انتقلت من مباريات الجمال الى الغناءبيروت ـ ‘القدس العربي’ ـ من زهرة مرعي: ذهبت إلى مصر للمشاركة في مباراة مليحة العرب، نالته الذي نالته ومنه إنتقلت مباشرة إلى الغناء الذي منحها شهرة سريعة. كلوديا حنا هي واحدة من الفنانات العراقيات اللواتي تحملن أغنية بلدهنّ في قلوبهنّ. غنت المصري والخليجي لكنها تعتبر إجادتها للغناء العراقي أمراً لا جدال فيه.
معها كان هذا الحوار:’ شهرتك السريعة هل هي صنيعة الحظ أم النشاط والجهد؟’ أنا إنسانة نشيطة جداً فيما يتخيل الناس أني محظوظة. والبعض يصفني بالذكية ولست أدري السبب. إن كنت بحاجة لأمر ما أسعى إليه بكل حواسي، لكن بمجرد تلق أي إشارة سلبية أعتبر الموضوع منتهياً، وبمجرد تلقي الإشارة الصحيحة أستمر وأنطلق. إحساسي لا يخطئ في أكثر الأحيان.’ وجودك في الفن هل تركك تبنين أحلاماً قريبة المدى وأخرى بعيدة؟’ سعيدة نسبياً بما قدمته وما حققته لنفسي في الفن، خاصة وأن كثيرات من بنات جيلي لم يتمكنّ حتى الآن من تحقيق أي خطوة مما قمت به. أقول الحمدلله وأدعو بالتوفيق للجميع. كما أني حالياً بصدد تسجيل أسطوانة تراثيات كلوديا وآمل إنجازها هذا العام إن سمحت الأوضاع العربية العامة. أحلامي القريبة المدى أبنيها وأحاول تحقيقها خطوة خطوة وتبعاً للواقع المحيط. فليست كافة الأمور بيدنا.’ كيف فتحت لك أبواب الغناء؟’ الغناء حلم راودني منذ الطفولة. في صغري كنت عضواً في كورال الكنيسة، وهذا ما تركني أبني أحلاماً للمستقبل. في البدايات واجهني رفض أهلي، وعندما أصبحت الظروف مهيأة بدأت أشق طريقي وبقوة. وقبل سنتين من الآن كان الإحتراف.’ هل شكل كورال الكنيسة مرحلة التعليم التي مررت بها أم تلقيت دروساً في تدريب الصوت وتعلم العزف مثلاً؟’ لم أخضع للدراسة الأكاديمية الكلاسيكية في الصغر بل كان الكورال هو المدرسة. عندما قررت الإحتراف خضعت لدروس مكثفة مع الدكتورة أميرة الناصر، والدكتورة عهود إبراهيم، وهما من أساتذة دار الأوبرا المصرية، ومختصتان في علم الصوتيات. أكاديمياً أدرس الحقوق وأنجزت منها ثلاث سنوات، وقد رفض والديَ أن أترك هذه الدراسة، فهما حتى الآن في حالة رفض لأن يكون الغناء مهنتي دون أن تكون لي شهادة جامعية أحملها للمستقبل. أهلي يقنعون ذاتهم بأني أمارس هوايتي في الغناء. ‘ جئت إلى مصر للمشاركة بمباراة مليحة العرب حيث نلت اللقب وسريعاً صرت مغنية. هل هي الصدفة أم كان لديك تخطيط مضمر تخفينه عن الأهل؟’ نعم هي صدفة وكبيرة أيضاً. قبل أن أشارك في هذه المسابقة كانت فكرة الغناء بالنسبة لي في حالة ثُبات. كما أني قبل مباراة مليحة العرب شاركت بالكثير من المسابقات الخاصة بالجمال. وبعد فوزي باللقب كان ضرورياً أن اتواجد في مصر. قبلها كنت أزور مصر للسياحة مع عائلتي. إقامتي في مصر جعلني أحبها بعمق. شعرت بطيبة الناس وحبهم. انتهت السنة التي كنت خلالها أتولى لقب مليحة العرب ولم يكن في بالي الغناء مطلقاً. لكني تلقيت عروضاً للتمثيل ووافقت على مسلسل ‘مشاعر في البورصة’. بقي الغناء يراودني فكانت لي أغنية أولى للطفل العراقي صورتها فيديو كليب. هذه الأغنية عرضت بكثافة على المحطات الخليجية، في حين إمتنعت المحطات العراقية من بثها. هذا الرفض الذي لم أجد له أي مبرر ولم أعرف سببه آلمني. ولاحقاً كانت لي أغنية ‘أحبك قوي’ العاطفية والعراقية التي حققت نجاحاً كما الصاروخ. وهكذا خطوة خطوة بدأت أموري تسير وكنت أجد على الدوام التوفيق من رب العالمين.’ وماذا عن أغنية ‘بندم قوي’ التي نالت جائزة أوسكار في الغناء؟’ كانت هذه الأغنية هي الأولى لي في غناء اللون المصري. ومن خلالها نلت لقب أفضل مطربة عربية أي ما يساوي جائزة أوسكار في الغناء.’ أن تكون لك أغنية تنال جائزة بعد أشهر من الإحتراف أليس في ذلك ما يدعو للإستغراب؟’ لماذ؟ هو أمر يحملني مسؤولية وهذا ما سرت عليه في خطواتي اللاحقة.’ ولهذا إندفعت أيضاً بعد أقل من سنتين من الإحتراف بإصدار الأسطوانة الأولى؟’ لقد طلبت المساعدة من عائلتي لإصدار هذه الأسطوانة ووجدتها. كذلك بدأ عملي وبنشاط ملحوظ منذ أطلقت الأغنية الأولى وكل ما جنيته وضعته في إنتاج الأسطوانة. لست من النوع الذي يطلق فيديو كليب ويلازم المنزل طلباً للشهرة. صحيح فكرت بالشهرة والإنتشار لكني في الوقت نفسه باشرت العمل لأني صرت مطلوبة بكثرة للحفلات. منذ البداية شعرت بطعم النجاح وبوفرة دخلي المادي الخاص.’ كيف إخترت أسلوب الغناء الذي ترغبين به منذ خطواتك الأولى؟’ كل ما في الأمر أني أقدم ما أشعر به. قلبي يلتقط الأغنية الجميلة ويختارها سواء كانت خليجية، مصرية، لبنانية أم عراقية. هذا هو طريقي، وأحرص على عدم التقليد. أحاول في غنائي أن لا أستفز المشاعر. ربما وقعت في بعض الأخطاء عندما أصغيت لكلام الذين يضعون أنفسهم في مصافي أهل الفن الذين لا يخطئون. حالياً صرت قادرة على قول نعم ولا. كل منا لديه أخطاءه ومن لا يخطئ ليس من البشر، والتجربة هي المحك الأساسي في الحياة. ‘ اخترت من البداية الغناء باللون العراقي فهل كان هذا لصالحك؟’ بدأت بالغناء العراقي وليس المصري رغم وجودي في مصر، وهذا ما يؤكد هويتي. أحبك قوي، تجافيني وغيرها. ومن ثم غنيت اللون المصري ومنها بندم قوي والوقت دا وحالك. وجميعها نزلت في أسطوانة تحت عنوان الوقت دا.’ غناؤك للكثير من التراث في حفلاتك فهل هو تأكيد لهويتك العراقية؟’ بالأساس وقبل الغناء يعلم جميع الناس أني عراقية منذ فوزي بلقب مليحة العرب. كما عملت كعراقية في محطات تلفزيونية أردنية وعراقية. وعشت بين بيروت ودمشق كعراقية. ما من أحد قادر على التشكيك بهويتي.’ هل يشكل غناء التراث العراقي نوعاً من التدريب لصوتك؟’ بصراحة أنا أكثر قوة في الغناء العراقي مني في الغناء المصري. مع أغانينا التراثية نحن أكثر قدرة على التحكم بلفظ مخارج الحروف وحتى بالإحساس. أحترف الغناء العراقي أكثر من أي غناء آخر.’ من أين كانت نجوميتك هل من الغناء العراقي أم من الغناء الخليجي؟’ طبعاً العراقي أولاً ومن ثم الغناء المصري وليس الخليجي. في الخليج أغني اللون العراقي وليس الخليجي.’ بأي هدف قدمت أغنيات وطنية عراقية وأخرى للأطفال؟’ عندما كنت أتابع عملي كحاملة للقب مليحة العرب اكتشفت الظلم الذي يعانيه الطفل العراقي. اعتقدت بأني أقدم رسالة للعالم عندما أغني لأطفال العراق. وعندما قمت بما اعتقدته رسالة لم يفهما أحد للأسف كما أن المحطات العراقية لم تبث الأغنية كفيديو كليب مطلقاً، وهذا ما أحزنني خاصة وأن الأغنية تمّ بثها في كل الوطن العربي وحققت نجاحاً كبيراً. وبعد هذا النجاح انتبهت المحطات العراقية لضرورة بث الكليب. حاولت تفسير الأمر لم أجد سبباً سوى وكأن المحطات العراقية تعاقبني لأني عشت خارج العراق منذ طفولتي. فهل هذا ذنبي؟