المفاوضات تعتمد على مجموعة من الأسس، لمن أراد الذهاب إليها، والخوض في غمارها، خصوصا أن هذه المفاوضات تتعلق بمصير الشعب الفلسطيني، لذا من يريد الذهاب، عليه أن يعلم انه في ساحة معركة، سلاحها الحنكة وقوة الشخصية الدبلوماسية وسرعة البديهة، وعدم الفصل بين الحقوق، ولديه من القدرة على التفاوض، التي تجعل منه خصما ًونداً قوياً، لا يتنازل عن حق من حقوق شعبه، وهذه أبجديات التفاوض، ناهيك عن ضرورة معرفة نوايا الوسيط المسبقة، والقدرة على التحليل، وقراءة المستقبل، وموقع الخصم، وعلاقته بالوسيط، وعليه أن يعلم أن مراكز القوى العالمية، وعلى رأسها أمريكا، لا تميل إلى الضغط على إسرائيل، وإنما على الحلقة الأضعف. محور المفاوضات والذي لم ولن يتغير من قبل الصهاينة منذ الاحتلال، والى يومنا هذا، هو الاستيلاء على المزيد من الأراضي، وهذا يحدث بعد كل فترة زمنية، وبطريقة ممنهجة ومدروسة ،حيث إعداد الوثائق والسندات والبيوعات المزورة، وسلب حقوق الغائبين، ومصادرات أراضيهم، وما إلى ذلك من الطرق الخبيثة، لأخذ ما يستطيعون في كل جولة مفاوضات، ناهيك عن مزيد من تهويد الأراضي وبناء مستوطنات جديدة، وقاعدتها في التفاوض ‘خطوتان للعرب إلى الوراء، خطوتان لنا إلى الأمام . في المفاوضات الحاصلة الان، تقول تسبي لفني رئيس الوفد الإسرائيلي المفاوض :أن المفاوضات قد بدأت في أجواء ايجابية، بعد توقف دام ثلاث سنوات، وتعترف لفني إلى أن هنالك انقسامات عميقة داخل الحكومة الإسرائيلية، واغلب وزرائها لا يريدون طرح حل الدولتين، وقسم من هؤلاء يأمل أن تنتهي هذه المفاوضات دون حل، وهنا سؤال كبير يطرح نفسه ، وأنتِ إذاً عن من وبسم من أتيت إلى هذه المفاوضات؟ إذا كان اغلب وزرائك لا يريدون المفاوضات . وفي المقابل صرح الرئيس الأمريكي، قبل فترة، أن المفاوضات أمامها خيارات صعبة، كما أكد على ذلك جينفر بساكي، المتحدث باسم الخارجية الأمريكية، وفي إشارة من جون كيري، بأن المفاوضات ستأخذ وقتاً طويلاً يزيد على التسعة أشهر، ورفض تحديد مدة زمنية للتفاوض، وهذا يعني دخول السلطة الفلسطينية تحت وصاية المفاوضات والى اجل غير مسمى.. وتؤكد الخارجية الأمريكية على أن جون كيري لا يحمل أي مشروع مسبق للمفاوضات ،وانه يريد الاستماع لمطالب الطرفين، وعليه نحن نقول: منذ العام 1967م ولتاريخ هذه اللحظة وأمريكا تتعرف على مطالب الفلسطينيين! وبكل وقاحة هنالك مطالب وشروط للمحتل! والسؤال المطروح ماذا تحقق من المفاوضات السابقة، غير بعض الصلاحيات التي منحت للسلطة ،والتي تزيد قليلاً عن صلاحيات رؤساء البلديات في اروبا، وماذا تحقق وما هي النتائج: فلسطين الضفة! وفلسطين غزة! وفلسطين الداخل! وفلسطين الخارج! وفلسطين الشتات! وفلسطين الممانعة! وفلسطين المقاومة! وتعددت الانتماءات والانقسامات . وهنا لا بد من التساؤلات التالية: هل التمسك بخيار المفاوضات كحل وحيد، وجعله خياراً استراتيجياً ويتيماً سيفضي إلى نتائج لصالح المفاوض الفلسطيني؟ والتساؤل الآخر، هل الذهاب إلى المفاوضات في مثل هذه الظروف من الانقسام، وتعدد الفصائل الفلسطينية، عامل قوة أم عامل ضعف؟ والتساؤل الأخير إذا ما فشلت هذه المفاوضات ماذا ستقولون للشعب؟ نحن نقترح على من يدخل هذه المفاوضات، أن يشترط على الإسرائيليين، إذا لم يتحقق تقدم في مسار المفاوضات فنحن في حل من أي نتائج أدت إليها المفاوضات السابقة، وسنعلن فشلنا أمام جماهيرنا، وهنا ستضع المفاوض الإسرائيلي أمام خيار صعب ويعلم صعوبته جيداً، ألا وهو التصادم مع الشعب الفلسطيني المتعطش إلى ثورة وانتفاضة توحده ضد المحتل، وتثير الرأي العام العالمي ضد الصهاينة، وتعيد القضية الفلسطينية إلى واجهة الأحداث العالمية . محمد علي مرزوق الزيود [email protected]