القاهرة “القدس العربي” من كمال القاضي: مع اقتراب حلول شهر رمضان وبداية الماراثون الدرامي تزايد عدد المسلسلات التي تم الانتهاء من تصويرها وأصبحت جاهزة للعرض على الفضائيات حيث شجع الاستقرار الملحوظ في البلاد بعد انتخاب رئيس الجمهورية على انجاز ما كان مقرراً تأجيله لحين استبيان الحقيقة وقراءة الواقع، خاصة أن مخاوفاً كانت تساور الكثيرين من وضع قيود على الفن في حال وصول ممثل تيار الإسلام السياسي للسُلطة.
الأمر تغير تماماً بعد تطمينات د، محمد مرسي المجازية أو الحقيقية بأنه لا مساس بحرية الإبداع والفن والثقافة، وهذا ما أدى الى ظهور تنويهات جديدة عن مسلسلات تستعد لدخول حلبة المنافسة في السباق السنوي، يقوم ببطولتها نجوم كبار لم يرد ذكرهم في الإحصاءات السابقة لحجم وعدد الأعمال الدرامية، فقد كان الثابت فقط هو دخول عادل إمام بمسلسل ‘فرقة ناجي عطا الله’ ونور الشريف بمسلسل ‘عرفة البحر’ وعدد آخر يحوي بطولات لنخبة من النجوم الشباب.
الآن وبعد إنجلاء الرؤية بدأ الكشف عن مستويات أخرى من المنافسة القوية يمثل فيها الفنان محمود عبدالعزيز طرفاً رئيسياً، حيث يشارك بمسلسل ‘باب اخلق’ وهو حسبما يبدو من مشاهد التنويه يحكي عن حياة التجار والباعة الجائلين في منطقة الموسكي وباب الشعرية وباب الخلق، ويهدف المسلسل الى إظهار الوجه الإيجابي لهؤلاء التجار العصامين الذين تحولوا من مجرد باعة ‘سريحة’ الى أعمدة اقتصاد تؤثر بشكل قوي وفعال في حركة التجارة المحلية وإيقاع السوق.
يقوم محمود عبدالعزيز بدور تاجر يبدأ من الصفر ويصل الى القمة، وفي الرحلة تستعرض الحلقات مراحل الشقاء والتفاصيل المريرة في حياة البطل، ويعد هذا المسلسل إضافة لرصيد الفنان والنجم الذي قدم للشاشة الصغيرة من قبل عملين مهمين فصلت بينمهما سنوات هما رأفت الهجان، محمود المصري وأحدثا دوياً هائلاً خاصة المسلسل الأول.
ويأتي المسلسل الرئيسي في المائدة الرمضانية هذا العام تحت عنوان ‘ابن النظام’ وهو أول عمل يتعرض لنقد النظام السابق بعد ثورة 25 يناير، إذ يركز كاتبه حمدي يوسف على مثالب فترة حكم مبارك عبر أحداث يصوغها المخرج أشرف سالم بشكل كوميدي لاستنباط المفارقات السياسية التي شهدتها كواليس المرحلة الفائتة، في قصر الرئاسة وما كان يتم ترتيبه بين الرئيس والحاشية، يعرج المسلسل الذي يقوم ببطولته هاني رمزي على قضية التوريث وما صاحبها من رفض جماهيري وانتفاضات شعبية مهدت الطريق أمام الثورة، الغريب أن المفارقة الكوميدية الأكبر في المسلسل هي اختيار هاني رمزي تحديدا للبطولة وهو المحسوب ضمن طابور الفلول والذي أدرك في قائمة الأسماء التي تم تعليقها بميدان التحرير طوال أيام الثورة، غير أن رمزي قدم فيلماً كوميدياً سخر من الثوار ودافع عن النظام السابق الذي ينتقده الآن ويفتش في كواليسه كأحد المعارضين الأشاوس!
وبذات الإزدواجية تقدم إلهام شاهين مسلسلاً آخر بعنوان ‘قضية معالي الوزيرة’ تجسد فيه شخصية وزيرة تعاني من اضطهاد شديد وتواجه العديد منم الصعوبات جراء مواقفها الوطنية لصالح مصر وضد القيادة السياسية التي كان يمثلها في الزمن التاريخي للأحداث الرئيس السابق حسني مبارك، إلهام قبلت الدور برغم انها من المؤيدين لنظام مبارك والمعادين للثورة والثوار، لكن يبدو أن إغراء الدور كان أكبر من قدرتها على المقاومة فباعت المخلوع وقبلت المسلسل الذي يتجاوز أجرها فيه الخمسة ملايين جنيه قياساً على سعر السوق وبورصة النجوم.
ويمثل دور تحية كاريوكا في الدراما الإنسانية المسلسلة التي تحمل نفس الاسم فرصة ذهبية للفنانة وفاء عامر التي تجسد الشخصية بسيرتها الذاتية المثيرة والفريدة فقد استقر عليها اختيار المخرج عمر الشيخ منذ أكثر من عام لكونها الأكثر قرباً من روح كاريوكا وتمتلك مقومات الجسد الممشوق وتجيد الرقص باحترافية عالية وكلها عوامل أهلتها لاقتناص الدور من نجمات كثيرات كن يحلمن به ويتسابقن عليه، وفاء عامر سبق لها أن جسدت في إطار أعمال السير الذاتية شخصية الملكة نازلي أم الملك فاروق، حيث عُرض المسلسل في شهر رمضان ايضاً ولاقى دورها استحساناً من البعض ورفضاً من البعض الآخر، ولعلها بدور تحية كاريوكا تعيد ثقة الجمهور فيها لأنه بالطبع سيكون أسهل عليها من دور الملكة.
ما يميز شهر رمضان هذا العام وجود نوعيات مختلفة من الألوان الدرامية تتباين فيما تطرحه فنياً وثقافياً كم لا بأس به من الأعمال التاريخية فهناك تتناول سير الصحابة وفقهاء الإسلام والعلماء مثل الإمام الغزالي كنموذج للتنوير والحكمة والبلاغة وغيرها من صفات العالم الجليل التقي الورع.
أيضاً يمتد التنوع الى سير الشعراء والمبدعين فنرى حياة شاعر العامية الكبير بيرم التونسي بكل تفاصيلها الإنسانية القاسية والمفرحة مجسدة في إطار فني يقدمه لنا المخرج عمر عبدالعزيز من خلال أبطال ونجوم كبار هم فاروق الفيشاوي ومادلين طبر وإيمان البحر درويش، وتهدف الحلقات الدرامية الى تعريف الأجيال الجديدة بشخصية الشاعر الكبير الذي عاش في مصر وقضي فيها عمره كله وأبدع ما أبدعه على أرضها فصار واحدا من أبنائها الأجلاء ذوي الشعبية الجارفة في القرن الماضي، المسلسل يحمل عنوان ‘أهل الهوى’ باعتبار أن التونسي كان أحد المغرمين بالفن والسلطنة والأجواء الإبداعية الخلاقة.
وعوداً إلى زمن البطولات الوطنية يفتح المخرج مجدي أبو عميرة ملف المخابرات المصرية مجدداً ويختار منه ما يحفز على الفداء ويعزز فكرة الانتماء بعد قيام الثورة وسقوط نظام التبعية من خلال أحداث مسلسل ‘الصفعة’ وهو عنوان يترجم الضربة التي تلقتها إسرائيل من مصر بعد نجاح إحدى عمليات التخابر البطولية قبل انتصار أكتوبر بعام واحد والذي حصلت بموجبها بالمخابرات المصرية على معلومات مكنتها من إتمام النصر في 73 إثر تنفيذها لعملية هامة وقعت في تل أبيب تم التخطيط لها قبل وفاة الزعيم جمال عبدالناصر عام 70 وأجنيت ثمارها بعد تولي الرئيس السادات الحكم.’الصفعة’ بطولة هيثم أحمد زكي وهيدي كرم وزيزي البدراوي.
ومن أجواء البطولات والمخابرات الى البيئة الشعبية وحياة الريف، حيث مسلسل ‘فرح العمدة’ الذي يقدم بانوراما كاملة لصراعات العائلات والأفراد ومحنة السيدات الفقيرات اللاتي يخضعن لقوانين القهر الاجتماعي وسطوة المال والقوة فيعيش حياة اضطرارية بائسة في ظل غياب العائل والسند’. حياة السيدة المضطهدة دور تلعبه غادة عادل التي نقلت نشاطها من السينما إلى التليفزيون بفعل الركود وعدم استمرار الفرص المناسبة على الشاشة الكبيرة، غادة تواجه في محنتها الدرامية صلاح عبدالله وسعيد صالح وأيتن عامر.
يمثل المسلسل الذي يقوم بإخراجه أحمد صقر تشكيلاً فنياً مهماً ينافس بقوة على المشاهدة، خاصة أنه يستهدف الشريحة الجماهيرية البسيطة التي تميل الى التراجيديا وتتأثر كثيراً بتفاصيلها الدرامية ذات الطابع الإنساني.
من بين المسلسلات المتوقع لها الاستحواذ على نسبة عالية من الاهتمام مسلسل ‘الهروب’ لكريم عبدالعزيز وهو إعادة لنفس القصة التي قدمها الفنان أحمد زكي في السينما قبل نحو عشرين عاماً وجسد خلالها شخصية ‘منتصر’ الشاب الصعيدي الهارب من السجن والمطارد من رجال الشرطة وهو الفيلم الذي حصل فيه البطل على عدة جوائز.
وعلى المائدة الرمضانية يتم أيضاً تقديم تنوع كوميدي ثقافي اجتماعي من خلال مسلسل بعنوان ‘فرتيجو’ يقوم ببطولته نضال الشافعي وهند صبري ويسرا اللوزي ومحمود الجندي، المسلسل فرصة قوية للتنافس بين مجموعة من النجوم تمثل أدوارها تجديدا وتطويرا لشكل الدراما.
ما قدمناه من سطور كان بمثابة بانوراما أردنا أن تكون دليل المشاهد في التعرف على ما يحمله له شهر رمضان الكريم من مفاجآت درامية لتسلية الصيام.