عواصم ـ وكالات: اوقفت السلطات الليبية 50 شخصا على خلفية الهجوم على القنصلية الامريكية في بنغازي الذي قتل خلاله السفير الامريكي وثلاثة امريكيين اخرين، بحسب ما اعلن رئيس المؤتمر الوطني الليبي.وقال محمد المقريف في مقابلة مع شبكة ‘سي بي اس’ الاخبارية ان ‘العدد هو حوالى 50’.وقال المقريف في مقابلة مع وكالة فرانس برس السبت ان الهجوم الدامي على القنصلية الليبية في بنغازي الثلاثاء كان ‘مدبرا ومخططا له’، مشيرا الى احتمال تورط القاعدة والى وجود ‘عناصر اجنبية’ في ليبيا التي قال انها لن تسمح بتنفيذ اجندات اجنبية على اراضيها مستبعدا ‘صوملة او افغنة’ بلاده.ولم يستبعد المقريف تورط تنظيم القاعدة في الهجوم على القنصلية الامريكية، مقرا بوجود ‘ثغرات امنية’ في مؤسسات البلاد وعد بتلافيها ومعتبرا ان وصول جنود امريكيين لتامين البعثة الامريكية في طرابلس امر عادي بعد مقتل السفير الامريكي كريس ستيفنز في الهجوم الدامي الذي استهدف مساء الثلاثاء القنصلية الامريكية ببنغازي. وقال المقريف ‘هناك تدبير. لم تكن هناك مظاهرة سلمية ومن ثم انقلبت إلى عمل مسلح او عدوان او اعتداء. لقد كانت من الاول مدبرة على هذا النحو. ثم أن الهجوم نفسه والطريقة التي تم بها العدوان .. مرة واثنتين، وبعد عدة ساعات .. وهذا يؤكد أن هذا الامر كان مدبرا ومخططا له للوصول إلى هدف معين’. وذكر بان الهجوم ‘جاء في هذا التوقيت وهو الحادي عشر من ايلول/سبتمبر’ تاريخ هجمات القاعدة على الولايات المتحدة في 2001. وقال المقريف ‘لا استبعد اننا سنكتشف اشياء تربط بين القاعدة وهجوم القنصلية الامريكية’. واقر المسؤول الليبي بأن ‘هذه الحادثة نبهت السلطات الليبية الى ثغرات موجودة في عملها الامني من خلال مختلف الاجهزة، مضيفا ‘لعل هذا سيكون حافزا ودافعا إلى أننا سنضبط أداء هذه الأجهزة ونسد كل الثغرات الموجودة في ادائها .. وهذا أمر بالنسبة لنا في غاية الاهمية’. واشار في هذا السياق بالخصوص الى مخاوف عند الناس ناجمة عن بقاء ثوار قاوموا نظام معمر القذافي خارج سيطرة مؤسسات الدولة وما قد ينجم عن ذلك من فوضى، غير انه رد ذلك الى تقصير من السلطات. واوضح ‘ان بعض الثوار لم ينضموا إلى مؤسسات الدولة، دعني أقولها بصراحة لم يكن هناك مشروع متكامل ومدروس لاستيعاب الثوار وفتح المجالات والفرص أمامهم للدخول في هذا المجال أو ذاك، ليس هناك مشروع أقر من قبل المجلس الوطني الانتقالي أو الحكومة الماضية، فاللوم ليس على الثوار في هذا الامر’. من جهة اخرى شدد المقريف على ان السيناريو الافغاني او الصومالي لن يحدثا في ليبيا، مؤكدا وجود عناصر اجنبية، لم يشر الى هوياتها، في بلاده تسعى الى تنفيذ اجنداتها، ولكنه وعد بان ذلك ‘لن يحدث’. وقال في هذا الصدد ‘لن يحدث ابدا ما يردده البعض الآن وقد ردد في السابق وهو صوملة أو أفغنة ليبيا اولا لأن الشعب الليبي عانى ما عاناه على امتداد 42 سنة، لقد عانى الكثير، ثم أنه دفع ثمنا باهظا في سبيل استرداد حريته وكرامته السياسية، والشعب الليبي رأى كذلك ما الذي حصل للشعوب الأخرى، وبالتالي أنا على يقين بأنه سيرفض كل الرفض بأن ينجر أو أن ينزلق لمثل هذا المنزلق’. واضاف ‘هناك عناصر غير ليبية موجودة على الاراضي الليبية وتخطط لتنفيذ أجندات خاصة بها على أراضينا، وهذا مرفوض. وأنا أعتقد أن الشعب الليبي كله متحد في رفض هذا الأمر وعدم السماح بأن يحدث في ليبيا ولن نسمح أن تتخذ الأرض الليبية مسرحا لتنفيذ هذه الأجندات’، مؤكدا ان ‘تقارير المخابرات الليبية وكل التقارير تقول ذلك الامر’. وحول ما تواتر من معلومات بشان تعزيز الولايات المتحدة حضورها الامني لحماية مواطنيها ومقارها الدبلوماسية اعتبر المقريف انه ‘ليس هناك غرابة في أن تصل عناصر امريكية لتأمين بعثتها في طرابلس وهذا يحدث في كل سفارات العالم (…) والآن الامن في مختلف دول العالم متشابك ومترابط خاصة حينما يقع حادث بهذا الشكل ويذهب ضحيته هذا العدد من الامريكان’. واضاف ‘هناك نوع من الضعف يظهر في أداء بعض الأجهزة الامنية الليبية في معالجة بعض المسائل والجوانب، فمن حقهم التعاون معنا ولا ينبغي أن نشعر بأن ذلك يشكل مساسا بارادتنا وسيادتنا الوطنية خاصة ونحن من أبدى إمكانية التعاون’. وتابع ‘لا تنس بأن سيادة ليبيا انتهكت بهذا الأمر والاعتداء فلا ننزعج إن كان قد أتى فريق من المحققين إلى بلادنا ليشارك في التحقيق’، موضحا مع ذلك انه ‘من حيث وصوله (فريق التحقيق) من عدمه أنا ليس لدي معلومات دقيقة في هذا الخصوص ولكنني أتحدث من حيث المبدأ الآن’. وكانت وزيرة الخارجية الامريكية هيلاري كلينتون اعلنت الخميس عن ‘تدابير اضافية لحماية السفارات والقنصليات والمواطنين الامريكيين في كل مكان في العالم’. وكشف احد المسؤولين لوكالة فرانس برس انه في ظل العلاقات الطيبة مع ليبيا بعد سقوط نظام معمر القذافي، شرعت وزارة الدفاع الامريكية واجهزة الاستخبارات في ملاحقة منفذي هجوم بنغازي. واشار هذا المسؤول الى اللجوء الى اسلحة عالية التكنولوجيا ومعدات مراقبة حديثة جدا وحتى طائرات بدون طيار سبق واستخدمت في افغانستان وباكستان واليمن والصومال.واعلنت وزارة الخارجية الامريكية ان الولايات المتحدة امرت السبت باجلاء موظفيها غير الضروريين مع عائلاتهم من تونس والسودان كما نصحت المواطنين الامريكيين بعدم التوجه الى هذين البلدين.وقد هدد وزير الداخلية التونسي علي العريض بمعاقبة جميع المتورطين في الهجوم على السفارة الامريكية الذي اسفر الجمعة عن سقوط 4 قتلى و49 جريحا. وكان محيط السفارة الامريكية بحي ضفاف البحيرة شمال العاصمة التونسية شهد الجمعة صدامات عنيفة بين قوات الامن ومتظاهرين ينتمي معظمهم للتيار السلفي، كانوا يحتجون على فيلم مسيء للاسلام نشر على الانترنت وانتج في الولايات المتحدة. وقتل متظاهران ايضا في السودان الجمعة عندما هاجم متظاهرون غاضبون قدر عددهم بخمسة الاف سفارات بريطانيا والولايات المتحدة والمانيا. واحرقت السفارة الالمانية. وقالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الامريكية فكتوريا نولاند في بيان ‘بالنظر الى الوضع الامني في تونس والخرطوم، امرت الخارجية بمغادرة جميع العائلات وجميع الطواقم غير الاساسية من هذين البلدين، وحذرت في موازاة المواطنين الامريكيين من السفر’ الى هذين البلدين. ودعت الخارجية الامريكية رعاياها ‘الى تفادي كل التظاهرات العامة وكل التجمعات السياسية لان تظاهرات قد تبدو سلمية يمكن ان تصبح عدائية وعنيفة من دون سابق انذار’. وقد اتصلت وزيرة الخارجية هيلاري كلينتون السبت هاتفيا بنظرائها في مصر والسعودية وتركيا وبريطانيا وفرنسا، وكذلك مع رئيس الوزراء الليبي والرئيس الصومالي لتطلب منهم دعمهم. وفي اتصالها برئيس الوزراء الليبي مصطفى ابو شاقور اكدت كلينتون مجددا دعم الولايات المتحدة لجهود حكومته من اجل تشكيل قوات امنية وطنية تستوعب الميليشيات، ومحاربة التطرف كما اوضحت نولاند. وشددت ايضا على اهمية سوق منفذي الهجوم على القنصلية الامريكية في مدينة بنغازي الليبية الذي اودى بحياة السفير الامريكي كريستوفر ستيفنز وثلاثة امريكيين اخرين. وقالت نولاند ‘ان رئيس الوزراء عبر عن حزنه العميق بعد مقتل السفير ستيفنز واعتبره بطلا. وراى انه ايضا خسارة لليبيا وللولايات المتحدة’، كما ‘عبر عن ثقته في احالة المهاجمين الى العدالة. ولفت الى ان الحكومة بدأت خطوة في هذا المنحى’. ويعتبر التحذير الذي يحل مكان مذكرة مماثلة نشرت في السابع من ايلول/سبتمبر ان السودان اتخذ ‘بعض التدابير’ للحد من انشطة الجماعات المسلحة لكن ‘اعضاء هذه الجماعات مازالوا موجودين في السودان وهددوا بمهاجمة المصالح الغربية’. واشارت الوثيقة الامريكية الى ان الوضع لجهة الخطر الارهابي ما زال ‘دقيقا’ في السودان حيث اتخذت واشنطن تدابير لتعزيز امن الطواقم الرسمية الامريكية. ويتوجب الان على الموظفين الامريكيين التنقل في سيارات حكومية مصفحة والحصول على اذونات قبل التمكن من السفر الى خارج الخرطوم. كذلك امرت واشنطن برحيل جميع موظفيها غير الضروريين في تونس اثر الهجمات التي وقعت الجمعة. وجاء في التحذير المتعلق بتونس ‘ان الخارجية تنصح المواطنين الامريكيين بعد السفر الى تونس في هذا الوقت’. واضافت الوثيقة ‘ان على المواطنين الامريكيين الباقين في تونس التحلي باقصى درجات الحذر وتفادي التظاهرات’ كما عليهم ابلاغ السفارة بوجودهم. ودعا تنظيم القاعدة المسلمين الى مواصلة مهاجمة المصالح الامريكية للاحتجاج على الفيلم المسيء للاسلام الذي اثار تظاهرات غاضبة في عدد كبير من الدول العربية والاسلامية.واكد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب في بيان ان الهجوم على القنصلية الامريكية الذي قتل خلاله اربعة امريكيين احدهم السفير الامريكي في ليبيا في بنغازي، هو ‘انتقام’ لمقتل ابو يحيى الليبي، الرجل الثاني في قيادة التنظيم الاصولي ورد على الفيلم. واكد وزير الدفاع الامريكي ليون بانيتا ان الولايات المتحدة يجب ان تكون ‘مستعدة’ لمواجهة اي وضع في حال ‘فلتان في التظاهرات’. وامرت واشنطن السبت باجلاء كل موظفيها غير الاساسيين من تونس والسودان ونصحت الامريكيين بالامتناع عن التوجه الى هذين البلدين. ودعا تنظيم ‘قاعدة الجهاد في جزيرة العرب’ في بيان بثه مركز سايت المتخصص برصد المواقع الاسلامية على الانترنت الى استمرار التظاهرات العنيفة ضد السفارات الامريكية وناشد المسلمين المقيمين في الغرب مهاجمة المصالح الامريكية في مقر سكنهم. وقال البيان ‘اجعلوا من طرد السفارات والقنصليات خطوة باتجاه تحرر الاراضي العربية من الهيمنة والغطرسة الامريكية’. وراى ان من ‘واجب’ المسلمين في الغرب مهاجمة المصالح الامريكية لانهم ‘الاقدر على الحاق الضرر بها’ نظرا لقربهم منها. وكان التنظيم قال في بيان منفصل ان ‘وفاة الشيخ ابو يحيى الليبي اثارت الحماسة والعزم في نفوس ابناء عمر المختار للانتقام ممن سخروا من نبينا’. ولم يتبن بشكل مباشر الهجوم الذي تزامن مع ذكرى 11 ايلول/سبتمبر 2001 لكنه اعتبر ان ‘انتفاضة شعبنا في ليبيا ومصر واليمن ضد امريكا وسفاراتها مؤشر يؤكد للولايات المتحدة ان حربها ليست موجهة ضد مجموعات وتنظيمات (…) انما ضد امة الاسلام التي تنتفض بوجه الظلم والضعف’.