الملفات المطروحة أمام الرئيس القادم صعبة ومعقدة إما أن ترفع أسهمه أو تخسف به في سابع أرض ولا حل وسط

حجم الخط
0

القاهرة ـ ‘القدس العربي’ نشرت الصحف الصادرة أمس الأربعاء 19 مارس/اذار عن قيام الشرطة بالتوجه إلى مقر حزب الاستقلال (العمل) سابقا في جاردن سيتي بالقاهرة، بعد تلقيها بلاغا من سكان العمارة بأنهم اشتبكوا مع أعضاء الحزب، وكذلك من حضر من الإخوان والوسط وأعضاء التحالف الوطني لدعم الشرعية ورفض الانقلاب لعقد اجتماع للدعوة لمظاهرات يوم الأربعاء بمناسبة ذكرى الموافقة على الإعلان الدستوري في الاستفتاء عليه في 19 مارس 2011، وقد تفرق أعضاء التحالف ولم يتم القبض على احد منهم.
كما نشرت الصحف عن اصدار محكمة جنح الخانكة حكمها في قضية وفاة سبعة وثلاثين من الإخوان المسلمين في سيارة ترحيلات للشرطة أثناء توجهها إلى سجن أبو زعبل بسبب الاختناق بالغاز، وحكمت بالسجن عشر سنوات على مأمور قسم مصر الجديدة مع الشغل والنفاذ، وعلى ثلاثة ضباط بالسجن ستة أشهر مع إيقاف التنفيذ، والحكم لا يزال أمامه الاستئناف ثم النقض حتى يصبح نهائيا، ورحم الله من ماتوا والصبر والسلوان لأسرهم ولعن الله كل من تسبب في إثارة الحقد والكراهية بيننا، نحن المصريين، أصحاب النكت والفرفشة ثم هربوا إلى خارج البلاد.
وحددت محكمة جنايات القاهرة يوم الأحد القادم لاستئناف محاكمة مرسي، الرئيس السابق وعدد آخر في أحداث قصر الاتحادية بعد رفض محكمة الاستئناف طلب صديقنا الدكتور عصام العريان رد المحكمة وتغريمه عشرة آلاف جنيه. وذكرت الصحف كذلك رفض الأطباء والصيادلة إنهاء الإضراب لمدة ثلاثة شهور وأصروا على تطبيق الكادر عليهم. ومن الاخبار التي ذكرتها صحف امس قيام رئيس الوزراء إبراهيم محلب بركوب أتوبيسات هيئة النقل العام الجديدة. والاستعدادات للاحتفال بعيد الأم
وانقطاع الكهرباء في بعض المحافظات بسبب نقص الوقود.
اما إعلان الرئيس الروسي بوتين الموافقة على انضمام شبه جزيرة القرم إلى الاتحاد الروسي فكان من الاخبار التي احتلت الصدارة في صحف امس، بالاضافة الى خبر الجهود التي تبذلها الكويت قبل عقد مؤتمر القمة العربي في أراضيها لحل الخلافات بين كل من السعودية والإمارات والبحرين وبين قطر، وبين مصر وقطر وهو ما يتمناه كل عربي مخلص لأمته العربية لا لمشروع الخلافة لحساب تركيا وحلف الناتو. وتمكنت الشرطة من معرفة سبب رؤوس الحمير الملقاة في مدينة السادس من أكتوبر بعد تلقيها بلاغات من الأهالي بأنه يتم ذبح الحمير واستخدام لحومها في عمل أرغفة الحواوشي واتضح أن سيركا يقوم بذبحها وتقديمها للأسود.. والى بعض مما عندنا..

الحل العسكري والأمني
لا يكفي في حسم الصراع السياسي

ونبدأ بالهجوم الإرهابي الذي حدث ضد نقطة الشرطة العسكرية في مسطرد شمال القاهرة وأدى إلى استشهاد ستة وتفخيخ المكان، في واحدة من العمليات الإرهابية على درجة عالية من الاحتراف. كما أن السهولة التي تمت بها كشفت استهانة بالاحتياطات الأمنية وبإمكانية تعرض الجيش لمثل هذه العمليات، وقد سارع زميلنا الكاتب الكبير فهمي هويدي بتحليل الحادث يوم الأحد في ‘الشروق’ في مقاله اليومي المتميز بقوله:
‘أشم في حادث مسطرد رائحة السيناريو الجزائري الذي كنت قد استبعدته من قبل، في ذلك التباين بين البيئتين المصرية والجزائرية، في البيئة السياسية والطبيعة السكانية والجغرافية، الان أقر بأنني أحسنت الظن وأخطأت في التقدير، رغم أنني ما زلت آمل في أن يفعل التباين فعله وألا تتطابق الحالتان المصرية والجزائرية في النتائج، مذكرا بأن السيناريو الجزائري استمر عشر سنوات وأدى إلى سقوط نحو مئتي ألف قتيل. صحيح أن البدايات لا تخلو من تشابه بين البلدين، خصوصا في الدور الذي لعبه الجيش في كل منهما في إجهاض المسار الديمقراطي، مع الاختلاف في حجم التأييد الشعبي الذي كان في مصر أوضح منه في الجزائر، إلا أنني أتمنى أن تختلف النهايات وأن يتعلم القائمون على الأمر في مصر دروس التجربة الجزائرية، التي أهمها أن الحل العسكري والأمني لا يكفي في حسم الصراع السياسي، وهو ما فطن إليه الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، الذي تولي السلطة في عام 1999 وتبنى سياسة الوئام المدني التي كانت مدخلا لتحقيق السلم الأهلي، وبه انتهت المرحلة التي يصفها الجزائريون بالعشرية السوداء التي أغرقت البلاد في بحر من الدماء وتخللتها مذابح وجرائم بشعة يشيب لها الولدان. أحد الفروق المهمة بين التجربتين الجزائرية والمصرية إلى حد كبير فالمواجهة كانت معلنة بين الجيش القابض على السلطة وبين جبهة الإنقاذ’.

فريق السيسي يحتاج
إلى مزيد من التدريب

وإلى المعارك المتنوعة التي يضرب أصحابها في كل اتجاه لا يلوون على شيء ويبدأها معنا من يوم الاثنين زميلنا الكاتب الكبير بـ’الأهرام’ الدكتور عمرو هاشم ربيع بقوله في ‘المصري اليوم’ عن أنصار السيسي: ‘الأسلوب الذي يدير به الفريق غير المعلن الحملة الانتخابية للمشير عبد الفتاح السيسي قبل استقالته يحتاج إلى المزيد من التدريب، خاصة لو استمر بشخوصه بعد الاستقالة، فهذا الفريق بلا شك عاجز عن الحركة وقليل الفطنة ومورط للمشير، يسيء للرجل داخل مصر وخارجها، والرجل بالتأكيد لا يستحق كل ذلك لاسيما مع المخاطر الضخمة التي تحملها وحده للخلاص من حكم الإخوان، بعد أن هب الشعب قبله راغبا في الخلاص منهم، فالشعب الآن ليس شعب مبارك اذ أن الكل يتحدث في السياسة، رغم تباين الثقافات خاصة بعد أن جعلت ثورة الانترنت والموبايل والقنوات الفضائية الناس على دراية بكل صغيرة وكبيرة:’ .

هدف البعض أن يبقى
في الصورة ويدلي بتصريحات

وثاني المعارك في اليوم نفسه ستكون من نصيب زميلنا وصديقنا رئيس التحرير التنفيذي لـ’اليوم السابع’ أكرم القصاص وهو من الظرفاء أيضا قال: ‘هناك نكتة عن مسطول راح مطعم وطلب ساندويتش طعمية من غير سلطة قوطة، صاحب المطعم كان مسطول قال له ما عنديش سلطة قوطة أعمله لك من غير سلطة طحينة، تذكرنا هذه النكتة بما نراه ونسمعه ونتابعه من أحداث سياسية، فقد أعلن الفريق سامي عنان رئيس الأركان السابق التراجع عن خوض الانتخابات الرئاسية، ورأينا الأستاذ خالد علي المحامي والناشط الحقوقي يعلن إنسحابه من الانتخابات الرئاسية القادمة، التي لم تبدأ بعد. وكما اعتدنا خلال ثلاث سنوات فإن الهدف لكثيرين هو أن يبقوا في الصورة ويدلوا بتصريحات، أو يذهبوا إلى مؤتمرات ليبوظوها ويصنعوا خبرا يتابعه الإعلام، ولم يعد الخبر أن فلانا فعل كذا بل ان فلانا هتف وتشاجر فلان، والنتيجة أننا أصبحنا نعيش حالة من رد الفعل والسياسة بدون سلطة قوطة أو طحينة أو مرشحين’.

الصراع أصبح على
قميص عبد الناصر

ونترك ساندويتش الطعمية وسلطة القوطة والطحينة إلى جهاز جديد للكشف على الناصرية في أي شخص، اخترعه صاحبنا محمد حسين الشيخ وأخبرنا به في صفحة مدرسة المشاغبين بجريدة ‘المشهد’ الأسبوعية المستقلة التي تصدر كل ثلاثاء فقال: ‘بما أن الصراع اليوم أصبح على قميص عبد الناصر كما يحلو للبعض أن يصف المباراة الدائرة بين أنصار المشير السيسي والمناضل حمدين صباحي في انتخابات الرئاسة المقبلة، فلذا وجب الحديث عن عبد الناصر المعني، والإجابة عن سؤال من هو الحاكم و السياسي الذي يستحق أن ننعته بالناصري، فالشخص الذي يقود الجماهير، أو ما يجوز أن نمنحه لقب زعيم تنقسم ماهيته إلى شقين، أولهما الكاريزما، وهي وصف يطلق على الجاذبية الكبيرة والحضور الطاغي الذي يتمتع به بعض الأشخاص القادرين على التأثير في الآخرين ايجابيا بالارتباط بهم جسديا وعاطفيا وثقافيا. أما الثاني من شخصية الزعيم فهو العقيدة وهي مجموعة الأفكار والأهداف التي تكون عقله وتوجهاته في إدارة شؤون الدولة. وفي الحالة الناصرية نرى أن عبد الناصر امتلك كاريزما خلفتها قدرته على مجابهة الأحداث، دعمها بالشق الثاني من شخصية أي زعيم وهي العقيدة السياسية والاجتماعية، التي كانت لدى ناصر مرضية تماما لأغلب الجماهير، وهي تطبيق النظام الاشتراكي والاستقلال الوطني والسعي نحو القومية العربية. وأرى أن الاستعراض السريع والمختزل جدا الذي قدمته يصلح أن يكون ما يسمى جهاز كشف الناصري. فمن خلال عرض أي من السيسي او حمدين أو أي مرشح على تلك الأفكار المذكورة تستطيع قارئي العزيز أن تدرك تماما أيا منهم يستحق تأييدك إن كنت من الحالمين بعبد الناصر جديد. أما إن كنت ترى غير ما ذكرت فأرجوك أترك الزعيم وشأنه ليظل ذكرى جميلة وحلما لا نريد تشويهه’.

