اعلنت الوكالة الذرية للطاقة يوم امس فشل اجتماعها الثاني مع ايران بشأن اتفاق يسمح لها بالتثبت من ان ايران سعت او لم تسع لتصنيع سلاح ذري. وقال كبير المفتشين في الوكالة هيرمان نيكريتس للصحافيين ‘لم نتمكن من حسم وثيقة مقاربة ممنهجة نتفاوض بشأنها منذ عام ونصف العام’.
هذا الفشل الجديد الذي يضاف الى سجل حافل من الاخفاقات، يمتد الى اكثر من سبعة اعوام على الاقل، يعني ان اي تسوية سلمية لملف الطموحات النووية الايرانية باتت تتضاءل وتقترب من درجة الصفر.
السيد علي اصغر سلطانية كبير المفاوضين الايرانيين، وسفير ايران لدى الوكالة الذرية الدولية، يعتقد ان الاجتماع الاخير في فيينا مقر المنظمة، حقق بعض التقدم، وان الجانبين تقدما باقتراحات ستكون قيد الدرس انتظارا للاجتماع المقبل الذي لم يحدد بعد.
الوكالة الذرية لا تستطيع ان تنهي هذه اللقاءات، وتعلن عدم جدوى استمرارها، ولذلك من الطبيعي ان تحدد موعدا لاجتماع جديد، وهي على يقين بأنه لن يحقق اي اختراق، لأن سياسة المناورة والمماطلة التي تتبعها ايران سعيا لكسب الوقت ستتواصل.
المشكلة تكمن في مدى تحمل الدول الغربية، بقيادة الولايات المتحدة واسرائيل، لمثل هذه السياسة الايرانية، ورفع البطاقة الحمراء عنوانا لانقطاع حبل صبرها.
في الوقت الذي كانت تجري فيه جولة المفاوضات الاخيرة هذه في فيينا، كانت اساطيل وسفن حربية من اربعين دولة تجري مناورات تحت الارض في مياه الخليج العربي، تدور حول كيفية التعاطي مع الالغام البحرية، ومنع اغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية.
في المقابل تجري البحرية الايرانية مناورات موازية، وتعلن ايران عن انتاج صواريخ جديدة قادرة على اغراق سفن بحرية، واغلاق مضيق هرمز في وجه الملاحة الدولية، في حالة تعرضها لاي اعتداء. وترجمة هذه التهديدات على ارض الواقع واغلاق هذا المضيق الحيوي يعني توقف تصدير 18 مليون برميل من النفط يوميا.
هناك نظرية تقول ان جميع هذه المناورات الغربية والايرانية هي جزء من الحرب النفسية المستعرة هذه الايام، فالولايات المتحدة التي تعرضت لهزائم مهينة في العراق وافغانستان لا تريد حربا جديدة في المنطقة غير مضمونة النتائج.
هذه النظرية تنطوي على شيء من الصحة، ولكن عندما يتعهد الرئيس الامريكي باراك اوباما للاسرائيليين بانه لن يسمح لايران بتطوير اسلحة نووية، وعندما ترسل ادارته طائرات لتمويل الوقود في الجو وصواريخ حديثة، وقنابل قادرة على تدمير التحصينات العميقة داخل احد جبال قمّ، حيث توجد المنشآت النووية الايرانية، فإن احتمالات الحرب ربما تكون اكبر من احتمالات التعايش مع الطموحات النووية الايرانية.