المكان المتنوع في جمالياته والتراث الزاخر ينتظران الكاميرا العُمانية الجديدة

حجم الخط
0

المكان المتنوع في جمالياته والتراث الزاخر ينتظران الكاميرا العُمانية الجديدة

السينما في عُمان: محاولة أولي لتوثيق البدايات المستمرة لعبدالله حبيب:سماء عيسيالمكان المتنوع في جمالياته والتراث الزاخر ينتظران الكاميرا العُمانية الجديدةتعد الدراسة غير المنشورة للسينمائي العماني عبدالله حبيب السينما في عُمان: محاولة أولي نحو توثيق البدايات المستمرة المحاولة الأولي لتوثيق جذور التكون السينمائي العماني شاملة المشاهدة، ودور العرض، وبدايات التصوير والكتابة. وهي كونها المحاولة الأولي تكتسب الريادة وتستحق الاهتمام، ذلك انها شقّت طريقاً للبحث وأنارت ما هو معتم في طريق ما زلنا نخطو خطواتنا الأولي فيه.يذهب الباحث إلي المحاولة الأولي لاستقراء بداية ارتباط العماني بالسينما، معيداً ذلك إلي العمالة العمانية في دول الخليج ابتداء من أربعينيات القرن الماضي في البحرين والكويت خاصة. ولا يخلو الأمر من الطرافة حين ينقل إلينا عبدالله حبيب قصصاً من عبق ذلك الزمان منها ان ثلاثة عمانيين دأبوا في سينما الزيّاني بالمنامة في البحرين علي حضور عرض يومي لفيلم مغامرات عنترة وعبلة ، حتي أنهي واحد منهم لرفيقيه انه يلاحظ الليلة ان عنترة اليوم مرهق جداً بسبب حروب الليالي الماضية، وقد انعكس ذلك الإرهاق الشديد علي انتصاراته وشيبوب. لكنهم اتفقوا جميعاً علي ان عبلة لم يتأثر جمالها، منذ أن ابتدأت مشاهدة الفيلم، علي الرغم من بعض الإحباط الذي من الواضح انها تحاول أن تخفيه الليلة.في تلك الأيام كان منظر العماني، وهو يذهب ليلاً بعد يوم مرهق من العمل في دول الخليج، حاملاً معه بطّانية (كمبل) إلي دور السينما لمشاهدة الأفلام مألوفاً جداً. ولم تبدأ الأفلام الهندية أو المصرية الأخري باحتلال مخيلة العماني إلا لدي جيل لاحق ابتدأ منذ الستينيات. ذلك، إذاً، من إيجابيات الهجرة العمانية في القرن الماضي، فقد دفعت بالعمانيين إلي احتكاك ثقافي وسياسي بالعالم العربي وإفريقيا إثر حرمانهم من أي تواصل مع العالم في موطنهم. وقد أدّت تلك الموجات من الهجرة إلي تحولات أساسية في تطور الحركة السياسية في عمان، فقد شهد ذلك انضواءهم في التيارات العربية القومية خاصة، وبروز مساهمات تأسيسية وجادة في الإبداع الشعري والروائي والصحافي علي نحو يمكن معه اعتباره المرحلة التأسيسية للإبداع العماني الذي نشهده اليوم.الأهم ان الباحث يلتفت إلي ما هو داخل الوطن، وليس بمنتشر ومعروف لدي المتابعين في المرحلة التاريخية إياها، فيذهب أولاً الي انه مع اكتشاف النفط في عمان في 1962 عبّر فيلم صامت بالأبيض والأسود بلا عنوان ومجهول اسم المخرج وبقية طاقم الإنتاج، ومدته عشرون دقيقة، عن مشاهد من الحياة العمانية حيث احتوي علي لقطات لسوق مطرح، ومشاهد من مدينة نزوي، ومشاهد أخري التقطت في الصحراء العمانية. ولا أعرف ما إذا كان الفيلم هذا هو إياه الذي أنتجته شركة تيلر ودرو قديمة التواجد في عمان (والتي اسماها العمانيون أربعة يجروا حبل نظراً لشعارها)، والمحتفظ به لدي شركة تنمية نفط عمان أو هو مختلف عنه. الأهم بعد ذلك ما يكشفه هذا الباحث الجاد عن تصوير سينمائي تم بكاميرا 16 ملم في المنطقة الداخلية بعمان بين 1957 و1959. وكان الفيلم الذي يحتوي علي ذلك التصوير قد عرض ضمن سياق البرامج الوثائقية لقناة التاريخ التلفزيونية الأمريكية.إن ما يؤكد عليه عبدالله حبيب هو صعوبة تتبع بواكير التصوير السينمائي في عمان، ذاهباً إلي ان ذلك لم يكن بريئاً البتّة وذلك علي غرار ما تذهب إليه القوي الاستعمارية عبر التاريخ، حيث يوظف التصوير السينمائي لدراسة أنساق توظف لأهدافها، مستشهداً بالطبيب والعالم الفرنسي فيليكس لوي ريغنو رائد السينما الإثنوغرافية الذي، من أجل إثبات تفوق العرق الأبيض علي الأعراق الأخري، اقتحم مقبرة بنغاليّة وسرق جماجم تسعة عشر ميتاً دون اعتبارات أخلاقية أو دينية أو إنسانية كان يدعيها.يتتبع الباحث بعد ذلك بداية العروض السينمائية الجماهيرية في عمان فيعيدها إلي منتصف الستينيات عبر شركة النفط، وذلك بهدف الترويح عن موظفيها الأجانب. بعدها خطت المؤسسة العسكرية نفس الخطي، ثم بدأت عروض النادي الأهلي في 1968، وتلت ذلك عروض نادي عمان وكلاهما في مسقط، حيث عرضت أفلام سينمائية عربية وأجنبية متنوعة. امتد ذلك أيضاً إلي صحار إذ تم عرض فيلم عنترة فارس الصحراء في الهواء الطلق أمام الحصن، وقد حضر العرض جمهور غفير يزيد علي الألف شخص. وكان العرض قد أقيم علي هامش حملة إعلانية لسجائر 555.يتعرض الباحث بعد ذلك الي انتشار دور العرض السينمائية ابتداء من عام 1970، ويقدم حصراً لتلك الدور، متطرقاً بعد ذلك لقصة محاولة إنشاء دار سينما في مسقط باسم سينما الشعب ، ولكن طلب تسجيلها بذلك الاسم رُفِضَ، مما جعل صاحبها يسجلها باسم سينما روي نسبة إلي إحدي مناطق العاصمة. كما يتحدث عن المعارضة الدينية لانتشار دور العرض عندما يتزامن العرض السينمائي مع صلاة العشاء، مما نتج عنه تغيير مكان العرض السينمائي في صحار نظراً لقربه من مسجد، وكذلك سينما بلازا في منطقة روي نظراً لقربها من الجامع أيضاً، وموقعها الباقي للآن تحول إلي مطعم كنتاكي وبعض المحلات التجارية الصغيرة الأخري. ويتعرض الباحث لدور الأندية في هذا المجال كنادي صحم الرياضي الثقافي الذي أخذ يقدم عرضاً شهرياً ابتداء من 1971. وكذلك رافقت حملة جمع التبرعات في حرب تشرين الاول/ أكتوبر 1973 عروض سينمائية في صلالة هي أفلام وثائقية عربية عرف بعض أهلنا في الجنوب عبرها السينما لأول مرة. ويتابع الباحث بدأب حصر عدد الأفلام التي قدمتها دور العرض مستفيداً من تحقيق متميز أجرته الكاتبة رفيعة الطالعي في عدد صحيفة عُمان الصادر في الأول من شباط/ فبراير 1998. ويطالب الباحث بضرورة ادراج مساقات سينمائية في تخصصات العلوم الإنسانية والاجتماعية في بلادنا علي غرار جامعات العالم الأخري، ووضع ذلك في الاعتبار في مشروع مجمع عمان الثقافي. يصل الباحث بعد ذلك إلي أهم فقرات بحثه هذا عندما يقرأ الواقع سياسياً وتعالق ذلك مع تاريخ السينما في عمان، ويتبع بمرجعية بحثية أكاديمية جذور اختيارات سينمائية ذات دلالات محددة كانت تعرض في سبعينيات القرن الماضي علي نحو اسبوعي للمدنيين والعسكريين مثل فيلم بوني وكلايد لآرثر بن، وكذلك فيلم زولو الذي تعرض للمواجهات العسكرية بين قبائل الزولو بجنوب افريقيا والقوات البريطانية. ويكتب الباحث عن تعالقات هامة لسينمائيين عرب وأجانب مع الأحداث السياسية في عمان مستفيداً من مراجع أكاديمية غربية. ثم عندما يصل إلي الثمانينيات يتحدث عن البدايات التأسيسية الجادة للسينما في عمان بجهود ذاتية علي يد حاتم الطائي وزملائه لدي انجاز فيلم الوردة الأخيرة ، معتبراً ان هذا التأسيس الهام هو المدخل الأساسي للتجربة السينمائية اللاحقة التي قدمت بعد ذلك تجارب تأسيسية قصيرة لمحبوب موسي، وغيره، كما للباحث نفسه، والذي انتخب لاحقاً عضواً للجنة التأسيسية للسينما في مجلس التعاون لدول الخليج العربية.ولا يصل الباحث إلي مرحلة مهرجان مسقط السينمائي وفيلم البوم المنجز في 2006 من تأليف وإخراج د. خالد الزدجالي، والذي تم عرضه في الدورة الرابعة للمهرجان، وذلك لأن البحث كتب سابقاً علي هذه الأيام.إن ما يخلص إليه الباحث أيضاً قد اتفق معه فيه عدد من السينمائيين العرب والأجانب، وهو الإمكانيات الجمالية الهائلة التي يزخر بها المكان العماني بتنوع خصب، مؤكداً علي مناسبة التضاريس والطبوغرافية اللتين تجعلان المكان السينمائي شعرياً، مؤكداً علي المخزون التراثي الحكائي الأسطوري الزاخر في الذاكرة العمانية وما يشكله ذلك من ثراء سينمائي ينتظر الحياة علي يد جيل جديد من السينمائيين العمانيين. شاعر من عُمان

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية