لم يخلص مجلس الأمن إلى قرار واضح بخصوص الملف السوري، وهذا بسبب التعنت الذي تبديه روسيا حيال أي قرارات تفرض عقوبات أو تطالب بنقل سلمي للسلطة مع ضرورة رحيل بشار الأسد، ومن الواضح جدا ان دمشق تعول بشكل كبير على الدعم غير المحدود من موسكو، فهي بالإضافة إلى تحركاتها السياسية والدبلوماسية في أروقة مجلس الأمن فانها ميدانيا تصعد من وتيرة الحل الأمني ففي ظرف يومين قتل ما لا يقل عن 150مدنيا سورية أغلبهم في حمص وادلب وحماة، في حين يبدو ان تحركات الجامعة العربية بدأت تقدم ثمارها وخاصة انسحاب دول مجلس التعاون الخليجي والذي يمثل ضربة أكثر من قاسية للبروتوكول العربي ولمدى جدوى استمرار عمل بعثة المراقبين العرب والتحقت مؤخرا المغرب لهذا الانسحاب، فروسيا رغم دفاعها الشرس عن نضام بشار الأسد الا أنها لن تكون مستعدة ان تخسر علاقاتها الدبلوماسية ووتعاونها الاقتصادي مع دول الخليج خاصة إذا كانت هذه الأخيرة مصدرا هاما لاستيراد النفط، وبالفعل هذا ما انعكس على الموقف الصيني والذي بدا هادئا ومتزنا محاولا قراءة المعادلة بشكل صحيح تظمن له مصالحه في المنطقة، ضف إلى هذا فإن دول مجلس التعاون يبدو أنها ماضية في تصعيدها السياسي ضد نظام الأسد إلى درجة سحب الشرعية من هذا النظام والاعتراف بالمجلس الوطني السوري بالرغم من ان هذه الخطوة ما زالت بعيدة بعض الشيء بسبب الانقسام الواضح في المعارضة السورية وعدم تقديمها لحد الآن كتلة سياسية موحدة وقوية يمكن الوثوق فيها وتسيريها الفترة التي تلي سقوط نظام بشار الأسد، كما ان هذه المعارضة للأسف الشديد تعاني من جمود سياسي دبلوماسي فهي لا تبذل جهدا من اجل كسب ثقة الدول التي تشكل عقبة في وجه قرار أممي ضد سورية على غرار موسكو بالرغم من هذه الأخيرة أرسلت مرارا وتكرار أشارات ودعوات من اجل الاستماع إلى ما تقدمه هذه المعارضة من بدائل، الأزمة السورية اليوم ومن دون شك فهي مهددة بالانزلاق إلى حرب طائفية وهناك بعض المؤشرات الخطيرة والمقلقة والتي يجب ان تقدم لها تفاسير مقنعة وخاصة ما أقدمت عليه المعارضة الكردستانية السورية من خلال عقدها لمؤتمرها في ابريل كردستان، فهل هذا الاختيار جاء على سبيل الرابط الذي يجمع بين كردستان العراق و الأكراد السورين، ام ان هناك مطامع كردية سورية في تكرار سيناريو الأكراد في العراق، وبهذا تكون هذه سابقة خطيرة في الأزمة السورية وتحرك كردي غير صائب قد يعصف بوحدة سورية لا قدر الله. سراي هشام[email protected]