محمود معروف وحسين مجدوبي يؤكد المسؤولون المغاربة ان منع مطبوعات اجنبية من دخول البلاد خلال الاسابيع الماضية لا علاقة له بحرية التعبير وينسجم مع قرارات صادرة عن الامم المتحدة تجرم الاساءة للاديان والقذف، وان ما تم منعه خلال الاسابيع الماضية من مجلات فرنسية وصحيفة اسبانية، كان يتضمن رسومات مسيئة للنبي محمد (ص) وما يمكن اعتباره قذفا واساءة للعاهل المغربي الملك محمد السادس.
ومنعت وزارة الاتصال خلال الاسابيع الاخيرة عددا خاصا عن الدين الاسلامي اصدرته أسبوعية ‘لونوفيل أوبسرفاتور’ الفرنسية واسبوعية ‘لوبلران’ ومجلة ‘غازيل’ الفرنسية لإقدام هذه الاسبوعيات على نشر اساءات للذات الالهية ورسم الرسول محمد (ص) يمثل تجسيدا لشخصية الرسول الكريم (ص) بطريقة كاريكاتورية مشينة ومسيئة’. وقال وزير الاتصال الناطق الرسمي باسم الحكومة المغربية مصطفى الخلفي ان منع هذه الاسبوعيات تم بالاستناد على قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 224/65 الصادر في نيسان (ابريل) 2011 والمرتبط بمناهضة تشويه صورة الأديان.
وخلال الاسبوع الجاري تم منع عددين من صحيفة ‘إلباييس’ الاسبانية يتضمنان رسما كاريكاتوريا للعاهل المغربي الملك محمد السادس وما اعتبره مسؤول بوزارة الاتصال المغربية ‘مزاعم كاذبة عنه وتسيء للمغرب’، في اشارة لنشر الصحيفة فصولاً من كتاب حول الملك محمد السادس بفرنسا وصفها مسؤول مغربي بانها ‘افترائية ولا تستند إلى أدلة وأساءت لصورة جلالته وإلى مؤسسات البلاد’. واكد مسؤول بوزارة الاتصال لـ’القدس العربي’ أن ‘قرار منع صحيفة (الباييس) الاسبانية اتخذ تطبيقاً للمادة 29 من قانون الصحافة المغربي التي تحظر أي مساس بشخص الملك’، وان الرسم الكرتوني الذي نشرته الصحيفة يؤشر على ان ثمة إرادة متعمدة لتشويه الصورة والإساءة إلى شخص الملك’. ولا يستبعد المسؤول المغربي وجود جهات اسبانية تعمل على اساءة العلاقات بين مدريد والرباط وتعمد الصحيفة الاسبانية نشر هذه المقتطفات قبيل وصول وزير الداخلية الاسباني خورخي فيرنانديث دياث الى الرباط وفي وقت تشهد فيه هذه العلاقات تحسناً كبيراً على الصعيد الثنائي.
وقال المسؤول المغربي ان قرارات المنع التي صدرت لا تمس حرية الصحافة وحرية الراي والنقد الموضوعي، واوضح ان عدد صحيفة ‘لوموند’ الفرنسية ليوم الاربعاء تضمن قراءة في نفس الكتاب وسمح له بالتوزيع لان المقال كان قراءة في الكتاب ونشر في الصفحة الثقافية رغم ان بعض المنابر الاعلامية تحدثت عن امكانية منعه. ونزل الى المكتبات الفرنسية أمس الخميس كتاب باسم ‘الملك المستحوذ’ حول ثروة العاهل المغربي محمد السادس ومجموعة من أصدقائه المقربين، ويخلف الكتاب ضجة إعلامية وسياسية بسبب منع الرباط لجريدة ‘الباييس’ الإسبانية التي عالجت الكتاب والترخيص لجريدة لوموند الفرنسية التي بدورها نشرت مقالا حول الكتاب، في حين أصدر الاتحاد الدولي للناشرين بيانا يطالب فيه المغرب بالترخيص ببيع الكتاب احتراما لحرية التعبير.
وكتاب ‘الملك المستحوذ’ من تأليف إيريك لوران وكاترين غراسييه وصادر عن دار النشر الفرنسية ‘سوي’ مضمونه شديد الانتقاد للمؤسسة الملكية، ويؤكد ‘سيطرة الملك على اقتصاد البلاد’، حيث يستعرض الحضور الاقتصادي الملكي في البنوك والتأمينات والصناعة الغذائية والصادرات الزراعية الى الخارج والاتصالات وتضاعف الثروة الملكية خمس مرات خلال السنوات الأخيرة رغم الأزمة المالية العالمية. ويتهم الكتاب الملك ورفاقه بالاحتكار ومحاولة التحكم في المشهد السياسي عبر القطاع الاقتصادي.
والكتاب الجديد يعتبر محرجا للملك محمد السادس، وهو ما يفسر بعض ردود الفعل التي صدرت عن الحكومة. فقد منعت وزارة الاتصال جريدة الباييس ليوم الأحد الماضي بسبب نشرها مقالا يتضمن مقتطفات من الكتاب. وترتب عن المنع ضجة إعلامية كبيرة، وبدورها أصدر الاتحاد الدولي للناشرين أمس بيانا يطالب فيه المغرب بالترخيص بتوزيع الكتاب تطبيقا لالتزاماته الدولية في مجال الحريات المدنية والسياسية. وفي الوقت ذاته تدخلت دار النشر الفرنسية ‘سوي’ الناشرة للكتاب مؤكدا في بيان لها أمس أن منع ‘الباييس’ يعتبر بمثابة اعتداء على حرية التعبير مبرزة ‘ مضمون الكتاب شديد النقد للملك ومحيطه لكنه مكتوب عن حسن نية ووفق عمل تقصي استثنائي’. وتبقى المفاجأة هو إقدام وزارة الاتصال على السماح بتوزيع عدد جريدة ‘لوموند’ أمس في الأكشاك المغربية رغم نشره مقالا حول كتاب ‘الملك المستحوذ’. ويرجع قرار وزارة الاتصال بعدم المنع الى تفادي إحداث ضجة إعلامية قوية تزيد من تسليط الأضواء على الكتاب وعلى الملك محمد السادس وعدم التسبب لحرج للرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي.