التيار الناصري
ليس تابعا لحزب الكرامة

لكن صديقنا العزيز ومدير مكتب خالد الذكر الأسبق للمعلومات سامي شرف رفض استخدام الجهاز الذي اخترعه الشيخ، لأن لديه ما هو أهم أي المعلومات عن زميلنا وصديقنا حمدين صباحي، فقد شن سامي في ‘أهرام’ الثلاثاء هجوما عنيفا عليه بسبب كلمته أمام المؤتمر الذي عقده حزب حركة الكرامة الذي كان يترأسه حمدين ويترأسه الآن صديقنا المهندس محمد سامي والمؤتمر كان في مقر نقابة الصحافيين فقال سامي مخاطبا حمدين:
‘أرجو أن أنبه أن التيار الناصري ليس بتابع لحزب الكرامة حتى تصرحون باسم التيار وكأنكم قياداته يا عزيزي، وإذا كنت نسيت فأحب أن أذكرك أن مجموعتكم المحترمة هي التي قامت في منتصف التسعينيات من القرن الماضي بأول انشقاق لصف موحد قوي كان اسمه الحزب العربي الديمقراطي الناصري، ولا أعرف حتى هذه اللحظة ما هي الأسباب والدوافع لمثل هذا الأجراء الانفصالي، الذي هدم أحد أركان ثوابت عبد الناصر العظيم في الحرية والاشتراكية والوحدة، لقد قمتم بشق الوحدة للناصريين ولم تستجيبوا ولا مرة منذ أن تم التفكير في توحيد الصف الناصري من نهاية التسعينيات وحتى اليوم لماذا؟ لا أعرف ولا أجد سببا مقنعا لهذا التعرف من جانبكم، على الرغم من تعدد المحاولات، بدءا بلجنة المرحوم السفير محمد وفاء حجازي، ثم محاولاتي مع المرحوم المهندس أحمد حمادة، وحتى أيام قليلة مضت من المهندس عبد الحكيم عبد الناصر الذي أصابه الملل من استجابتكم. وأقول أيضا لماذا مرة ثانية لا أعرف ما هو السبب الحقيقي.. رميتم وراء ظهوركم ما أعلنه الرئيس جمال عبد الناصر من أن الإخوان المسلمين لا أمن ولا أمان لهم، وأنهم أعداء الوطن والأمة العربية. وبعد هذه العجالة تيجوا النهاردة وتقولون بالفم المليان انكم تبحثون عن تحقيق وحدة الكيانات الناصرية وتطالبون أبناء التيار الناصري بالالتحام بالشعب المصري، ولا أدري من الذي فوضكم بذلك، في الوقت الذي نحن أبناء التيار الناصري ندعم ترشيح وانتخاب عبد الفتاح السيسي كفاكم تقسيما وانقسامات واتقوا الله حمى الله مصر كنانة الله في أرضه ولا يصح إلا الصحيح في ظل الحرية الاشتراكية والوحدة’ .
ولقي سامي شرف أمس الأربعاء دعما قويا وغير مباشر من زميلنا وصديقنا الرسام الموهوب عمرو سليم وهو ناصري وابن ناصري زميلنا وصديقنا الراحل جمال سليم فقد أخبرنا في ‘المصري اليوم’ أنه كان يسير في أحد الشوارع فوجد كل الإشارات للاتجاهات عليها السيسي وزوجة تقول لزوجها :
– لا بصحيح والنبي لانت قايل يا سي سيد مين اللي حيكسب في الانتخابات اللي جايه.
فرد عليها ساخرا حمدين طبعا

لا نعرف للسيسي
برنامجا سياسيا واضحا

أما آخر من سيحدثنا اليوم عن خالد الذكر والسيسي فسيكون زميلنا في ‘الشروق’ محمد عصمت وقوله يوم الثلاثاء في عموده (أوراق):
‘لا يمتلك المشير السيسي تاريخا سياسيا يمكننا من خلاله تصنيفه أيديولوجيا عندما يصبح رئيسا للجمهورية، لكن المؤكد أنه سيكون طبعة رئاسية جديدة، بالتأكيد لن يكون عبد الناصر الجديد الذي يكلمنا عن الحريات الاجتماعية والسياسية ويقمع بمنتهى العنف حقوق الإنسان ويفتح المعتقلات لكل مخالفيه في الرأي، كما أنه لن يكون امتدادا للسادات الذي أقسم على أنه سيسير على خط عبد الناصر وسار عليه فعلا ولكن بأستيكة.. وبالقطع لن يستطيع السيسي، حتى إذا أراد، أن يعيد تجربة حسني مبارك، لأن المقدمات المتشابهة تؤدي إلى نتائج متشابهة، والثابت حتى الآن أن ترشح السيسي للرئاسة ووصوله للقصر الجمهوري لا يضمن لنا أنه سيكون رئيسا جيدا، فحتى الآن نحن لا نعرف للرجل برنامجا سياسيا واضحا. كوزير للدفاع يمكنك أن تقول عن المشير السيسي انه أنقذ مصر فعلا من السقوط في المستنقع الإخواني بكل فساده، وأوقف مخطط تحويلها إلى إمارة تابعة لعصابة لتنظيم دولي وأن الرجل لعب دورا بطوليا سيذكره له التاريخ في مواجهه مافيا الإخوان، ولكنه كرئيس محتمل للجمهورية ما زال هناك الكثير الذي ينبغي أن يقدمه لجمهور ناخبيه، وان يدرك جيدا أنه لن ينجح إلا إذا كان رئيسا للفقراء. فالملفات المطروحة أمام الرئيس القادم أيا كان اسمه صعبة ومعقدة، إما أن ترفع أسهمه إلى عنان السماء أو تخسف به في سابع أرض ولا حل وسط .

هيكل: الشعوب تلجأ إلى الدين
كملاذ أخير في أوقات الأزمة

اما موضوع محمد حسنين هيكل الذي يندد بالانقلاب العسكري ويعتبره كارثة، فاخذنا الى جمال سلطان رئيس تحرير صحيفة ‘المصريون’ ورأيه في هذا الموضوع يقول:’رحم الله الأستاذ محمد جلال كشك ، فقد كان له صبر ودأب عجيبان على تتبع تناقضات محمد حسنين هيكل في كتبه التي تصل أحيانا إلى اعتقاد أن هناك شخصين يحملان هذا الاسم، من فرط اختلاف الرأي وتباينه الشديد، ولكن الأستاذ يعقوب عبد الرحمن، ومقاله منشور في عدد المصريون اليوم أيضا، وقع على وثيقة لهيكل في أحد كتبه غير المشتهرة، ونقل منها سطورا، أعترف بأنني وقفت أمامها مذهولا، لا أكاد أصدق ما أقرأ وأنه لهيكل، عراب حكم العسكر الحالي في مصر، والرجل الذي قدم لنا وصلات من الغزل في ضرورات الإطاحة بمرسي والإخوان، وإدارة الظهر لصندوق الانتخابات، لا أطيل عليكم، وأترككم مباشرة مع نصوص هيكل التي نقلتها من مقال عبد الرحمن المشار إليه .
مقالة هيكل تأتي ضمن مجموعة من المقالات التي جمعها في كتاب بعنوان ‘التجربة اليابانية’ وتحت عنوان: الحل الإسلامي والفرص الضائعة في الجزائر ـ الموجة الإسلامية القادمة في الشرق الأوسط بتاريخ 27 أبريل/نيسان 1992. كتب هيكل بالحرف الواحد يقول: لقد أضاع الشرق الأوسط، وربما العالم الإسلامي بأسره فرصة كبيرة كان يمكن لها أن تضعه على الطريق الصحيح. وهذه الفرصة هي الانقلاب البارد الذي حدث في الجزائر في مطلع السنة، كانت الجزائر بعد ثلاثين سنة من الاستقلال والأمل، والإحباط، والدعاوى الثورية، وأحلام التنمية، قد وصلت إلى اقتناع بأن حل مشاكلها يكمن في التيار الديمقراطي الذي يطرح نفسه بشدة في العالم الثالث بعد كل التراجعات والتفاعلات ورياح التغيير التي هبت على العالم في الحقبة الأخيرة ، وفي يوم 26 ديسمبر/كانون الاول عام 1991 ذهب الناخبون الجزائريون إلى صناديق الانتخاب، ويوم 27 ديسمبر أعلنت نتيجة المرحلة الأولى، وإذا ‘جبهة الإنقاذ الإسلامي’ تكتسح وتحصل على 80′ من الأصوات، وكان من المؤكد أن المرحلة الثانية سوف تعطي للإنقاذ الإسلامي النسبة نفسها من مقاعد المجلس النيابي الجديد، ولكن بقايا المجموعات السياسية التي تحكم الجزائر متحالفة مع قيادات الجيش وعناصر البيروقراطية فقدوا أعصابهم وأوقفوا التجربة في منتصف الطريق، والغريب أنهم قاموا بهذا الانقلاب البارد باسم الديمقراطية، بدعوى أن الإسلاميين إذا وصلوا إلى السلطة فسوف يضعون نهاية للديمقراطية باسم الدين، وبالتالي فإن الحل هو ضرب الديمقراطية باسم الديمقراطية! وهذه لعبة خطرة… ثم يضيف بلغة الحكمة وجزالة الألفاظ المعتادة منه، يقول: والواقع أن الإسلام السياسي ظاهرة تستحق النظر إليها بفهم وعدل، فهو ليس ظاهرة سلبية، ولا هو شيء سيئ، بل لعل العكس هو الصحيح في بعض الأحيان. فالشعوب تلجأ إلى الدين كملاذ أخير في أوقات الأزمة، وحين تشعر أنها مهددة ليس فقط في حياتها ولكن في هويتها أيضًا. وتلك ظاهرة عامة في التاريخ، وليس في تاريخ الأديان، ولا في تاريخ الدين الإسلامي وحد، ثم يختم هيكل حديثه بخلاصة الحكمة والتأمل، يقول: وأخير في الجزائر جاء البديل الذي وصل عن طريق صناديق الاقتراع. وربما كان تركه للفرصة، وترك الفرصة له، ضروريين: فإذا نجح، فمعنى ذلك أن هناك فرصة لبديل قادر على التحقيق، كما أن الديمقراطية قادرة على الحياة، وإذا لم ينجح، وهذا هو الأرجح فإن ذلك من شأنه إثبات أن مشاكل الدنيا لا بد لها من حل دنيوي. وكان مؤكدًا أن يحدث ذلك أثره في العالم العربي والعالم الإسلامي، وأن يجد الكل أنفسهم أمام ضرورة الاختيار بالعقل وليس بالإحباط. ولكن هذه الفرصة ضاعت هذه المرة، وكانت فرصة ضخمة غير قابلة للتكرار بسهولة، والمأزق أن ضياعها سوف يجعل الإسلام السياسي في وضع الشهيد… وكان الشرق الأوسط دائمًا أرض الفرص الضائعة، وهذه فرصة أخرى تضاف إلى القائمة’.
والله أنا لا أكاد أصدق أن هيكل هذا الذي كتب هذا الكلام المترع بالحكم الديمقراطية والإيمان بضرورة احترام الصندوق والتداول السلمي للسلطة وإبعاد العسكر عن السلطة وإتاحة الفرصة للتيار الإسلامي هو نفسه هيكل عراب الإطاحة بالرئيس المنتخب محمد مرسي، فهل تصدقون؟’.

مظاهر النصب
والاحتيال في الإسماعيلية

وفي العدد نفسه من ‘المصريون’ نقرأ للكاتب محمود سلطان مقاله عن مظاهر النصب والاحتيال والفساد في محافظة الاسماعيلية يقول عنها: ‘سبق أن كتبت هنا في ‘المصريون’ عن أحد أبرز عمليات النصب والفساد في الإسماعيلية، وهي ظاهرة قد تبدو ‘محلية’ غير أنها في الأغلب الأعم تمتد بحجم الوطن. وأذكر مجددا، أنها ظاهرة تحويل محطات الوقود بين طرفة عين وانتباهتها إلى ‘أبراج’ سكنية عملاقة، تدر على ‘اللص’ الذي أحال ـ بالتحايل والمناورة والتواطؤ من الأجهزة والمؤسسات المعنية ـ’ محطة وقود للمنفعة العامة، إلى ‘سبوبة’ بالمليارات.
عندما كتبت هنا عن اللصوص ولاعبي الثلاث ورقات، وعن مافيا الفساد المتخصصة في مثل هذا النوع من اللصوصية، توقفت اجراءات تحويل بنزينة ‘موبيل’ أمام سلم محطة السكة الحديد، بعض الوقت.. ربما لرهان أصحاب المصلحة على الزمن وعلى النسيان.. غير أن اللصوص باغتوا الناس بطريقة أخرى من التحايل، حين لجأوا إلى النيابة الإدارية، التي يتردد بقوة ـ في الإسماعلية ـ بأنها تتعرض لضغوط كبيرة، من مرجعية قضائية متنفذة ـ تحتفظ ‘المصريون’ باسمه ـ’ لتمرير رخصة بناء برج سكني مكان محطة الوقود.
والحال أن رجالا في مديرية تموين الإسماعيلية يتصدون بشجاعة لهذه المافيا المسنودة من شخصيات محسوبة على بعض مؤسسات القوة، غير أنهم يحتاجون فعلا إلى مساندة الشرفاء من العاملين في بعض المؤسسات المناط إليها صناعة القرارات ذات الصلة بمثل هذا الموضوع.
في مقالي السابق، نبهت محافظ الإسماعيلية إلى ‘الشرك’ الذي نصبه اللصوص له لتوريطه ـ بدون أن يدري ـ ليكون ‘شريكا’ في هذه اللعبة الرخيصة.. وذكرت له مواد في الدستور تعطيه الحق في نزع الملكية للمنفعة العامة.. وهي أداة دستورية لحماية مصالح الناس الحيوية من محترفي التلاعب والتزييف واللف والدوران.. ولا أدري لم حتى اللحظة ‘يعلق’ استخدام هذا الحق.
المستندات موجودة والأوراق متوفرة ـ عندي وعند غيري ـ والمافيا معروف نشاطها وسيرتها الذاتية وسوابقها، معلنة بالصورة على كورنيش الترعة المقابلة لشارع محمد علي.. وباتت توسع من نشاطها في شارع المحطة حاليا.
في مقالي السابق ـ والحالي ـ استخدمت لغة صحافية ‘مهذبة’.. غير أن مسارات القضية ومحاولة التلاعب مجددا واللجؤ إلى مؤسسات يسهل اختراقها بالتوصيات من مراكز القوى في الاسماعيلية، سيفضي بي في النهاية لاستخدام لغة ‘فضائحية’ وسأذكر بالأسماء أعضاء هذا التنظيم السري المافياوي الفاسد وخلاياه النائمة في ديوان عام المحافظة، وفي الإدارات الهندسية في الأحياء.. وسأنشر الوثائق الصادمة، ولن يكون صناع القرار والقيادات التنفيذية الرفيعة في الإسماعيلية بمنأى عن حملة صحافية عاتية للتصدي لهذا الفساد المستهتر بمصالح الناس وبالأمن القومي المصري.
وأذكر محافظ الإسماعيلية بأن ‘أزمة الوقود’ هي التي أسقطت نظام الرئيس المعزول محمد مرسي.. وما تفعله حاليا تلك المافيا من تحويل محطات الوقود إلى ناطحات سحاب وأبراج سكنية، ربما يكون جزءا من مخطط لاسقاط مشروع المشير عبد الفتاح السيسي، بذات الطريقة التي سقط بها نظام الحكم الإخواني. وانتظروا ـ إذا لم يتوقف هذا الفساد ـ ما هو أسوأ في قادم الأيام’.

ما الذي دفع الكثير
من المصريين إلى الاهتمام بصافيناز؟

اما رئيس تحرير ‘الشروق’ عماد الدين حسين فجذبنا عنوان رأيه يوم الاربعاء عن الراقصة والإعلامي، الذي تناول فيه الحلقة التي استضاف فيها الكاتب شريف عامر الراقصة الارمينية صوفينار بعد اخلاء سبيلها يقول:’ شريف هو الإعلامي المتميز شريف عامر، أما صوفينار فهي الراقصة الأرمينية التي عاشت في موسكو ويعرفها كثيرون باسم صافيناز.
مساء الأحد الماضي استضاف شريف في برنامجه ‘يحدث في مصر’ على فضائية ‘ام بي سي مصر’ الراقصة بعد ان تم القبض عليها مساء الخميس بتهمة مخالفة العقد مع صاحب الملهى بالمهندسين والرقص في ملهى آخر بمصر الجديدة. البعض انشغل بمدى قانونية القبض عليها بسبب مخالفة إدارية في عقد مدني، وبعض الصحف خصصت مساحات للقصة على صفحاتها الأولى. صوفينار زادت شهرتها بعدما تناولها باسم يوسف فى برنامجه قائلا: ‘هتطفشوا الصاروخ يا كفرة’.
وبعد ان استضافها شريف عامر انقسم المهتمون بشأن سؤال جدلي قديم متجدد هو: هل يجوز لبرنامج جاد أن يستضيف راقصة في ظل ظروفنا الراهنة؟
الذين يتحدثون بالمنطق الكلاسيكى عاتبون على شريف لاستضافته الراقصة، خصوصا انهم ينظرون اليه باعتباره أفضل نجم توك شو، سواء بنسب المشاهدة منذ عمله في ‘الحياة’ أو بمهنيته التي تجعل متابعيه لا يعرفون وجهة نظره في ما يطرحه من قضايا. والفريق الثاني يرى أن ما فعله شيء طبيعي، لأن برنامجه ليس قاصرا على القضايا السياسية.
شخصيا أنحاز للفريق الثاني، والفيصل هو وجود قصص صحافية جيدة بغض النظر إذا كانت تتعلق بالدين أو بالسياسة أو حتى بالرقص. انتهى زمن الوعظ واحتكار حق اختيار الموضوعات التي يشاهدونها.
هذا المجتمع الأبوي كان يليق بعصر الأنظمة الشمولية. الآن حتى هذه الأنظمة لا تستطيع ان تفعل ذلك حتى لو أرادت، لأنها لم تعد قادرة على التحكم فيما يراه المشاهدون. قد ترغم محطة أو عشر محطات على تبني جدول أعمال وبرامج محددة، لكن ستظل هناك محطات أخرى ستحلق خارج السرب في اليوتيوب والفيسبوك وتويتر.
البعض تساءل بغضب: كيف ينصرف الناس ولا يركزون على حديث رئيس الجمهورية الذي كانت تجريه في نفس الليلة الزميلة لميس الحديدي على فضائية سي بي سي؟!.
أولا: لا أحد يعرف نسب المشاهدة الحقيقية في هذه الليلة واعرف كثيرين تابعوا حوار لميس مع المستشار عدلي منصور، وثانيا: هناك حرية اختيار أمام الناس وهي وحدها التي تقرر من وماذا ومتى تشاهد.. وهناك آلاف القنوات بعضها يعرض مواد دينية فقط وبعضها يعرض مواد اباحية سافرة وبينهما قنوات منوعة ومتخصصة تعرض كل شيء.
وثالثا: ربما يكون الناس طهقوا من البرامج السياسية وصار كثيرون يبحثون عن أشياء مختلفة، خصوصا أن هناك مؤشرات تقول ان بعض المشاهدين انصرفوا عن هذه البرامج، وبالتالي يمكن القول ان مثل هذه الحوارات الخفيفة محاولة لـ’تليين’ الموضوعات ‘المكلكعة’ ثم انه لا يوجد شعب يعيش متجهما طول الوقت حتى لو كان تحت الاحتلال، كما لا يوجد شعب يعيش كل حياته داخل الكباريه!.
وخامسا: فإن شريف عامر حاور الراقصة بكل مهنية ولم يكن فجا مثل كثيرين في هذه المواقف، وربما يكون بعض زملائه شعر بالغيرة منه، وكذلك ملايين المشاهدين الذين حسدوه على انه حاور ‘الصاروخ’ على حد قول باسم يوسف.
وأخيرا: لماذا لا نسأل أنفسنا ما الذي دفع الكثير من المصريين إلى الاهتمام بصوفينار.. هل الأمر فقط يتعلق بأنها جميلة ومثيرة.. أم أن الناس ‘قرفت وزهقت’ وتبحث عن شيء مغاير لمناخ الكآبة الذي نعيشه؟!’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية