المغرب يغلق أبوابه في وجه زعيم المعارضة اليمينية في اسبانيا

حجم الخط
0

المغرب يغلق أبوابه في وجه زعيم المعارضة اليمينية في اسبانيا

لان مؤسسة أثنار تتحكم في صنع قرار الحزب الشعبي بشأن الرباطالمغرب يغلق أبوابه في وجه زعيم المعارضة اليمينية في اسبانيامدريد ـ القدس العربي من حسين مجدوبي:شدد رئيس الحكومة الاسبانية خوسي لويس رودريغيث سبتيرو علي وصف الحزب الشعبي المعارض باليمين المتطرف في أكثر من مناسبة خلال الأسبوعين الأخيرين، وهو وصف يتزامن مع التطرف الذي بدأ يراهن عليه هذا الحزب وتوظيفه المستمر وبطريقة سلبية للمغرب في سياسته الخارجية، مما دفع بالرباط الي إغلاق أبوابها في وجه زعيم المعارضة ماريانو راخوي.ويعتبر المراقبون أن تشدد الحزب الشعبي المعارض ورهانه علي أطروحات اليمين المتطرف علي شاكلة الجبهة الوطنية يعود أساسا الي عاملين أساسيين.في المقام الأول، يجري، وكما أفادت جريدة آ بي سي مؤخرا، الحديث عن تجمع بين التشكيلات السياسية اليمينية المتطرفة في البلاد لإنشاء حزب شبيه بالجبهة الوطنية الفرنسية، ومن أبرز هذه الأحزاب الديمقراطية الوطنية وتنظيم سيدادي. ويتخوف الحزب الشعبي من أن يحصل التنظيم المستقبلي علي أصوات انتخابية علي حسابه، ولهذا فقد بدأ يراهن علي التطرف في خطابه بعدما كان حزبا يمينيا يميل نحو الاعتدال. هذا التطور جعل سبتيرو يتهم الحزب الشعبي بالتطرف ويطلب من ناخبي اليمين الابتعاد عنه.وفي المقام الثاني، بدأ يظهر تأثير مؤسسة تحليل الدراسات الاجتماعية التي أسسها زعيم الحزب السابق ورئيس الحكومة السابق خوسي ماريا أثنار في توجيه الحزب وصنع القرار فيه، علما أن أثنار أصبح متطرفا في مواقفه تجاه العالم العربي ويرغب في إنشاء طبقة من السياسيين وصناع القرار مستقبلا أشبه بـ المحافظين الجدد ، وبدأ ينجح نسبيا في ذلك.تأثير هذه المؤسسة علي الحزب الشعبي يفسر بامتياز اقترابه من مواقف الجبهة الفرنسية برئاسة جون ماري لوبين والمحافظين الجدد في قضايا متعددة من ضمنها تركيزه علي الدين المسيحي كمكون أساسي لإسبانيا، والايمان المبالغ في الدفاع عن وحدة اسبانيا في وجه الحركات القومية الباسكية والكاتالانية. وفي الوقت يجعل من الهجرة السرية أصل جميع المشاكل التي تعاني منها البلاد. ووسط كل هذا، جعل من التهجم علي المغرب واعتباره عدوا ركيزة أساسية لـ ايديولوجيته اليمينية بشكل لا يوجد له مثيل في التاريخ المعاصر لإسبانيا باستثناء خلال فترات الماضي إبان عصر إيزابيلا الكاثوليكية في نهاية القرن 15 وبداية 16 وخلال عهد إيزابيلا الثانية في الستينات من القرن 19 خلال حرب تطوان (الحرب المغربية ـ الاسبانية سنة 1860).تطرف الحزب الشعبي تجاه المغرب له انعكاسات في علاقة هذا التنظيم بالرباط، إذ جرت العادة أن يوجه القصر الملكي المغربي دعوة لزعيم المعارضة في اسبانيا لزيارة المغرب. وأرسي الملك الراحل الحسن الثاني هذا التقليد بدعوته خوسي ماريا أثنار زيارة الرباط سنة 1995، واتبع الملك محمد السادس نهج أبيه ووجه دعوة الي سبتيرو عندما كان في المعارضة، وزار الرباط في ديسمبر 2001. وعلمت القدس العربي أنه كانت هناك نية لدي المسؤولين المغاربة لتوجيه دعوة الي ماريانو راخوي زعيم المعارضة لزيارة الرباط وجري استبعادها للأسباب التالية:في المقام الأول، التوظيف المهول والمستمر للمغرب من طرف الحزب الشعبي في معارضته لسبتيرو لدرجة يبدو أن معاداة المغرب أصبحت من الثوابت الايديولوجية لليمين الاسباني.في المقام الثاني، هناك حظوظ ضئيلة للغاية لفوز ماريانو راخوي بالانتخابات التشريعية المرتقب إجراؤها سنة 2008. فعندما حل أثنار بالمغرب سنة 1995، كان الجميع يدرك الاحتمال الكبير لفوزه في انتخابات 1996، وهو ما حصل فعلا. عندما جاء سبتيرو الي الرباط في كانون الاول/ديسمبر 2001 كان أثنار قد أكد انسحابه من المعترك السياسي وبالتالي ارتفع حظوظ سبتيرو في الفوز في انتخابات 2004 وهو ما حصل بالفعل، فكانت الزيارتين بمثابة ممهد لجسر سياسي هام، بينما ماريانو راخوي حظوظه في الفوز في انتخابات 2008 شبه منعدمة. يذكر أن القصر الملكي المغربي لم يوجه زيارة لخواكين ألمونيا الأمين العام السابق للحزب الاشتراكي الاسباني الذي خسر الانتخابات سنة 2000 ضد أثنار لأنه كان يدرك أن لا حظوظ له.في المقام الثالث، توجيه دعوة الي زعيم الحزب الشعبي في الوقت الراهن يعني خلق مشاكل مع الحزب الاشتراكي ولاسيما سبتيرو الذي تولي دور المحامي في الدفاع عن المغرب من الاتهامات التي نسبت اليه بالتورط في تفجيرات 11 اذار/مارس وتعاطف مع أطروحة الحكم الذاتي في الصحراء.ويذكر أن ماريانو راخوي كان من وزراء حكومة خوسي ماريا أثنار الذي ربطته علاقات بوزراء مغاربة عبر الاتفاقيات التي جري التوقيع عليها سواء مع عباس الفاسي عندما كان وزيرا للشغل وأحمد الميداوي عندما كان وزيرا الداخلية. وعليه، فعدم توجيه دعوة رسمية لراخوي لزيارة الرباط كزعيم للمعارضة الاسبانية يعني أساسا أن الرباط لا ترغب في إقامة أي علاقة سياسية معه في الوقت الراهن في انتظار خليفته مستقبلا أو علي الأقل أن يغير من مواقفه المعادية للمغرب.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية