الملف النووي الايراني في القراءات الغربية

حجم الخط
0

الملف النووي الايراني في القراءات الغربية

علي حسين باكيرالملف النووي الايراني في القراءات الغربيةنشر مكتب البيت الأبض في 16-3-2006 الوثيقة الاستراتيجية للأمن القومي الأمريكي وهي الثانية بعد الوثيقة التي أصدرها في العام 2002 والتي أسسّت لمبدأ استراتيجيه الحرب الوقائية. الاستراتيجية الجديدة تقع في 49 صفحة وهي تحدّد التحديّات التي تواجهها الولايات المتّحدة في المرحلة الراهنة والمستقبلية وتناولت مواضيع مكافحة الارهاب وتشجيع الديموقراطية والحرية وأشارت الي مكامن الخطر والي عدد من الدول منها ايران وسوريا وكوريا الشمالية والصين وكوبا وبيلاروس وبورما وزيمباوي وروسيا. وقد انصبّ التركيز علي ايران وملفها النووي باعتبارها من أكبر المعضلات التي تواجه الولايات المتّحدة حاليا، ثمّ علي الصين التي ذكرتها الوثيقة 28 مرّة وعلي كوريا الشمالية أيضا.فيما يتعلّق بايران، فعلي الرغم من انّ الوثيقة قد ذكرت أنّ التعاون الدولي لتبديد الازمات يعتبر أولوية خصوصا مع اقدم واقرب اصدقائنا وحلفائنا ، الاّ انّها شدّدت علي حقّها باستخدام الهجوم الوقائي الذي سنّته في استراتيجيتها السابقة في العام 2002، حيث ذكرت الوثيقة انّ مكانة الاستراتيجية الوقائية في الأمن القومي الأمريكي لم تتغير، وانّه لن يتم استبعاد اللجوء الي القوّة اذا دعت الحاجة قبل وقوع هجوم علي الولايات المتّحدة الأمريكية حتي وان كنا لا نعلم جيدا المكان والزمان الذي سيشن فيه العدو الهجوم .وأضافت الوثيقة انّ ايران تعتبر التحدي الاكبر الذي يواجهه اميركا لاسيما بدعمها الارهاب وتهديدها للامن والسلم العالمي عبر سعيها لامتلاك الأسلحة النووية منذ 20 سنة.وفي تعليق علي هذا الموقف، يعتبر الكاتب آرثر روبرتسون أنه ليس هناك حل سهل للمعضلة النووية الإيرانية، لكن قد يكون هناك اثنان من السيناريوهات المحتملة للتوصل الي تسوية بالتفاوض: الأول والأكثر جاذبية هو خيار حرمان إيران كلية من تخصيب اليورانيوم. ولكي توافق إيران علي التخلي عن حقها بتخصيب اليورانيوم علي أراضيها فإن ذلك يتطلب ضمانات بتزويدها باليورانيوم المخصب من مصدر خارجي بموجب المقترحات الجاري بحثها في روسيا.أمّا إذا تعذر السيناريو الأول فعندئذ سيكون الخيار الوحيد ما يمكن تسميته تخصيب محدود ومؤجل فالعالم والغرب بشكل خاص عليه أن يأخذ نفسا عميقا ويقبل ممارسة إيران لحقها بتخصيب اليورانيوم محليا وليس فقط حق انتاج الطاقة النووية باستعمال وقود من مصادر خارجية ولكن بالمقابل يجب علي إيران أن توافق علي التأجيل لعدة سنوات عملية البدء ببرنامجها لتخصيب اليورانيوم وقبول قيود كبيرة علي حجمه وقدرته الأولية وعمليات تفتيش دائمة ومكثفة دون قيود.ويبدو انّ الكاتب آرثر روبرتسن قد اقتبس هذه الخيارات من تقرير أوردته مجموعة الأزمات الدولية حول الأزمة النووية الايرانية وقمنا بترجمته ونشره، حيث اورد تقرير مجموعة الأزمات الدولية أنّه إذا فشلت المساعي الدبلوماسية مع ايران فليس هناك سوي سيناريوهين محتملين وكل واحد منهما أسوأ من الآخر. الأول تفاقم الوضع بسرعة الي ما يشبه الوضع مع كوريا الشمالية مع برنامج نووي غير خاضع للرقابة يؤدي الي انتاج أسلحة نووية مع جميع العواقب الإقليمية غير القابلة للتكهن. والآخر هو التحرك الي وضع شبيه بالهزيمة العسكرية الوقائية للعراق مع عواقب أكثر خطورة علي المستويين الإقليمي والعالمي.أمّا الكاتب ديفيد هيرست، فيعتبر أنّ هناك اتفاق دولي واسع النطاق علي أن امتلاك إيران للأسلحة النووية أمر ينذر بالخطر. ولكنّه يشير في الوقت عينه الي انّ اسرائيل تحاول احتكار القوّة النووية في الشرق الأوسط وانّه لو حاولت أي قوّة اخري سواء كانت صديقة او عدوّة للغرب فستكون هناك أزمة كما هي عليه اليوم. ويشير هيرست الي انّ حيازة ايران للأسلحة النووية سيكون له تداعيات من بينها:أولاً: أن تسلحها النووي سوف يوجه صفعة رئيسية لنظام عدم انتشار التسلح الدولي المهترئ أصلاً.ثانياً: باعتبارها عضواً موقعاً علي معاهدة عدم انتشار السلاح النووي، فإنها ستكون متورطة في ممارسة خدعة ضخمة اذا حصل ذلك.ثالثاً: الولايات المتحدة تصنف من يمتلك القوة النووية أو من يحتمل امتلاكها إلي دول مسؤولة وأخري غير مسؤولة، وحيث أن إيران في نظر أمريكا اسوأ الدول المارقة ، وبالتالي فإنها ستكون غير مسؤولة بجدارة وامتياز.لكنّ الكاتب يعود ويوضّح موقفه بالقول: طبقاً للمعايير النووية المحددة فإن إسرائيل ، وليست إيران، هي مقترفة الخطيئة الأصلية في الشرق الأوسط. ومنع انتشار التسلح النووي يجب أن يكون عالمياً أو لا يكون علي الإطلاق، ويتوجب أن يكون متسقاً مع المنطق الصريح والعادل المتمثل في أنه إذا أصبح أحد الأطراف، في منطقة تتسم باحتمالية الصراع، قوة نووية، فإنه لا يتوقع من أعداء ذلك الطرف ألا يصبحوا كذلك أيضاً، وبغض النظر عن الوقت الذي حدث فيه ذلك، فإن إسرائيل بانتهاكها ذلك المبدأ، تتحمل مسؤولية ثقيلة علي كل ما حدث بعد ذاك. وكذلك طالما أن خداع إيران يستخدم ويستغل ضدها، فيجب أيضاً ألا يكون هناك وضع خاص أو تشريع يستثني إسرائيل في هذا المجال .هذا فيما نلاحظ من جهتنا انّ الأزمة النووية الايرانية غاية في التعقيد وليست سهلة علي الاطلاق وكل قرار يتم اتّخاذه فيها يؤدي الي خيار معيّن وكل خيار معيّن يؤدي الي عواقب غير محددة وكل دراسة لهذه العواقب تفضي الي ضرورة اتّباع خيار آخر فيما تظل هذه الحلقة بالدوران يتم استهلاك الوقت ويزيد التشنّج في الموضوع وتمضي ايران في برنامجها النووي. والسؤال الذي لم يتم الاجابة والسيناريو الذي لم تتم مناقشته هو: ماذا لم امتلكت ايران السلاح النووي ولم يتم مهاجمتها في الوقت نفسه لا من امريكا ولا من اسرائيل؟9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية