المقاومة الفرنسية ضد النازية كانت 5 بالمئة من السكان
هيفاء زنكنةالمقاومة الفرنسية ضد النازية كانت 5 بالمئة من السكان غريب كيف يتشابه سلوك العملاء في كل عصر وزمان. كيف يتضامنون. يقفون، مهما اختلفوا فيما بينهم، جبهة واحدة وراء سيدهم. يصفقون لسياسة السيد ضد شعبهم. يرددون كلماته مثل نص مقدس لايجوز مسه. أفعال السيد هي الصحيحة والشعب علي خطأ لانه، كما يقولون، شعب لايعرف معني وممارسة (الديمقراطية). لنأخذ ما يحدث في العراق. لنفكك مسار المحتل وتابعه العميل. لنتفحص كل الضجة والجعجعة عن الطائفية والعرقية، عن السنة والشيعة، عن العرب والاكراد والتركمان وغيرهم من الاقليات. سنري، تاريخا وحاضرا، بانه وعلي مستوي الشعب، ليست هناك جذور تفرقة دينية او طائفية أو عرقية مهما تحدث عنها عبيد الاحتلال وسادتهم وطبلوا وزمروا لها.. سنري بان ما يسمي بالطائفية والعرقية والاقتتال الطائفي، ماهي الا بذور صنعها المحتل في مختبراته، كما تم تصنيع افكاره الدعائية والاعلامية عن اسلحة الدمار الشامل وضرورة انقاذ العالم والعراقيين من (الارهاب) بغزو العراق. خطاب الاحتلال تمت تنميته في حلقاته الدراسية ومؤتمراته التي عقدها قبل الاحتلال مع عراقيين اما كأفراد او كأحزاب، حيث عمل المحتل علي انتقاء العملاء وتسجيلهم في دورات اعداد مكثفة خاصة ثم عمل علي تأهيلهم ليتخرجوا برتبة (عميل)، عند اعلان الغزو العسكري، دخل العميل في ظل المحتل ليقوم بتنفيد المطلوب منه، صار بوقا لسيده، صار درعا لحماية المحتل من المواطن الغاضب علي احتلال بلده وتخريبه ونهبه وقتل شعبه. وعندما لم يستطع المحتل حكم العراقي، كما توهم، قام العميل بنثر بذور التفرقة الطائفية والعرقية ليحقق للمحتل نجاحا علي اراضينا لكي يفرق ابناء الشعب الواحد، املا في السيطرة عليهم. ما لم يذكره العميل هو انه ولكي تنجح خطته عليه اولا ان يقسم كل غرفة نوم عراقية تجمع ما بين كل رجل وزوجته الي قسمين، لان كل زوج في العراق تقريبا مكون من عرقين مختلفين او مذهبين او دينين مختلفين. عليه ثانيا القضاء علي العائلة العراقية وقتل الابناء لانهم يحملون التركيبة المختلطة للشعب العراقي. عليه ثالثا وبالضرورة ان يتخلص من الشعب العراقي بكامله. هذه مسألة جوهرية يجب ان يتذكرها عملاء الاحتلال وسادتهم كلما زرعوا قنبلة او فجروا سيارة مفخخة تستهدف الابرياء وكلما هاجموا مدرسة او كلية او قتلوا اكاديميا اوعالما. كلما قتلوا امرأة وهي في طريقها الي المستشفي للولادة، لانهم يخشون الحياة. ان اغتيال قوات الاحتلال للمرأة العراقية وبمباركة عملائها هو قتل للحياة لانهم يخشون ولادة طفل من رحم امرأة تعرف وتعتز بعراقيتها. ولا يفيد العملاء القول بان المقاومة هي أقلية من الشعب. عليهم ان يتذكروا ان نسبة المواطنين الفرنسيين الذين حاربوا الاحتلال النازي ونجحوا في تحرير الاراضي الفرنسية كلها من قوات الاحتلال والغستابو وحكومة فيشي العميلة لم تشكل غير نسبة خمسة بالمئة من السكان واذا ما اردنا حساب حتي من قرأ يوما منشورا سريا واعتبره فعلا من افعال المقاومة السلمية فان النسبة لن تزيد عن العشرة بالمئة. أكرر هنا: غريب كيف يتشابه جوهر العملاء جميعا في العراق، علي الرغم من اختلاف الاقنعة الطائفية والعرقية والعلمانية والليبرالية والشيوعية المناهضة للرأسمالية الامريكية! ولأثبت بان الاقنعة متعددة ووجه العملاء واحد وخطابهم المكرر لخطاب السيد واحد. سأسمح لنفسي بتصنيف العملاء حسب تصنيفاتهم ذاتها علي الرغم من مقتي الشديد لها. فلنبدأ بما قاله أياد علاوي، العلماني ابن المخابرات الامريكية البار، بتاريخ 23/9/2004 امام الكونغرس الامريكي، الذي صفق له طويلا. قال : (جئت الي هنا لاشكركم وأعدكم ان تضحياتكم لن تذهب سدي). وفي مؤتمر صحافي خاطب فيه بوش الشعب الامريكي الناقم علي الحرب، قال بوش : أصغوا لعلاوي. فنطق علاوي مساندا سيده، قائلا (وانه من المهم جدا لشعوب العالم أن تعرف حقيقة أننا نحقق انتصارا. نحقق تقدما في العراق. أننا نهزم الإرهابيين). وكانت دعوته لزيارة واشنطن ضرورية للكذب لصالح السيد بوش في حملته الانتخابية. وناشد جلال الطالباني (الكردي القومي السني) يوم 9 تشرين الاول (اكتوبر) 2005 الادارة الامريكية عدم التسرع بسحب قواتها من العراق، وقال الطالباني في كلمة القاها بفندق في واشنطن: (للذين يدعون الي انسحاب القوات الامريكية فورا نقول اننا نقدر التضحيات التي بذلتها الولايات المتحدة… ويمكن ان يؤدي انسحاب القوات الأمريكية ومتعددة الجنسيات في المستقبل القريب الي انتصار الارهابيين في العراق وان يشكل تهديدات خطيرة للمنطقة). أما الجعفري (شيعي، رئيس حزب الدعوة الاسلامي ورئيس وزراء مؤقت سابق) فانه ناشد قوات الاحتلال بتاريخ 28 تموز (يوليو) 2005 بألا تفاجئه بانسحابها. وكان جوابه ردا علي سؤال لاحد الصحافيين حول ازدياد عمليات القتل الخطأ في الشارع العراقي من قبل الجنود الامريكيين، قمة الاهانة واللامبالاة والاستهانة بحياة المواطن العراقي بل وقبول صريح ومباشر بقتل المواطن مادامت القوات ستقوم بالتحقيق بجرائمها بنفسها والاعتذار ودفع التعويض، اذ قال (سبق ان جري حديث بيني وبين الجنرال كايسي حول هذه النقطة، وهو القتل الخطأ للمواطنين العراقيين. وطلبت ان يكون هناك تحقيق في الموضوع واعتذار لذوي الضحية وحتي مسألة التعويض). ومثل الطالباني من قبله، كتب الجعفري مقالة نشرت في واشنطن يوم 20 آذار (مارس) 2006، حذر فيها من انسحاب قوات الاحتلال: وقال مستخدما نفس مفردات سيده بوش: (ستكون المهمة الأولي لحكومتي هي إنهاء الإرهاب الذي انتشر في بلدي وشوه سمعة الإسلام. ومع نجاحنا في تحقيق تقدم وتطوير لقوي الأمن، إلا أن الحرب ضد الإرهاب لا يمكن الانتصار فيها بالأساليب العسكرية فقط، فمن اللازم أن يعمل كل العراقيين معا لبناء عراق ديمقراطي وحر). وتلاه نوري المالكي (شيعي، نائب رئيس حزب الدعوة الاسلامي ورئيس الوزراء حاليا) زائرا لواشنطن يوم 27 تموز (يوليو) 2006 ليغني لسيده: (إن الطريق محفوف بالمخاطر، وما زال المستقبل غير مضمون. ولكن الكثيرين حول العالم… لم يقدروا تصميم الشعب العراقي حق قدره وظنوا بأننا لن نصل مطلقاً إلي هذه المرحلة. وقلة هم الذين وثقوا بنا. ولكن أنتم، أبناء الشعب الامريكي، وثقتم بنا، ونحن ممتنون لهذا). واعرب عبد العزيزالحكيم (شيعي، رئيس المجلس الاعلي للثورة الاسلامية في العراق والقائد الروحي لميليشيا بدر) في واشنطن يوم 6 كانون الاول (ديسمبر) 2006، عن معارضته لانسحاب قوات الاحتلال. ولكي لايقال بان السيد متحيز لعميل دون غيره، تمت دعوة طارق الهاشمي (سني، رئيس الحزب الاسلامي ونائب رئيس الوزراء) الي واشنطن حيث قام احدهم في الادارة الامريكية بكتابة مقالة له نشرتها صحيفة الواشنطن بوست يوم 10 كانون الثاني (يناير) 2007 حذر فيها بقوة من خروج قوات الاحتلال من العراق. ويدل مستوي المقالة الضحل علي بضعة افتراضات. فاما ان الهاشمي رجل أمي لايعرف تاريخ بلاده او انه ولرغبته العمياء في التمسح بالسيد الامريكي نسي بان للعراق تاريخا تليدا وان العراق هو مهد الحضارات وان الشعب العراقي لم يولد يوم امس، كما الشعب الامريكي، أو انه اراد ان يحرز تفوقا علي اقرانه من العملاء لارضاء السيد وكسب سباق المحاصصة الطائفية فلم يجد سبيلا غير اهانة شعبه والتقليل من اهمية تاريخ امته أو انه ضحية غسل دماغ جعلته يصدق مثل بقية العملاء بانه يساهم في بناء انسان جديد في ظل الاحتلال! يقول الهاشمي : (ميلاد أمة جديدة ليس سهلا، ولكن كما كان شعبكم الامريكي منارة للديمقراطية، نأمل أن نري العراق كذلك في يوم من الأيام). وبدلا من الاشارة الي العوامل المشتركة بين افراد الشعب العراقي مثل التاريخ واللغة والدين والثقافة وكل مكونات هوية الشعب الصلبة استشهد الهاشمي بمشاركة العراق في ألعاب آسيا بقطر وما أحدثته من توحيد لجميع أطياف الشعب العراقي! نري من المقتطفات اعلاه بانه ليس هناك اختلاف حقيقي بين العملاء. انهم يؤدون ادوارا في مسرحية تقتضي ارتداء اقنعة مزركشة بالطائفية والعرقية. انهم متفقون ليس علي ابقاء قوات الاحتلال وتمديد بقائها فحسب بل والمطالبة بزيادة اعدادها. انهم أيضا متفقون علي دعم سياسة الاحتلال بشكل قوي حيث يتسابقون لزيارة واشنطن حالما يدعوهم السيد. انهم ابدوا تأييدهم بشكل خطب رنانة امام الكونغرس لدعم سياسة الحزب الجمهوري في اوقات الشدة اي قبل اي انتخابات. بمعني أعمق : انهم يقفون جميعا في صف واحد مع سياسة المحتل ضد الشعب العراقي. انهم، اذن، يتحملون مسؤولية الانتهاكات والجرائم والمذابح التي يعيشها المواطن العراقي منذ الغزو وحتي الان. انهم من ساهم في قتل ما يزيد علي نصف مليون مواطن عدا الجرحي والمعطوبين وخراب وتدمير المدن ومؤسسات الدولة والي اكبر موجة نزوح في الشرق الاوسط منذ انشاء اسرائيل عام 1948. ان استخدام العباءة والعمامة الطائفية والعرقية لن يعيد لشهدائنا الحياة وللمهاجرين بيوتهم وحياتهم ولن يغفر للعميل جرائمه وان كان عبدا. ولن يبرر له الأدعاء بأنه لم يكن لديه خيار آخر. فأبسط الخيارات هو الاستقالة وترك البلاد لأهلها. 9