة ‘نتمنى ان نتلقى دعما يمكننا من الحصول على مكان اكبر من هذا الذي نتواجد فيه لكي نجلب أكبر عدد من النساء حتى نتمكن من القضاء على الفقر والهشاشة. ولكي نجلب مجموعة من الفتيات اللواتي انقطعن عن الدراسة حتى تكون التعاونية بالنسبة لهن ملجأ ومقرا لتعلم بعض الحرف المدرة للدخل’. وعلى الرغم من ان المبادرة الوطنية للتنمية البشرية أثبتت مساهمتها بدور في تعزيز اقتصاد المغرب يواجه معظمها مشكلات كبيرة في بداية عملها. وقال البعض أيضا انها تواجه نقصا في تنظيم المشروعات والمهارات الادارية الأمر الذي قد يعرقل جهودها أو يهدد وجودها على المدى الطويل. لكن الاتجاه العام نحوها لا يزال ايجابيا.
وقال خالد بن موسى عضو المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في طنجة لتلفزيون رويترز ‘عرفت المبادرة حصيلة هامة جدا في جميع المجالات الاجتماعية وخاصة في مجال محاربة الفقر والاقصاء الاجتماعي. المحور الأساسي لبرامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية الذي ترك انفراجا اجتماعيا وسياسيا هو اختيار المبادرة التي تركز على الأنشطة المدرة للدخل’. وتقدر كلفة برامج المبادرة الوطنية للتنمية البشرية خلال الفترة من بين عامي 2011 بنحو و2015 85 مليون درهم مغربي (10.8 مليون دولار). وسوف تسعى التعاونيات الجديدة للاستفادة من التدريب والمساعدة التقنية والتسويق لاكتشاف أسواق جديدة لمنتجاتها.