المفكر عز العرب لحكيم بناني: مع ثورة الاتصال نحن مرغمون على أن نكون أو لا نكون!

حجم الخط
0

د. عثمان بيصاني هل من الممكن أن تحددوا لنا معالم تجربتكم الفلسفية وكيف تشكل اهتمامكم بالهيرمينوطيقا؟* لقد أصبحت الهيرمينوطيقا في الوقت الحالي تشكل براديغما فلسفيا جديدا كما أشار إلى ذلك ‘جون غريش’Jean Greisch في أحد إصداراته الأخيرة. في نهاية التسعينيات كنت قد بدأت الاهتمام ببعض الاتجاهات الفلسفية الألمانية، حيث قمت بترجمة كتاب ‘ حدود التواصل’ لمانفريد فرانك Manfred Frank من الألمانية الى العربية. شكل هذا الكتاب حوارا مفترضا بين أفكار هابرماس وأفكار ليوتار بخصوص إمكان تحقيق توافق بين فكرالتناغم والانسجام العقلاني عند هابرماس والفكر السجالي والتنازعي agonistique عند ليوتار. انطلاقا من هذا الكتاب، نـُسج حوار بين فلسفة ما بعد الحداثة الفرنسية والفلسفة الألمانية التي كانت تهتم أكثر بالهيرمينوطيقا والنقد الإيديولوجي ولكن بخلفية لم تكن علمانية بحتة مقارنة مع فرنسا. وانطلاقا من هذه اللحظة بدأت أهتم كذلك بالامتداد الهيرمينوطيقي للفينومينولوجيا، فخصصت أبحاثا حول فينومينولوجيا هوسرل وبالضبط حول أسسها في أعمال برنطانوBrentano ومارتي Marty وأبحاثا أخرى تتعلق بالصلة بين فلسفة اللغة والفينومينولوجيا. وهذا كله ما قادني ـ تبعا لذلك – إلى البحث في الامتداد الهيرمينوطيقي للفينومينولوجيا. كما أنني استفدت من سنة للبحث والتكوين في ألمانيا اشتغلت خلالها حول علم النفس الوصفي في ألمانيا ما بين 1900 و 1930 وبالأخص من خلال علماء نفس وفلاسفة من قبيل كارل بوهلر Karl B’hler وكنت قد اشتغلت على إيجاد الخيط الرابط ما بين علم النفس ونظرية الجشتلت والتوجهات الفينومينولوجية الجديدة. وهكذا، من خلال هذا المسار انتهيت الى الهيرمينوطيقا.

في الموسم الدراسي الجامعي 2003 / 2004 فكرت في فتح وحدة للدراسات العليا في السلك الثالث في شعبة الفلسفة حول الهيرمينوطيقا، وذلك رغم كل الصعوبات والعراقيل المطروحة ( من قبيل مشكل التأطير وضرورة اقتراح الدروس بالعربية والفرنسية…)، ولمواجهة هذه الصعوبات فضلت اختيار عمل متعدد التخصصات بالتنسيق مع أساتذة زملاء من تخصصات وشعب أخرى، وخاصة من شعب اللغات، ومن الذين يشتغلون على مواضيع مختلفة كالتيولوجيا وعلم الجمال والترجمة والسيميائيات ونظرية الأدب، لكن الاهتمام ظل منصبا على محور الفينومينولوجيا والهيرمينوطيقا في إطار متعدد التخصصات.

كنت أرى في تلك الفترة أن فكرة ما بعد الحداثة كانت دائما فكرة جد غامضة وجد عامة وكانت ذات مرجعية فرنسية واضحة؛ في حين أنه كان يتعين بالنسبة إلي أن نبادر إلى خلق إرث مبدع ومحفز بالنسبة لنا نحن المغاربة سعيا إلى المصالحة بين الفلسفة والدين والأدب، كما هو الحال في التقليد الألماني، وأعتقد أننا استطعنا إرساء هذا النوع من التكوين بفضل جهود كل الأساتذة الزملاء في الكلية.* ما طبيعة العلاقة بين الهيرمينوطيقا والحداثة؟* ليست الهيرمينوطيقا تخصصا معرفيا وقفا على مدرسة دون أخرى، إلا أنه يمكننا، وضمن مسار الهيرمينوطيقا، أن نختط ما يمكن أن نسميه هيرمينوطيقا الأنوار أو هيرمينوطيقا الحداثة بتعبير آخر، وهي التي تحاول إعادة قراءة النص المقدس في ضوء الفكر الحديث، وهنا لا يذهب فكري إلى ديكارت وحسب، بل إلى كل المدرسة الديكارتية التي تشمل أسماء كبارا من أمثال مايـر Meir واسبينوزا. أراد ماير استثمار فكرتي الوضوح والتميز، ذلك أن النص المقدس بالنسبة إليه هو نص مجازي استعاري يتكلم بلغة مجازية، غير أنها، في حقيقة الأمر، ليست لغة عصية على إمكان إعادة قراءتها وترجمتها إلى اللغة الديكارتية. ومن خلال ماير وسملـرSemler احتدم نقاش محموم في ألمانيا في القرن 17 و18 حول النص المقدس: التوراة، العهد القديم والعهد الجديد. وكان السؤال المطروح حينها: ما هي الوسائل التي تمكننا من توحيد العهدين، القديم والجديد؟ لأن العهد القديم لم يكن كله صحيحا بالنسبة للمسيحيين، وبالتالي يجب البحث عن المقاطع التي لم تكن من أصل إلهي. ومن أجل هذا، يجب إخضاعه لاختبار وتمحيص، نصا بنص، وآية يآية من أجل محاولة ملاءمة العهد القديم مع العهد الجديد في ضوء فكر الأنوار. وهكذا كان، لأن فكر الحداثة كان موجها ضد الإعجاز والمعجزات، مع العلم بأنه لم تكن توجد معجزة في ذهن ماير واسبينوزا. فالمعجزة هي بمثابة طفرة تحدث داخل الطبيعة بشكل غير متوقع؛ بيد أن ماير واسبينوزا حاولا إعادة تأويل مقاطع الكتاب المقدس التي تتناول المعجزات كأحداث طبيعية تحدث بشكل عادي. إضافة إلى ذلك، حاول اسبينوزا إعادة تشكيل أفكار جديدة حول النبي من خلال النص المقدس وابراز أن فكرة النبوة لا تنفصل عن فكرة استثمار المخيلة، علما بأن المخيلة لغة مجازية تستعمل الاستعارات لتتحدث عن أشياء صادقة أو مألوفة. يعتبر اسبينوزا، إذن، أنه تجب إعادة ترجمة خطاب الأنبياء إلى خطاب عقلاني. من هنا إذن نشأت هيرمينوطيقا الأنوار التي استوعبها وتبناها علماء التيولوجيا أنفسهم، بعدما أصبحوا مضطرين إلى إعادة تأويل النص المقدس على نحو يجعلهم قادرين على إقامة وحدة بين العهد القديم والعهد الجديد. وبما أن العهد القديم كان يعج بالأساطير، فقد وجبت تنقيته للحصول على نص مقبول في إطار العقلية الأنوارية.

لكن، يمكن الحديث كذلك عن هيرمينوطيقا ما بعد الحداثة، وفي هذا المعنى ننطلق دائما من الاتجاه الهيرمينوطيقي الفرنسي ( دريدا وفوكو وليوتار) وفي بعض الأحيان من البنيوية، مع استثمار حقل الفلسفة الألمانية من خلال استحضار كانط، ونيتشه وماركس وكل الفكر الألماني الذي يتميز بحضوره القوي في فكر ما بعد الحداثة الفرنسي.* ماذا بخصوص وجه العلاقة بين الهيرمينوطيقا وفكرة الغيرية؟* الغيرية Alt’rit’هي فكرة لم تكن حاضرة في البداية لدى فلاسفة الأنوار نظرا لارتكازهم على مفهوم الذات أو الأنا المركزية في الكوجيطو واعتمادها كمنطلق. ومن ثم فقد نشأت فكرة الغيرية وليومنا هذا على نحو متدرج. ظهرت بداية مع هيغل من خلال فكرة أن تصور الذات لنفسها يتشكل عبر الآخر، وهو الآخرالذي ينظر إليه كخاصية لا كشخص. ذلك أنه، وكما هو الشأن بالنسبة للروح الموضوعي Esprit objectif تتطور الذات بالموازاة مع تحول صورتها الى صورة متجسدة في الآخر وغريبة عن ذاتها، أي تتحول إلى آخر، إلى ذات غيرية. كما أن الروح بإمكانه دائما أن يتجاوز أوجهه وصوره الغريبة، ويتجاوز غيريته من أجل العودة إلى ذات صارت أكثر انفتاحا، في أفق الوصول الى تطابق الذات مع الذات عينها de soi soi ê عبر هذا السفر اللامتناهي للغيرية. بالنسبة لهيغل، التطابق بين الذات والذات ليس هو نقطة البداية كما كان الشأن من قبل عند فيشته Fichte بل هو نقطة وصول. فقد اعتقد فيشته، قبل هيغل، أن نقطة البداية ومبدأ الفلسفة هي ‘ الأنا’ المساوية لـ ‘ الأنا’je est ‘gal je ، والغيرية التي تدل على الآخر وعلى العالم لم توضع كنقطة بداية، كقضية أولية، بل استنتجت منطقيا من التطابق بين الذات والذات عينها. بمعنى أنني عندما أضع القضية ‘ أنا’ فإنني أضع لزوما ‘ أنا’ التي تساوي ‘ أنا’، وعندما أضع ‘ أنا’ فإنني أضع القضية ‘ آخر’، حيث يستنتج ‘ الآخر من ‘الأنا’، والعالم نفسه يستنتج كفكرة من الذات وانطلاقا من الأنا، ويعني هذا أن العالم لم يتحدد أبدا كمبدأ مستقل. إنه دائما يوضع كعنصر يستنتج من الذات حسب فيشته. فقط مع مفكرين آخرين مثل مالبرانش Malebranche وضع الآخر كمبدأ لمقاومة الذات: ما يقاومني يعتبر آخر. مع هيغل، طرح مبدأ تجاوز غيرية الآخر من أجل الوصول إلى الذات. إذن، فالذات، منذ البدء، منغرسة كليا في الآخر، الأنا دائما آخر، وهي أبدا ليست ماهية متطابقة، لأن الماهية توضع دائما موضع تجاوز. وبالقدر نفسه، لا ترتكن الذات إلى غيرية الآخر، فالآخر ليس هنا إلا ليتجاوز، إنه ليس عنصرا في تشكيل الذات بقدر ما هو نابض يدفعنا للوصول الى ذواتنا. لكن مع النظريات الجديدة للحوار، انبنى مفهوم ‘ الآخر’ على فكرة كونه أكبر سنا من الانا. مع بوهلر B’hler ومارتي Marty والاتجاه الفينومينولوجي توصلنا إلى فكرة أن الأنا يتشكل عن طريق الآخر؛ ذلك أنني، مبدئيا، أدرك ذاتي وأكتسب هويتي انطلاقا من الآخر. تكونت هذه الفكرة بداية مع نظرية الصورة: فحينما أرى صورة الآخر وصورتي في المرآة أستنتج أن الآخر آخر بالنسبة إلي. وعندما نعود إلى تراث المثالية الألمانية، نجد أنه قد تقرر أن الوعي بالذات يستنتج أنني مطابق مع نفسي عبر مختلف السيرورات الخاصة بالوسائط أو عبر مفهوم الصورة في المرآة، بما أنني أرى نفسي في المرآة فأنا مطابق لنفسي ( التقليد الفرنسي). في هذه المدرسة الفرنسية، التطابق مع الآخر ليس أوليا، بل هو مشتق من هذا التصدع أو الشق الموجود في الأنا كما يقول جاك لاكان Jacques Lacan وعند جاك دريدا Jacques Derrida بما أن الاختلاف Di’rance موجود دائما هناك فهذا يعني أنه ليس هناك تطابق بين الذات والذات الأخرى. إن الذات دائما تصل متأخرة إلى ذاتها عينها وهذا هو معنى. en di’r’ ومن هنا فإن التطابق يتشكل انطلاقا من بقايا هذا التصدع بين الأنا والأنا الآخر في صلب الأنا، وفكرة الآخر ليست إلا تضخيما لهذا الشق بين الأنا والآخر. هذه الفكرة كانت حاضرة بقوة عند دريدا ولاكان من وجهة نظر علم النفس التحليلي، وقد ظهرت في صورة معدلة في الهيرمينوطيقا ولكن بطريقة أخرى عند كادامير Gadamer وبول ريكور Ricur نموذجا، فالأنا يتشكل دائما عبر الحوار مع الآخر، وبواسطة الحوار تتشكل الأنا. وكما يقول هولدرلين Holderlin : ‘ بالحوار نكون ” la conversation que nous sommes، فالحوارية هويتنا، والأنا والآخر هما صنيعتا هذا الحوار. الأنا يتكون عبر الحوار كما هو الشأن أيضا بالنسبة إلى قراءة النص، فالنص ليس إلا الوجه الخفي للحوار الداخلي، لأنه لقراءة نص ما نرجع دائما إلى الحوار الذي كان وراء كتابة هذا النص. يعتبر ريكور أن الغيرية لا تتأسس على هذا المعنى، بل تتكون عبر الحكي وعبر التاريخ والسرد وليس عبر النص، لأنه بمجرد ما يتكون النص لا يظل مجال للحوار، يصير الحوار منعدما ما بين الأنا والآخر، بعدما انقطع حبل الحوار الشفهي. بيد أنه عندما نمر من الشفاهة الى الكتابة تتحدد معايير مغايرة بالنسبة للمكتوب، حيث نمر هنا إلى اقتصاد داخلي يجعله مختلفا كليا عن نص الحوار المباشر. لكن الغيرية تتأسس بطريقة أخرى بفضل الحكي، ومنه تنبثق مختلف طرائق التعبير عن الغيرية بحيث يمكن أن يكون الغير مألوفا أو غريبا أو أجنبيا.

