المغرب يودع بن زكري مشيدا برصيده النضالي الكبير من اجل حقوق الانسان

حجم الخط
0

الرباط ـ “القدس العربي” ـ من محمود معروف: ودع المغرب امس الثلاثاء المناضل الحقوقي ادريس بن زكري رئيس المجلس الاستشاري لحقوق الانسان والذي ارتبط اسمه بالجهود التي بذلت لقراءة صفحة الماضي الموسوم بانتهاكات الدولة الجسيمة لحقوق الانسان فيما يعرف بالمغرب بسنوات الرصاص وقدرته علي تدبير هذه القراءة وطي الصفحة. وتوالت ردود الفعل المغربية والخارجية علي فقدان المغرب هذا الناشط الذي خاض المعركة من خلال رئاسته لهيئة الانصاف والمصالحة، وسط تشكيك اطراف متعددة بعضها ابدي مخاوف من الذهاب بعيدا وبعضها الاخر كان يطالب بهذا البعيد من خلال تحديد المسؤولين عن الانتهاكات والجلادين.

وأعربت المنظمة الدولية للدفاع عن حقوق الانسان هيومان رايتس ووتش عن إشادتها العميقة بالراحل إدريس بن زكري وقالت أن المغرب فقد برحيله مدافعا كبيرا عن حقوق الانسان.

ومنذ خروجه من المعتقل احتل النضال علي واجهة المجتمع المدني أولوية كبري في حياة الراحل إدريس بن زكري الذي وافته المنية مساء الاحد الماضي ووري الثري بمسقط رأسه بالقرب من مدينة تيفيلت وسط البلاد والذي ظل منشغلا حتي آخر رمق في حياته بقضايا حقوق الإنسان.

فمن خلال إسهاماته في المنظمة المغربية لحقوق الإنسان والمنتدي المغربي للحقيقة والإنصاف والفضاء الجمعوي يظهر بجلاء الحس الوطني للراحل الذي كان يحمل هم إعطاء نفس جديد للالتزام الجمعوي بكافة أشكاله.

وخصصت الصحف المغربية صفحاتها الاولي لنعي بن زكري وحيزا بصفحاتها الداخلية لسيرته ومسيرته وجمع كافة مكونات الحركة الحقوقية المغربية علي أن الفقيد أثري بنضاله وسلوكه وفكره هذا الميدان. وأكد عبد الله الولادي الرئيس السابق للمنظمة المغربية لحقوق الإنسان وعضو مجلسها الوطني أن إدريس بن زكري أعطي نفسا جديدا لهذه المنظمة التي كانت في أمس الحاجة له، مشيرا إلي أن تولي بن زكري للإدارة التنفيذية للمنظمة ساهم في ارتفاع وتيرة عملها وفتح لها آفاقا واسعة سواء داخل المغرب أو خارجه.

وأوضح الولادي أن الراحل اهتم في الفترة التي عمل فيها داخل المنظمة بماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان عبر اشتغاله علي الشكايات التي كانت ترد علي المنظمة بخصوص هذا الموضوع مما مكنه من تكوين ملف متكامل حول ماضي الانتهاكات.

وأضاف أن هذا الموضوع سيكون له أثر كبير علي المراحل اللاحقة من حياة بن زكري خصوصا وأنه اشتغل عليه بأفق دولي مبني علي قواعد دولية في مجال ماضي الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، كما أن هذا الملف أصبح يشكل القسط الأكبر من اشتغال الراحل، علي الصعيد الوطني، مما دفعه إلي تأسيس منتدي الحقيقة والإنصاف الذي أصبح هو المحرك الأساسي لهذا الملف، مبرزا أن الراحل أبدع فيه وقدم إضافات مهمة ومطالب متقدمة.

وأشار محمد مجاهد الأمين العام للحزب الاشتراكي الموحد إلي أن الحزب تلقي نبأ وفاة الراحل ادريس بن زكري بأسي عميق لكون الفقيد كان مناضلا كبيرا ورجلا نزيها وصادقا كرس حياته لخدمة قضية الديمقراطية وحقوق الإنسان بالمغرب.

وذكر بنضال الراحل في إطار العديد من المؤسسات حيث كان يعمل بشكل كبير للوصول إلي الحقائق في ملف ماضي انتهاكات حقوق الإنسان.

وسجل مجاهد أن الراحل ادريس بن زكري كان إنسانا محبوبا ويحظي باحترام الجميع، معبرا عن مواساته لعائلته الصغيرة والكبيرة في مجال حقوق الإنسان.

وقالت أمينة بوعياش، رئيسة المنظمة المغربية لحقوق الانسان عندما تكون إرادة الحوار قائمة وتتوفر آليات الحوار، فان جميع المغاربة سيكونون علي استعداد للانخراط بشكل جريء في بناء بلادهم والاسهام في إرساء أسس دولة الحق والقانون.

واعتبرت أن ادريس بن زكري يشكل نموذجا للحقوقي والمناضل الذي انخرط بكل حماس وتفان في تدبير ملف ماضي انتهاكات حقوق الانسان.

وأكدت بوعياش أن الراحل تمكن من وضع تجربة المعاناة التي مر بها هو ورفاقه في خدمة ثقافة تكريس حقوق الانسان وكذا استشراف القنوات لقراءة ماضي سبب ألما للمغاربة وكان حجر عثرة أمام بناء دولة الحق والقانون مضيفة أنه أبان من خلال عمله علي رأس هيئة الانصاف والمصالحة عن أنه يمتلك رؤية شاملة وتصور كامل عن المجتمع المغربي.

وبصم ادريس بن زكري المشهد الحقوقي عامة، ومسلسل تدبير ماضي انتهاكات حقوق الإنسان خاصة، بلمسة وأسلوب متميزين جمعا بين التجربة والشجاعة والحكمة في التعاطي مع الطي النهائي لهذا الملف.

وبعزيمة المناضل المؤمن، حرص الراحل ادريس بن زكري علي رأس هيئة الإنصاف والمصالحة وفي إطار تشاوري مع كل الفاعلين في الحقل الحقوقي بالمغرب، علي حسن قيادة مسار تسوية ملف ماضي الانتهاكات، في سبيل الاضطلاع بما عهد للهيئة من مهام خاصة علي مستوي البحث والتحري والتقييم والتحكيم والاقتراح، من أجل الكشف عن الحقيقة وجبر الضرر المادي والمعنوي و المساهمة في حفظ الذاكرة وضمان عدم تكرار ما جري وتحقيق المصالحة.

ولما كانت تسوية ملف ماضي انتهاكات حقوق الإنسان، ورشة نبيلة المقاصد، فقد تميز عمل الفقيد علي رأس الهيئة بالانفتاح الدائم علي كافة مكونات المجتمع خاصة الهيئات الحقوقية والأوساط العلمية والأحزاب السياسية والنقابية من أجل إشراكها في بلورة تصور جماعي في مجال تحقيق المصالحة وجبر الأضرار وتدعيم ثقافة احترام حقوق الإنسان لطي هذه الصفحة وكانت جلسات الاستماع العمومية لضحايا ماضي انتهاكات حقوق الإنسان، من أبرز إبداعات عمل هيئة الإنصاف والمصالحة، بوصفها فضاء مكن الضحايا من البوح وقص فصول المعاناة في أفق تكريس قيم المصالحة والتلاحم.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية