المفوضية الأوروبية تقترح تعليق الامتيازات التجارية مع إسرائيل.. أيّ فرص لاعتماد الإجراءات المقترحة؟

حجم الخط
3

بروكسل- “القدس العربي”: قدمت المفوضية الأوروبية، هذا الأربعاء، سلسلة من الإجراءات التقييدية ضد الحكومة الإسرائيلية بسبب الحرب المستمرة في القطاع. أحد هذه الإجراءات يتعلق باتفاقية التجارة الحرة.

رئيسة المفوضية أورسولا فون دير لاين اقترحت تعليق التنازلات التجارية مع إسرائيل، ومعاقبة الوزراء المتطرفين والمستوطنين العنيفين، وتعليق الدعم الثنائي لإسرائيل، دون التأثير على تعامل التكتل الأوروبي مع المجتمع المدني الإسرائيلي.

تقترح المفوضية تعليق الجزء التجاري من الاتفاقية، السارية منذ عام 2000 بين الطرفين، وذلك بعد ملاحظة أن إسرائيل تنتهك المادة 2 من اتفاقية الشراكة بين الاتحاد الأوروبي، والتي تتعلق باحترام حقوق الإنسان على وجه الخصوص.

وأيضًا، تقترح بروكسل الآن إزالة جميع التسهيلات الجمركية الممنوحة لإسرائيل، بعد أن اقترحت، هذا الصيف، دون جدوى، تعليق نحو 200 مليون يورو من تمويل الشركات الناشئة الإسرائيلية في إطار برنامج “هورايزن” الأوروبي.

إلى جانب هذا الإجراء الرمزي، أعادت المفوضية كذلك طرح الاقتراح القاضي بمعاقبة الوزيرين الإسرائيليين اليمينيين المتطرفين: إيتمار بن غفير، المسؤول عن الأمن القومي، وبتسلئيل سموتريتش، المسؤول عن المالية، بسبب تصريحاتهما المثيرة ولعبهما دورًا، لا سيما في الضفة الغربية المحتلة.

أكدت المفوضية الأوروبية كذلك تعليق صرف نحو 20 مليون يورو من المساعدات المقررة في إطار برامج أوروبية مختلفة. كما تم إعداد عقوبات ضد قائمة من المستوطنين العنيفين وأعضاء “حماس”.

غير أن حزمة المقترحات هذه تبقى في الوقت الحالي في شكل تهديد، يخضع اعتمادها لقاعدة الإجماع من الدول الـ27 الأعضاء في الاتحاد الأوروبي، التي تعود إليها كلمة الفصل. ويبقى الانقسام سيد الموقف بين هذه الدول بشأن إسرائيل وكيفية التعامل معها.

فبعض الدول، مثل المجر والتشيك، تُعارض بشدة أيّ إجراء ضد تل أبيب؛ بينما تدعم دول أخرى، كإسبانيا وأيرلندا وفرنسا والدول الإسكندنافية، هذه الإجراءات دون تحفظ.

في حين لم تتخذ كلٌّ من ألمانيا وإيطاليا موقفًا واضحًا حيال الموضوع، مع العلم أنه من دون دعم أي من هذين البلدين الرئيسيين، لن يكون تعليق الاتفاق التجاري مع إسرائيل ممكنًا.

المؤكد أن المجلس الأوروبي غير الرسمي المقبل في كوبنهاغن، في الأول من شهر أكتوبر المقبل، سيُناقش الموضوع. كما سيناقشه مجلس وزراء الخارجية المقبل في 20 من الشهر نفسه. وفي حال دعمت عدة دول هذا القرار، فإن فرص تطبيقه تبقى ضئيلة، لأنه يجب أن يحظى بالإجماع من الدول الأعضاء الـ27 في التكتل الأوروبي.

للتذكير: التبادلات التجارية بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، كانت قد بلغت في عام 2024 نحو 42.6 مليار يورو. وصَدّرت إسرائيل إلى أوروبا سلعًا بقيمة حوالي 15.9 مليار يورو، بينما استوردت منتجات أوروبية بقيمة 26.7 مليار يورو.

استنادًا إلى هذه الأرقام، فإن تعليق هذه التسهيلات سيزيد تكلفة بعض الواردات الإسرائيلية من الاتحاد الأوروبي بنحو 227 مليون يورو.

في المقابل، سيضطر الأوروبيون لدفع 574 مليون يورو إضافية على وارداتهم، ما يقلل من جاذبية المنتجات الإسرائيلية. ومع ذلك، يبقى هذا الارتفاع محدودًا.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية