في الأسبوع الماضي حسم الأمر: أمن إسرائيل وإحساس الأمن للإسرائيلي العادي يقاسان بساعة التوقف. كلما قتلنا منفذ العملية بشكل أسرع، فهكذا يكون أوسع لنا. وماذا يعني أوسع لنا، انتصرنا! لماذا؟ من مات؟ بالإجمال إرهابي هددنا.
ثلاثة مواضيع أهملت عندما تصل قوات الأمن إلى منفذ العملية وتصفيته: واحد منا قد يقتل؛ وعلى كل منفذ عملية يقتل يقوم عشرة آخرون (لم تتعلموا «عندما تعذبوه، هكذا يكثر وهكذا ينطلق»؟)؛ موضوع الإرهاب يجب حله فقط بمفاوضات حقيقية.
رد الحكومة: الإرهاب هو خالد وطبيعي مثلما هي الشمس ومثلما هو نتنياهو، وعلى كل عشرة «مخربين» يقومون بعد أن نكون قتلنا الأول، نحن ندخل إلى الضفة كتيبة أخرى، وعند الحاجة لواء آخر. في الموضوع إياه المتعلق بقتيلنا، فقد ذهبنا لنعزز فخرجنا معززين. «لن نرتاح ولن نسكت إلى أن نجد القتلة».
واحد من أولئك القتلة، محمد حسام حبالي، أطلقت النار على رأسه من الخلف في شارع مجاور لمظاهرة شبان بعد أن كان انصرف من هناك. في الجيش الإسرائيلي ادعوا بأن الجنود لم يستخدموا إلا وسائل تفريق المظاهرات. يجدر بأحد ما أن يعلمه بأن هذه الوسائل تتضمن بندقية حقيقية. الحبالي عانى من إعاقة جسدية وعقلية.
في ذاك الأسبوع ألقيت قنابل غاز وصوت نحو مدرسة يتعلم فيها إرهابيون أبناء 6 ـ 12. الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي نفى. التلاميذ ومعلموهم جمعوا صندوقاً مليئاً بالقنابل الفارغة وبثوه في الفيديو. أما الناطق بلسان الجيش الإسرائيلي اختفى وصمت.
مقابل ذلك، شخصت وزيرة العدل العدو الحقيقي، «في مواجهة تسعيرة الإرهاب لأبو مازن نحن نطرح تسعيرتنا»، غردت على «تويتر». «كل عملية ستعزز الاستيطان بدلاً من أن تضعفه. وكل مخرب محتمل سيعرف مسبقاً بأن تعزيز الاستيطان سيسجل على اسمه».
آييلت شكيد هي عضو كابنت، وواضح أنها لا تستوعب بالتأكيد ما يشرحه لها مراراً وتكراراً ضباط الجيش الإسرائيلي: أبو مازن هو في جانبنا، وهدم المنازل هو محرك للإرهاب. الحقيقة هي أن شكيد، بل إن مسؤوليها في واقع الأمر، يعرفون جيداً بأن التهديد الحقيقي هو ليس الحماسيين في غزة، أولئك الذين يحرصون على مصلحتهم. العدو الحقيقي هو أبو مازن، الذي جند العالم كله في صالح إقامة دولة فلسطينية.
بدلاً من التوجه إلى تسوية في كل الجبهات، فإن هذه الحكومة الغريبة تمول حماس التي تشجع الإرهاب بيد واحدة، وباليد الثانية ترد أبو مازن الذي يعارض الإرهاب. بالفعل، غباء تام. أليس هذا مساعدة للإرهاب؟ بالضبط مثل «قرار» نتنياهو رداً على موجة العمليات الأخيرة: قائمة تعسفية من العقوبات، من هدم المنازل وحتى نفي عائلات منفذي العمليات. ألف مرة استنفدت ترسانة الضغط هذه وألف مرة شرحت المحافل المسؤولة في جهاز الأمن في أنها ليست مجدية بل تشجع الإرهاب. يضربون الرأس بالحائط.
ران أدلست
معاريف 19/12/2018