«القدس… المدينة المقدسة هي لنا (اليهود)؛ وعليه فإننا قادرون على احترام مشاعر الشعوب الأخرى التي تعد القدس مقدسة في نظرهم. ليس لنا بأي حال تطلع لأن نغتال الأماكن المقدسة التي ترنو عيون المسلمين والمسيحيين إليها بمهابة التبجيل. نحن نريد أن نعيش مع الجميع على أساس التسامح واحترام الآخر.
بشرى من النية الطيبة كهذه تخرج من القدس ستجدي إخراج الشياطين من القلوب وتبعث الأمل في حياة جديدة وأفضل من حياتنا الآن». هكذا قال مندوب الهستدروت الصهيونية («لجنة المفوضين») حاييم وايزمن، في خطابه الأول في القدس (27/4/1918) في أعقاب تصريح بلفور.
حتى انتهاء الانتداب البريطاني، كانت هذه هي سياسة الإدارة الصهيونية ورؤساء الدولة التي على الطريق، الذين وضعوا أملهم في الحائط الغربي في ظل دحر جبل البيت (الحرم) إلى هوامش الوعي الوطني. وأملت السياسة محاولات شراء ساحة الحائط وإخلاء حي المغاربة والكفاح في سبيل حرية الدين والعبادة اليهودية في «أطلال المقدس»، قبل أحداث عام 1929، واستمرت في لجان التحقيق التي تشكلت بعدها.
لغرض تقليص مستوى اللهيب أمام العالم الإسلامي وعرب بلاد إسرائيل، اتخذت الإدارة الصهيونية ومؤسسات الحاضرة اليهودية موقفاً مدافعاً ضد اتهامات المفتي الحاج أمين الحسيني في أن المسجد الأقصى في خطر. فادعوا بأن ليس لليهود مصلحة في الأماكن المقدسة للمسلمين بل في الحائط الغربي فقط. خلطت هذه السياسة الوضع الراهن في الحرم، قبل يوبيل من السنين من تسليم موشيه دايان للأوقاف مفاتيح المكان المقدس.
في هذه الأيام، حين تفعل الأوقاف الإسلامية في الحرم كما تشاء، يجدر بنا أن نذكر بالنقاط الهامة للبحث. منذ حرب الأيام الستة لم يتلقَ الحرم اعترافاً قانونياً في قوانين الدولة، وهو لا يعرف «مكاناً مقدساً»، رغم أن عدداً لا يحصى من المداولات القضائية وقرارات المحاكم تمت عنه. في نهاية الحرب سن على عجل «قانون حماية الأماكن المقدسة، عام 1967». وورد فيه: «الأماكن المقدسة ستكون محمية من التدنيس ومن كل مس آخر، ومن أي شيء من شأنه أن يمس بحرية وصول أبناء الأديان إلى الأماكن المقدسة لهم أو بمشاعرهم تجاه تلك الأماكن». وفرضت عقوبات بالسجن لمدة 5 ـ 7 سنوات لكل من «يدنس مكاناً مقدساً أو يمس به بأي وسيلة أخرى» أو «من يفعل شيئاً من شأنه أن يمس بحرية وصول أبناء الأديان إلى الأماكن المقدسة لهم أو بمشاعرهم تجاه تلك الأماكن». ولم يعرف في القانون ما هو المكان المقدس وليس فيه سجل لقائمة الأماكن المقدسة. عملياً، هذا قانون عام للغاية، يستهدف حماية الأماكن التي كانت تحت سيطرة الأردن ونقلت إلى سيادة إسرائيل في نهاية الحرب.
في «أنظمة حماية الأماكن المقدسة لليهود» (1969 و1981) عُرفت الأماكن المقدسة لليهود وسجلت قواعد السلوك فيها (لا يوجد تعريف كهذا لأبناء الأديان الأخرى). المكان المقدس الأول المذكور هو الحائط الغربي. ليس لجبل البيت أي ذكر وتعريف. فضلاً عن هذا، لم تندرج ولم تعرف فيها أيضاً أماكن مقدسة أخرى في إسرائيل بشكل عام وفي القدس بشكل خاص. وقبل أن ندعي بسيطرة فلسطينية على الحرم لا يتبقى إلا أن نشكو من تشريع مهمل ومتسرع في كل ما يتعلق بالأماكن المقدسة في إسرائيل والدعوة إلى تعديله في أقرب وقت ممكن.
دوتان غورند
د. باحث في الأماكن المقدسة في البلاد في الزمن الحديث
إسرائيل اليوم 27/2/2019