بروكسل – ا ف ب: طلبت المفوضية الاوروبية امس الخميس من منظمة التجارة العالمية منحها الحق في فرض عقوبات تجارية على الولايات المتحدة بسبب تقديمها مساعدات غير مشروعة لعملاق صناعة الطيران الاميركي بوينغ فيما اكدت عزمها على ادخال قوانين اكثر صرامة لضمان نزاهة التنافس وحماية شركات الطيران في الاتحاد الاوروبي.وقالت المفوضية الاوروبية في بيان ان ‘الاتحاد الاوروبي طلب اليوم من منظمة التجارة العالمية ان تجيز فرض اجراءات ردا على الولايات المتحدة في قضية بوينغ’. واوضح البيان ان ‘اجراءات الرد المطلوبة تصل الى 12 مليار دولار سنويا’، معتبرة ان هذه القيمة مناسبة للظلم اللاحق بشركة ايرباص الاوروبية ‘بسبب المنافسة غير العادلة والمنحازة من الصناعة الاميركية’. وتسعى المفوضية كذلك الى التمكن من تغيير هذا المبلغ سنويا ‘بناء على احدث المعطيات’. ويريد الاتحاد الاوروبي ادراج طلب العقوبات هذا على جدول اعمال اجتماع جهاز حل الخلافات في منظمة التجارة العالمية في 23 تشرين الاول/اكتوبر المقبل. وقد تأتي العقوبات بحسب متحدث باسم منظمة التجارة العالمية على شكل تعليق العمل بتخفيضات على التعريفات الجمركية لبعض السلع الاميركية في الاتحاد الاوروبي. وذكر بيان المفوضية الاوروبية ان المطالبة بفرض الغرامة ‘تأتي بعدما رأى الاتحاد الاوروبي ان الولايات المتحدة لم تف بالتزامها رفع الدعم غير المشروع عن قطاع تصنيع الطائرات’ لا سيما بعد ان طلبت منها منظمة التجارة العالمية ذلك في 23 اذار/مارس. واعطيت الولايات المتحدة مهلة ستة اشهر لاعلان خطتها لوقف المساعدات الامر الذي تم في 23 ايلول/سبتمبر. وبعد يومين من ذلك اطلع الاتحاد الاوروبي على الخطة واعتبر انها غير كافية فطلب عقد مشاورات ثنائية مع الولايات المتحدة من ضمن منظمة التجارة العالمية بهذا الخصوص. وردت ايرباص سريعا في بيان انها ‘تشكر المفوضية الاوروبية على اتخاذ الاجراءات اللازمة’، مضيفة ‘لكن ذلك ليس الا المرحلة التالية لنزاع تجاري بدأته بوينغ عام 2004’. واكدت ايرباص انه ‘اضخم طلب عقوبات’ يوجه الى منظمة التجارة العالمية على الاطلاق و’يأتي بعد اكبر خسارة يتكبدها طرف في تاريخ المنظمة’. وعندما اكدت منظمة التجارة العالمية في اذار/مارس ان صانع الطائرات الاميركي تلقى ‘مليارات الدولارات’ كمساعدات غير مشروعة من الولايات المتحدة رحب المفوض الاوروبي للتجارة كارل دي غوشت ‘بالقرار التاريخي’. وفي هذا الملف اعتبر قضاة منظمة التجارة العالمية في محكمة البداية عام 2011 ان بعض المساعدات الاميركية تتنافى وقواعد التجارة العالمية وقدروا قيمتها وقتذاك ‘بما لا يقل عن 5,3 مليارات دولار’ لفترة 1989-2006. وبلغت المساعدات الممنوحة بعد ذلك 3,1 مليار دولار على الاقل بحسب المفوضية الاوروبية. وبوينغ على خلاف مع منافستها الاوروبية ايرباص منذ 2004 بسبب مسألة الدعم الحكومي حيث ربحت المجموعتان وخسرتا دعاوى ضد بعضهما البعض في منظمة التجارة العالمية. وفي اطار سعي الاتحاد الاوروبي الى تعزيز صناعة الطيران المهمة للاقتصاد في نطاقه الواسع اكدت بروكسل العمل على اقرار قوانين اكثر صرامة لضمان نزاهة التنافس وحماية شركات الطيران الاوروبية. وقال سييم كالاس مفوض النقل لدى الاتحاد الاوروبي انه ينبغي التخلص من ‘القيود التي عفا عليها الزمن على الملكية والتحكم’ ضمن الجهود الدولية لضمان حصول شركات الخطوط الجوية على رساميل جديدة هي بحاجة لها. وقال المفوض ان الاتحاد الاوروبي سيناقش ‘ادوات اوروبية جديدة واكثر فعالية لحماية المصالح الاوروبية من الممارسات غير العادلة’. واوضح انه ستتم اضافة ‘بنود حول نزاهة التنافس’ في الاتفاقيات الثنائية الحالية المتعلقة بخدمات الطيران بين دول الاتحاد وخارجه. وتطبق معظم الدول قيودا على التحكم (بشركة)، فنسبة تملك الاجانب في شركات الخطوط الاميركية محددة ب25 بالمئة مقابل 49 بالمئة في الاتحاد الاوروبي. لكن هذه القيود تحرم شركات الخطوط من الوصول الى رساميل جديدة وتمنع الاندماج، بحسب ما قال كالاس مضيفا ‘حان الوقت لمعالجة هذه المسألة بحزم اكبر’. وقال كالاس ان صناعة الطيران الاوروبية عانت كثيرا من الازمة الاقتصادية وهي بحاجة لتعديلات تجعلها اكثر تنافسية بالنظر الى سرعة نمو شركات الخطوط الجوية في آسيا والشرق الاوسط التي تستهدف السوق العالمي. وقال ‘نحن بحاجة ماسة الى تغيير جذري. امام التغيرات الدرامية في قطاع الطيران العالمي، على اوروبا الاستجابة والتكيف بسرعة والا فسيتم تجاوزها’. ولمساعدة شركات الطيران على الوصول الى اسواق جديدة يقول المفوض انه يريد مناقشة اتفاقيات على مستوى الاتحاد الاوروبي مع دول مثل الصين وروسيا ودول الخليج واليابان والهند ودول جنوب شرق آسيا. واضافة الى ذلك فان الاتحاد الاوروبي بحاجة الى اتفاقيات مع دول مجاورة مثل اوكرانيا واذربيجان وتونس وتركيا ومصر، بحسب كالاس الذي يؤكد ان تلك الاتفاقيات تحقق عائدات سنوية بنحو 12 مليار يورو (15.4 مليار دولار).