المقاومة الفلسطينية تقودنا للحلم الكبير… والغلاء ينتقل من الساحل الشمالي للقاهرة… وكافيهات العاصمة للأثرياء فقط

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: ما من موضع قدم على الخريطة العربية إلا ويطفح باليأس والمرارة.. وحدها فلسطين هذه الأيام عبر مصنع الأمل في “جنين” تعيد تصدير التفاؤل لكل بؤساء العرب وأشقياء الأرض.. لم يكن ثمة رهان في محيطنا العربي على الجيوش التي لا تخلو منها دولة، بعد أن خاب الرهان طويلا على الأنظمة، حتى اشرقت شمس المقاومة البهية فأعادت الأمور لنصابها ودفعت الساسة والجماهير للانصياع لصوت الفرسان الجدد، في أكثر من بقعة مباركة من فلسطين، أولئك الذين أعادوا صياغة وصايا الآباء الأوائل في القدس ويافا وعكا والضفة والقطاع، وسائر البلدات حول المسجد الأقصى. ورغم سعي الإعلام العبري لنشر اليأس بين الجماهير العربية عبر أذرعه في كثير من العواصم، إلا أن الخذلان الذي مني به جنود جيش الاحتلال، ومن ورائهم نتنياهو وأفراد حكومته، أسفر عن موجة تفاؤل عمت الرأي العام.
وفي الشأن العام ألقت الأزمة الاقتصادية ظلالها، كما تواصل الانتقاد الموجة للحكومة، خصوصا المجموعة الاقتصادية.. ومن أخبار التعليم: واصل الدكتور رضا حجازي وزير التربية، جولاته لمتابعة انتظام سير امتحانات شهادة إتمام الثانوية العامة، وأكد أهمية عمل كاميرات المراقبة في مختلف اللجان.. ونجح فريق مكافحة الغش الإلكتروني، في غرفة العمليات المركزية في وزارة التربية والتعليم، في تحديد هوية الطالبة المتورطة في تصوير أسئلة امتحان مادة اللغة الإنكليزية داخل لجنة الامتحان وأثارت الجدل على شبكات التواصل الاجتماعي، بسبب طريقة تصويرها للورقة، ويبدو عليها السكينة ودون خوف من المراقبين في اللجنة. وكشف مصدر عن أنه تم ضبط الطالبة في لجنة في مدينة الشروق في القاهرة، مضيفا “أقل عقوبة، الرسوب عامين حسب قانون مكافحة الغش”. ومن أخبار البرلمان: وافقت لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب على مشروع القانون الخاص بإلغاء الإعفاءات الضريبية والرسوم المقررة لجهات الدولة في الأنشطة الاستثمارية والاقتصادية، وأكد النائب مصطفى سالم وكيل لجنة الخطة والموازنة في مجلس النواب أن الأثر المالي على الموازنة بعد تطبيق هذا القانون طبقا للدراسة التي تم إعدادها بمعرفة وزارة المالية المصرية سوف يبلغ 100 مليار جنيه تقريبا خلال خمس سنوات..
عاد مخذولا

هل حقق نتنياهو شيئا من الأهداف التي حددها وهو يبدأ هذا العدوان الهمجي على مخيم ومدينة «جنين» في الضفة الغربية المحتلة؟ يجيب جلال عارف في “الأخبار”: لقد حشد أكبر قوة عسكرية ترسلها إسرائيل للضفة منذ عشرين سنة، واستخدم المدرعات والطائرات المسيرة وقاذفات القنابل لمهاجمة مخيم لا تزيد مساحته على نصف كيلومتر مربع. وقال إنه سيقضي نهائيا على شباب المقاومة «التي يسميها الاحتلال إرهابا» وسيدمر مصانع السلاح ويصادر المخازن المملوءة بأحدث الأسلحة، ويعيد الاطمئنان لجحافل المستوطنين لتفعل ما تريد في الضفة المحتلة، دون أي مقاومة من الفلسطينيين، وبعد 48 ساعة كان نتنياهو يسحب قواته ويسحب أول قتلاه مع المصابين في هذه المعركة، ورغم حجم الدمار الذي تركه في المخيم وعدد الشهداء الفلسطينيين الذي وصل إلى 12 فإن شيئا من الأهداف الرئيسية التي حددها نتنياهو بنفسه لهذا العدوان الهمجي لم يتحقق. المقاومة باقية في «جنين» وفي كل الضفة الغربية والقدس المحتلة، الصمود في وجه الاحتلال يشتد، وأجيال جديدة من الأطفال الفلسطينيين تعرف أنه لا مستقبل ولا كرامة إلا بزوال الاحتلال وتحرير الأرض وقيام الدولة المستقلة مهما كان الثمن. أما الأهم.. فهو أن إسرائيل قدمت في 48 ساعة عرضا متكاملا لممارسات إجرامية كنا نظن أنها انتهت مع سقوط النازية ونهاية الأنظمة العنصرية.. هدمت مساكن اللاجئين في المخيم، وحطمت البنية الأساسية الفقيرة أصلا، وقتلت أطفالا وروعت شيوخا، وقامت بتهجير الآلاف قسرا، وهاجمت المستشفيات بالقنابل، وحبست أطفالا صغارا في حراسة الكلاب البوليسية، وتركت وراءها سجلا حافلا بجرائم الحرب التي ما كانت إسرائيل تجرؤ على ارتكابها إلا إذا كان هناك «الفيتو» الأمريكي يحميها من العقاب ويقول إنها تمارس حقها المشروع في الدفاع عن النفس، وهو موقف لا تفسره حكاية «المعايير المزدوجة» التي تكرر الحديث عنها، بل هو «السقوط الأخلاقي» الذي سيكلف أصحابه الكثير المجد للشهداء، والحرية لفلسطين، والعار لمجرمي الحرب ومن يدعمونهم.

لا تغادر قلوبنا

من الذين يضعون الهم العربي وفي القلب منه القضية الفلسطينية نصب عينيه ولا يشك لحظة في أن الحلم الكبير الذي يلازم كل عربي ومسلم لن يموت، أحمد رفعت في “فيتو”، الذي كثيرا ما يبحث عن أفكار جديدة من شأنها أن تدعم الشعب الفلسطيني في مسيرته، لذا يدعم بقوة المقاومة التي لا تحيد عن اهدافها الكبرى. في سطور بالدم تكتب في تاريخ النضال العربي الفلسطيني الشريف في جنين، في أحيائها وشوارعها، حاراتها وأزقتها، بيوتها ومحلاتها، نسائها ورجالها، شيوخها وأطفالها، زرعها وحجرها، طيرها وأنعامها، لم يتخلف أحد، ولم يتخلف شيء على تلك الأرض الطيبة الطاهرة المقدسة، المروية بدماء الشهداء والجرحى والأبطال الصامدين المرابطين. الحل – رغم ذلك – ألا نترك هؤلاء الأحرار للدعوات والتمنيات، الحل أن يؤدي الجميع دوره، أصحاب الأقلام يكتبون.. يشرحون ويوضحون ويحشدون، أصحاب الأموال يتبرعون، أسر فقدت عوائلها ولا تجد الآن من ينفق عليها، وأطفال تيتموا ويحتاجون لمن يتحمل مصروفات تعليمهم.. جرحى يحتاجون لمن يتكفل بنفقات علاجهم، وبيوت تهدمت تحتاج رفعها وبناءها من جديد، ومتاجر ومصانع صغيرة وورش أحرقت تحتاج العودة للعمل من جديد، الأهم من ذلك كله هو الفعل الذي يريح أرواح الشهداء، ويبرد قلوب أهلهم عليهم، القوى المكلفة بذلك تعرف كيف يمكن أن يحدث ذلك، لكن عليها أولا أن تتحد وتوحد صفها وكلمتها.

انصروا الحق مرة

الصهيونية البغيضة كما وصفها محمود الحضري في “المشهد” تصل إلى أعلى درجات الإرهاب في أيامنا هذه، وحكومة نتنياهو وصلت إلى أخطر مرحلة، وسط صمت عالمي غير مبرر، سوى من بعض الكلمات التي تحمل عبارات الإدانة وطلب ضبط النفس من الطرف الضعيف في الأراضي المحتلة، أمام الآلة والترسانة العسكرية الإسرائيلية الأمريكية والغربية الصنع. يأتي هذا في وقت يدعم فيه العالم أوكرانيا في حربها مع روسيا، وسط تجاهل لما يحدث في الأراضي الفلسطينية، وكلاهما لا يقل عن الآخر في الخطورة، بل الوضع في الأراضي الفلسطينية أخطر، في ظل عدم تكافؤ القوى في معركة بالطائرات والمدرعات والجرافات، والأسلحة الثقيلة والخفيفة، في مقابل أطفال وشباب يدافعون عن أراضيهم ومنازلهم بالطوب والحجارة. الصهيونية ترتكب كل يوم الإرهاب الحقيقي ضد الأمنين في بيوتهم، وفي جنين تجري عملية عدوان تحت سمع وبصر العالم بمختلف الأسلحة، التي خلفت حتى كتابة هذه السطور 10 شهداء، ومصابين تجاوز عددهم المئة، بينهم عشرات حالتهم خطيرة، بخلاف تدمير منازل المدنيين من أهل المخيم. وحتما إسرائيل تستند في عدوانها إلى موقف عالمي متخاذل، وردود أفعال عربية وإقليمية ضعيفة، بينما غاب التحذير الواضح مما يجري من عدوان، وهو ما دعا مسؤولين وأعضاء كنيست إلى أن يخرجوا ويعلنوا أن “أصدقاءنا “العرب” يتفهمون موقفنا، وأننا نواجه إرهابا مثل الذي يواجهونه في بلدانهم”، بل وصلت البجاحة إلى القول إن “إسرائيل لا ترى أي خطر في عملياتها “عدوانها” على مخيم جنين في الضفة الغربية، على مستقبل اتفاقيات السلام مع العرب، أو الاتفاقيات الإبراهيمية، أو “إبراهيم” أو “إبراهام”، مبررين ذلك بأن “الأصدقاء” يدركون أننا نحارب الإرهاب.
شجب وهمي

الوضع كما تأمله بعناية محمود الحضري جد خطير لو صح ما تذهب إليه التحليلات الصهيونية، فمن غير المقبول أن تكون اتفاقيات السلام العربية مع إسرائيل من عام 1979 وحتى عام 2021، وما بعد ذلك من تفاهمات، مبررا لارتكاب قوات “العدو” جرائم ضد شعب فلسطين الأعزل، وتجريف البشر والزرع والحجر من الأراضي العربية المتبقية، ودعم هذا عربيا أو دوليا بالصمت، والتجاهل. أدرك أن مختلف الدول والمنظمات أصدرت بيانات “شجب وإدانة” لما تقوم بها صهيونية حكومة “نتنياهو” الأبشع تطرفا في تاريخ حكومات الاحتلال، لكن الخطوة الأهم لم نتخذها عربيا حتى الآن، وهي على الأقل استخدام لغة التهديد لهذا العدو. وتصر إسرائيل على طول الخط على هدم وإفشال أي جهود، للحد من تخفيف شدة التوتر في الأراضي المحتلة، وهي في الوقت نفسه تنتهك كل القوانين الدولية بالعدوان على مدنيين وشعب أعزل، حيث تستخدم قوات الاحتلال الذخيرة الحية والطائرات والجرافات والأعيرة المطاطية والغاز المسيل للدموع ضد المواطنين الفلسطينيين. ولا شك في أن الصمت المستمر عربيا وإقليميا وعالميا، يعطي مبررا قويا لمزيد من وحشية الصهيونية، ولمرة واحدة يجب أن نستخدم لغة التهديد والتحذير بقطع العلاقات مثلا، وليكن العالم وكل الأطراف عادلين في مواقفهم، دون ازدواجية في المواقف.

النكبة عامة

ارتفعت مؤخرا أصوات على مواقع التواصل الاجتماعي تشكو من ارتفاع الأسعار في الساحل الشمالي، أو بالأصح المبالغة فيها جدا مقارنة بأسعارها في بقية مناطق البلاد.. وبدوره يرى عبد القادر شهيب في “فيتو” أنه على الرغم من أن هذه الشكوى ليست جديدة وتتكرر في صيف كل عام، فإنها باتت لا تقتصر على الساحل الشمالي وحده.. هناك الآن أماكن في القاهرة فيها كافيهات ومطاعم أسعارها مبالغ فيها جدا ولا تختلف عن مستوى الساحل الشمالي.. أي أن الأمر لم يعد يقتصر على فصل الصيف فقط، وإنما يشمل الآن بقية فصول السنةَ. واللافت للانتباه أنه رغم المبالغة في الأسعار التي تلقى استهجانا واستنكارا على مواقع التواصل الاجتماعي فإن هناك إقبالا على تلك الأماكن بأسعارها المبالغ فيها.. وهذا ليس له سوى معنى واحد هو أن هناك من يقدر على هذه الأسعار المبالغ فيها، ولا يعتبر أن في الأمر مشكلة، لأنهم يملكون من الدخل الكثير يكفيهم ويزيد. لكن المشكلة الحقيقية لا تخص تلك الفئة الاجتماعية القادرة على الدفع وبالأسعار المبالغ فيها، وإنما المشكلة تخص طبقة اجتماعية أخرى هي الطبقة المتوسطة، فإن بعض أبناء هذه الطبقة ترغب في محاكاة الفئة القادرة وارتياد تلك الأماكن باهظة الأسعار ما تقدمه وتبيعه.. صحيح هذه ليست بالظاهرة الجديدة غير أنها صارت الآن مشكلة بسبب تداعيات الأزمة الاقتصادية، التي كانت الطبقة المتوسطة بعد أصحاب الدخول المحدودة أكثر من يعاني منها الآن.. وهذا سيكون له نتائجه بالقطع على مجتمعنا في الأيام المقبلة، وهنا لا بد أن يكون أساتذة علم الاجتماع مستعدين بالبحث والدراسة للمتغيرات التي يشهدها المجتمع، لأن نطاقها لن يكون اقتصاديا فقط، وإنما سيمتد إلى النطاق الثقافي والسلوكي والقيمة أيضا.

حبس اختياري

جذبنا عالم الإنترنت والسوشيال ميديا إليه بقوة.. وسلبنا من عائلاتنا، بل كما يؤكد صالح الصالحي في “الأخبار” من أنفسنا، حتى أصبحنا غرباء عليها.. وأصبح التليفون المحمول هو الصديق والأخ والرفيق والحبيب.. لا نستطيع أن نفارقه لحظة.. فهو يلازمنا في كل مكان، حتى عند المنام نتركه بجوارنا ليكون أول ما نراه عندما نستيقظ. أنا هنا لن أتحدث عن السلوك الشخصي في إدمان الإنترنت، وما يترتب عليه من تغيير في السلوك وأنماط الحياة، وتأثيره السلبي وأضراره لدرجة إصابة البعض بأمراض نفسية وجسدية، وهو ما حذرنا منه الأطباء والعلماء، ولكن أتحدث عن الخصوصية، خصوصية الفرد.. هذه الخصوصية التي لا يجوز لأحد أن يخترقها مهما كان دون إذن. ورغم أن جهاز المحمول والإنترنت ذاته فرضا هذه الخصوصية.. بمعنى أن لكل منا جهازه الخاص به، الذي يحمل رقما سريا لا يفتح إلا بمعرفة صاحبه، كما أن الإنترنت وصفحاته لها «باس وورد».. إلا أن البعض استباح الخصوصية، سواء كان بقصد أو دون قصد.. وسواء كان بحسن نية أو بسوء نية.. أو كان باحثا عن التريند، أم أنها هواية تحولت إلى عادة سيطرت على صاحبها. أعرف الكثير ممن أدمنوا «التصوير لايف»، وهؤلاء كاميرا الموبايل الخاص بهم لا تغلق.. فهم يشاركون أصدقاءهم ومتابعيهم على الإنترنت جميع لحظات حياتهم.. وهذا أمر خاص بهم.. لكن عندما يصبح في الكادر «إطار الصورة»، آخرين فهنا يجب أن نقف قليلا.. ونتساءل هل من حقه أن يبث مثل هذه الفيديوهات؟ هل من حقه أن يعتدي على حرية الآخرين؟

«عمال على بطال»

الأمر كما يعتقد صالح الصالحي ليس بالبساطة والسهولة، التي يتصورها البعض، فالأمثلة كثيرة على أناس تم تصويرهم دون علمهم، وكانت العواقب وخيمة. القوانين تمنع تصوير الأشخاص بالموبايل دون استئذانهم والحصول على موافقتهم على التصوير وبث الفيديو على الإنترنت.. إلا أن هذه القوانين التي يجهلها الكثير، ورغم أن العقوبات مغلظة في مثل هذه الحالات وفقا لما يترتب على البث من أضرار، إلا أنها لم تمنع ذلك التصرف، وما زال هناك من يمارس التصوير «عمال على بطال»، ويبث كل ما يحصل عليه من صيد في فيديوهات، ودون وازع من ضمير غالبا. هذا التصرف غير الأخلاقي والمجرم قانونا سوف يجعل كل منا حذرا مما تخبئه له الكاميرات.. سوف تجعل كل منا يعيش في بوتقة «وكأنه في حبس انفرادي» اختاره بإرادته حتى لا يقع فريسة للكاميرات.. يعمل كل شيء بحساب، يتحرك بحساب، يتكلم بحساب حتى إن كان يجلس وسط الأهل والأصدقاء والأقارب والمعارف.. فهذه الكاميرات حرمته من الحرية والانطلاق، حرمته من العيش والتصرف على طبيعته.. لأن هناك كاميرا في موبايل أحد الأشخاص غير المعلومين تراقبه وتتابع تحركاته وتصرفاته.. ولا يعلم أي التعليقات التي ستصاحب هذا الفيديو، أو بأي أسلوب سوف يتم تناوله، وإلى أي مدى سوف تكون العواقب والإضرار.. نحن نعيش في عالم حُر، وعلينا جميعا أن نسمح للآخرين بالعيش في حرية. علينا أن نعلم أن الحرية التي سمحنا بها لأنفسنا في تصوير الفيديوهات، هي نفسها التي تعطي لصاحب الفيديو الحق في قبول أو رفض بث الفيديو، بل قبول أو رفض تصويره أصلا.. وعلينا أن نعلم أن هذا التصرف مجرم ومعاقب عليه قانونا.

مرض فرنسي

ما يحدث في فرنسا منذ شهور عديدة اعتبره جميل مطر في “الشروق” قد تجاوز حدود احتمال الطبقة السياسية الأوروبية بفرعيها الحاكم والمعارض. يخشون في ألمانيا وإيطاليا وإنكلترا أن تمتد يد الغضب العنيفة ومشاعر الكره الملتهبة إلى بلادهم، وكلها دون استثناء لم تقم بواجب الإدماج الفعال لأعداد هائلة من المهاجرين واللاجئين، ويتضح الآن أن هذا الإدماج لم يتحقق حتى لأبناء وبنات الجيل الثالث والرابع بين هؤلاء المواطنين قانونا، والغرباء اجتماعيا وسياسيا. أعرف، كما يعرف مراقبون كثيرون، أن انتشار ثم تمدد هذا الغضب وهذه الأفعال إنما يعني، بين ما يعني، أن القلق عاد ليهيمن على أحوال شعوب كثيرة ويؤثر في مقدراتها ويعرضها لأخطار ومخاطر جمة. دوافع القلق متعددة، ولكننا هذه الأيام بصدد ظاهرة ليست فريدة في سجلات التاريخ السياسي، بل متكررة وربما مثيرة للجدل أكثر من غيرها من ظواهر الاضطراب في تاريخ تطور الأمم. أنا أقصد تحديدا ظاهرة عدوى القلق. راقبتها تتوسع انتشارا في أعقاب التطور غريب الشأن الذي وقع في السودان. لا يخفى الأثر المباشر لأحداث السودان على جيرانها كافة. سمعت رئيس كينيا يتكلم عن السياسة في بلده فيعبر بصدق وإدراك عن القلق السائد في كل افريقيا والمتراكم نتيجة عدد من التطورات العالمية منها مثلا السباق الاستعماري الثاني على افريقيا، وقد بدأ بين أطراف لها تاريخ طويل وقديم في إذلال شعوب القارة ونزف مواردها وإجهاض أي أمل في نهوض القارة. بدأ محدود الأطراف، وفي غالبيتها أطراف أوروبية، وانتقل إلى وضع جديد حين انضمت إلى المتسابقين التقليديين دول كالصين وروسيا وغيرهما عيونها وخططها للمستقبل تنحو إلى المشاركة في صنع نظام دولي جديد، أو كالولايات المتحدة وبعض شركائها تنحو إلى وضع العراقيل أمام تطور كهذا.

باريس ـ موسكو

يعود جميل مطر إلى فرنسا في معسكر الغرب، أو في معسكر الشمال بدقة أكبر. إذ لم يكن سرا معلنا على موائد قمم الكبار كالسبعة وكالعشرين وشمال الأطلسي، أن فرنسا الشريك في جميع خطط الغرب الاستعمارية والتوسعية باعتبار خبرتها الطويلة في التوسع وباعتبار رمزيتها كصاحبة امتياز لجميع علامات وشعارات الديمقراطية والحقوق والحريات والمساواة وبالتالى كنموذج مبهر لازدواجية المعايير، عادت تتصرف بارتباك واضح وربما كانت تتخبط أو على الأقل هذا ما أوحت به مجمل تصريحات ومواقف وخطابات رئيسها إيمانويل ماكرون وحكومته في الأسابيع الأخيرة، كلها مجتمعة أو أي منها منفردا، تسبب في بث قلق شديد يهيمن الآن على تطورات الأحوال في مختلف مستعمرات فرنسا السابقة في شمال افريقيا ومنطقة الساحل، وفي لبنان خاصة، وما الحادث الآن في مالي ودول أخرى في غرب افريقيا إلا إضافة وتثبيت لآثار سياساتها الخارجية المرتبكة. فات على المسؤولين الفرنسيين ولم يفت على المسؤولين في دول كثيرة في الاتحاد الأوروبي، كما في إنكلترا أن مكانة فرنسا تراجعت ولهذا التراجع أو الانحدار آثاره المباشرة في استقرار حكومات خضعت بعض الوقت أو كل الوقت للهيمنة الفرنسية. له أيضا آثار على صراع السياسة داخل اجتماعات وائتلافات دول الاتحاد الأوروبي، هنا أيضا يبدو واضحا ومضطربا في أن صعود صوت خضر ألمانيا من جهة، وجورجينا الإيطالية من جهة أخرى. لا شك في أن أحد أهم مصادر القلق الذي يهيمن في اللحظات الحرجة التي نعيشها هذه الأيام، إلى جانب عدوى القلق السائد في أوروبا، الأحداث المثيرة التي وقعت في دهاليز سلطة الكرملين والمؤسسات التابعة له ومنها المؤسسة العسكرية. أزعم أن القلق، الذي أعقب تحرك قوات فاغنر على الطريق من حيث كانت تواجه قوات أوكرانيا إلى حيث راحت تواجه قوات الكرملين على بعد ألف كيلومتر، أصاب بالارتباك الشديد أجهزة صنع القرار في واشنطن.

العيد لم يمر في السودان

لم يشهد السودان عيدا هذا العام، والتفاصيل عند أحمد المسلماني في “المصري اليوم”: لا عيدَ فطر ولا عيد أضحى.. خلتْ ساحات الصلاة من المصلين، واختفتْ مكبرات الصوت التي تصدح بالتهليل والتكبير.. لا أضاحي ولا ألعاب أطفال ولا ملابس جديدة.. لا عناق للأهل ولا مصافحات للجيران.. لا زيارات للأهل ولا صلة للأرحام. لا شيء في العيد غير القذائف والرصاص. قال لي سودانيون فرّوا إلى القاهرة: الموت في كل مكان في بلادنا، هناك جيران لنا دفنوا قتلاهم في منازلهم.. إنهم لا يستطيعون مغادرة المنازل حتى لا تضاف لعائلاتهم جثثٌ جديدة. بعض الشباب قاموا بمبادرات الدفن في الشوارع، حيث يجمعون الجثث ويحفرون في أي مكان ويدفنون. وبعضهم لم يتمكن من الصلاة، وربما لم يعرف اتجاه القبلة.. كان الهدف هو الدفن بأسرع ما يمكن، بعد ما تمكنّت الكلاب الضالة من نهش عدد من جثامين القتلى. قالت لي سيدة سودانية كانت تصطحب ابنتها وسط القاهرة: لا أصدق أن هذا حدث عندنا، من أين جاء كل هذا الحقد وكل هذا الدم؟ لولا أنني رأيت بنفسي حالات عديدة من نساء تم اغتصابهن، ومنازل تم نهبها وقتل ساكنيها، لما كنتُ أصدق أن هذا حدث لنا، وحدث بأيدينا. ما سمعته من عدد من السودانيين الذين التقاهم في مصر وخارجها كان مفزعا ومقبضا، وقد قال لأحدهم: بعد أن تضع الحرب أوزارها.. يجب على علماء السودان أن يَشْرعوا في عمل علمي كبير يدرس «علم نفس السودانيين» وكذلك «علم اجتماع السودانيين»، لفهم أسباب ذلك التحول الكبير.

تفطر القلوب

من المؤكد والكلام ما زال لأحمد المسلماني أن هناك أجانب ومرتزقة متورطين في تلك الأعمال البشعة، لكن أغلب الضالعين في الأحداث هم سودانيون.. وإذا كان المفكر المصري جلال أمين قد صدمته بعض التحولات الاجتماعية في مصر، فأصدر عام 1998 كتابه الشهير «ماذا حدث للمصريين؟».. فالأَوْلى أن يعقد علماء الاجتماع السودانيون مؤتمرا بعنوان: «ماذا حدث للسودانيين؟». بعد شهرين من اندلاع الحرب في السودان، دعا العلّامة الشيخ عبدالله بن بيّه، رئيس «مجلس الإمارات للإفتاء الشرعي» ورئيس «منتدى أبوظبي للسلم»، نخبة من مثقفي دول الساحل والسودان للتباحث بشأن المعضلة السودانية.. وعلى أثر الدعوة النبيلة، عقد «المؤتمر الافريقي لتعزيز السلم» لقاء تشاوريا في العاصمة الموريتانية نواكشوط. انعقد اللقاء تحت رعاية الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، وحضره رئيس الوزراء الموريتاني محمد ولد بلال. ولقد شاركتُ في اللقاء التشاوري برئاسة الجلسة الثالثة، وكانت بعنوان «مقترحات للمساهمة في معالجة الأزمة في السودان».. وهي الجلسة التي شهدت إفادات ضافية من نحو عشرين متحدثا، أغلبهم من السودان. قال العلّامة الشيخ عبدالله بن بيّه في ورقته التأسيسية المتميّزة: هذا ملتقى علماء وليس ملتقى سياسيين، وإذا كنّا إزاء سؤالين: مَن الذي أشعل النار في السودان؟ وكيف يمكن إخماد هذه النار؟، فإن جهدنا ينصبّ على الإجابة عن السؤال الثاني. في لقاء نواكشوط التشاوري، قال الداعية الإسلامي محمد ماجد، مدير مركز آدم في واشنطن: «لقد نشأت في السودان، وشاركت في حياتي في عشرات الفعاليات لدعم السلام حول العالم، ولم أتوقع أن أشارك في مؤتمر لوقف الحرب الأهلية في بلادي».. ثم تحدث والدموع تغالبه: المشاهد المأساوية في السودان تفطر القلوب.. من جثث الشوارع إلى اغتصاب الحرائر.. إنها مشاهد فوق الاحتمال.

«الوفد» يستأنف أحلامه

عاد الدكتور وجدي زين الدين رئيسا لتحرير الصحيفة الناطقة بلسان حزب الوفد الذي يشهد احداثا فارقة تعيشها البلاد التي تستعد لانتخابات رئاسية وتعهد أن تظل جريدة «الوفد» لسان حال المواطن المصري تؤدي دورها الوطني المناط بها، كما اعتادته منذ نشأتها عام 1984 كعدد أسبوعي وكعدد يومي برئاسة الراحل الكريم المغفور له بإذن الله مصطفى شردي، وستظل جريدة وموقع «الوفد» معبرين عن حزب الوفد العريق الذي يدعو إلى الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان ونصرة الفقراء وأهل العوز من أبناء الأمة المصرية، لن ينطفئ نور مؤسسة «الوفد» الصحافية، وستظل داعما قويا للدولة الوطنية المصرية من أجل نصرة الحق وإعلائه على الحكومة، أليس الزعيم خالد الذكر سعد زغلول المؤسس الأول لحزب الوفد هو القائل «الحق فوق القوة والأمة فوق الحكومة»، وعلى هذا النهج سار كل زعماء ورؤساء الحزب من بعده، حتى الرئيس الحالي الدكتور عبدالسند يمامة، ويظل كل من يتبوأ هذا المنصب على درب سعد والزعيم خالد الذكر مصطفى النحاس. لن يحيد حزب الوفد أبدا عن الاستمرار في أداء دوره الوطني من أجل خدمة الأمة المصرية، من خلال كل مؤسساته الحزبية المختلفة ابتداء من الهيئة العليا للحزب والمكتب التنفيذي ومرورا بالهيئة الوفدية «الجمعية العمومية» وانتهاء بكل أعضاء الحزب الذين يدينون بعقيدة الوفد.. نعم الوفد عقيدة لا يعرفها إلا من ذاق حلاوتها، فهي نعمة متأصلة في وجدان كل الوفديين الأبرار لحزبهم العريق. خلاصة القول أن حزب الوفد ومؤسسته الإعلامية الجريدة الورقية والموقع الإلكتروني، ستظل في صف المواطن بالدرجة الأولى من أجل الحياة الكريمة التي يتغياها الجميع، طبقا لرسالة الحزب العريق الذي يؤمن بحقوق المواطن بالدرجة الأولى، ومن أجل نصرة الدولة الوطنية القائمة على القانون والدستور الذي يفصل بين الجميع حاكما ومحكومين، فالكل سواء أمام سيادة القانون. شكرا لحزب الوفد برئاسة الدكتور عبدالسند يمامة وشكرا للدكتور أيمن محسب رئيس مجلسي إدارة الصحيفة والبوابة على تكليفي بمسؤولية الجريدة والموقع التي تحملتها على عاتقي من قبل عدة سنوات، وأطلب من الله العلى القدير أن يوفقني وزملائى المحررين في هذه المهمة الكبيرة من أجل خدمة الوطن الغالي وحزب الوفد العريق.
التعليم الفني

تنشغل الدنيا عندنا بالثانوية العامة في هذا الموعد من كل سنة، ولكن الانشغال في المقابل بالتعليم الفني يراه سليمان جودة في “المصري اليوم” شبه منعدم، مع أن التعليم الفني أهم في حقيقة الأمر. والسبب أن سوق العمل في حاجة إلى خريجي التعليم الفني أكثر بكثير من حاجتها إلى خريجي الجامعة، ولكن بشرط أن يكون المتخرج في المدارس الفنية متعلما ومتدربا بما يتوافق مع حاجة السوق. وإذا كانت المغرب جاذبة لصناعة السيارات من فرنسا، فلا سبب لذلك سوى أن التعليم الفني عندهم متقدم ومتطور، ولا سبب سوى أن عندهم عمالة فنية متدربة ودارسة على مستويات عالية، وهذا ما يجعل المستثمر الفرنسي يرى في المغرب وجهة استثمارية مناسبة. ولأن الألمان هم أهل التعليم الفني في العالم، فإننا مدعوون إلى الاستعانة بخبرتهم وتجربتهم في الموضوع، وإذا حدث هذا فسوف نبني على تجربة قديمة بيننا وبينهم منذ أيام مشروع مبارك – كول للتعليم الفني بين البلدين، وقد كان مشروعا يمتلئ بالطموح. وكان المهندس إبراهيم محلب قد سبق فاستحدث وزارة للتعليم الفني على وجه الخصوص، وقد حدث هذا عندما كان الرجل على رأس الحكومة، وكان يستحدثها مدفوعا بتجربته في شركة المقاولون العرب، ومستندا إلى تجربة طويلة له في الشركة العريقة. الذين يلتحقون بالتعليم الفني في كل سنة أعداد بلا حصر، ولا يمكن أن نتركهم بعد التخرج يعملون في أي مجال إلا المجال الذي درسوه وقضوا سنوات من أعمارهم يحاولون فهم موضوعه، ولا بد أن يحصل التعليم الفني على اهتمام حكومي يتناسب مع مدى حاجتنا إلى خريجيه، ثم يتناسب مع مدى حاجتنا إلى توظيف هذا الرأسمال البشري اقتصاديّا كما يجب.

هبوط جماعي

في ظاهرة اعتبرها حسن المستكاوي في “الشروق” فريدة، هناك 7 أو 8 فرق في الدوري تقع في دائرة شبح الهبوط الذي يحوم حولها، في انتظار تعثر أي فريق في مباراة واحدة، كي ينقض عليه ويسحبه إلى دوري الدرجة الثانية الذي يسمى أحيانا بالدرجة الأولى مثل خطوط سكك الحديد التي تسمى الدرجة الأولى تكييف والدرجة الثانية تكييف، باعتبار أن كله مكيف، لو كان الأمر مقلوبا لقلنا أن الدوري المصري قوي، وتعلو به قيمة المنافسة، ودرجته التنافسية. فلو كان السباق على اللقب يدور بين 6 أو 7 فرق لقلنا إنه دوري قوي حقا. ولذلك لا يمكن وصف وجود 7 أو 8 فرق مهددة بالهبوط بأن ذلك انعكاس لقوة المنافسة. وقد هبط حرس الحدود فعلا، وهناك تحت التهديد غزل المحلة والداخلية وأسوان، وطلائع الجيش، والإسماعيلي، وسيراميكا وربما البنك الأهلي أيضا. كان هناك تقرير صحافي يقول إن البريميرليغ، الدوري الإنكليزي الممتاز، ليس تنافسيا كما يراه عشاق كرة القدم في العالم، على أساس أنه منذ انطلاق مسابقة البريميرليغ يتنافس على اللقب خمسة فرق، وهي مانشستر يونايتد، وليفربول، وأرسنال، وتشيلسي ومانشستر سيتي، بينما في المسابقة العديد من الفرق الأخرى البعيدة عن المنافسة الحقيقية. والواقع أن هذا توصيف خاطئ جدا، لأن التنافسية لا تعني بالضرورة الفوز باللقب، وإنما القدرة على الاقتراب منه وعلى هزيمة الفرق الكبيرة، وقد شاهدنا فرقا مثل ليستر سيتي، يفوز باللقب وسط العمالقة، وشاهدنا فرقا مثل توتنهام وإيفرتون ونيوكاسيل وهي ترهق الفرق الكبيرة، بل إن مباريات كثيرة في الدوري الإنكليزي يشتد فيها الصراع بين طرفيها، بغض النظر عن موقع الطرفين في الجدول، وهو ما يصنع دراما قوية في ملاعب الكرة الإنكليزية، باعتبار أن أساتذة الدراما يرون أن قوتها وجمالها يكمنان في أنها بين خصمين على القدر نفسه من القوة أو من الطموح.

أهلي وزمالك للأبد

يرى حسن المستكاوي أن قوة المنافسة في أي دوري، يمكن أن تمتد إلى مراكز المقدمة، كما يحدث أيضا في البريميرليغ من أجل المشاركات الأوروبية. كما أن المشهد الكامل للمسابقة يصنع الإبهار ويجذب الأنظار وإلا ما حقق الدوري الإنكليزي أعلى درجات المشاهدة عالميا، ولما حقق أعلى إيرادات، متفوقا على أقرانه من الدوريات الأوروبية الأخرى، في إسبانيا وألمانيا وإيطاليا وفرنسا. والمشهد الكامل أعني به الملاعب والحضور الجماهيري، والنظام وعدالة القرارات والثواب والعقاب وفرض القانون واحترام اللوائح. نسبيا تغيرت خريطة الدوري المصري من ناحية الفرق ومن ناحية النتائج، ولم يعد السؤال الذي يطرح قبل مباريات الأهلي أو الزمالك بكم هدف سيفوز كل منهما على منافسه، وإنما هل يفوز. وقد شاهدنا مباريات أو بعض المباريات على وجه الدقة يعاني فيها الفريقان من أجل تحقيق الفوز. كل هذا يحتاج إلى دراسة وتطوير كي يصبح الدوري المصري هو الأفضل في المنطقة، ومصدرا للدخل، وقوة ناعمة مصرية حقيقية، وعلى كل من يعمل في الصناعة الانشغال بذلك، خاصة أن أكبر ناديين مصريين وهما الأهلي والزمالك لهما جماهيرية عربية، وهو أمر ينفرد به الأهلي والزمالك.. وأحيانا أسأل نفسي: هل تلك الجملة الأخيرة مفهومة ومهضومة أم أن الإجابة هي: لا؟

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية