الرباط ـ “القدس العربي” من محمود معروف:
هدد زعيم مغربي بذهاب بلاده منفردة في حل نزاع الصحراء الغربية اذا لم تستجب الجزائر وجبهة البوليزاريو لدعوة المغرب حلا سلميا متفاوض عليه بمنح الصحراويين حكما ذاتيا تحت السيادة المغربية.
وقال عباس الفاسي وزير الدولة (نائب رئيس الحكومة) والامين العام لحزب الاستقلال انه اذا استمر تعنت السلطات الجزائرية وظلت تغلق باب الحوار والتفاوض علي الحل السياسي الذي يحبذه المجتمع الدولي فإن علي المغرب ان يشرع في الخطوات اللازمة لتنفيذ الجهوية الموسعة في اقليمنا الجنوبي (في اشارة الي المناطق الصحراوية). ويرفض المغرب الرسمي والحزبي اعتبار قضية الصحراء الغربية المفتوحة منذ منتصف السبعينات نزاعا مع جبهة البوليزاريو ويقول انه نزاع مغربي جزائري افرزته مرحلة الحرب الباردة وان جبهة البوليزاريو ليست اكثر من اداة بيد الجزائر.
وترفض الجزائر وجبهة البوليزاريو المقاربة المغربية للنزاع ويقولان انه نزاع حول حق الشعب الصحراوي في تقرير مصيره ويعتبرون المغرب محتلا للصحراء.
وفشلت الامم المتحدة التي تتولي تسوية النزاع منذ 1985 في تسوية النزاع الذي يحول دون تعاون بين دول المغرب العربي. وقال الفاسي في مؤتمر لحزبه ان موقف السلطات الجزائرية ظل يراوح مكانه ويستمر في عدائه للمغرب وفي معاكسة حقه الثابت في وحدته الترابية ولاحظ ما وصفه تصعيدا ومحاولة تأزيم دون اعتبار للانعكاسات السلبية لهذا الموقف علي المصالح الحيوية لشعوب المنطقة كلها، وقال ان استمرا الموقف الجزائري يقف حجر عثرة في طريق بناء المغرب العربي الذي يعد هدفا استراتيجيا لكل شعوب المنطقة. ووجه الفاسي نداء للجزائر الشقيقة من اجل فتح حدودها المغلقة مع المغرب ووضع حد لمعاكسة حقه المقدس في الحفاظ علي وحدته الترابية وفتح صفحة جديدة من اجل تقوية التعاون في جميع الميادين بين البلدين.
وتعرف العلاقات الجزائرية المغربية منذ بداية الستينات فتور وتوتر وقليلا من التعاون وحملت علاقات التوتر منذ منتصف السبعينات عنوان نزاع الصحراء الغربية ويأخذ المغرب علي الجزائر تبنيها لجبهة البوليزاريو ومطالبها باقامة دولة مستقلة بالصحراء التي كانت تحت الاستعمار الاسباني.
وادت تطورات اجتماعية واقتصادية وسياسية عرفتها نهاية الثمانينات البلدان وبلدان المغرب العربي الاخري (تونس وليبيا وموريتانيا) الي تأجيل ملفات التوتر والتعاون وتأسيس اتحاد بينها 1989 الا ان الفتور سرعان ما عاد ليهيمن علي اجواء البلدين وتصاعد الي توتر بعد تحميل المغرب صيف 1994 للسلطات الجزائرية مسؤولية هجمات مسلحة استهدفت سياحا في فندق بمدينة مراكش وردت الجزائر باغلاق حدودها البرية بين البلدين والتي لا زالت مغلقة.
وقال رئيس المجلس العسكري للعدالة والديمقراطية، رئيس الدولة الموريتانية، العقيد اعل ولد محمد فال، إن بلاده تعتبر أن قضية الصحراء هامة جدا بالنسبة للمنطقة كلها، وأنها تتطلب بالضرورة إيجاد حل يرضي جميع الأطراف.
وشدد العقيد ولد محمد فال، في تصريحات نشرت بالرباط علي أن الحل يجب أن يكون بالتأكيد سلميا وأن موقف بلاده الثابت هو مع حل سلمي يقوم علي الحوار والمفاوضات بين الأطراف المعنية.
وقال ولد محمد فال، بخصوص العلاقات الموريتانية المغربية، علي الأصعدة السياسية والاقتصادية: إن موريتانيا والمغرب بلدان شقيقان وصديقان تجمعهما روابط عريقة نسجها التاريخ والثقافة والجغرافيا.
وأعرب عن ارتياحه لكون بلدينا يقيمان علاقات سياسية متميزة، لايمكنها في كل الاحوال إلا أن تكون كذلك، مذكرا في هذا الصدد أننا ننتمي للفضاء نفسه الذي هو المغرب العربي، اضافة الي أننا نتشارك في القيم نفسها، ونتقاسم مبادئ السلم والحرية والعدالة والديمقراطية ذاتها.
من جهة اخري قالت وكالة الانباء المغربية ان الخطوط الجوية المغربية دشنت مقرها الجديد في العاصمة الجزائرية وذلك بهدف انعاش وجهة المغرب.
ونقلت عن محمد موجود، الممثل الاقليمي للخطوط الجوية الملكية المغربية بالجزائر، أن عدد المسافرين في الاتجاهين علي محور المغرب ـ الجزائر، قد ارتفع في الفترة الممتدة من تشرين الثاني (نوفمبر) 2005 الي نهاية تشرين الاول (اكتوبر) 2006 الي 66 ألف و931 مسافر، أي بزيادة نسبتها20 في المائة مقارنة مع الفترة نفسها من السنة ما قبلها.
وان ما مجموعه 28 ألفا و800 تذكرة سفر علي الخط الرابط بين الجزائر والدار البيضاء قد تم بيعها في هذه الفترة، أي بزيادة نسبتها46 في المائة مقارنة مع السنة المنصرمة.
ولاحظ، في نفس السياق، أن عدد الرحلات التي تربط حاليا بين المغرب والجزائر، لا يستجيب إلا جزئيا للحاجيات المعبر عنها من خلال شبكة التوزيع، وخصوصا في فترات ذروة البيع.
ويتم حاليا تسيير ست رحلات أسبوعية للخطوط الجوية الملكية المغربية بين الجزائر والدار البيضاء ورحلتين بواسطة الشركة الوطنية الجزائرية.
ولا تستبعد الخطوط الجوية الملكية المغربية الرفع، بالإتفاق مع الشركة الوطنية الجزائرية، من عدد الرحلات بين الجزائر والدار البيضاء وخصوصا في أيام العطل.