المفكر النوعي

حجم الخط
0

لاشك أن للمُفكر في أي رقعة من العالم قيمة لا تُضاهى نظرا لأنه رمز مهم ويحظى باحترام خاص في نفوس كل الناس، لامتلاكه سلطة العلم والمعرفة اللازمتين والتي تسعفه في أن يدلي بدلوه في القضايا الشائكة والتي تقتضي تدخله من أجل التوجيه والترشيد وتوضيح الإشارات والعلامات حتى لا يسقط المجتمع في براثن الجهل والضلال والخرافة، من هنا، فحضور المفكر ضروري وجوهري، ولا عذر لغيابه أو انسحابه الغير المبرر من ساحة النقاش والسجال الفكري والعمل السياسي، بل إنه ملزم بأن يقتعد مكانه دائما في المبادرات التنموية التي تعطى، ذلك، أن انخراطه في كل المجالات الحيوية وتحمله لمسؤوليات تليق بوزنه المعرفي وتحترم آراءه وتوجيهاته لهُو ربح كبير للمجتمع والدولة في آن واحد.فلا معنى لانعزال ثلة من المفكرين عن العالم الواقعي الذي ينبض بالتناقضات وإدارة الظهر له، في الوقت الذي هم مطالبون باقتحام كل الحقول، ومساهمتهم بآرائهم وفهوماتهم القيمة حتى تتقوى مؤسساتنا وتتعزز بالطاقات الخيرة مما سينعكس حتما على المآلات والنتائج في نهاية المطاف. نعم، هناك أسباب عديدة تجعل هذه النخبة تختار الانطوائية والابتعاد بالتالي عن مراكز القرار على سبيل المثال لا الحصر، تجدهم يملون من العمل السياسي لاقتناعهم بوجود شبكات فاسدة داخل كيان الدولة تقف بالمرصاد لكل محاولات الإصلاح والتغيير، وبالتالي تستقيل هذه النخبة المتنورة من العمل السياسي وتكتفي فقط برعاية أبنائها ومُباشرة أعمالها، والانشغال بهُموم التأليف والإبداع.لكن رغم الصعاب التي تواجه المفكر والتي تمنعه من تحقيق ما يصبو إليه، وجب عليه دائما تجديد عزيمته وقوته حتى ينهض بدوره الريادي المتمثل في مساهمته بكل ما تجود به قريحته وتقديم قراءاته النقدية الثاقبة المتجردة من كل محاباة أو خنوع لأي جهة كانت، لكون الرأسمال الغالي الذي يملكه المفكر النوعي هو قدرته على المحافظة على استقلالية شخصيته، والدفاع عن أفكاره بشراسة متحملا العواقب التي قد تترتب عن صولة أرائه الجريئة، وأن لا تفتر بطارية عزيمته، لأن من شأن انعزاله أن يفسح المجال لبعض النفوس المريضة من المثقفين والمفكرين، الذين تستهويهم كثيرا فكرة انسحاب المفكر النوعي القابض على مبادئه، كالقابض على الجمر، كي يُحققوا مراميهم المتمثلة في الاغتناء وتبوأ المناصب الفارغة.بكلمة، إن المفكر النوعي باعتباره ذلك النموذج المثالي الذي يخطف الأضواء مدعو اليوم إلى استثمار هذه اللحظات التاريخية التي يعيشها الوطن العربي كي يتدخل بقوة في صُلب انشغالات الشعب، لتسويق منتوجه الفكري المتميز، وحتى يقترب أكثر من هموم وآمال الشعب الذي جف ريقه في الربيع الديمقراطي البهيج.ابراهيم الجابري

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية