المقاومة الفلسطينية خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري… وترك شعبها لا يخدم سوى مصالح العدو

حسام عبد البصير
حجم الخط
0

القاهرة ـ «القدس العربي»: بينما لا يفصل المصريون عن العام الدراسي سوى أيام قلائل يواصل الغلاء دهسه لأمنيات الملايين المتواضعة، ويمثل ارتفاع قيمة تعريفة الركوب للمواصلات هما ثقيلا بالنسبة للكثيرين بينما تتجسد المعاناة بالنسبة لربات البيوت في ارتفاع أسعار اللحوم والأسماك ومنتجات الألبان. ينطلق العام الدراسي الجديد 2025، السبت المقبل، حيث تستقبل المدارس قرابة 25 مليون طالب وطالبة موزعين على نحو 60 ألف مدرسة، إذ أعلنت المديريات التعليمية الانتهاء من أعمال الصيانة البسيطة ودهان الأسوار ورفع علم مصر أعلى جميع المدارس بشكل واضح، كما تم فرش الفصول وترتيب المقاعد على أن يتم تزيين الفصول خاصة لطلبة رياض الأطفال والصفوف الأولى. وأكدت وزارة التربية والتعليم والتعليم الفني على المديريات التعليمية، بضرورة حضور جميع المعلمين في مدارسهم في أول أيام الدراسة، ويتم التنبيه على المختصين في المديريات وكل مدير مدرسة بإخطار تنسيق الإدارة التعليمية التابعة له بتسكين جداول كافة الفصول والتأكيد على وجود المعلمين في فصول المدرسة، وعلى كل مدير إدارة تعليمية إخطار المديرية بان المدارس كافة الواقعة في نطاق كل إدارة قد اتخذت لإجراءات كافة.
تفقد المستشار عدنان فنجري وزير العدل، مشروع مدينة العدالة في العاصمة الإدارية الجديدة في إطار استمرار متابعة الموقف التنفيذي لإنشاء المدينة للوقوف على معدل الإنجاز التزاما بالمواعيد الزمنية المحددة للانتهاء من الإنشاءات. واستمع وزير العدل أثناء الجولة التفقدية، لشرح تفصيلي عن المراحل التي تم تنفيذها في كل مكون من مكونات المدينة وتناسبها مع الجدول الزمني؛ للتأكد من أن معدلات الإنجاز تسري وفق الخطة الموضوعة. أعلن هاني سويلم وزير الموارد المائية والري عن موعد انطلاق “إسبوع القاهرة السابع للمياه” الذي تقرر انعقاده تحت عنوان “المياه والمناخ: بناء مجتمعات مرنة”، والذي من المقرر عقده خلال الفترة من 13 إلى 17 أكتوبر/تشرين الأول المقبل تحت رعاية الرئيس السيسي. جاء ذلك خلال دعوة وزير الري هاني سويلم للجانب الصيني المشارك في فعاليات المنتدى العربي السادس للمياه” المنعقد في أبو ظبي في دولة الإمارات العربية المتحدة المتمثل في تشو تشنغ كينغ نائبة وزير الموارد المائية الصينية.
أكد الإعلامي عمرو أديب، أنه يشعر بسعادة كبيرة بعد زيارة رئيس الوزراء المصري مصطفى مدبولي إلى المملكة العربية السعودية ولقائه ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، معلقا “كوني مصريا سعوديا، لا بد أن أفرح”. واصفا العلاقات بين مصر والسعودية، بأنها تتميز بالقوة والتفاهم بين البلدين في كثير من الملفات الإقليمية، مشيرا إلى أنه تم الإعلان على ضخ 5 مليارات دولار استثمارات سعودية في مصر عبر صندوق الاستثمارات العامة السعودي كمرحلة أولى.
انتهت فعاليته

ما أن توعك الجيش الإسرائيلي على حد وصف الدكتور عمار علي حسن في “الوطن” في قطاع غزة، وتم استدراجه إلى حرب استنزاف، حتى ضاقت المساحات أمام رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، وهو يسعى بأي ثمن، لإطالة أمد الحرب، وتقديم مبرّرات أمام الشعب الإسرائيلي والمجتمع الدولي، خاصة حلفاء إسرائيل في الغرب، حتى ينجو بنفسه من المساءلة والمحاسبة، التي تنتظره، حين تضع الحرب أوزارها. يدرك نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي حاول مرارا استعادة القدرة على الردع، على مدار ما يقرب من سنة منذ اندلاع «طوفان الأقصى»، لكن هذه المحاولات لم تجد طريقا سهلا لتحققها في الواقع، فلا المقاومة هبطت قدراتها إلى درجة «الصفر»، ولا رفعت الراية البيضاء مستسلمة. ولا تمكّنت تل أبيب من تحقيق أهدافها التي أعلنتها قبل ساعات من بدء ما سمته عملية «السيوف الحديدية» ضد قطاع غزة، وكان على رأسها استئصال “حماس”، وفي الوقت نفسه، لم يتمكن نتنياهو من استعادة الأسرى الإسرائيليين سالمين، وبثمن قليل، ولا استطاع أن يوحد الجبهة الداخلية معه كل الوقت، ويقنعها بسلامة القرارات التي يتخذها. لم يكن أمام نتنياهو هنا سوى الإيحاء، من وقت إلى آخر، بأنه قادر على “الهروب إلى الأمام” بشن حرب شاملة ضد «حزب الله» أو مهاجمة إيران بضربة عسكرية قوية. وتوالت على لسانه وأعوانه تصريحات عن إمكانية الإقدام على هذا الفعل، لكن كبحت الولايات المتحدة الأمريكية جماحه، لأنها ترى أن اتساع رقعة الحرب سيُلحق ضررا بالغا بمصالحها في منطقة الشرق الأوسط برمتها.

ورطته تتسع

يظل الاعتراض الأمريكي الذي حدثنا عنه الدكتور عمار علي حسن، عاملا غير حاسم في لجم نتنياهو، فهو لو كان موقنا من قدرة الجيش الإسرائيلي على إحراز نصر حاسم وسريع في ساحة أخرى غير غزة، لأقدم على الهروب إلى الأمام، بلا تردّد، ولسحب واشنطن لتلحق به، ووضع الأمريكيين أمام الأمر الواقع. فهو يدرك أن اعتراض واشنطن فيه الكثير من الواقعية في ضوء دراستها لموازين القوة، حيث قدرة حزب الله، ومن خلفه إيران على الإضرار العميق بإسرائيل. هنا يضطر نتنياهو إلى الإبقاء على مسألة “الهروب إلى الإمام” نظريا، يلوح بها من حين إلى آخر أو يتحدّث عن الدخول في ما يسميه «التصعيد المتدرج»، ويستعمل الإيهام الذي ينجم عنها، في كسب الوقت أمام الشعب الإسرائيلي، ويُرضي في الوقت نفسه حلفاءه في الحكومة من اليمين المتطرّف، ويريد أن يوحي لمن يسميهم «أعداء إسرائيل» بأن جيشها لم يفقد قدرته كاملة على تحقيق الردع. في ظل هذا العجز الظاهر يستبدل نتنياهو حربا يهرب بها إلى الأمام بافتعال مشكلات في الضفة الغربية، وصل إلى حد إعلان أنها “منطقة عسكرية مغلقة”، أو ساحة عمليات للجيش الإسرائيلي، ومرة أخرى بافتعال أزمة مع مصر حول محور صلاح الدين/ فيلادلفيا، زاعما بأن وجود قوات إسرائيلية فيه هو الخطوة الأخيرة لتركيع المقاومة الفلسطينية في قطاع غزة، وثالثة بتوجيه ضربات اعتيادية، كثير مثلها تم قبل طوفان الأقصى، ضد ما يسميه مواقع للحرس الثوري الإيراني في سوريا، ورابعة باللجوء إلى سلاح الاغتيالات. صار واضحا أمام الخبراء والمحللين والمعارضين السياسيين في إسرائيل نفسها قبل غيرهم، أن نتنياهو يربح وقتا، حتى لو على حساب مصلحة إسرائيل، أو دون أدنى اعتبار لإحراج حلفائها، ويبدو هنا ليس معنيا بانكشاف ألاعيبه، بقدر ما يهمه ذلك الذي يجنيه من هذه التصرّفات من مكسب يخصّه، البقاء في الحكم بأي ثمن.

هزيمتها خسارتنا

إذا ما حقق نتنياهو أهدافه من الحرب على غزة ونجح في كسر المقاومة والقضاء عليها وإقصائها نهائيا من القطاع، فإن وتيرة ابتلاع الضفة تتسارع، كما أخبرنا أحمد عادل هاشم في “المشهد” بما يتيح لليمين الصهيوني ابتلاعها بالمستوطنات في غضون زمن قصير، وفوق ذلك، هيمنتها على الفضاء العربي بمحتوياته السياسىة والاقتصادية.. وهنا خطر داهم على مصر، والعرب إذا ما حدث (لا قدر الله) فإن إجراءات الهيمنة تبدأ من الخليج مرورا بمضيق باب المندب ولا تنتهي عند قناة السويس. إن توقيع اتفاقية مع السعودية تقطع الخط على الرياض في الممانعة أمام أي مشروعات إسرائيلية اقتصادية في الإقليم. وأشار تقرير لجريدة “المنار” المقدسية، نقلا عن موقع “جلوبس” العالمي، إلى استكمال ما انتهى إليه الاجتماع السري بين الإمارات وإسرائيل عقب اتفاقية التطبيع بينهما، والبدء في إعادة إحياء مشروع خط “إيلات ـ عسقلان” بمشاركة السعودية من خلال إنشاء خط أنابيب بري وبحري بطاقة استيعاب تصل إلى حوالي 600 ألف برميل يوميا وبتكلفة من 700-800 مليون دولار، يربط مصافي البترول في مدينة ينبع السعودية بميناء إيلات الإسرائيلي، ثم يُنقل النفط إلى أوروبا عبر الخط الإسرائيلي، دون المرور بقناة السويس. وفي تصريح كاشف منسوب للرئيس التنفيذي لشركة خطوط الأنابيب الإسرائيلية لمجلة “فورين بوليسي”، قبل عام من الحرب على غزة، أكد أن عملية إحياء مشروع خط “إيلات ـ عسقلان” الذي يبلغ طوله 254 كم، يمكن أن يقضي على حصة كبيرة من شحنات النفط التي تتدفق عبر قناة السويس، خاصة أن الخطة المبدئية تقتضي أخذ 12 ـ17% من حصة النفط الذي يعبر القناة، وأضاف أن كلفة العبور باتجاه واحد من قناة السويس تصل إلى 300-400 ألف دولار أمريكي، ما يسمح لإسرائيل بتقديم خصومات مهمة (جريدة المنار 11\9\2024)..

ليست حرف عطف

حسب التقديرات المصرية الرسمية، التي استند إليها أحمد عادل هاشم، فإن القناة تستحوذ على 66% من إجمالي كميات النفط الخام المنقول في المنطقة، والبالغة نحو 107 ملايين طن، ويحتمل أن يأخذ خط «إيلات-عسقلان» 55 مليون طن من حصة السويس، ما يعني أن الخط سيستحوذ على 51% من كميات النفط، التي تعبر قناة السويس حاليّا. حينها، تضطر مصر إلى الدخول في مفاوضات (برعاية أمريكية) من أجل توزيع حصص عادلة تتيح لها الاحتفاظ بدخل مقبول من رسوم المرور البحري للنفط، ما يزيد من أعباء “الحصص” بعدما كانت “محصورة” في مياة النيل. مصر كانت ترصد ما يدور في العلن وخلف الأبواب، وتحسبا لأي “تشاؤم” قامت بإنشاء خط أنابيب معروف باسم “سوميد”، الذي يمتد من خليج السويس إلى سيدي كرير على البحر المتوسط في الإسكندرية.. ويضخ مليونين و500 ألف برميل يوميا، إلا أن مشروع إيلات ـ عسقلان سيلحق ضررا بالغا بـ”خط” سوميد” بديل قناة السويس لنقل النفط من موانئ الخليج إلى أوروبا.. فالخط اتجاه واحد، بينما الخط الإسرائيلي في اتجاهين. خط “إيلات- عسقلان” يداعب المصالح الخليجية، حيث تعتبره السعودية والإمارات، على وجه الخصوص، بديلا استراتيجيّا لمضيق باب المندب الذي تمر منه 22% من وقود العالم، والذي سبق وأن قامت إيران بإغلاقه مرات عديدة، لا يصح ولا يليق ويجب أن لا نترك المقاومة الباسلة وسط العراء السياسي العربي، فالشتاء على الأبواب والحصار يشتد ورجال المقاومة في حاجة إلى رصاصة ورغيف وشربة ماء وضمادة جروح.. المقاومة الفلسطينية الجسورة خط الدفاع الأول عن الأمن القومي المصري إذا لم تنكسر، تصبح السطور السابقة مجرد حبر على ورق. فلسطين بالنسبة لمصر ليست حرف عطف ولن تكون حرف نصب، ولا يصح أن تكون حرف جر.. فلسطين بالنسبة لمصر فعل ماض وحاضر ومستقبل.

