واشنطن تطلب من ليبيا معلومات… ولندن حريصة على العمل مع طرابلس للتحقيق في القضية وسفير ليبيا الجديد في واشنطن شارك في احياء ذكراها الـ23عواصم ـ وكالات: قال الليبي المدان بتفجير طائرة بان امريكان فوق لوكربي عبد الباسط المقرحي أنه بريء من هذه الحادثة، واتهم مفتشين اسكتلنديين متقاعدين اثنين بفبركة الأدلة ضده.
وقال المقرحي (59 عاماً) في مقابلة أجراها المحقق الجنائي والشرطي البريطاني السابق جورج تومسون ونشرتها صحف بريطانية امس الخميس إنه ‘غير متورط في تفجير طائرة لوكربي عام 1988’، الذي أودى بحياة 270 شخصاً معظمهم من الامريكيين.
وأضاف أن المقابلة ‘ستكون الأخيرة له، وهو بريء وعلى وشك الموت ويريد أن يُترك بسلام مع عائلته، ولم يشاهد صاحب المتجر المالطي الذي لعب دوراً محورياً في إدانته’. وكان المالطي طوني غوتشي أبلغ المحكمة أن المقرحي اشترى من متجره الملابس والمعدات التي تم العثور عليها بين حطام طائرة بان امريكان بعد سقوطها في بلدة لوكربي الاسكتلندية.
وأبلغ المقرحي المحقق الجنائي تومسون ‘أن أدلة دامغة على براءته سيتم الكشف عنها في كتاب جديد يساعده في كتابته الصحافي جون أستون وسيصدر العام المقبل’. وقال ‘أريد من الناس أن يقرأوا الكتاب ويستخدموا عقولهم لا قلوبهم في إصدار الحكم، والمعلومات التي سيتضمنها ليست مني ولا من المحامين ولا من وسائل الإعلام، ولكن من الخبراء الذين يتعاملون مع القانون الجنائي والعلوم، وسيبرّئ ساحتي’. وسيتم بث المقابلة في شباط/فبراير المقبل.
وكانت محكمة اسكتلندية في كامب زيست بهولندا أدانت المقرحي عام 2001 بتفجير طائرة لوكربي وحكمت عليه بالسجن مدى الحياة، وقررت السلطات الاسكتلندية الإفراج عنه في آب/أغسطس 2009 لأسباب إنسانية بعد إصابته بسرطان البروستاتا وسمحت له بالعودة إلى ليبيا ليموت هناك بعد أن قدّر الأطباء أنه لن يعيش أكثر من ثلاثة أشهر.
من جانبها طلبت الولايات المتحدة من السلطات الليبية الجديدة الوصول الى عناصر واشخاص في ملف لوكربي، حسب ما اعلن الاربعاء مستشار للرئيس باراك اوباما في الذكرى الثالثة والعشرين لاعتداء لوكربي الذي استهدف طائرة لشركة بانام كانت تقوم بالرحلة 103. وقال مستشار الرئيس لشؤون محاربة الارهاب جون برينان خلال احتفال اقيم في المقبرة الوطنية بارلينغتون (فيرجينيا، شرق) بالقرب من واشنطن بحضور اقارب الضحايا ‘اريد ان تعرفوا جميعا انه بالنسبة لنا جميعا في الحكومة فان عملنا لم ينته’ في هذا الملف. واضاف ان ‘التحقيق الذي تقوم به الحكومة حول الهجوم على الرحلة 103 التابعة لشركة بانام ما زال مفتوحا. ان الاتهام بحق عبد الباسط علي المقرحي والامين خليفة فهيمه ما زال قائما’ في اشارة الى المتهمين بالوقوف وراء هذا الاعتداء الذي اوقع 270 قتيلا في 21 كانون الاول/ديسمبر 1988. واوضح برينان ‘لقد تحدثنا عن هذا التحقيق بشكل متكرر مع الحكومة الجديدة في ليبيا’ التي تشكلت بعد الاطاحة في اب/اغسطس بالزعيم الليبي معمر القذافي الذي قتل خلال اعتقاله في تشرين الاول/اكتوبر. واضاف ان ‘الادارة الجديدة الليبية تفهم الاهمية الكبرى التي نعلقها على هذه القضية ونحن نعمل جاهدين للوصول الى كل معلومة او الى كل شخص على علاقة بهذا الملف’ واعدا بان ‘التزامنا لاحقاق الحق (…) لن يضعف ابدا’. وقال السفير البريطاني لدى ليبيا دومينيك آسكويث إن ‘الشرطة البريطانية حريصة على السماح لها بالقدوم لليبيا والعمل مع السلطات الليبية الجديدة في التحقيق بواقعة تفجير طائرة لوكيربي عام 1988 ومقتل ضابطة الشرطة إيفون فليتشر خارج مقر السفارة الليبية عام 1984’، معلنا ان بلاده ‘أرسلت مستشارا بريطانيا الى ليبيا بشأن ضبط الأمن’. وأضاف آسكويث، في تصريحات نشرها موقع السفارة البريطانية بالامارات مساء الأربعاء، أن ‘الشراكة الليبية-البريطانية الجديدة فرصة تاريخية لقلب هذه الصفحة الفظيعة من الماضي والالتزامات التي أبداها لنا مصطفى عبد الجليل (رئيس المجلس الوطني الانتقالي الليبي) ورئيس الوزراء عبد الرحمن الكيب مطمئنة للغاية’. وذكر السفير، في تصريحه الذي نشرته أيضا مواقع السفارات البريطانية في الخليج، ان ‘بلاده تعمل مع الحكومة الليبية الجديدة على تشكيل شراكة جديدة وشاملة على الأجل الطويل، وسوف يتضمن ذلك العمل على إعادة الأمن والاستقرار، وتأسيس مؤسسات تتمتع بالشفافية وتخضع للمحاسبة وتحترم سيادة القانون، وبناء مجتمع يصون حقوق الإنسان ويشجع على المصالحة ويستجيب لأصوات مجتمع مدني ناشط، وتطوير نظام قضائي قوي ومستقل، وتهيئة الظروف التي تساعد الإمكانات الاقتصادية في ليبيا على النمو لتعم فائدتها بالتساوي على المواطنين’. وأعلن أن ‘هذا التعاون بدأ بالفعل، حيث تقدم المملكة المتحدة دعما لوجستيا ووسائل اتصالات لجهاز الشرطة الجديد في ليبيا، وأرسلت مستشارا بريطانيا بشأن ضبط الأمن، كما تساعد في محاولات العثور على الأسلحة المفقودة المضادة للطائرات، وإزالة الألغام وغيرها من المتفجرات، وتدمير ترسانات الأسلحة الكيماوية’. واكمل آسكويث ‘نحن الآن على استعداد لدعم جهود استيعاب المقاتلين السابقين وتشكيل قوات الأمن الليبية وتوفير فرص العمل’. وكانت عائلات الضحايا في امريكا قد احتفلت بمرور 23 عاما على الحادث وحضر الى جانبها في مقبرة ارلينغتون الوطنية في فيرجينيا، علي العجيلي سفير ليبيا الجديدة في واشنطن كعلامة على العلاقات الجديدة بين البلدين. ولا زالت الولايات المتحدة تعتقد ان ملف لوكربي لا زال مفتوحا وتطالب بالتحقيق مع المتهم الاخر الذي برأته المحكمة الامين فهيمة. يذكر ان السلطات الاسكتلندية كانت قد اطلقت سراح المقرحي عام 2009 لاسباب انسانية وبسبب تقدم مرض السرطان حيث اطلق سراحه كي يموت في وطنه.