من وجهة نظر سوسيولوجية، تتكون الغيرية على اساس كونها صورة الآخر المغاير للأنا، وعلى هذا النحو شكلت صورة الغريب مفهوم الغرابة، وهو نفس المعنى للفظ الألماني Fremdheit و fremde وstranger الإنكليزي. وبمعنى عام، فكل ما هو آخر هو مبعث للخوف، وكل مخيف يتحول إلى غريب، أجنبي. في هذا المعنى نفسه، نجد الفرق واضحا عند اليونان بين lesclave وlenclave . كلمة enclave تعني الحصر والحبس وتحيل على ما تكتنفه الحياة الداخلية ( le foyer=Hestia) ؛ أما مفردة ex-clave فهي تحيل إلى ما يأتي من الخارج، ومن هنا جاء مفهوم العبدesclave ، حيث أنه يدل ليس فقط على ما يرتبط بنا، بل يدل أيضا على كل ما يأتي من الخارج، إنه الأجنبي الغريب. وبما أن الأجنبي ينشأ خارج حياتنا الداخلية فإنه يصبح باعثا على الخوف. وبما أنه مخيف، فينبغي إلجامه وكبح تحركاته وأفعاله إلى أقصى حد، وبذلك فإنه يتحول إلى عبد esclave إنه محروم من الحرية، حرية الفعل، ما دام مخيفا. يشهد التاريخ أن كل ما يأتي من الخارج ( خارج المجتمع، خارج الجماعة، أو خارج العشيرة والقبيلة) كان ينظر إليه باعتباره أجنبيا غريبا خصوصا في الثقافة التي كانت تنظيما طائفيا أو عشائريا غير منفتح. وهذا هو ما يفسر كيف كانت الأسفار قليلة، ما دام الأجنبي مصدر الخوف. وكان من اللازم علينا آنذاك أن نتعلم عبر قرون كيف نتقبل الأجنبي دون أن نحوله إلى غريب. وبالتالي، تعين تطوير وسائل التواصل والدخول إلى العالم الحداثي حيث أصبحت الحقيقة تفهم بصور متعددة، وحيث تم الإقرار بتعددية القيم والأعراف الاجتماعية وبتنوع العقليات والأشكال المتنوعة للحياة، من أجل القدرة على التفكير في تنوع الأعراف والقيم وتعددها. من هذا المنطلق، يمكننا قبول الحوار والتعايش وفق أشكال متعددة وغير متجانسة، وهنا يمكننا على الأقل أن نصبح قادرين على قبول الأجنبي وجعله مألوفا في الواقع المعاش. لكن الثقافات التي تعرف شروخا اجتماعية كمشاكل الهجرة والفقر، تنفر من فكرة الغيرية لأنها تبعث على الخوف، الشيء الذي أدى إلى ظهور عقلية الجماعة communautarisme كإيديولوجيا في أوروبا وإلى ظهور عقلية الجماعة والطائفية في بلداننا أيضا، وتحولت إلى محدد للرابطة الاجتماعية ضد الأجنبي وضد الغيرية.* بأي معنى نحن بحاجة إلى الدرس الهيرمينوطيقي في السياق العربي الإسلامي؟* لقد استطعت أن ألامس، منذ عدة سنوات، أن الحاجة إلى درس الهيرمينوطيقا قائمة. لماذا؟ لأن المواطن العادي بحاجة إلى توجيه ما في الحياة. إنه بحاجة إلى إعطاء معنى للحياة، وإعطاء معنى بالنسبة إلى المسلمين هو إعطاء معنى للتأويل الذي ينصب على المجتمع والذات والألوهية والعالم والعالم الآخر ذاته. إنه أيضا بحاجة إلى تحديد واضح لعلاقته بالآخر وبالغرب وبالعالم الجديد وبالعولمة… كل هذه الأسئلة تخلق قضايا إشكالية لسنا مستعدين بعد لحلها. إننا لسنا دائما على استعداد لمواجهة تحديات العولمة وحوار الثقافات والأديان والتعايش بين الشرق والغرب، لأننا كنا منذ قرون عديدة في مأمن من هذه الصراعات المباشرة مع الغرب، لا سيما وأنه كان بإمكاننا اللجوء إلى الانغلاق والانكفاء على ثقافتنا الخاصة. إلا أننا اليوم، ومع فورة وسائل الاتصال، والإنترنت، وأمام هجوم العولمة صرنا مرغمين على الحضور بقوة في هذا العالم أو الاختفاء والاندثار منه. وبما أن قدر الحي أبقى من الميت دائما، يجب علينا توفير إمكانيات القيام بالبحث الأكاديمي من أجل تجديد التفكير حول صلتنا بالوطن وبالدين وبالتاريخ وبالتراث على نحو هيرمينوطيقي تأويلي يرتكز على الحوار المتنامي والمتواصل باستمرار مع التراث الذاتي ومختلف أشكال التراث ومع الغرب ومع الأجنبي الغريب عنا. وهنا، أعتقد أن الغرب قد تمكن من القيام بمعالجة القضية الدينية طوال القرون 17 و18 و19 ، في حين لم نضطلع نحن بتلك المهمة مع أن مشاكلنا مشتركة. ورغم كل الاختلافات الدينية والسياسية والتاريخية الفاصلة بيننا، توجد هناك نواة إنسانية مشتركة تجمعنا. ويمكننا إذن الإقدام على مراجعة ماضينا وإعادة النظر في مشاكل التواصل التاريخي بيننا، وأن نبحث عن ماض مشترك، مؤول بطريقة جديدة، من خلال التاريخ الحديث الخاص بدول المغرب العربي وشمال إفريقيا. من خلال هذا التاريخ المشترك، يمكننا بناء مستقبل مشترك، لأنه إذا استحال علينا علاج مشاكل الماضي، لن نصبح مؤهلين لوضع معالم المستقبل.* كلمة ختامية:

في الختام، أتوجه إليكم بالشكر الجزيل على إتاحتكم الفرصة لي لإجراء هذا الحوار، كما أشكر اللجنة التنظيمية للندوة الدولية: الآداب والعلوم الإنسانية؛ من سياق الحداثة إلى الهيرمينوطيقا في الكلية المتعددة التخصصات بالرشيدية التي كان لها الفضل في تنظيم هذا اللقاء العلمي الكبير الذي حضره مختصون كبار في هذا المجال العلمي على الصعيد الوطني والدولي.

ترجمه إلى العربية: رشيد ابن السيد يونس الأحمدي

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية