محمود معروف الرباط ـ ‘القدس العربي’: احتل التعليم الى جانب الجالية المغربية في الخارج الحيز الاكبر من خطاب العاهل المغربي الملك محمد السادس الذي وجهه الى الشعب المغربي مساء اول امس الاثنين. وقال الملك محمد السادس في الخطاب الذي وجهه بمناسبة الذكرى الـ59 لابعاد العائلة الملكية المغربية عن الحكم وما يعرف بالمغرب بـ’ثورة الملك والشعب’ ان الشباب يشكلون الثروة الحقيقية للبلاد وأن الحديث عن المستقبل يتطلب التحلي بالنزاهة الفكرية لاعداد شبابنا لغد أفضل.ودعا العاهل المغربي حكومة بلاده إلى العمل على النهوض بالمدرسة العمومية إلى جانب تأهيل التعليم الخاص في إطار من التفاعل والتكامل.وأكد أنه يتعين الانكباب الجاد على منظومة التعليم ‘التي نضعها في صدارة الأسبقيات الوطنية. هذه المنظومة التي تسائلنا اليوم إذ لا ينبغي أن تضمن فقط حق الولوج العادل والمنصف القائم على المساواة إلى المدرسة والجامعة لجميع أبنائنا. وإنما يتعين أن تخولهم أيضا الحق في الاستفادة من تعليم موفور الجدوى والجاذبية وملائم للحياة التي تنتظرهم’.واضاف ان هذه المنظومة يجب ان تهدف إلى تمكين الشباب من تطوير ملكاتهم واستثمار طاقاتهم الإبداعية وتنمية شخصيتهم للنهوض بواجبات المواطنة في مناخ من الكرامة وتكافؤ الفرص والمساهمة في التنمية الاقتصادية والاجتماعية والثقافية لأن ذلك هو التحدي الأكبر الذي تطرحه الظرفية الراهنة.وأوضح أنه لبلوغ هذه الغاية يجب العمل على تفعيل ما تمت التوصية به خلال السنوات الأخيرة وتجسيد ما توخاه الدستور الجديد بخصوص التعليم العصري والجيد.ودعا الملك محمد السادس إلى ضرورة إعادة النظر في المقاربة وفي الطرق المتبعة في المدرسة للانتقال من منطق تربوي يرتكز على المدرس وأدائه مقتصرا على تلقين المعارف للمتعلمين إلى منطق آخر يقوم على تفاعل هؤلاء المتعلمين وتنمية قدراتهم الذاتية وإتاحة الفرص أمامهم في الإبداع والابتكار فضلا عن تمكينهم من اكتساب المهارات والتشبع بقواعد التعايش مع الآخرين في التزام بقيم الحرية والمساواة واحترام التنوع والاختلاف.وقال أن الأمر لا يتعلق في سياق الإصلاح المنشود بتغيير البرامج أو إضافة مواد أو حذف أخرى وإنما المطلوب هو التغيير الذي يمس نسق التكوين وأهدافه، وذلك بإضفاء دلالات جديدة على عمل المدرس لقيامه برسالته النبيلة فضلا عن تحويل المدرسة من فضاء يعتمد المنطق القائم أساسا على شحن الذاكرة ومراكمة المعارف إلى منطق يتوخى صقل الحس النقدي وتفعيل الذكاء للانخراط في مجتمع المعرفة والتواصل.وأكد أنه للنهوض بالقطاع التربوي والتعليمي بما يقتضيه الأمر من شراكة ومسؤولية يتعين الإسراع بتفعيل مقتضيات الدستور بخصوص المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي في صيغته الجديدة على أن تساهم هذه الهيئة في إنجاح هذا التحول الجوهري والمصيري ليس بالنسبة لمستقبل الشباب فحسب بل ولمستقبل المغرب بلدا وأمة.وقال ‘إننا نعلم المجهودات الجبارة التي تبذلها الأسر من أجل رعاية أطفالها وتعليمهم. ذلك أنه يتعين الحفاظ على هذا التضامن بين الأجيال. بيد أن قضايا الشباب لا تتعلق فقط بالمجال الخاص أو العائلي أو بما هو مرتبط بالتربية والتكوين والتعليم وإنما هي قضية المجتمع برمته لإيجاد الحلول لكل المشكلات التي تواجه الشباب’.ودعا الملك محمد السادس الى ايلاء الثقافة اهتماما خاصا كونها تعد رافعة محورية ترمي إلى إبراز الشخصية الوطنية المحرك الرئيسي لدينامكية المجتمع، مشيرا إلى أن فضاءات المجال الثقافي والفني تظل غير متكافئة بين مختلف المناطق في البلاد وأنه من غير المقبول اعتبار الشباب عبئا على المجتمع، وإنما يجب التعامل معه كسائر قطاعات التنمية، وهو ما يقتضي بلورة استراتيجية شاملة تضع حدا لتشتت الخدمات القطاعية المُقدمة للشباب من خلال اعتماد سياسة تجمع بشكل منسجم كل هذه الخدمات. واثنى العاهل المغربي على شباب الجالية المغربية المقيمة بالخارج لما قدموه للبلاد من خدمات وإنجازات ومجهودات للحفاظ على أواصر انتمائهم، ووضع المغرب في صلب انشغالاتهم اليومية، والمساهمة في تنمية البلاد مع الحرص على توطيد العلاقات بين المغرب وبلدان إقامتهم.ووعد أفراد الجاليات المغربية في الخارج بالاستمرار في الحفاظ على هويتهم، وتوفير الحماية لحقوقهم ومصالحهم خاصة في ظل الأزمة الاقتصادية في أوربا، علاوة على التفعيل الكامل لمقتضيات الدستور التي تكفل لهم المشاركة بنطاق أوسع في بناء مغرب المستقبل، والحضور الفاعل في الهيئات المسيرة للمؤسسات الجديدة.من جهة اخرى أعلن الملك محمد السادس، خلال خطابه إلغاء جميع الاحتفالات الخاصة بعيد الشباب الذي يخلد عيد ميلاده كل سنة، وذلك بسبب وفاة عمته الأميرة لالة آمنة قبل أيام قليلة.وكان من المُزمع تنظيم احتفالات عيد ميلاد الملك التاسع والأربعين، امس الثلاثاء غير أن حادث وفاة عمته الأميرة أمينة آمنة خلال العشر الأواخر من رمضان ألغى هذه الاحتفالات فيما تم تقديم موعد حفل الولاء والبيعة الذي كان مقررا تنظيمه اليوم الأربعاء الى عصر امس الثلاثاء.ويثير حفل الولاء جدلا كبيرا بين رافضين ومؤيدين للطقوس التي تجري خلاله، حيث اعتبر البعض أن الركوع للملك في حفل الولاء ‘مهين للإنسان وحاط بكرامته’، بينما وجد آخرون تأصيلا شرعيا لطقوس حفل البيعة، حيث شبهه وزير الأوقاف ببيعة الصحابة للرسول الكريم.وقال مسؤول بحزب العدالة والتنمية الحزب الرئيسي بالحكومة ان جميع اعضاء حزبه الذين سيشاركون في حفل الولاء لن يركعوا في حضرة الملك، وقال ‘نحن نحترم الملك ولكن لا نركع لغير الله’.ونقل موقع ‘كود’ عن عبد العالي حامي الدين عضو الامانة العامة لحزب العدالة والتنمية ونائب رئيس مجلسه الوطني ان هذا الموقف ليس وليد هذه السنة وليست المرة الاولى التي يشارك فيها اعضاء من الحزب في حفل الولاء ولا يركعون وقال ‘موقفنا ثابت. نحن ضد الطقوس اللي فيها ركوع’ مستدركا ‘اذا كان المطلوب هو تحية الملك باحترام كانحناءة الرأس لكن لا يجب ان يصل الامر الى الركوع’.واعتبر حامي الدين طقوس مثل حفل الولاء بالمتخلفة، وقال ‘لا بد من قرار في اتجاه الإلغاء’ مذكرا ان كبار المنافقين يقبلون ويركعون فيما اختار آخرون متخلقون تقبيل الكتف موضحا ان الاحترام لا يقاس بالانحناء والركوع.