محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: يواصل المغرب الرسمي صمته تجاه التدخل العسكري الفرنسي في مالي وتداعياته على المنطقة، خاصة احتجاز عشرات الرهائن الاجانب في الجزائر والتهديدات التي تطلقها الجماعات المسلحة المسيطرة على اجزاء من شمال مالي.وباستثناء تصريح يوسف العمراني الوزير المغربي بالشؤون الخارجية، والذي اكد فيه دعم بلاده الكامل لدعوة الحكومة المالية لتلقي مساعدة خارجية لمواجهة القوى الإسلامية المقاتلة، لم يصدر عن اية مؤسسة رسمية مغربية موقف من تطورات الوضع المالي، بما فيها التعليق او التوضيح لتصريحات الرئيس الفرنسي فرانسوا هولند بسماح الرباط للطيران الحربي الفرنسي بشن غاراته على مواقع المسلحين الاسلاميين بمالي في حين نقلت مصادر إعلامية وطنية وأجنبية عن إمكانية مشاركة المغرب في هذه الحرب بعناصر من القوات المسلحة من المدربين على القتال في حروب الصحراء، بعد طلب رسمي من الدول التي تتبنى خيار التدخل العسكري في شمال مالي نظرا لخبرة وتجربة القوات المغربية المسلحة في حروب الرمال.واعاد يوسف العمراني موقف بلاده الداعم لدعوة الحكومة المالية لمساندة عسكرية خارجية كون ‘الجماعات الإرهابية والمتطرفين يهددون استقرار وأمن دول منطقة الساحل وغرب إفريقيا والمغرب العربي’، وقال ان الدعم الثنائي والتعبئة السريعة للموارد والدعم اللوجستي للبعثة الدولية لدعم مالي ‘صارت ضرورية اليوم أكثر من أي وقت مضى’.واذا اعتبر موقف وكالة الانباء المغربية موقفا رسميا، فان الوكالة التي تكتفي بمتابعة تطورات التدخل العسكري الفرنسي من خلال تقارير وكالات الانباء، ولتحاشي اعلان موقف رسمي مغربي من احتجاز مسلحين متشددين ينتمون لتنظيم القاعدة لعشرات من الرهائن في مركب الغاز في اين وناس جنوب شرق الجزائر، ذهبت الوكالة الى بث اراء محللين مغاربة حول هذا الحادث في الوقت الذي لم تعلق الوكالة أو تستضيف من يعلق على حرب فرنسا على مالي.وخصصت الوكالة في يوم واحد ثلاث قصاصات مطولة لباحثين وخبراء استضافتهم للتعليق على حدث اختطاف رهائن في الجزائر، كانت اراؤهم تحمل الكثير من النقد للجزائر ليس في في تدبير ملف احتجاز الرهائن انما ايضا التعاطي مع ازمة مالي والجماعات المسلحة وعلاقتها بنزاع الصحراء الغربية وهو ما قرأ فيه مراقبون، حسب موقع ‘لكم’، ‘تحليلا’ يعكس الخط الرسمي للوكالة التي تقع تحت إشراف مباشر للقصر الملكي بالرباط.على الصعيد الحزبي، لا زالت الاحزاب المغربية، ان كان عبر بيانات رسمية او عبر صحفها، تتجاهل ما يجري في مالي من تطورات لا زالت التقارير حولها تحتل زوايا جانبية بالصحف المغربية او الصفحات الداخلية. الا ان الذي لا زال مثير للاهتمام تجاه التعاطي مع الازمة المالية، مغربيا، هو موقف تيار السلفية الجهادية، الذي اصدر رموزه مواقف منددة للتدخل الفرنسي واعتباره غزوا اجنبيا ومساعدته تعتبر موقفا خيانيا.واطلقت على صفحة ‘الفايسبوك’ دعوة للخروج يوم غد الاحد امام السفارة الفرنسية بالرباط للاحتجاج على التدخل الفرنسي بمالي. وقال موقع ‘هسبرس’ ان رموز السلفية الجهادية أبو حفص عبد الوهاب رفيقي وعمر الحدوشي، إلى جانب فعاليات أخرى، استجابوا لدعوات على موقع التواصل الاجتماعي ‘فايسبوك’ من أجل الخروج للاحتجاج أمام السفارة الفرنسية بالرباط، لإدانة ‘القتل وسفك الدماء وهدر الكرامة الآدمية في شمال مالي’ وتضامنا مع ‘شعب مالي ومساندة لصموده ومُقاومته الباسلة’ إضافة إلى الاحتجاج على ‘كل خطوة رسمية مغربية في صف التدخل الفرنسي بِمالي والذي يصفه الداعون إلى الوقفة الاحتجاجية بـ’الاحتلال الفرنسي’.ونقل الموقع عن الناشط محمد ب. وهو أحد المنظمين للتظاهرة الاحتجاجية أن الوقفة تأتي تنديدا لـ’استباحة مجالنا الجوي من أجل فتك وهدر دماء إخواننا بمالي’، معتبرا أن الشباب الداعين للوقفة يرفضون أي بادرة لإرسال جيوش مغاربة أو مشاركتها في القوة الإفريقية ‘المتواطئة مع الاحتلال الفرنسي’.واضاف محمد ‘رسالتنا سلمية ولكل الحق في التعبير عن رأيه.. وأطلقنا هذه المبادرة الشبابية من أجل وقفة تضامنية مع إخواننا في مالي الجريحة وإدانةً لكل سند للاحتلال الفرنسي’، مشيرا أن الحدث يعبر عن الرفض لاستغلال خيرات مالي وموقعها الجيوستراتيجي ‘تحت أي مبرر كان’، وقال ان الاحتلال لا بد له من وجود مبرر، ‘لسنا مع الإرهاب.. وندينه كيفما كان لونه لكن وفي المُقابل لسنا مع إعادة سيناريو العراق بدافع تحقيق الديمقراطية’.qarqpt