وعادة ما يصدر في باريس كتب تقلق المؤسسة الملكية المغربية بحكم ما تشكله فرنسا من ثقل في السياسة والاقتصاد المغربي. وكان كتاب ‘صديقنا الملك’ لجيل بيرو سنة 1992 قد تسبب في صدمة للملك الراحل الحسن الثاني بسبب ما تضمنه من معطيات مثيرة للغاية حول الملك خاصة خرق حقوق الإنسان ومن مضنها المعتقل البشع تازمامرت.
وعند صدور كتاب ‘صديقنا الملك’، تكلفت وزارة الداخلية وقتها بإجبار المواطنين على إرسال برقيات تنديد واحتجاج الى قصر الإيليزيه، وكان فرانسوا ميتران رئيسيا في تلك الحقبة. ويجهل هل سترد حكومة عبد الإله بنكيران على كتاب ‘الملك المستحوذ’ أم ستلتزم الصمت.
وانتقدت منظمة ‘مراسلون بلا حدود’ ما وصفته قمع السلطات في المغرب لحرية التعبير على مواقع التواصل الاجتماعي ومنع الجرائد، وأعربت المنظمة التي يوجد مقرها في باريس عن قلقها من استمرار الخطوط الحمراء التي تحد حرية التعبير.
وجاء في بيان للمنظمة على إثر تزايد حالات المنع التي تعرضت لها جرائد ومجلات في الفترة الأخير، والمحاكمتين اللتين حوكم بموجبهما محاكمة الشابين عبد الصمد الهيدور بثلاث سنوات نافذة في تازة والوليد بحمان في سلا بتهمة المس بصورة الملك محمد السادس ‘أن مساعي الدمقرطة التي بدأها المغرب لن يكون لها تأثير، بدون وجود مجال لحرية التعبير. معتبرة أن محاكمتي الشابين تدخلان في إطار التضييق على حرية التعبير على الإنترنت.’ وطالبت بضرورة مراجعة الدولة المغربية للقوانين الحادة من حرية التعبير.
ونددت دار النشر ‘سوي’ التي يصدر عنها الكتاب بفرنسا، بقرار المنع وأعلنت عن تضامنها المطلق مع الجريدة. وفي اسبانيا أصدرت ‘فيدرالية جمعيات الصحافة الإسبانية’ التي تمثل قرابة 30 ألف صحفي بيانا يندد بالقرار ووجهت منظمة هيومان رايتس ووتش الامريكية رسالة الى وزير الاتصال على اثر منع الاسبوعيات الفرنسية التي نشرت رسوما مسيئة للذات الالهة وللرسول جاء فيها إنه ينبغي على المغرب أن يُوقف حظر المطبوعات على أساس أنها ‘تُسيئ للإسلام’. واتهم مصطفى الخلفي في تصريحات لـ’القدس العربي’ ابانها منظمة ‘هيومن رايس وتش’ بالتعامل بانتقائية مع القانون الدولي الخاص بحرية التعبير. وأكد أنه لن يتراجع عن قرار وزارته بمنع توزيع مجلات ‘أساءت إلى الذات الإلهية وإلى النبي محمد’. واوضح الخلفي أن قرارات وزارته تنسجم مع حرية الرأي والتعبير ولا تتعارض معها، وذلك استنادا إلى نفس قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة الذي يرحب في فقرات منه بما تقوم به الدول لحماية حرية الدين ومنع عرض صور سلبية للمجموعات الدينية، وتدعوا إلى اتخاذ تدابير إضافية عندما تكون الرموز الدينية عرضة للانتهاك. وقالت تقارير ان وزارة الاتصال خلال ولاية مصطفى الخلفي المنتمي لحزب العدالة والتنمية ذات المرحعية الاسلامية منعت ’29 مطبوعة أجنبية في ظرف شهرين’. وهو ما نفته الوزارة في بيان رسمي اكد أن ‘هذا الإدعاء هو مجرد مزاعم عارية من الصحة وتمثل افتراءا واضحا يراد به ترويج أخبار زائفة بغاية التشويش’. واوضح ان منع 29 منشورا أجنبيا كان خلال الفترة ما بين من كانون الثاني/يناير 2011 وشباط/ فبراير 2012 بمعنى أن الأمر يتعلق بـ 24 شهرا وليس بشهرين.
وأضاف ذات البلاغ أنه ‘وتصحيحا للمعلومات الخاطئة التي تم تداولها في هذا الشأن، تعلن الوزارة أنه منذ تشكيل الحكومة الجديدة، جرى اتخاذ خمسة قرارات تهم عدم الترخيص بتوزيع 5 مطبوعات أجنبية، ثلاثة منها بسبب انتهاك حرمة الرموز الدينية، وما نتج عنه من مس مباشر بالدين الإسلامي، وخرق سافر لقرارات أممية ودولية صريحة، آخرها القرار رقم 65/224 الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة’ واثنتين لانها نشرت في المرة الأولى رسم كاريكاتوري مسيء للملك، وفي المرة الثانية مزاعم كاذبة تمس بشخصه وبصورة المغرب.