الملك فاروق في رمضان: التاريخ فوضي والدراما أنيقة!

حجم الخط
0

بيروت ـ “القدس العربي” – من جمال المجايدة:

قصة آخر ملوك مصر، الملك فاروق، وجوانب انسانية لم تذكر في تاريخه او تم اهمالها، هي جزء من مسلسل سيكون بلاشك مثيرا في امسيات رمضان القادم، تقدمه قناة الابي سي، والتي عرفت بكثافة ما تقدمه من مسلسلات وبرامج في رمضان.

العمل الذي سيقدم علي شاشة ام بي سي في رمضان بدأ يثير اسئلة عدة عن المعالجات التاريخية، لشخصيات طوت صفحاتها او اصبحت خارج الوقت والذاكرة.

مخرج المسلسل حاتم علي يري ان التاريخ وجهة نظر لذلك كان عليه تقديم رؤيته الشخصية بعدما عايش فاروق نصا، وروحا، ومكانا. يضيف: كل مبدع يتعامل مع الصورة له كل الحق في اضافة رؤيته في العمل الفني وهو لا يجد عيبا في إدخال وجهة النظر الشخصية. يقول: حتي المؤرخ، تكون مدوناته معجونة بوجهة النظر الشخصية، هذه طبيعة بشرية.

يشار الي ان مؤلفة المسلسل هي الدكتورة لميس جابر، والتي بدأت بجمع المادة المعلوماتية عن الملك فاروق منذ 15 عاما.

تقول الكتورة لميس: التاريخ في تلك الفترة كان مكتوبا مرتين: مرة كي يتم اخفاؤه، ومرة كي يتم إظهاره بشكل ما من اجل مصلحة ما. بالنسبة اليها، من خلال البحث التي دام اكثر من عقد من الزمان، كان فاروق بسيطا وغلبانا الي درجة الخوف. احد اهم التركيبة البشرية للملك فاروق، كانت دماؤه الملكية التي اعتادت حياة الثراء، لذلك لم يعشها ببذخ كما دونت ذلك كتب التاريخ وكأنه حديث نعمة. تقول لميس: خيال المؤلف التاريخي عن (السرايا) وحياة الملك داخلها بعيدة تماما عن الواقع الحسي الحقيقي لحياة الملوك لأن المؤلف لم يعش حسيا تلك الحياة، لذلك نجد الكثير من الكتب تقول ان فاروق كان يأكل خروفا في وجبة واحدة، ويمارس الجنس عشرات المرات يوميا. هل يعقل ان يكون ديناصورا؟. ويبرز شخصية عادية ومنغلقة وانسانية وخجولة للملك فاروق، تختلف عن الصورة الذهنية السائدة.

تتساءل مؤلفة العمل في حديث صحافي الدكتورة لميس: لماذا لم يفرح الشعب بعد سماعه خبر الثورة علي فساد الملك؟. ولكن بعد الثورة بثلاثة اشهر تحديدا، بدأت التحقيقات الصحافية بإظهار سلسلة من القصص الإخبارية تظهر فساد الملك، حتي ان السينما بعد شهرين من الثورة شاركت في ذلك من خلال فيلم (الله معنا) من بطولة عماد حمدي، حيث كان الفيلم موجها للجماهير حول هذه المسألة.

وتضيف لقد خفض من مخصصاته الملكية من 150 الف جنيه الي 100 جنيه من اجل الشعب. كما انه كان خجلا عندما طلب من وزير المالية عبر وسيط حكومي إرسال 50 الف جنيه من اجل شراء اثاث منزل شقيقته العروس. كيف ليمكن لهذا الشخص الخجول ان يكون فاسدا.

الممثل السوري تيم حسن يبدو انه اندمج في شخصية فاروق، في دوره دور البطولة. يقول تيم حسن: كلنا تأثرنا بشكل من الاشكال بصورة معينة عن فاروق. غالبا لم يكن فيها الإنصاف الكافي. ولكن لا يعني ذلك ان نطلق حكما: هل هو بريء ام هو جان؟ هناك وجهات نظر للجانبين. وقد قمنا بوضع الخطين امام المشاهد بشكل متوازن. فيما يبدو انه لم يكن من السهل بالنسبة الي لميس جابر او حاتم علي ان يقلبا المعادلة رأسا علي عقب، فأولا وآخرا المشاهد العربي لديه مخزون معرفي حول شخصية فاروق. يقول حاتم: المسلسل يتناول السلبيات والإيجابيات في آن. فنحن لا نسعي لإطلاق حملة تلميع لآخر ملوك مصر، فحتما له اخطاؤه، ولكننا قدمنا تجربة دراميا في إعادة كتابة التاريخ. المؤكد ان رمضان المقبل سيكون مثيرا للجدل علي شاشة إم بي سي. حتي ان الجدل بدأ قبل تصوير المسلسل، من ناحية الحقائق التاريخية، وإختيار ممثل سوري لأداء دور شخصية مصرية. إم بي سي لم توافق علي إستثمارها في المسلسل الا عندما تأكدت من الجودة والنوعية التي ستظهر بها الحقبة الزمنية وعناصر تلك الفترة التي تتحدث عن أخر ملوك مصر، رغم ان الحكومة المصرية رفضت التصوير داخل قصور فاروق الاول، مما اضطر الي بناء استديوهات تحاكي الواقع الملكي.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية