د. عمرو مدكور(1)لا شك أن تحولات جذرية تقع في ما عرف قديما بمعسكر الموالاة والممانعة، وهذا التحول يحتاج المعسكرين معا، فقد نلاحظ انتقالاً من معسكر إلى آخر، ومن صقور إلى حمائم، والعكس، لكن الأمر ليس بهذه العمومية، إن لكل دولة ما يشغلها في العالم العربي، وربما كان المشهد داخل جامعة الدول العربية أخيرا معبرا عن ذلك؛ فالأمين العام يدعم بقوة خطاب مواجهة القذافي؛ لأن عينه على خطاب الشارع المصري الثائر، ورئيس الدورة، ‘وزير الخارجية العمانية’ بدوره يدعو إلى ذلك بلهجة أقل فهو يسوق إلى الطريقة التي تبدو أكثر سلمية في المشاهد العربية مع الشعب.(2) ومجلس التعاون يميل إلى إظهار أن الحكم الخليجي بصفة عامة هو الأكثر التصاقا بالشعوب، أما مصر فموقفها تحدده عوامل الثورة، وإن كانت عيناها على مئات الآلاف من المصريين في ليبيا، وكذلك تونس، وتبقى دول عربية تدعم القذافي؛ لأن ثباته ثبات لها، وانهيارها كذلك انهيار له. أما اليمن الذي يعتبر نفسه الرقم التالي أو السابق للقذافي فهو في موقف لا يحسد عليه.(3)إن الدول العربية كل منها يغني على ليلاه، ويخشى بعضهم أن يكون الرقم التالي، ويبدو أن كرة الثلج ـ كما نقل عن مبارك ـ لن تتوقف فقد نشهد أحداثا غاية في التطور في الأيام القادمة، فكثير من القادة يدعمون الشعب الليبي – جهرا- لكنهم يتمنون ألا تكون النتيجة انتصار بنسبة 100’، فما الحل أمام هؤلاء؟ قد لا يكون إلا تغييرا حقيقيا يحقق مطالب الشعوب المتطلعة إلى الديمقراطية، والسعادة، والتنمية.(4)ثمة مشهد آخر في معسكري الموالاة والممانعة، وهو اختلاط المسميات، والمواقف، فلا الممانع ممانع، على طول الخط، ولا الموالي موالٍ على طول الخط كذلك، وربما من الملاحظات العجيبة الدالة على التحولات العميقة التي يشهدها العالم العربي، أن نسمع في الفضائيات عن التواصل بين ‘سيف … القذافي’ والحكومة الإسرائيلية، في الوقت الذي تتضافر فيه الأنباء عن المساندة والدعم الذي يتلقاه القذافي من سورية والجزائر، ولا ننسى أن خطاب القذافي الابن استثنى في سبه للعرب بعض الدول التي ساندته؛ إننا إذن أمام تحولات جذرية في مجتمعنا العربي، شعوبا وحكومات. لعل التحولات تؤذن بالفجر الذي يتمناه المخلصون. ‘ كاتب مصري