هل تخلينا عنها؟

منذ بداية العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 7 أكتوبر/تشرين الأول الماضي، وهناك قطاع من المصريين والعرب يحاول إلقاء اللوم على مصر متهمين إياها بأنها تخلت عن القضية وشعبها. هؤلاء من وجهة نظر عماد الدين حسين في “الشروق”، يشنون حملات ظالمة طوال الوقت ضد مصر. حان الوقت لهؤلاء أن يراجعوا موقفهم بعد التطورات الأخيرة، خصوصا بعد الهستيريا الإسرائيلية ضد مصر، وما قاله رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن محور صلاح الدين (فيلادلفيا)، ومعبر رفح مساء 2 سبتمبر/أيلول الحالي. كل المتربصين بمصر والعديد من بسطاء المصريين والعرب، صدقوا فعلا أن مصر تخلت عن القضية الفلسطينية، بل وصل ببعضهم سوء الظن أن مصر تساند إسرائيل ضد الفلسطينيين، لأن أصواتا إعلامية مصرية غير رسمية انتقدت الطريقة التي تصرفت بها حركة “حماس” وأتاحت الفرصة لإسرائيل كي تدمر القطاع وتقتل وتصيب مئات الآلاف وتشرد 2 مليون فلسطيني في الشوارع. معظم من قابلتهم من المسؤولين الفلسطينيين، سواء كانوا من السلطة أو “حماس” أكدوا أن مصر هي أكثر دولة وقفت إلى جانب الشعب الفلسطيني بصورة عملية في مأساته الراهنة، في حدود الظروف والإمكانيات المتاحة. كثيرون يتحدثون عن دعم الفلسطينيين ومساندتهم، لكن للأسف لا يحدث ذلك إلا بالبيانات والتصريحات والخطب الرنانة وبعض المساعدات الإنسانية. وكثير من البسطاء يطالبون مصر بخوض الحرب دون أن يطالبوا دولهم أو الدول الأخرى بأن تفعل ذلك. بعض من قابلتهم من الفلسطينيين يقولون إن الدعم المصري للشعب الفلسطيني كان ثابتا وواضحا، وإنه في الوقت الذي ستظهر فيه حقائق هذه الفترة كاملة، سوف يدرك الكثيرون حجم الدعم المصري للفلسطينيين في مجالات كثيرة ومنها، الدعم السياسي والدبلوماسي والأهم مساندة الموقف الفلسطيني في المفاوضات، وربما في مجالات أخرى كثيرة.

أسطورة غزة

قد لا يكون سهلا وفقا للدكتور وحيد عبد المجيد في “الأهرام” دمج 22 فيلما قصيرا في فيلم واحد طويل ينافس، أو على الأقل يلقى إقبالا وقبولا واسعين، في مهرجان عالمي كبير مثل أوسكار. هذا ما فعله المبدع الفلسطيني رشيد مشهراوي في سلسلة أفلام «من المسافة صفر»، التي صُوِرت وأُنجِزت تحت النار، وعلى وقع الإبادة في قطاع غزة. وبذل العاملون فيها جهودا تفوق طاقة البشر لتحويل مشروع غير مسبوق في تاريخ السينما إلى الواقع، سعيا لإلقاء أضواء على بعض أبعاد جرائم الإبادة من زوايا إنسانية متنوعة. اختار مشهراوي 22 مخرجا من شباب القطاع الواعدين الذين تحمسوا لمشروعه، ونجحوا في إنجازه تحت القصف وفي ظل النزوح المستمر، اعتمادا على أفكار مبتكرة في معالجة بعض قصص الصمود الأسطوري بعيدا عن الأخبار والتقارير المصورة التي شاهدها العالم. فهي أفلام روائية أكثر منها تسجيلية أو توثيقية، ولكنها تُسهم بالتأكيد في توثيق صمود شعب في مواجهة جرائم إبادة شاملة. ويفيد ما كتبه نقاد فنيون معتبرون عن العمل، الذي عُرض في مهرجان عماَّن والدار البيضاء، أنه استوفى المعايير الفنية الأساسية، وأن التصوير فيه رائع على الرغم من أنه اعتمد على كاميرات رقمية وهواتف أحيانا. وعندما نسمع أو نقرأ ما رواه مشهراوي عن الصعوبات التي واجهت إنجاز الأفلام، نتأكد مجددا من أن الإرهاب الصهيوني الغربي، لا يمكن أن يقدر على إسكات أصوات المقاومة بأشكالها المختلفة، مهما بلغ إجرامه. فقد تعاون كل من له علاقة بالسينما داخل القطاع لإتمام التصوير وإنجاز عمليات مونتاج أولية. وأمكن التغلب على انقطاع الكهرباء باستخدام ألواح طاقة شمسية وبطاريات لشحن الحواسب الآلية المحمولة. ونجحوا في توصيل المادة إلى من تلقوها في الخارج، فقاموا بإكمال ما بُدئ في الداخل ووضعه في صورته النهائية. فقد استُكمل المونتاج، وصُححت الألوان، ونُقِح الصوت، وأُضيفت الموسيقى التي قدمها الفنان نصير شمة، ووُضعت الترجمة. إن هذا عمل ليس كمثله عمل. ولهذا فالمتوقع أن يكون حضوره في هوليوود في ربيع 2025 فرصة لتقديم أسطورة غزة للعالم بطريقة إبداعية جديدة تماما.

ليسوا عملاء

رسالتان حرص صبري الديب في “المشهد” من خلالهما، على الدفاع عن حقوق كثير من القوى الشعبية والنقابية، الأولى توجه بها الكاتب نحو البرلمان شاكيا من التشكيك في القوى الوطنية التي تعارض التضييق على أصحاب الآراء التي قد تخالف توجه السلطة في بعض المواقف، ومن بينها الجدل المثار منذ فترة بشأن بعض مواد قانون الإجراءات الجنائية يقول صبري الديب: لم نعهد منكم أو أي من لجان المجلس الموقر إصدار بيانات تخوين أو تشكيك بحق جهة أو أفراد، كما أن الجدل الدائر حول التعديلات على بعض مواد قانون الإجراءات الجنائية صحي للغاية، ويتماشى مع أدنى درجات حرية الرأي والتعبير، التي تبيح لكل الجهات المعنية بالقانون الدلو بدلوها، وفق رؤيتها في التعديلات المطروحة. الأعضاء الموقرون.. إلى متى سنظل نتعامل مع المعارضة بمنطق نظرية المؤامرة، والنظر لأصحاب الرأي الآخر كخونة وعملاء، على عكس النظرة المحترمة في كل دول العالم، التي تعتبر المعارضة جزءا من النظام، بل عين النظام التي تكشف العيوب والسلبيات، من أجل التصويب للصالح العام. واصل الديب بث شكواه معبرا عن ضيقه بمآلات من يفكر في تبني رأي مخالف: أصحاب الرأي الآخر ليسوا عملاء يا سادة، بل هم وطنيون لهم كل الاحترام وإن اختلفوا معكم في الرأي، أي أن أدنى مبادئ الديمقراطية تحتم عليكم التصويب، وأخذ الملاحظات التي تقدمت بها نقابتا الصحافيين والمحامين بعين الاعتبار، خلال مناقشة التعديلات في الجلسة العامة.. “والله مهمتك تشريعية ورقابية، أما البيانات فجديدة لنج”.

أهلا وسهلا

ثاني الرسائل التي حرص صبري الديب من خلالها على التوجه نحو مجلس الوزراء، بسبب تزايد الشكاوى بشأن تزايد أعداد المهاجرين لـ”المحروسة”: وافقتم منذ أيام ومن دون مبرر منطقي، على الاقتراح الذي تقدم به رئيس الوزراء، بمد فترة توفيق وتقنين أوضاع الأجانب المقيمين في مصر بصورة غير شرعية لمدة عام إضافي، على الرغم من حالة الاستياء العام بين المصريين، بسبب الكم غير الطبيعي من اللاجئين غير الشرعيين الذين دخلوا للبلاد دون أوراق عن طريق عصابات التهريب، وبموجب تأشيرات محددة المدة انتهت منذ شهور.. السادة الوزراء.. لقد قمتم بمد المهلة الممنوحة لملايين الأجانب غير الشرعيين الذين تكتظ بهم شوارع مصر عدة مرات، على الرغم من الضغوط التي شكلوها على البلد المنهك اقتصاديا، والخطر الذي يهدد آلاف العائلات المصرية الذين باتوا يعانون الأمرين لاستئجار مسكن، أمام إغراءات المبالغ المرتفعة التي يعرضها غير الشرعيين على أصحاب الشقق. كما أن خطورة الأمر لم تعد اجتماعية فقط يا سادة، بل باتت أمنية تمس الأمن القومي المصري، وقد يصعب تداركها مع مرور الوقت، لاسيما أن العدد الهائل من غير الشرعيين يتزايد يوما بعد يوم، ووصل لحد تشكيل تكتلات بشرية فاقت أعداد المصريين في عشرات الأحياء، دعونا نتعامل بالإجراءات نفسها التي تطبقها دول شقيقة مع ملايين المصريين العاملين في الخارج؛ على الرغم من إقامتهم الشرعية، الذين اضطروا أمام قوانين تلك الدول والرسوم المرتفعة للإقامة، إلى الإبقاء على عائلاتهم جبرا في مصر.. “فما بالكم بمن لم يحترم قوانين مصر، ويعيش فيها، من دون أوراق، ولا نعرف له هوية أو انتماء”.
فقاعة عقارية

طوال الأسبوع الماضي، ضجّت مواقع التواصل الاجتماعي، ومن ورائها المواقع والمنصات الاقتصادية والمحلية والإقليمية بجدال عنيف، تابع فصوله الدكتور مدحت نافع في “الشروق”، حول وجود فقاعة عقارية في مصر من عدمه. السبب الأول في هذا الجدال هو الاختلاف المتجذّر بين الاقتصاديين حول تعريف الفقاعة، وهو خلاف مرجعه يعود إلى جمع مفهوم الفقاعة بين عوامل موضوعية قابلة للقياس وعوامل تحكّمية تقديرية. للتبسيط دعنا نفكّر في مفهوم الفقاعة لدى العامة من المتابعين، وكثير من الخبراء، فهو ارتفاع كبير ومفاجئ في الأسعار، لا تدعمه مبررات حقيقية يعقبه انفجار حتمي. أما عن الارتفاع في الأسعار فهو متغيّر كمّي قابل للقياس والتقدير، لكن المبررات غير الداعمة لهذا الارتفاع هي ما يثار حولها الخلاف. الاقتصادي الشهير جوزيف ستيغليتز، ينظر إلى الفقاعة من هذا الجانب في قوله: «إذا كان السبب وراء ارتفاع السعر اليوم، هو فقط لأن المستثمرين يعتقدون أن سعر البيع سيكون مرتفعا غدا (عندما لا يبدو أن العوامل «الأساسية» تبرر مثل هذا السعر) فإن الفقاعة موجودة». ويعتقد عدد من الاقتصاديين أن هذا التعريف للفقاعة تعترضه مشكلتان رئيسيتان؛ الأولى أن ستيغليتز ينظر إلى الفقاعة باعتبارها حدثا واحدا هو ارتفاع الأسعار، وليس هبوطها مجددا، والثاني هو ضبابية المقصود بالعوامل الأساسية. لكنني انحاز إلى ستيغليتز في تعريفه الذي يرجع إلى مؤلف قديم له يعود إلى عام 1990، ذلك لأن الفقاعة بالتعريف ينبغي أن لا يمتد توصيفها إلى حال ما بعد الانفجار أو التفريغ، كما أن العوامل الأساسية يمكن ردّها إلى عدد من المتغيرات تختلف باختلاف الزمان والمكان والأصل الموصوف.

قد تنفجر

هل هناك فقاعة عقارية في سوق العقار أم لا؟ الإجابة البسيطة، كما يراها الدكتور مدحت نافع: نعم بكل تأكيد، نظرا لارتفاع أسعار العقارات في مصر خلال العقد الماضي (على الأقل) بمعدّلات كبيرة تفوق أي زيادة في الدخول. ولكون هذا الارتفاع لا يبرره بشكل حاسم سوى التراجع الكبير في قيمة العملة المحلية، بما يعكس تراجعا في الطلب الفعال المدعوم بالقوة الشرائية، أي تراجع قدرة المواطن على الشراء بصفة عامة، وعلى شراء العقارات والأصول الكبيرة بصفة خاصة. كذلك تخبرنا الدراسات أن ارتفاع معدلات الإنشاء والبناء العقاري فوق المعتاد، هي مؤشر لوجود فقاعة، ناهيك عن العقارات المغلقة والمجمّدة التي تدخّر فيها الأموال، ولا سبيل لاستغلالها بغير إعادة البيع بعد أن تصبح أقدم. لكن الخوف الذي يتسرّب إلى قلوب القرّاء مردّه هو احتمال انفجار الفقاعة العقارية في أي وقت، بصورة تشبه ما حدث في الولايات المتحدة بين عامي 2007 و2008 أو ما يحدث اليوم في السوق العقارية الصينية. عندئذ يجب أن نفصل بين وجود الفقاعة، واحتمالات وصور انتهائها. هنا لا بد من أن ننظر إلى الفقاعة من منظور مختلف، فهي نوع من المخاطر التي قد لا تتمكّن من تجنّبها أبدا في ظل ارتفاع تكاليف التمويل حول العالم، لكن عليك أن تتعلّم كيف تديرها وتتعايش معها، بل ربما يتعيّن على مصر أن تطوّر آلية مسالمة لما أصفه بـ«التفريغ الآمن للفقاعة العقارية»، من دون الحاجة إلى انتظارها حتى تنفجر. نعم عزيزى القارئ فكّر في البالون الذي تنفخ فيه الهواء بشكل مستمر، فأنت هنا بين خيار أن تستمر في النفخ حتى ينفجر في وجهك، في أي لحظة بعد أن تتمدد أنسجته، أو أن تتوقّف عن النفخ وتقوم بتفريغ الهواء قليلا من البالون. أسعار الأصول العقارية هي ذلك البالون، والاستثمارات التي تتدفّق إلى تلك الأصول هي الهواء الذي ينفخ بمعدلات متفاوتة ليتمدد البالون، والتفريغ المطلوب هو الطلب السوقي الذي يجب أن يستغل قدرا معتبرا من تلك الأصول، وإلا كانت مخاطر انفجار البالون كبيرة وغير مأمونة العواقب.

الهجرة إلى الساحل الشرير

بناء على نصيحة من الدكتور عبد المنعم سعيد في “الأخبار” يدعونا لما يلي: آن الأوان لكي يفعل الشعب المصري ما لم يفعله طوال تاريخه: الهجرة إلى مناطق جديدة، وهذه المرة إلى الشمال المعروف باسم الساحل. المدهش أن كل من تباكوا على فراغ الساحل، شريرا كان أو طيبا، بعد شهور الصيف لم يقرر أن يشغل الفراغ ويبقى ويعيش في ظل أولا ظروف مناخية سوف تستمر في ظرفها طوال الخريف والشتاء؛ وفي ظل وسائل اتصال تجعل الكُتاب على صلة دائمة بناشريهم، ومصادر الأنباء، وثانيا أنهم على بعد ساعات قليلة من الدلتا والقاهرة، وإذا كانت الصلة مطلوبة بأسوان فإن المطارات قريبة. لم تعد مصر كما كانت بحكم ما لديها من طاقات اتصالية؛ وفي الحقيقة فإن هناك بدايات لدى الشباب الذين يعتمدون في عيشهم على الكمبيوتر للبقاء، وكذلك أصحاب المعاشات الذين تتوافر لهم أسباب صحية من حيث الطقس وقلة التلوث، ما يجعل له مصلحة في تكوين مجتمعات جديدة. النقطة الأهم هي أن الساحل لم يعد قائما على الطريق الصحراوي، وإنما على طرق صحراوية متعددة، تحيط كلها بمشاريع كبرى للزراعة (الدلتا الجديدة) والصناعات الإلكترونية، التي بلغت صادراتها 6.2 مليار دولار مع قدرة كبيرة على صناعات غذائية باتت لها أسواق كبيرة في الخارج. فرص العمل كثيرة وغزيرة ومتصاعدة، ومع مولد مدينة العلمين، فإن الساحل سوف يعرف ثلاث مدن كبرى بكل ملحقاتها من خدمات وصناعات وحكومة وهي، الإسكندرية والعلمين ومرسى مطروح، والأغلب وفقا للتخطيط الجاري أن تضاف لها ثلاث مدن إضافية حتى السلوم. الحياة الحضرية سوف تكون ممتدة عبر أنشطة متعددة حتى تطل على «منخفض القطارة» الذي سوف يخلق ثورة مناخية في الإقليم كله. ما نحتاجه حتى تكون هجرة مثمرة: المعلومات حول البقاء من عدمه، ومن بقي ومن رحل، وما هي الاحتياجات الأكثر مما هو موجود ومترابط في أساسياته، ولكن سوف نحتاج مع زيادة السكان إلى المدارس والمستشفيات والجامعات وخدمات إضافية تستقر وتنمو مع الزمن.

مشروع كوبري الثلاجة

أيام قليلة ويبدأ العام الدراسي الجديد، ولذا يناشد طارق يوسف في “الوفد” المسؤولين في الهيئة العامة للطرق برفع الإشغالات من طريق مصر أسيوط الزراعي الممتد من المنيب وحتى العياط، وعلى الرغم من النداءات الكثيرة، إلا أن الأمور تتحول من السيئ إلى الأسوأ، وذلك بعد أن فشلت شركات المقاولات في الانتهاء من مشروع كوبري الثلاجة حتى الآن. والكارثة التي يعيشها طلاب الجامعات هذه الأيام تتمثل في عدم وجود مواصلات عامة ولا خاصة، بعد أن هرب السائقون بسبب سوء حالة ما كان يطلق عليه في الزمن الجميل طريق مصر أسيوط الزراعي، الذي تحول إلى حارة لا يصلح السير فيها، بسبب الحفر والمطبات والأتربة والمشروعات المتوقفة، التي ليس لها أي فائدة للمنطقة مثل، كوبري الثلاجة الذي تجمد داخل ثلاجة الحكومة منذ 3 سنوات، ولم يعمل حتى الآن، وإذا تساءلنا عن مواعيد الانتهاء من هذا السيرك اليومي، فلا تجد أي إجابات من أي مسؤول، بداية من المحافظ السابق والحالي، وحتى رؤساء الوحدات المحلية في المنطقة. الغريب في الأمر أن الطريق بداية من قرى مركز العياط وانتهاء بمدينة البدرشين، له عدد من منافذ تحصيل الرسوم من سيارات النقل، تحت بند تحسين الطريق، وإذا حاولت معرفة اين توجه عشرات الملايين التي تقوم المحافظة بتحصيلها من هذه السيارات لا تجد أي إجابات، وإذا طلبنا تحسين الطريق من عائد هذه المنافذ، تجد أجوبة في غاية الغرابة وهي، أن الطريق يتبع الهيئة العامة للطرق، ولا يجوز لنا الإنفاق عليه، في الوقت الذي تتم فيه إهانة طلاب الجامعات والمعاهد والموظفين على هذا الطريق، بحجة أن الطريق لا يصلح للسير عليه، ويرفضون توصيل الركاب إلى قرى أبورجوان والشوبك ومزغونة طبقا لخطوط السير المتفق عليها في السيرفيس، ويتم فرض الأمر الواقع على الركاب وإنهاء الرحلة عند قرية الطرفاية، من دون اعتبار للمرضى والأطفال وطالبات الجامعة الذين يواجهون أزمة أكبر في العثور على مواصلات أخرى تنقلهم إلى قراهم، والبديل عبارة عن سيارات خربة لا تحمل لوحات معدنية ويقودها صبية وخارجون على القانون، وفوق كل هذا يكملون المهزلة بمضاعفة الأجرة وتقطيع المسافات، ولا يجدون من يحميهم من هذا الابتزاز.

حقيقة الروسي

خلال الفترة الماضية، دار الكثير من الأقاويل حول مالك منصة تلغرام، الروسي بافيل دوروف، بسبب حادث القبض عليه، إثر اتهامه بانتهاكات تمس الأطفال. غير أن عبد اللطيف المناوي، قرأ كلاما مهما حول الرجل أوجزه في “المصري اليوم”: البعض يراه زعيما يدافع عن حرية التعبير ويرفض أن يقدم معلومات عن مستخدمي التطبيق، بينما آخرون يعتبرونه جزءا من ترتيبات موسكو أو حتى فرنسا. ثروته تزيد على 15 مليار دولار، عرف صعودا مذهلا في مجال التكنولوجيا وعالم الأعمال. بعد أن أنهى دراسته قرر مع شقيقه نيكولاى دوروف في 2006 إطلاق منصة اجتماعية تشبه تطبيق فيسبوك تحت مسمى «فيكونتاكت» VK. ولم ينتظر كثيرا ليحصد ثمرة جهوده، إذ استطاع أن يستقطب في مدة زمنية وجيزة أكثر من 100 مليون متابع. وكان هذا النجاح بمثابة نقطة بداية المشاكل مع السلطات الروسية، التي حاولت مرارا أن تتحكم في هذه المنصة، من دون جدوى. لكن هذه المحاولة من النظام الروسي كانت بمثابة إنذار حقيقى له.. لذا قرر مغادرة البلاد في 2014 بعد رفضه مطالب الكرملين بإغلاق مجموعات معارضة على شبكة التواصل الاجتماعي «VK» التطبيق الذي يستخدمه حوالي مليار شخص حول العالم تحول أثناء الحرب الروسية – الأوكرانية إلى مصدر إعلامي مهم، جعل جريدة «لوفيغارو» الفرنسية تصفه مثلا بأنه «ساحة حرب افتراضية». كثير من الأقاويل تشير إلى أن دوروف ارتبط في عام 2021 بالنظام الروسي عبر إغلاق بعض الحسابات للمعارضين السياسيين للرئيس الروسي بوتين، إضافة إلى تقديمه بعض المعلومات عن معارضين آخرين، تم توقيفهم من قبل الأمن الروسي. يقال إنه في هذا الوقت قبل بعض ترتيبات اللعبة، التي أراد الكرملين فرضها، حيث إنه أيضا هاجم الشركات الأمريكية العملاقة. لم تكتمل فصول حياة الملياردير الروسي الصغير بحادث التوقيف، الذي تعرض له كجزء من تحقيق بانتهاكات مختلفة متعلقة باستغلال الأطفال في مواد إباحية، والاتجار بالمخدرات ومعاملات احتيالية على تطبيق المراسلة المشفر، لكنها مستمرة للتفكير والتأمل حول شخص احتار العالم في أمره. هو دافع في جزء من حياته عن حرية الرأي فعلا، إلا أن اسمه في جزء آخر ارتبط بترتيبات أخرى من موسكو.

كلمات مفتاحية

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية