ما يثير الغضب هو وجودمن ينادون بها من الداخل
جدعون ليفي يعتقد أن علي معارضي الاحتلال ان يشكروا نقابة المحاضرين البريطانيين ومنظمة العاملين في القطاع العاملين في اونتاريو (كندا) من عمق قلوبهم لانهم قرروا مقاطعة اسرائيل رغم معاييرهم المزدوجة البائسة مع قليل من المساعدة الخارجية (هآرتس 4/6)، المعايير المزدوجة التي يتبعها المقاطعون تتجسد حسب قوله في انهم لم يستخدموا سلاح المقاطعة احتجاجا علي جرائم الحرب والاحتلال التي اقدمت عليها دولتهم ـ في افغانستان والعراق. ليفي مستعد ايضا للافتراض بوجود اساس للاسامية في صفوف المنادين بالمقاطعة. ولكن هناك بينهم أيضا من تعتبر اسرائيل عزيزة علي قلوبهم وهم يريدون اسرائيل عادلة. في كل الاحوال يتوجب الترحيب بالمقاطعة لان معارضي الاحتلال لا يستطيعون التصدي له ولذلك لم يتبقّ الا انتظار العون من الخارج.
لندع اسس اللاسامية ونركز بالتحديد علي اولئك الذين تعتبر اسرائيل عزيزة علي قلوبهم والذين يرغبون في أن تكون اسرائيل عادلة. ما زال السؤال مطروحا: لماذا يعتبرون اسرائيل عزيزة علي قلوبهم (لدرجة مقاطعتها) وليس بلادهم هم بريطانيا وكندا؟ نحن نعلم ان هؤلاء يعتقدون ان الولايات المتحدة تشكل مصدرا اساسيا لكل الشرور في العالم في السنوات الاخيرة ـ بما في ذلك الاحتلال الاسرائيلي في المناطق.
ليس هناك أي معيار شمولي يمكنه أن يوضح قرارهم بمقاطعة اسرائيل او امريكا. هناك تفسير واحد فقط: ليست القضية متعلقة بحساسية للقيم الشاملة وانما موقفا نزقا تجاه اسرائيل. جدعون ليفي يقول ان بعض المقاطعين هم من اليهود. امر واحد من اثنين: اما انهم صهاينة متحمسون بصورة غير عادية وحريصون (حسب رأيهم) علي اسرائيل اكثر من حرصهم علي موطن اقامتهم ـ وهنا نستغرب عدم هجرتهم للبلاد. او أن يكونوا يخدمون معركة لاسامية في اساسها.
عدا عن قضية دوافع المقاطعين من الواضح انهم غير قادرين علي التأثير علي الجمهور الاسرائيلي في الاتجاه الذي يرغبون فيه. هذا الجمهور سيسجل امامه ان اولئك الذين ينتقدون اسرائيل باسم مبدأ المساواة ويطالبون بخوض المخاطر القادمة من اجل ذلك يدوسون هذا المبدأ في موقفهم من اسرائيل وشعبها. الحقيقة هي طبعا انه لا يمكن دحض كل الانتقادات الموجهة لاسرائيل في الخارج. اما بالنسبة لامكانية نجاح المقاطعين في اجبار اسرائيل علي تغيير سياستها في الاجدر ان نذكر بأن العلاقات التجارية بين اسرائيل واوروبا قد تنافست في السنوات الاخيرة رغم المقاطعات والتنديد. مكانة اسرائيل ارتفعت في الاتفاقيات المعقودة معها. ليست لدي الاتحاد رغبة سياسية في المس بالعلاقات مع اسرائيل وليست لديه مصلحة في القيام بذلك.
لا يجدر بأحد أن يخدع نفسه: المقاطعون لن يخضعوا اسرائيل. هم غارقون في الصراخ والقافلة تسير. ولكن الامر الاهم هو أن القافلة تسير اليوم في الاتجاه الصحيح. الا وهو تقسيم البلاد بين الشعبين. لو كانت القافلة تسير كما في الماضي في اتجاه تكريس الاحتلال لكان ربح الصمود الاسرائيلي معادلا لخسارته. ولان الامور تتزحزح بصورة عامة في الاتجاه الصحيح لا يتوجب التأثر بصورة اكثر من اللازم بالمقاطعة او من الاسرائيليين المثيرين للغضب الذين يتوجهون للعالم قائلين: قاطعونا تحت اجنحتكم.
الكسندر يعقوبسونكاتب في الصحيفة(هآرتس) 8/6/2006 qp09