الطاهر الطويل الرباط ـ ‘القدس العربي’: بشرت مديرية الأرصاد الجوية في المغرب جميع المواطنين بأن يوم غد الجمعة سيكون مشمسا وصحوا، بعد أسبوع ماطر في جل الأقاليم المغربية، وهو ما سيحفز أكثر ـ بتقدير المتتبعين ـ على الإقبال أكثر على مكاتب التصويت لانتخاب أعضاء مجلس النواب.
وتجري الانتخابات السابقة لأوانها بعد مرور أربعة أشهر على تصويت المغاربة على الدستور الجديد بنسبة 98 في المائة, وهو ما يعني ـ حسب المراقبين ـ العزم على تطبيق أسرع لمضامين الدستور وللقوانين الانتخابية الجديدة، ومواصلة المسلسل الديمقراطي الذي بدأه المغرب منذ عدة عقود.
وسيتتبع أطوار الانتخابات التشريعية حوالي 4000 ملاحظ يمثلون 16 هيئة محلية ودولية، لتتبع مدى نزاهة وشفافية العملية الانتخابية، وفي السياق نفسه، أحدث ‘المجلس الوطني لحقوق الإنسان’ هيئة ملاحظة تتكون من 234 فردا متخصصا يغطون كل جهات المغرب الستة عشرة، للتأكد من سلامة المسلسل الانتخابي في كل مراحله. كما ينتظر أن يتتبع أطوار الانتخابات مئات الصحافيين المغاربة والأجانب الذين وضعت وكالة المغرب العربي للأنباء رهن إشارتهم مركزا إعلاميا متطورا هو الأول من نوعه على صعيد المؤسسة نفسها.
ويتألف مجلس النواب من 395 عضوا ينتخبون بالاقتراع العام المباشر ويتوزعون كما يلي: 305 عضوا ينتخبون على صعيد الدوائر الانتخابية المحلية، و90 عضوا ينتخبون برسم دائرة انتخابية وطنية تُحدث على صعيد تراب المملكة، ضمنهم 60 نساء و30 من الشباب أقل من 40 سنة. وتكشف المعطيات الرسمية أن مجموع المرشحين المتنافسين يبلغ 7102 فردا، يمثلون 31 حزبا، ولائحتين فقط للمستقلين، فيما بلغت نسبة المرشحين الجدد في الانتخابات أزيد من 87 في المائة، أما فيما يخص المستويات التعليمية للمرشحين فتفيد الأرقام أن 46 في المائة منهم حاصلون على مستوى التعليم العالي، و38 في المائة على التعليم الثانوي، و12 في المائة على التعليم الابتدائي.
وتتعامل السلطات بحزم وصرامة مع كل المخالفات والتجاوزات التي تحصل أثناء الحملات الانتخابية، وفي هذا الإطار أصدرت محكمة ابتدائية بمدينة القنيطرة حكما بالسجن لمدة سنتين في حق مرشح حاول تقديم رشوة لمسؤول محلي. كما تراسل وزارة الداخلية الأحزاب والصحف طالبة معلومات وافية عن كل حالات فساد انتخابي يشتكي منها هذا الطرف أو ذاك.
ورغم عدم وجود مرشحين مشتركين بين التكتلات الحزبية، فإن هناك تنسيقا لفترة ما بعد الانتخابات بين الأحزاب المتحالفة فيما بينها، فمن جهة هناك أحزاب الكتلة، المتمثلة في الاستقلال، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والتقدم والاشتراكية، كما ينسق هذا الحزبان الأخيران مع جبهة القوى الديمقراطية في إطار ما يسمى تحالف الأحزاب اليسارية، ومن جهة ثانية هناك مجموعة الثمانية المكونة من أحزاب: التجمع الوطني للأحرار، والحركة الشعبية، والأصالة والمعاصرة، والاتحاد الدستوري، والنهضة والفضيلة، والحزب العمالي، واليسار الأخضر، والحزب الاشتراكي.
أما حزب العدالة والتنمية فيبقى خارج كل تحالف، ولا يخفي قياديوه رغبتهم في الحصول على وضع مريح في الانتخابات والإمساك بزمام الحكومة بعد ذلك. ويرى مراقبون أن حزب عبد الإله بنكيران يحاول استغلال الظرفية الحالية في العالم العربي ولاسيما في بعض البلدان المغاربية للتعبير عن هذا الطموح، في حين أن خصوصية المغرب ـ كما يقولون ـ تختلف عن السياق التونسي، ويفسرون ذلك بالقول: إذا كان حزب النهضة في تونس ـ مثلا ـ ممنوعا من الممارسة السياسية، فإن المغرب يعيش منذ عدة سنوات مسلسلا ديمقراطيا طبيعيا يتوفر معه مناخ سليم للتعددية لكل الأحزاب. كما يؤاخذون على حزب العدالة والتنمية المغربي نظرته الأبوية المتعالية ومحاولته الوصاية على الشعب المغربي، ويشيرون بهذا الخصوص إلى تركيز الحزب المذكور على البعد العربي و’الإسلاموي’ وإلغائه للمكونات الثقافية واللغوية الأخرى للشعب المغربي، المتمثلة في الأمازيغية والحسانية (الصحراوية) والعبرية.