المفاوضات تنطلق على الدرب بساقين مكسورتين

حجم الخط
0

تبلغ الصحافة الاسرائيلية باستطراد عن عرض آخر من الالعاب النارية بشأن ‘الف ومئتي شقة للتسويق خلف الخط الاخضر’، بالضبط قبل يومين من بدء المفاوضات، وبالتوازي مع تحرير سجناء. عمليا لا حاجة لانتظار اي مفاوضات، لان التقارير عن البناء في المناطق، واحيانا ذات التقارير عن ذات وحدات السكن، تظهر عندنا من دون توقف. مثل هذه التقارير تظهر بشكل دائم ايضا في الصحافة الفلسطينية والعالمية، بحيث ان الطرفين يعرفان، وكذا العالم بأسره يعرف، بان البناء في المناطق مستمر بلا انقطاع.
غير أنه ينبغي أن يضاف الى هذا أمر. أولا، منذ تشكلت الحكومة الاخيرة، ‘لم تنشر عطاءات جديدة للبناء خلف الخط الاخضر على الاطلاق’. هذه اقوال قالتها حجيت عفران من ‘السلام الان’، التي تترأس فريقا يعنى بمتابعة البناء في المستوطنات. كما أن المداولات في اللجان اللوائية بالنسبة لاقامة كليات الجيش الاسرائيلي في منطقة جبل المشارف تأجلت.
عمليا، قبل نحو شهر فقط كان تقرير في صوت الجيش الاسرائيلي عن أنه منذ بداية السنة ‘لم تسوق اي شقة’ من وزارة الاسكان خلف الخط الاخضر في منطقة القدس. بمعنى أنه يوجد الكثير من الضجيج. ولكن على الاقل في السنة الاخيرة لا يوجد الكثير من البناء. كما أن الاعلان أول أمس عن عطاء لتسويق 1200 وحدة سكن جديدة هو اعلان سياسي ومبدئي اكثر منه بناء عمليا.
ولكن الضرر وقع منذ الان، لانه ليس الفلسطينيون، ولا الامريكيون ولا كل اولئك الذين ينظرون الى اسرائيل بعدسة مكبرة، ينزلون الى تفاصيل التفاصيل للمراحل المختلفة. هذا لا يعني أنه في العقد الاخير كان اي توقف في مشروع اقامة ‘دولة واحدة’ على حساب الدولة اليهودية. المشروع مستمر، حتى خلف خط الفصل. ولكن توجد فيه فترات ابطاء. هذا بالضبط ما حصل في السنة الحالية.
وفي السنة الماضية ايضا (2012) وليس فقط في السنة الحالية (2013) كان هناك بناء أقل مما كان في السنوات السابقة. وبالذات عندما كان جمود سياسي تقلص البناء العملي. وعندما تستأنف المحادثات تبدأ ايضا الاعلانات عن المزيد فالمزيد من وحدات السكن. نوع من العناد. قرص سياسي لتحلية القرار بتحرير السجناء. وبدلا من خطأ واحد، يأخذون بخطأ مضاعف. هذه هي الخلفية للتصريحات الحماسية من الجانب الفلسطيني الذي يهدد بوقف المفاوضات التي لم تبدأ بعد، في اعقاب الاعلانات عن البناء الذي لم يبدأ.
غير أن هذه صورة جزئية فقط، لان رئيس الوزراء ايضا محق. فالتحريض في السلطة الفلسطينية مستمر بلا انقطاع. المشكلة هي أن وسائل الاعلام الاسرائيلية والعالمية، تبلغ بلا انقطاع عن اعلانات وبدايات البناء خلف الخط الاخضر. الانطباع المغلوط هو أنه يوجد تسارع، حتى عندما يكون عمليا يوجد شيء ما قريب من التجميد. ومن جهة اخرى، تتجاهل وسائل الاعلام الاسرائيلية والعالمية على نحو شبه تام التحريض الذي لا ينقطع في السلطة الفلسطينية. وقبل اسبوعين فقط شرح وزير في السلطة الفلسطينية بان المحادثات المتجددة مع اسرائيل ستؤدي، في اقصى الاحوال، الى ‘اتفاق على نمط الحديبية’.
بمعنى أن هذا ليس اتفاقا. هذا تضليل قصير المدى لغرض تحقيق هدف تصفية اسرائيل. الزعيم المعتدل ابو مازن تحدث مؤخرا فقط عن ‘مؤامرة (اسرائيلية) شريرة وخطيرة لهدم (مسجد) الاقصى واقامة الهيكل المزعوم’. ولا تنشر اقواله الا في وسائل الاعلام العربية. لم تنشر اي صحيفة جدية في العالم تصريحات رئيس السلطة. وتضاف هذه الاقوال فقط الى اقوال التمجيد والثناء لكل قاتل. وهذه بالطبع ليست فقط اقوال، لان كل معتقل في اسرائيل يحظى بدعم مالي ثابت، وسخي جدا بالمقاييس الفلسطينية، من السلطة التي برئاسة ابو مازن. المال يأتي بالطبع من دافعي الضرائب في اوروبا. غير أنه كموضوع اعتيادي، تحتفظ وسائل الاعلام بالصمت. لو كانت تقارير نظرة الى الاعلام الفلسطيني، عن التحريض في السلطة الفلسطينية تحظى بتغطية اعلامية في اسرائيل وفي العالم، مثل بيانات الناطقين بلسان اليسار عن بدايات البناء في المناطق، لكانت الصورة الناشئة عكست الواقع المشوه. ولتبين عندها ان ليس عريقات فقط محق باحتجاجاته على اعلانات البناء. نتنياهو ايضا محق، وأكثر، بالنسبة للتحريض بلا انقطاع. هكذا فان ، وهي بحاجة الى أكثر بكثير من مجرد تمنيات النجاح.

معاريف 13/8/2013

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية