دعوات لزيادة إنتاج المصانع من أجل عودة التوازن بين العرض والطلب

حسام عبد البصير
حجم الخط
1

من نشاط مطبخ القاهرة السياسي عودة الروح على حياء، للفريق الداعم للسلطة بشأن سد النكبة، إذ انتشرت على نطاق واسع صور الرئيس السيسي مع رئيس الوزراء الإثيوبي، وتواصل الاهتمام بمحنة الفنان إيمان البحر درويش، الذي بات الحرج الذي يسببه للسلطة وهو غائب عن الوعي، أشد مما كان يسببه لها وهو في كامل وعيه تغريدات بشأن سد النهضة، ونالت اهتماما واسعا. كما تواصل الاهتمام بأسباب استمرار ارتفاع الأسعار، وفرض السؤال نفسه بشأن أسباب الغلاء، رغم تراجع قيمة الورقة الخضراء..
ومن الشائعات التي سعت الحكومة لنفيها: قام المركز الإعلامي لمجلس الوزراء بالتواصل مع وزارة التموين والتجارة الداخلية، التي نفت الأنباء، بشأن إلغاء الدعم، مؤكدة أنه لا صحة لإلغاء البطاقات التموينية كافة واستبدالها بـ”الكارت الموحد”، بدءا من أول أغسطس/آب المقبل، وإنه لم يتم إصدار أي قرارات في هذا الشأن، مُشددة على استمرار العمل بالبطاقات التموينية، دون إلغاء، مع انتظام صرف المقررات التموينية والخبز المدعم من خلالها، عبر مختلف المنافذ التموينية، مُوضحة أنه سيتم تطبيق منظومة “الكارت الموحد” بشكل تجريبي في محافظة بورسعيد فور انتهاء التجارب الفنية، لاستخدامه في صرف المقررات التموينية والخبز، إلى جانب سريان البطاقات التموينية كالمعتاد، بحيث يمكن للمواطن صرف مستحقاته من خلالهما، مُشيرة إلى أن الكارت الموحد يستهدف تبسيط حزمة الخدمات المقدمة للمواطنين، التي تشمل خدمات التموين والتأمين الصحي الشامل، وخدمات البريد كمرحلة أولى، على أن يشمل الكارت تقديم باقي الخدمات من صرف المعاشات، واستخدامه في المواصلات، والبنوك وغيرها من خدمات المدفوعات الإلكترونية في المراحل المقبلة.
صورة إيمان

انتابت الصدمة الدكتور يحيى القزاز وهو يطالع الصورة المنشورة للمطرب الكبير معقبا في “المشهد”: صورة مومياء فرعونية.. ظننته اكتشافا أثريا جديدا. من قراءة التعليق على الصورة: “سيشهد التاريخ أن ده بقى إيمان البحر درويش”، أدركت أنه تعليق ابنته أمنية على حال أبيها الآن في الصورة. لم توضح شيئا أكثر من التعليق. كثيرون تناقلوا الخبر، واشتعلت السوشيال ميديا تدعو له بالشفاء، وتحركت نقابة الموسيقيين تبحث عن ابنته للتواصل معها لعلاجه. الدعاء والسؤال شيئان طيبان من مزايا الإنسانية.. وإن كانا لا يكفيان، فالفنان إيمان البحر درويش ليس بالنكرة لنفاجأ به هيكلا مرميا فوق أحد أسرة الكهوف، أو بالدقة لنفاجأ به مومياء العصر الحديث تعليق ابنته أمنية المقتضب، يحمل اتهاما معجونا بالخوف، يدفعنا للمطالبة بالتحقيق قبل التساؤل عن سبب الصمت عن مرضه ومتابعة تطور حالته، فهو فنان مميز محترم، وكان نقيبا للموسيقيين، وحفيدا لفنان الشعب سيد درويش مجدد الموسيقى، وهو أهم ذاكرة لفترة مهمة في تاريخ مصر، والمناضل والجندي والإعلامي والمغنى وصوت الشعب في ثورة 1919. لا بد من تحقيق يبدأ أولا بسؤال ابنته عن سبب صمتها، وعدم إعلان مرض أبيها وتطور حالته، وعدم الكتابة عنه وعدم التواصل مع النقابة لعلاجه، لماذا لم تفعل وتصمت لتفاجئنا به هيكلا؟ إنه الإهمال الذي أفضى إلى تلك الحالة، إنه اتهام بقتل أبيها.

وجعت قلبنا

مضى الدكتور يحيى القزاز في تفنيده لمآلات المشاعر التي انتابته عقب مشاهدة صورة ايمان البحر درويش: أعرف أن التوصيف قاس في حق ابنة مكلومة، لكنها مسؤولة عن إخفاء الحالة، ومعرفة الحقيقة تبدأ من عندها بسؤالها. وسؤال آخر ليس لنقيب المهن الموسيقية ولا لأعضاء النقابة، إنه سؤال إنساني: ألا يوجد أصدقاء أوفياء لإيمان البحر درويش يسألون عن غيابه طوال تلك الفترة؟ ما نراه هو جريمة اغتيال أو وأد.. فمن فعلهما؟ ولماذا؟ كثيرون من مدعي الفن وما هم بذلك، تهتم بهم الصحافة والإعلام وتصدعنا الفضائيات باستضافتهم وتفاهتهم، ويتابعون حالتهم بلهف وقلق، إن لمستهم شوكة، ويعالجون على نفقة الدولة في أغلى مستشفيات الداخل وأرقى مستشفيات الخارج. لا أجرؤ وأطالب النائب العام بعمل تحقيق رسمي لمعرفة ما حدث للفنان إيمان البحر، ولا للتعتيم الإعلامي عن متابعة حالته المرضية، فنحن مواطنون أنهوا صلاحية مواطنتنا قسرا، وصارت التهم القميئة تطاردنا، فتزيحنا عن مواطنة جديدة شرطها الانصياع الكامل وعدم الكلام، وهما ما لا نجيدهما، ولا نستطيع فعلهما لصالح حفنة مؤقتة إن رحيلها بعد أن انتهت صلاحيتها، لكنني أجرؤ وأطالب بتحقيق شعبي نزيه غير مغرض، وخال من تصفية أي حسابات لمعرفة الحقيقة. إيمان البحر درويش فنان عظيم وحفيد فنان الشعب العظيم، ليس ملك ابنته أو أحد أقاربه، إنه ملك الشعب بجدارة. الصمت عن تلك الجريمة خيانة للنفس وللوطن. يا إيمان يا حته مننا، صورتك وجعت قلبنا، وجدك باعتلك السلام بيقولك ويقولنا: “قوم يا مصري مصر دايما بتناديك”. واحنا فعلا بنحبك وبقلوبنا بناديك قبل ما نبكيك من قهرنا وعجزنا.

طير أخرس

اعترف طارق الشناوي في “المصري اليوم” بما يلي: قبل بضع سنوات وأنا لا أستمع إلى صوت إيمان البحر درويش عبر إذاعة الأغاني الرسمية، لا أدري السبب، الإذاعة الرصينة كان عليها كحد أدنى أن تعامله مثل هاني شاكر ومحمد ثروت، كل منهما يقدم له على الأقل يوميا ما يتجاوز خمس أغنيات، رصيد إيمان الغنائي تميز بالرهان على آفاق أرحب. غير تلك التي قيدت عددا كبيرا من المطربين، كان إيمان يشعر بأنه يحمل على كاهله اسم الموسيقار الكبير سيد درويش أمام المجددين، وكان عليه أيضا أن يكمل أيضا رسالة والده محمد البحر، الذي كان في الخمسينيات والستينيات يسعى لتقديم أغاني والده سيد درويش، إلا أن الأبواب وقتها كانت موصدة أمامه، بينما في الثمانينيات تمكن الحفيد، بصوته أن يدخل قلوب الناس. تحركت (الشركة المتحدة) وتحملت مسؤولية علاجه، نشكرها على سرعة الاستجابة، والابنة أمنية إيمان البحر درويش لم تطلب شيئا سوى الدعاء، منتهى الكبرياء الذي يليق بالجيل الرابع من أبناء سيد درويش. انتظرت في الساعات الماضية أن يتحرك الإعلام، خاصة إذاعة الأغاني الرسمية، وأن تضع على خريطتها أغاني إيمان مجددا، هذا هو حقه علينا جميعا، وقبل أن نعتبره حقه، فهو حقنا، أن نستمتع بنبرة صوت نادرة وفيض من الإحساس ووهج الحضور. لاحظت، في مداخلة تلفزيونية أخيرة، عبر برنامج شريف منير في (إم بي سي)، أن هناك من يدعي معرفة ومن يمنح لنفسه حق الكلام، بينما الحقيقة كما ذكرتها ابنته، لا يوجد لديه مستشار قانوني يتحدث باسمه، وبالتالي حتى المكالمات المزعومة لم تحدث، كان ينبغي أن نستمع إلى صوت ابنته، وهي تحكي عن الحقيقة، مع الأسف تعودنا مع كل غموض يحيط بشخصية عامة أن نستمع لكثير من الحكايات (المضروبة).

الحقيقة غائبة

بين الحين والآخر، والكلام ما زال لطارق الشناوي هناك من يدعي الصداقة، أو كحد أدنى المعرفة بدقائق الأمور، ثم نكتشف أنه آخر من يعلم. نشرت أمنية صورته على السوشيال ميديا وانقلبت بعدها الدنيا؟ وجاء السؤال (لماذا؟)، البعض صاغه بأسلوب استنكاري، رغم أن المنطق يقول إنه لولا أنها نشرت تلك الصورة ما كان من الممكن أن يلقى كل هذا الاهتمام، ومن كل الأطراف، هي لم تطلب شيئا، فقط أيقظت ضمائرنا لكي نتحرك ونتذكر. كثيرا ما التقيت إيمان، أو كانت بيننا مكالمات تليفونية، نختلف فيها فكريا، ولكن أبدا لم أختلف على الفنان إيمان البحر درويش، لدي مساحة من التباين مع المطرب الكبير، عندما كان يحيل كل شيء إلى مرجعية دينية، ويعيد قراءته بمنظار الحلال والحرام. هذه السجالات في الرؤية لم تمنعني دائما من الإشادة بموهبته، وعندما التقطته السينما والدراما في الثمانينيات، بسبب شهرته كمطرب أثبت أنه ممثل موهوب وله طلة، فهو ليس مطربا يمثل، ولكنه أمام الكاميرا ممثل وقادر أيضا لو تطلب الموقف أن يغني ليسعدنا ويبهجنا ويشجينا. نحتاج الآن إلى أن يعود لنا من خلال الإعلام الرسمي صوت إيمان البحر درويش فهو (طير في السما) أنغامه هي تغريدات من السما. شافاه الله وعافاه وأبعد عنه كل شر، قادر يا كريم.

بين العرب

اكتشف فاروق جويدة في “الأهرام” ما يلي: هناك ظاهرة جديدة على العالم العربي بدأت تأخذ مكانتها ووقائعها في فكر وثقافة عدد من المثقفين العرب يمكن أن يطلق عليها نسب الحضارات واختلاق الأدوار ومحاولة العدوان على حقائق التاريخ.. وقد بدأت الظاهرة في عمليات البحث والتنقيب عن الآثار، ومحاولة البحث عن الوثائق حتى لو تطلب الأمر اختلاق بعضها.. ولا شك في أن الظاهرة غريبة على العالم العربي، لأن الأدوار ثابتة ومسيرة الحضارات لا خلاف عليها والأماكن محددة.. ولكل حضارة دورها ومسارها ورموزها، وهي صفحات أصبحت واقعا وتاريخا.. لا خلافات بيننا حول أطول الحضارات تاريخا وتأثيرا وهي الحضارة الفرعونية وقد تكون قد اشتركت مع حضارات أخرى في الزمن والتوقيت، لكنها حافظت على تفردها وخصوصيتها في الفنون والحروب والطب والعمارة، ولم ينافسها أحد في ذلك.. أعظم الحضارات في التاريخ في استفتاء دولي أن الحضارة المصرية القديمة كانت أعرق وأعظم الحضارات الإنسانية، حيث كانت مصر أول دولة في العالم القديم عرفت مبادئ الكتابة وابتدعت الحروف والعلامات الهيروغليفية، ومن أولى الدول التي لها تاريخ مكتوب في العالم.. المصريون أول من اكتشفوا الورق وأول من اخترعوا التقويم وضبط الوقت، ويذكر المؤرخ اللبناني نجيب متري مؤسس دار المعارف المصرية في كتابه «ملخص التاريخ القديم» أن الحضارة المصرية هي أطول تاريخ مستمر لدولة حيث تزيد على 7000 سنة، وهي أقدم حضارة في التاريخ الإنساني..

لم يسبقهم أحد

على جانب آخر والكلام ما زال لفاروق جويدة شهد العالم العربي حضارات أخرى في بابل في العراق والفينيقيين والأشوريين والحضارات الدينية في عاد وثمود ولوط في مناطق أخرى، وإن ظلت بعيدة عن حضارات مصر التي امتدت آلاف السنين وتجاوزت حدود مصر، وإن بقيت الحضارات الدينية جزءا من الحضارة المصرية، ابتداء بسيدنا إبراهيم عليه السلام وزواجه من هاجر المصرية، ويعقوب وإسحاق ويوسف وموسى وعيسى عليهم السلام.. هنا يمكن أن يقال إن الحضارات اختلطت في مراحل ظهور الأنبياء المختلفة، والكثير منهم عاش في مصر وكان جزءا من حضارتها وتأثيرها.. ويعد العراق من أقدم الدول في العالم على الإطلاق، حيث تم تأسيسها عام 5300 ق.م وتعاقبت عليها أهم الحضارات في التاريخ مثل السومرية والبابلية والأشورية.. وهناك خلاف حول الحضارة المصرية والحضارة اليمنية أيهما أقدم.. كانت حضارة سبأ في اليمن من أقدم الحضارات في التاريخ.. ويأتي ترتيب الحضارات القديمة تبعا للزمن حضارة بلاد ما بين النهرين، حضارة وادي السند والحضارة المصرية القديمة وحضارة المايا والحضارة الصينية والحضارة اليونانية القديمة والحضارة الفارسية والحضارة الرومانية.. إن البعض الآن يحاول أن يفتش عن الأدوار ومن سبق؟ وهل عرفت الكتابة في بابل في العراق أم مصر القديمة؟ خاصة أن هناك جوانب تفردت بها الحضارة المصرية القديمة في الطب والتحنيط والعمارة والمعابد والمقابر والأهرام، وهي إنجازات حضارية لم يسبق إليها أحد.. إن خلط الأوراق الذي تشهده الساحة في العالم العربي هو اختلاق سباق بين مراحل التاريخ العربي أي البلاد كان سباقا حتى وصل الأمر إلى الاختلاف حول ثوابت تاريخية وحقائق لم تكن مجالا للخلاف، ومنها الآثار والمعابد والمومياوات، وما حدث أخيرا في لون نفرتيتي السوداء أكبر دليل على العدوان على ثوابت التاريخ.

في انتظار السلام

كان يوما فارقا، وفق ما يرى عبد المحسن سلامة في “الأهرام” حينما تدخلت مصر بقوتها، ومكانتها، وقوة زعامتها، ودعت دول جوار السودان الست إلى جانب مصر، والجامعة العربية، والاتحاد الافريقي لهذا الاجتماع الحيوي في إطار البحث عن حلول للأزمة السودانية المتفاقمة، حضر الجميع بلا استثناء، ولم يكن هناك تمثيل أقل من رئيس الدولة، أو رئيس الوزراء، حسب النظام السياسي لكل دولة. حضر الاجتماع رؤساء ست دول، ورئيس وزراء إثيوبيا، والأمين العام لجامعة الدول العربية، ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي، وهذا التمثيل القوي يعكس قوة الاستجابة للمبادرة المصرية. الكل استجاب لنداء مصر، وجاءت كلمات رؤساء الوفود معبرة عن تقديرهم العميق لدور مصر ومكانتها، ورغبتهم الملحة في إنجاح المبادرة المصرية لدول الجوار، باعتبارهم المعنيين بالأزمة السودانية، ومخاطرها، وآثارها التي انعكست بالضرورة على هذه الدول، وإن اختلفت شدة التأثير ما بين دولة وأخرى. في الجلسة الافتتاحية، المذاعة على الهواء والمفتوحة لحضور الصحافيين والإعلاميين، جاءت كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسي قوية وواضحة بضرورة التوصل إلى حل عاجل للأزمة السودانية بالتعاون مع الاتحاد الافريقي، والجامعة العربية من أجل حقن دماء الشعب السوداني، ثم وجه كلمة مؤثرة للأشقاء في السودان قال فيها: «إن مشاهد الخراب، والدمار، والقتل، التي نطالعها تُدمي قلوب كل المصريين.. نشعر بمعاناة أشقائنا في السودان.. ونتألم لآلامهم.. وندعو الله العلي القدير أن يزيل هذه المحنة في أسرع وقت». هذه هي مشاعر كل المصريين تجاه أشقائهم في السودان، وترجمها الرئيس عبدالفتاح السيسي إلى مبادرة عملية لمصلحة الشعب السوداني. اعتقد أن مصر بقوتها، ومكانها، ومكانتها قادرة على استكمال مسيرة إنقاذ السودان في القريب العاجل، إن شاء الله، والاجتماع الأخير يؤكد ذلك.

السودان مريض

المبادرة النبيلة.. هو الوصف الذي أطلقه زعماء دول جوار السودان على الدعوة المصرية لقمة دول جوار السودان وراهن على نجاحها خالد ميري في “الأخبار”: القمة التي استضافتها القاهرة بقيادة الرئيس عبدالفتاح السيسي.. مبادرة هدفها الوحيد حقن دماء الأشقاء في السودان، والحفاظ على وحدة السودان وثرواته واستعادة السلام والأمن والاستقرار. كل دول جوار السودان لبت على الفور دعوة زعيم مصر الرئيس السيسي.. وداخل قصر الاتحادية كنت حاضرا القمة التي شهدت حضور رؤساء إريتريا وجنوب السودان وافريقيا الوسطى وليبيا وتشاد ورئيس وزراء إثيوبيا ورئيس مفوضية الاتحاد الافريقي وأمين عام جامعة الدول العربية.. كما حضرها سفراء كل الدول الكبرى والفاعلة عالميا. منذ انطلاق لهيب الحرب في السودان منتصف أبريل/نيسان الماضي كانت مصر حاضرة في كل جهود ومحاولات وقف الحرب وحقن الدماء.. وجاءت المبادرة المصرية لقمة دول جوار السودان في توقيتها.. فدول جوار السودان كما أكد زعماؤنا الأكثر تضررا من هذه الحرب. عندما فتحوا حدودهم لاستقبال اللاجئين مع خسائر اقتصادية وتجارية ضخمة، وتهديد حقيقي للأمن والسلم في المنطقة بأكملها.. كما أنهم الأكثر دراية بطبيعة وتعقيدات الصراع والأكثر حرصا على استعادة السلم والأمن ووقف نزيف الدماء. مصر وحدها فتحت أبوابها لاستقبال مئات الآلاف من الأشقاء السودانيين مع خمسة ملايين سوداني يعيشون بيننا.. فتحنا لهم قلوبنا قبل بيوتنا فنحن شعب واحد يعيش في بلدين. مصر تمتلك رؤية متكاملة لخروج السودان من أزمته.. تبدأ بدعوة الأطراف المختلفة لوقف التصعيد والبدء فورا في مفاوضات جادة لوقف فورى دائم لإطلاق النار ومطالبة كل الأطراف السودانية بتسهيل نفاذ المساعدات الإنسانية وإقامة ممرات آمنة لها وتوفير الحماية للقوافل الإنسانية.. وبعدها يتم إطلاق حوار جامع بمشاركة القوى السياسية والمدنية والمرأة والشباب لبدء عملية سياسية شاملة تلبي طموحات الشعب السوداني في الأمن والرخاء والاستقرار. وتشكيل آلية من قمة دول الجوار لوضع خطة عمل تنفيذية للتوصل لحل مشاكل الأزمة.. على أن تتواصل مباشرة مع أطراف الأزمة وكل المبادرات الدولية المحمودة الساعية لإنهاء الأزمة.

غدر بايدن

شنَّ الرئيس الأمريكي جو بايدن هجوما غير معهود على نتنياهو، وقال إن «الحكومة الإسرائيلية تضم أعضاء في المجلس الوزاري المصغر (الكابينيت) هم الأكثر تطرفا الذين رأيتهم في حياتي». هذا الهجوم اعتبرته جيهان فوزي في “الوطن” يحمل في طياته الكثير من الدلالات، منذ اليوم الأول لانتخاب بايدن للرئاسة، كان من الواضح أن هناك فجوة ممتدة وتحديدا منذ عهد الرئيس الأسبق باراك أوباما، بين الديمقراطيين وإسرائيل، هذه الفجوة تمثلت بوضوح في امتناع إدارة بايدن عن توجيه الدعوة لرئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو أو أي مسؤول كبير في حكومة إسرائيل لزيارة واشنطن. واقتصرت الاتصالات على مستشاري الأمن القومي لدى الطرفين؟ وهو ما يدعو للتساؤل لماذا؟ لا يمكن الاعتقاد بأن الأمر يتعلق بصحوة ضمير للرئيس الأمريكي تجاه وضع الفلسطينيين البائس، أو عدم رضاه عن ممارسات الحكومة الإسرائيلية الأكثر عنفا وتطرفا تجاه الفلسطينيين، لكن الأرجح أن يكون السبب الرئيسي في هذه الفجوة متعلقا بالوضع السياسي الداخلي، في ضوء الاعتقاد بأن الحكومة الإسرائيلية وتحديدا نتنياهو، يحاول تجنيد اليهود الأمريكيين ضد الحزب الديمقراطي لصالح دونالد ترامب بالتحديد، فضلا عن اعتقاد إدارة بايدن، أن إسرائيل لم تتوقف مطلقا عن إعاقة الوصول إلى اتفاق مع إيران بشأن برنامجها النووي. والسبب الثالث يعود إلى الموقف الإسرائيلي المنحاز ضمنيا إلى روسيا في الحرب ضد أوكرانيا، ولهذه الأسباب مجتمعة تتخذ الإدارة الأمريكية موقفا متشككا، ربما يأخذ شكل الإجراء العقابي ضد إسرائيل. من يراقب عن كثب العلاقات المتوترة بين إسرائيل والولايات المتحدة في الآونة الأخيرة، يرى بوضوح هذا الفتور، الذى تجسد في عدة نقاط ،أهمها تجميد بعض صفقات التسليح التي كانت الإدارة الأمريكية قد تعهدت بها لإسرائيل، والثاني أن الولايات المتحدة تعرقل التطبيع بين السعودية وإسرائيل، وثالثا أن إدارة بايدن لا تتبع سياسة تصعيدية ضد إيران، بل سمحت لبعض الدول بالإفراج عن الأموال الإيرانية المحتجزة لديهما، ما أغضب إسرائيل، بالإضافة إلى هجوم الحزب الديمقراطي الدائم على السياسات الإسرائيلية التي تعتبرها الإدارة الأمريكية شديدة الخطورة من ناحية توتير المنطقة.

الصين والكعكة

يرى المراقبون الذين انصتت لهم جيهان فوزي، أن هناك سببا آخر لتوتر العلاقات بين واشنطن وتل أبيب برز بشكل واضح خلال العامين المنصرمين، وهو أن العلاقات المتنامية بين إسرائيل والصين، أزعجت الإدارة الأمريكية، فهناك اكتساح للشركات الصينية التي أصبحت منفذة لعشرات المشاريع الاستراتيجية في إسرائيل، حتى إن بعض المسؤولين الأمريكيين لمحوا في هذا الشأن للإعلام ومنها، «وول ستريت جورنال» بأن جشع الإسرائيليين في بحثهم عن الأسعار الأقل لتنفيذ مشاريعهم الكبرى، يدفعهم إلى تجاهل التأثير الأمني الخطير لنمو النفوذ الصيني في إسرائيل. العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية تشهد أجواء من التوتر غير المسبوقة منذ فترة، حيث سُئل بادين إن كان سيدعو نتنياهو إلى البيت الأبيض ليجيب: «لا، ليس في المدى القريب»، في حين رد عليه وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير «إسرائيل ليست نجمة على العلم الأمريكي، نتوقع أن يفهم بايدن هذه النقطة». من هنا تبدو العلاقات الأمريكية – الإسرائيلية غير قابلة للإصلاح على الأقل في المرحلة الحالية، فيما كتب توماس فريدمان، وهو من أصل يهودي في صحيفة «نيويورك تايمز» مقالا حذر فيه من أن إدارة بايدن تعيد تقييم علاقاتها مع حكومة رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وسط قلق أمريكي متزايد بشأن تصرفات الائتلاف الإسرائيلي اليميني المتشدد. لكن يبدو أن ذلك لا يعود إلى تعنت الإدارة الأمريكية تجاه إسرائيل، بقدر ما أنه نتيجة مباشرة لتزايد تأثير التطرف اليميني على الحكومة الإسرائيلية في ظل وجود وزراء مستوطنين عنصرين متطرفين، مثل وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، ووزير المالية بتسليئل سموتريتش، وقد ذكرهما بايدن بالاسم في تصريحاته التحذيرية لإسرائيل، من انهيار الأوضاع الأمنية في ضوء وجودهما في الحكومة، فهما من يرسمان الخط السياسي لحكومة نتنياهو في كل القضايا تقريبا، خاصة أن الإدارة الأمريكية لديها تخوفات من تصاعد وتيرة الاستيطان في الضفة الغربية، وهى تدرك أن نافذة الوقت أصبحت ضيقة جدا أمام إسرائيل لإعلان التراجع الرسمي عن مبدأ حل الدولتين، لذا عقب في تصريحاته على أنه لا يزال يؤمن بحل الدولتين للصراع الفلسطيني – الإسرائيلي المستمر منذ عقود.

سر غريب

لا صوت يعلو على ارتفاع الأسعار في كل بيت، بعد أن أصبح سعر السلعة يختلف بين الصباح والمساء في اليوم الواحد، وكذلك تباع السلعة الواحدة بأكثر من سعر من تاجر إلى آخر في الشارع نفسه، في ظل غياب الرقابة وعدم انضباط الأسواق، وتراجع المعروض من السلع في ظل زيادة الطلب عليها. الغريب من وجهة نظر عبد العظيم الباسل في “الوفد” أن هذا يحدث أثناء استقرار سعر الدولار في البنوك عند 32 جنيها تقريبا، بالإضافة إلى استمرار الإفراج عن البضائع والسلع المكدسة في الموانئ. ومع ذلك تحدث قفزات يومية في الأسعار، كما نرى ذلك بوضوح في بعض السلع الأساسية كاللحوم والدواجن والبيض والألبان، حتى سجل مؤشر التضخم أعلى معدلات له في الشهر الماضي متجاوزا نسبة 36%. خبراء السوق يؤكدون أنها تشهد حالة من عدم الاستقرار؛ تظهر بوضوح في انخفاض حجم المعروض من السلع، بسبب قيود الاستيراد التي تم تطبيقها، والتي أدت لعجز واضح في منتجات المصانع، وحتى تعود إلى معدلات إنتاجها السابقة لتلبية احتياجات المستهلكين فسوف تستغرق فترة زمنية ليست بالقصيرة. أحمد الوكيل رئيس غرفة الإسكندرية التجارية، يشير إلى أن إلغاء قرار فتح الاعتمادات المستندية الصادر في فبراير/شباط عام 2022 أدى إلى تكدس بضائع في الموانئ بلغت 14 مليار جنيه؛ الأمر الذي فرض العودة إلى العمل بنظام مستندات التحصيل، كما يجب على الحكومة أن تعمل خلال الفترة المقبلة على زيادة إنتاج المصانع بالإفراج الفورى عن البضائع حتى يعود التوازن بين العرض والطلب في السوق.

الإجابة عند التجار

هناك سؤال يطرح نفسه في ضوء عدم الانضباط الذي تشهده السوق المصرية، وسعى بدوره عبد العظيم الباسل للبحث عن إجابة له: لماذا يبرر الكثير من الشركات زيادة أسعار منتجاتها بارتفاع تكاليف الإنتاج، على الرغم من استقرارها في ضوء انخفاض سعر الدولار؟ حازم المنوفي عضو الشعبة التجارية في الإسكندرية يطرح السؤال بوضوح أكثر: لماذا ترتفع أسعار السكر 6000 جنيه في الطن، رغم توافره بالسوق المحلية وعدم استيراده؟ ويجيب عن تساؤله بقوله إن عدم استقرار الأسعار والارتفاعات التي تحدث بصورة شبه يومية، أثرت في قدرة التجار الشرائية فانخفض حجم مشترياتهم بعد أن أصبحوا غير قادرين على زيادات الأسعار التي تطرحها الشركات، في اعتقاد الكاتب أن ذلك يكشف بعض الممارسات الاحتكارية من جانب كبار التجار والمستوردين بعيدا عن تاجر التجزئة، فعلى سبيل المثال هناك نقص في المعروض من بعض السلع، رغم توافرها عند التجار، مثل السكر الذي ارتفع قبل أسبوعين بسبب احتكار بعض التجار وتخزين المصانع لإنتاجها، بينما هناك أسعار أخرى تراجعت بنسبة كبيرة، كالأرز حيث انخفض سعره من 32 جنيها للكيلو في الشهور الأولى من العام الحالي إلى 21 جنيها الآن، ورغم ذلك فإن بعض الشركات لم تخفض أسعارها، فيما التزم عدد قليل بإعلان قوائم الأسعار التي جرى تخفيضها، الأمر الذي يكشف انفلات الأسواق، ويفرض ضرورة حل اللغز المطروح: لماذا ينخفض الدولار وترتفع الأسعار؟

تراجع مخيف

صدر أخيرا تقرير مهم عن الأداء البيئي العالمي، وقد تضمن ترتيب 180 دولة حول العالم. يقول التقرير الذي تأمله بعناية عمرو هاشم ربيع في “الشروق”، إن مصر تحتل المرتبة الـ 127، وذلك في مؤشر بيئي يضع ويعطي حيوية النظام البيئي نسبة 42%، والصحة البيئية 20%، والتعاطي الإيجابي مع التغيرات المناخية 38%. بموجب هذا التقرير الذي يصدر كل عامين، فإن مصر احتلت المركز 50 و104 و66 و94، وذلك في السنوات 2014 و2016 و2018 و2020 على الترتيب، ما يعني أن هناك حالة تذبذب واضح في مكانة مصر البيئية، وأن هذا التذبذب يميل بشكل عام إلى التدهور، حيث ختم الوضع الحالي في المركز الـ127 عام 2022. ولمعرفة سبب التدهور يجيب التقرير بشكل غير مباشر عن هذا السؤال بعودته إلى تفاصيل الموقع المصري في الترتيب العالمي لعام 2022، حيث يقول إنه بالنسبة لحيوية النظام البيئي (التنوع الحيوي الترتيب 124 وخدمات النظام البيئي 29، والثروة السمكية 123، والأمطار الحمضية 98، المبيدات الزراعية 96، جودة موارد المياه 46). وبالنسبة لصحة البيئة (نوعية الهواء 92، والمياه والصرف الصحي 112، والمعادن الثقيلة 177، وإدارة النفايات 121)، وأن الحد من التغيرات المناخية كانت في المركز 139. الأرقام السابقة مهمة للغاية لأنها توضح مكان القصور. وهي تشير إلى أننا بالتأكيد في أمس الحاجة للنزول لأرض الواقع، لأن الكلمات والشعارات الرنانة لا مكان لها في تحليل الواقع المعيش. الواقع يشير إلى استشراء تلوث الهواء، وهو بالتأكيد أثر بشدة في الأمطار التي زادت درجة حمضيتها، فأصبحت ملوثة بثاني أوكسيد الكبريت وثانى أوكسيد النيتروجين. هنا يجب أن نلحظ العلاقة الطردية عند رؤية درجة الأمطار الحمضية والمبيدات الزراعية، لأن الأخيرة تعني الشراهة في الاعتماد على الأسمدة الكيميائية والمبيدات في الإنتاج الغذائي، وهو أمر يرتبط طرديا أيضا بالانبعاثات والصناعات التي تنشر العديد من الأدخنة في الهواء ما يسبب تلوث الأمطار، خاصة في حال عدم وجود فلاتر هواء لحماية السماء من الأدخنة.

موت مقنن

الشيء نفسه الذي حذر منه التقرير الذي استند له عمرو هاشم ربيع يمكن أن يقال بشأن الصرف الزراعي، فمياه الصرف الزراعي هي المياه الناتجة عن استخدام الأسمدة، كما أن انخفاض مستوى تلك المياه في حالة استخدام الأسمدة مشكلة أخرى، لأنها تعني تسبّغ الأرض وزيادة ملوحتها، وهي مشكلة قائمة في مناطق كثيرة صالحة للزراعة، لكنها تخلو من شبكات الصرف الزراعي. الصرف الصحي مشكلة أخرى، لأن غيابه (غرب الإسكندرية ومطروح نموذجا) هو أحد مسببات التلوث، وانتشار الأمراض والأوبئة والحشرات الضارة، كما أن وجوده بشكل ملوث للبيئة، بسبب الصرف في البحر أمر يشكل خطورة على صحة الإنسان والأسماك، بل إن تداعياته تتجاوز الدولة إلى الدول المجاورة المتشاركة في الأحواض المائية ذاتها. أزمة النفايات هي الأخرى واحدة من أعقد الأزمات المسببة للتلوث، مشكلتها لا ترتبط فقط بعدم رفع تلك النفايات، بل تمتد لمسألة التخلص منها بالحرق، وعدم فرزها من المنبع للاستفادة منها، واعتماد بعض مزارع الخنازير والخراف عليها ما يهدد الصحة العامة. مياه الشرب والثروة السمكية هما من أكثر الأمور التي يساهم تلوثها في الإضرار بصحة الإنسان، حيث تعد هي الأخرى مشكلة كبيرة تعاني منها مصر، فالآبار الملوثة التي تحفر في غياب القانون، تحوي عادة عديد المعادن الثقيلة. كذلك انتشار المزارع السمكية التي يقوم ملاكها بتغذية الأسماك على المخلفات بسبب ارتفاع أسعار الأعلاف، هي مشكلة كبيرة. الانبعاثات الحرارية الناتجة من زيادة نسبة الكربون تشكل مشكلة إضافية، فما زالت عوادم السيارات، والقطع الجائر للأشجار ومخرجات المصانع، تسبب أزمة كبيرة في الاحترار البيئي. بالتأكيد لا تفوتنا هنا الإشارة إلى ضعف الاهتمام بالتنوع الحيوي وتواضع خدمات البيئة في مناطق مصرية كثيرة، وهو أمر يؤدي إلى قتل الكائنات، لأن الكثير من الاستثمارات السياحية والعقارية والصناعية، تنظر دائما إلى أهداف ضيقة مرتبطة بغرض الربح فقط.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية