الملكة البريطانية و «آل البيت» وسعفة ذهبية افتراضية لمخرج سوري

حجم الخط
2

أفرد مفتي مصر السابق علي جمعة حلقتين من برنامجه «والله أعلم» على قناة «سي بي سي» المصرية لإخبار مشاهديه أن الملكة البريطانية اليزابيت الثانية من «آل البيت»، مؤكداً أن جدها، واسمه هاشم، عاش في أوروبا في ظرف قاس أجبر فيه على التنصر، في ذلك الزمن، الذي كنا فيه «غلابة ومساكين وبنتضرب».
لم يقل الشيخ في أي قرن عاش هاشم، وفي أي مدينة ترعرع، قال كلمته وترك لمشاهديه أن يتخبطوا بين منتقد أو مدافع. ومع أن البحث في هكذا سيرة سيكون في غاية المتعة والتشويق، لكن ماذا يريد الشيخ أن يقول لمشاهديه، لماذا يريد أن يشغل بالهم بهذا الأمر، وإلى أي حد يعتبر الشيخ أن استعادة الملكة أمر ملح؟
ينتظر المشاهدون في بلاد غارقة بعدد لا يحصى من المشاكل أن يقدم الشيخ حلولاً أو تقاشاً مفيداً حولها. فما الذي أخذ الشيخ إلى العائلة البريطانية الحاكمة.
ربما كان السؤال الأهم لماذا يبقى الأثير العربي فالتاً هكذا، يعطى من دون حساب؟!

قداسة المخرج

«إنه أحد أصحاب «سفر تكوين» العهد الجديد في الدراما السورية. السينمائي الذي بدأ رحلته بالجنون.
من ينس «أيام الغضب» (مسلسل) فاقد للذاكرة. مخطئ من لا يعترف أنه أحد عمالقة صناعة الصورة، يطيع له الزمن الطويل بمشهد.
إنه المخرج الكبير.. «لم تكن الكلمات السالفة في تقديم سبيلبيرغ، قيصر هوليوود، ولا سواه من عمالقة السينما العالمية، اصحاب السطوة والذكر الطيب، هي كلمات قيلت في برنامج «اكسترا تلاقي» على إحدى قنوات النظام السوري، لتقديم المخرج الفلسطيني السوري باسل الخطيب.
لا ندري سر الكلمات التي تصل حد التقديس إن كانت بتوجيه رسمي باعتبار المخرج موالياً للنظام بلا حدود، أم أنها مجرد انبهار شخصي من مذيع موال مبهور بأداء مخرج قدم بعض أعماله الأخيرة بالتنسيق مع «حزب الله» حتى قببل أن يصل الحزب بكامل عتاده إلى دمشق.
أي أن المخرج صاحب نظرة مبكرة.
سعفة افتراضية

كان بديهياً إذاً أن يقف مخرج «عائد إلى حيفا» بمقاييس الحزب الممانع إلى جانب النظام، وأن يقول في مقابلته تلك، في «اكسترا تلاقي» إن ما يجري في سوريا «في جزء كبير منه حرب إعلامية لتشويه سوريا والسوريين، حرب يشتغل فيها أناس عندهم خبرة عالية بالتصوير والإخراج، فمثلما تتوفر للمجموعات الإرهابية أسلحة متطورة، يتوفر لها أيضاً فريق إعلامي خطير يعرف كيف يشتغل ويصور اللقطة».
ولكن ليس بديهياً البتة أن يعزو الخطيب تربعه على عرش الإخراج إلى جهده وحسب، نافياً وجود جهة ترعاه.
وهل هناك مسلسل تلفزيوني ينتج في سوريا من دون جهة ترعاه؟ فما بالك حين يخرج المرء بالتنسيق مع حزب، ماذا نسمي عمله مع «شركة الشام» لاصحابها أبناء عبدالحليم خدام، حين كان الأخير في موقع نائب الرئيس السوري، وماذا نسمي عمله في مؤسسة السينما.
وفي «المؤسسة العامة للإنتاج التلفزيوني» التي تديرها زوجته، وهل كانت مسلسلاته ستحظى بأوقات عرض ذهبية في التلفزيون السوري من دون أن تكون زوجته آنذاك على رأس إدارة التلفزيون!
مفاجأة المقابلة هي حصول الفنان الخطيب على «سعفة كان» الذهبية الافتراضية، فقد أكد أن ناقداً أوروبيا قال له لو أن فيلمك «مريم» شارك في مهرجان كان السينمائي لحصل على سعفته الذهبية. من الآن فصاعداً علينا أن نتصرف كما لو أنك فزت بها، أسوة بزملائك من المبدعين السوريين الذين يتصرفون كما لو أنهم حصلوا على «الأوسكار» و»نوبل» و»بوكر» وسواها.

سلوم لم يرحل

خبر مخيب للذين حاولوا ابتكار الأعذار للممثل والمخرج السوري سلوم حداد حين ظهر على قناة سورية بعيون دامعة، مستعيداً كيف رأى الحب والتضحية في عيون جندي سوري، فقد تناقلت الأخبار مواصلته تصوير الجزء الثاني من مسلسل «القياضة 2» في الفجيرة الإماراتية. إذاً فإن حكاية ترحيله من الإمارات لا أساس لها، ولا صحة لضغوط جرت عليه كي يبدل موقفه كي يتحول من ناقد للنظام إلى موال أعمى. لقد فعل الرجل ما فعل طواعية، هو ذا سلوم حداد.

كاتب من أسرة «القدس العربي»

راشد عيسى

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية