بروكسل – ا ف ب: دعت المفوضية الاوروبية امس الاربعاء دول الاتحاد الاوروبي الى ‘مضاعفة الجهود’ للتغلب على الازمة بمناسبة نشر توصياتها الاقتصادية التي كانت قاسية في حق اسبانيا ولم تعف فرنسا وايطاليا.
كما دعت الى تقوية تكامل منطقة اليورو من خلال ‘اتحاد مصرفي’ والسماح لصندوقه الانقاذي، ولآلية الاستقرار الاوروبي، بالمشاركة مباشرة في اعادة تمويل المصارف. ورحب رئيس المفوضية الاوروبية خوسيه مانويل باروزو بسير دول الاتحاد الأوروبي ‘في الاتجاه الصحيح’ لحل اضطراباتها المالية العامة، وذلك خلال مؤتمر صحافي لتقديم تقرير من 1500 وثيقة يتضمن توصيات المفوضية. واكد باروزو ان ‘الاجراءات بدأت تؤتي أكلها’ لكن ‘يجب علينا ان نضاعف جهودنا’. ولاحظت المفوضية أوجه قصور عديدة في الطريقة التي تنتهجها دول الاتحاد لاستعادة التوازن في مواردها المالية. وانتقدت المفوضية بشدة اسبانيا على وجه الخصوص، حيث سجلت انها ‘تواجه صعوبات حقيقية لاستعادة ثقة الاسواق، وضمان استدامة مالية عامة، وتقليص نقاط الضعف الداخلية والخارجية، ودعم النمو وتوفير فرص العمل على المدى المتوسط’. لكن المفوضية، حسبما صرح مفوض الشؤون الاقتصادية اولي رين، ‘مستعدة للنظر في منح اسبانيا سنة اخرى على الموعد المحدد تحقيق اهدافها على مستوى الميزانية’، لكن بشرط ان تقدم مخطط ميزانية ‘صلب’. وبذلك ستبقى امام اسبانيا مهلة حتى سنة 2014 بدل 2013 لتعود الى مستوى ثلاثة في المئة في العجز العام. لكن الكلمة الاخيرة حول هذا الامر تعود لدول الاتحاد الاوروبي. واكدت المفوضية ايضا ان فرنسا ليست بعيدة عما يحصل في اسبانيا بسبب خلل ميزانها التجاري، وفقدانها القدرة على المنافسة على الخصوص. وترى المفوضية ان خفض العجر العام يبقى التحدي الأساسي الذي يجب ان تواجهه. واكد اولي رين انه على فرنسا التي بلغ عجزها هذه السنة 4،4 في المائة، ‘التحرك سريعا’ اذا كانت تريد العودة الى نسبة 3 في المائة في 2013، وهو ‘أمر قابل للتحقق’ حسب رين. وبالنسبة لايطاليا يجب عليها بذل المزيد من الجهد لمكافحة التهرب الضريبي ومكافحة العمالة غير المشروعة. ومن الاخبار السارة للمفوضية اقتراحها على الدول — التي ستكون لها الكلمة النهائية بهذا الشأن — رفع الحظر عن مساعدات تقدر ب500 مليون يورو للمجر، وذلك بفضل جهود التي بذلتها بودابست على مستوى الميزانية. واقترحت ايضا أن تعفى المانيا وبلغاريا من اجراء العجز المفرط، باعتبار عجزهما العام بقي لمدة طويلة أقل بكثير من عتبة 3 بالمائة التي حددها ميثاق الاستقرار. وتشير المفوضية بشكل عام الى البطالة ك’مشكلة خطيرة’ يعاني منها الاتحاد الاوروبي لا سيما بين الشباب وترى انه ‘يجب بذل الكثير من الجهود من حيث القدرة التنافسية مع التركيز بصفة خاصة على قطاعات الخدمات والطاقة والاقتصاد الرقمي’. وتشدد المفوضية على ضرورة الاستثمار من خلال ‘مشاريع سندات’ أو عن طريق زيادة رأس مال البنك الاوروبي للاستثمار. لكن الأهم من ذلك ان المفوضية تعتقد انه من الضروري الذهاب بعيدا في التكامل المالي لدول منطقة اليورو. واكد باروزو انه ‘من الضروري أن تكون الدول الاعضاء في منطقة اليورو متفقة على الدخول في عملية تكامل اقتصادي ومالي اكثر تقدما’. وللقيام بذلك ترى اللجنة في تقريرها المخصص للوحدة النقدية، ان عملية اعادة تمويل البنوك اعتمادا على صندوق انقاذ منطقة اليورو وآلية الاستقرار الاوروبي ‘امر وارد’، وهذا الحل سيسمح ‘برسم الحدود بين وضعية المصارف ومالية الدول’. وترى اللجنة أيضا ان ‘تعزيز التكامل في منطقة اليورو في اتجاه ‘اتحاد مصرفي’ سيكون ‘مكملا هاما للاتحاد الاقتصادي والنقدي الحاليين’. كما اقترح باروزو خلال مؤتمره الصحافي خلق ‘آلية وحيدة وموحدة لحماية الادخار’ في منطقة اليورو. وستتم مناقشة توصيات المفوضية والموافقة عليها في القمة المقبلة لرؤساء دول وحكومات الاتحاد الاوروبي يومي 28 و29 حزيران/يونيو، قبل ان يتم اقرارها رسميا من قبل وزراء المالية في تموز/يوليو المقبل. وفيما يلي مقتطفات رئيسية لما قالته المفوضية حول الدول التي تسلط عليها الأضواء بشكل أكبر. إسبانيا: في حين أن المفوضية تشيد بالتقدم الذي أحرز بالفعل، ترى أن إسبانيا لا تزال في حاجة إلى إصلاح نظامها الضريبي وتسريع وتيرةإصلاح نظام التقاعد وتطهير بشكل أكبر نظامها المصرفي وفتح القطاعات المهنية التي تخضع لقواعد تنظيمية وقطاع التجزئة وتحسين نظامها التعليمي لتحقيق توقعات أفضل للتوظيف بالنسبة للشباب. وأشارت المفوضية إلى أن ‘نسبة الضرائب إلى الناتج المحلي الإجمالي في إسبانيا من بين أدنى النسب في الاتحاد الأوروبي’ وانتقدت الإعفاءات الضريبية لملاك المنازل. وحذرت من أنه ما لم يتم اتخاذ المزيد من الخطوات لكبح الإنفاق، فسيرتفع الدين العام ليتجاوز 100′ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول عام 2020. كما انتقدت بشدة الإنفاق المهدر من جانب إدارات الأقاليم الإسبانية مشيرة إلى أنه على مدار العشرين عاما الماضية، تم بناء 48 مطارا تجاريا مع تحقيق 11 منها فقط أرباحا. اليونان: تحمل الرسالة الأساسية قبيل الانتخابات المقررة في 17 من حزيران/يونيو القادم أن البلاد في حاجة للالتزام بإصلاحات اقتصادية لا تحظى بتأييد شعبي وإجراءات لتقليص العجز إذا كانت تريد الاستمرار في الحصول على أموال إنقاذ من الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد الدولي. وحذر تقرير المفوضية من أنه ‘يمكن الاستمرار في توفير المساعدات المالية الدولية الشاملة إذا ما تحسن تنفيذ هذه السياسات’. ومن المتوقع أن يتم تجميد الزيارة القادمة لخبراء الاتحاد الأوروبي وصندوق النقد والمقررة بشكل مؤقت في أواخر حزيران/ يونيو ومطلع تموز/ يوليو، وذلك انتظارا لنتائج الانتخابات. ولم تقدم المفوضية توصيات سياسية محددة لليونان إذ أنها تعتبر ان الدول التي تتلقى برامج إنقاذ قد اعطيت بالفعل تعليمات بالمضي قدما في تطبيق هذه البرامج. إيطاليا: حصلت الحكومة التكنوقراط الإيطالية بقيادة رئيس الوزراء ماريو مونتي المفوض الأوروبي السابق على إشادة بتجاوبها ‘الصارم واسع النطاق’ مع مشاكل الدين والنمو في إيطاليا إذ اشتمل على إجراءات تقشف صارمة وإصلاحات في نظام التقاعد وسوق العمل. لكن المفوضية حذرت من أن العمل لم يتنه بعد. وأشار التقرير إلى الإقليم الجنوبي الأقل تطورا في إيطاليا والتهرب الضريبي وارتفاع الضرائب على العمال وتدني مشاركة سوق العمل وتدني مستوى المدارس ومشاكل الإنتاجية والقدرة على المنافسة ‘والفجوات الكبيرة في مجال البنية التحتية’ وانعدام المنافسة في قطاعي النقل والطاقة والإجراءات الروتينية المبالغ فيها وضعف النظام القضائي. وفي إطار تسليط الضوء على كيفية تبديد إيطاليا سنوات ما قبل الأزمة، أشارت الذراع التنفيذية للاتحاد الأوروبي إلى أن متوسط نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوي بلغ 5ر1′ في الفترة من عامي 1999 إلى 2007 والذي كان ‘أقل بحوالي ثلاثة أرباع النقطة عن أداء منطقة اليورو ككل’. فرنسا: وفي ظل التأكيد على التحدي السياسي المعروف بالنسبة للرئيس الفرنسي المنتخب حديثا فرانسوا أولاند، أشارت المفوضية إلى أن ‘العجز العام لا يزال مرتفعا للغاية فيما يتزايد الدين’. وجدد التقرير تأكيده على تحذيرات الاتحاد الأوروبي السابقة بأن من المرجح أن تكون البلاد في حاجة إلى إجراءات تقشف إضافية من أجل الوفاء بالرقم المستهدف لعجز ميزانيتها بأن يبلغ 3′ من الناتج المحلي الإجمالي بحلول العام القادم. وكما الحال مع إسبانيا، نصحت المفوضية فرنسا ‘بالابتعاد عن فرض ضرائب على العمال وفرضها على الاستهلاك والنشاطات المضرة بالبيئة’ وتقليل الإعفاءات الضريبية من أجل جعل النظام ‘أكثر تشجيعا للنمو’. كما حثت المفوضية على إجراء إصلاحات في سوق العمل ونظام التقاعد وأشارت إلى المنافسة ‘دون المستوى الأمثل’ في قطاع التجزئة وكذلك التحديات الكبيرة التي تتعرض لها قدرة الشركات الفرنسية على المنافسة. ألمانيا: كانت ألمانيا هي التلميذ النابغة في أوروبا من حيث الأداء الاقتصادي، لكن ألمانيا لم تسلم من انتقادات المفوضية التي حذرت من أن القوة المالية ‘تواجه عددا من المشاكل في المدى المتوسط إلى الأجل البعيد’. ومن بين المسائل التي حددتها هو ظاهرة شيخوخة سكان البلاد و’نهجها التدريجي’ لعلاج قابلية بنوكها الإقليمية للتعرض باستمرار للمخاطر، وظهور نقص في العمالة الماهرة ومشاكل المنافسة في مجالات مثل قطاع السكك الحديدية. كما أنها تنتقد ألمانيا بشدة لعدم تصديها لسوق العمل الأكثر طموحا والقطاع المصرفي والنظام التعليمي والسياسات الضريبية المرتبطة بالزواج والأسرة. وفيما يتعلق بالموضوع الأخير، عارضت المفوضية نظامها الخاص بعلاوات رعاية الطفل الذي قالت إنه يخاطر’ بعدم خلق الرغبة والحافز للعمل من اجل الآباء’ وعدم تحقيق تقدم بشكل كاف في توفير المزيد من دور رعاية الطفل.