الملك عبد الله ابتدع ما يُسمي المبادرة السعودية خوفا علي نظام الوراثة في العائلة الملكية
الملك عبد الله ابتدع ما يُسمي المبادرة السعودية خوفا علي نظام الوراثة في العائلة الملكية كيف أنقذت اسرائيل نظام الوراثة في العربية السعودية والمملكة السعودية في الأساس؟ كان للملك عبد العزيز بن سعود، مؤسس المملكة السعودية الحديثة، ما لا يقل عن 43 إبنا ذكرا رسميا، وهناك من يقولون انه وُجد كهذا العدد من غير الرسميين. وليس واضحا ايضا كم من النساء كُن له: اعتاد الملك أن يطلق وأن يتزوج من جديد، علي حسب الحاجة، بحيث كان له دائما أربع نساء في الآن نفسه. كان ذلك زواجا سياسيا في الأساس من اجل تأسيس مملكة. لقد جاءت كل امرأة من قبيلة ـ كانت قبائل كبيرة واخري صغيرة ـ والأبناء الذكور الذين ولدتهم للملك تلك المرأة كانوا أسهم القبيلة في نظام الملكية الجديد، الذي سُمي العربية السعودية . لهذا السبب يوجد اليوم آلاف الأمراء وأبناء العائلة المالكة السعودية. بيد أنه نشأت مشكلة هنا: من يرث المملكة بعد عبد العزيز؟ أي، أي قبيلة؟.نشأت عند الملك عبد العزيز فكرة ان تنتقل الملكية من إبن الي آخر، علي حسب نظام الولادة البيولوجية. أي ان يملك البكر أولا، وعندما يقضي نحبه، يُتوج من يليه وهكذا دواليك. وبهذا تحصل كل قبيلة علي الحق في الحكم لا علي حسب مفتاح الأهمية أو الكِبر، بل علي حسب نظام الولادة، ووافقت جميع القبائل علي هذا النظام. وعلي ذلك فان الملكية في السعودية تنتقل انتقالا أفقيا، من أخ الي أخ لا من أب الي إبن.بيد أنه في الواقع وجدت نساء أعظم شأنا أو أقل شأنا. الأم التي كانت أعظم شأنا كانت حصة السُديري، التي جاءت من كبري القبائل في السعودية، قبيلة السُدير، ولهذا كان أبناؤها أعظم شأنا من سائر الأخوة. ومع مرور السنين سيطروا علي المملكة في الواقع. يمكن أن نعُد في الأبناء البارزين الملكين فيصل وفهد، وولي العهد سلطان، ونايف، وزير الأمن الداخلي، وغيرهم. وأبناء هؤلاء ايضا أعظم شأنا: مثلا وزير الخارجية السعودي، سعود الفيصل، الذي هو ابن الملك فيصل؛ أو من كان سفير السعودية في واشنطن وأصبح اليوم شخصية رئيسية ألا وهو بندر بن سلطان، الذي هو ابن ولي العهد سلطان، وغيرهم.أصبحت السعودية بقدر كبير الصلة السُديرية داخل العائلة الملكية.ولما كان النظام سلطة الأخوة، فان النظام أصبح في شيخوخة كبيرة. فقد أصبح الملك عبد الله في الرابعة والثمانين. أما ولي العهد سلطان فهو شاب في الثمانين. وهذا الموضوع في السعودية يقلق العائلة كثيرا.حدث خلل هنا ايضا. بعد الملك فهد كان يوشك ان يحتل مكانه ولي العهد الأمير عبد الله (الملك الحالي)، وهو غير سُديري. غشي الخوف الجميع: تخوف السُديريون أن يُملك ابنه بدلا منه ويُبطل قوتهم. وتخوف عبد الله أن يضر به السُديريون علي نحو من الأنحاء، واضطرب النظام.فكر عبد الله، من سينقذه من الكارثة؟ من سينقذ نظام الوراثة في المملكة؟ ـ اسرائيل بالطبع.في بداية 2002، عندما التقي ولي العهد عبد الله الصحافي ـ اليهودي من صحيفة نيويورك تايمز ، توماس فريدمان، في مزرعته في جدة، بسط أمامه لاول مرة ما سيُعرف مع الوقت بالخطة السعودية. ستكون السعودية مستعدة للاعتراف باسرائيل وتطبيع العلاقات معها، مقابل انسحاب اسرائيلي تام من جميع المناطق التي احتُلت بعد 1967، واعتراف ما غامض بقضية اللاجئين الفلسطينيين، أو بلغة القرار: حل عادل لمشكلة اللاجئين .نشر فريدمان الخطة في عنوان رئيسي في صحيفته. دهشت الادارة الامريكية. لقد أيدوا السُديريين دائما، وها هو ذا عبد الله، وهو غير سُديري، مستعد لأن يعترف باسرائيل! حوّل الامريكيون، متأثرين بهذا التطور، تأييدهم من السُديريين الي عبد الله، أي أنهم رعوه.وهكذا ضمن عبد الله التاج لنفسه، وبهذا هدأت قضية الوراثة واستقر النظام السعودي. ضُمن في الصفقة التي عُقدت بين الأمراء أن تتجاوز الملكية عددا من الأخوة وأن تعود الي السُديريين مع ولي العهد سلطان، الذي هو وزير الدفاع بنفسه.علم عبد الله الذكي أن اسرائيل سترفض الخطة فورا، وهذا ما كان ايضا. لقد أصبح قطف الثمار، ولم يُعرض أي شيء للخطر علي أية حال. لكن ما الذي كسبته اسرائيل؟.غيء بخوركاتب مستشرق(يديعوت احرونوت) 15/3/2007