الممثل المغربي صالح بنصالح: المغاربة اصبحوا مهووسين بالسينما

حجم الخط
0

‘العالم العربي بعد الثورات صار له وزن في العالم’التقته فاطمة عطفة: الفنان المغربي صالح بنصالح التحق بالمعهد العالي للفنون المسرحية في الرباط، ودرس المسرح أربع سنوات وحصل على دبلوم في التشخيص سنة 2003، بدأ العمل في المسرح وكانت مسرحية دونكيشوت باقتباس على الطريقة المغربية أول مسرحية يشارك فيها. ثم قام بأدوار محدودة في التلفزيون حتى جاءت تجربة الفيلم الصناعي في سنة 2005 في المغرب، وهو مشروع قامت به القناة الأولى لثلاثين فيلما شارك فيه كل من المخرجين والممثلين الشباب، وقد شارك في أداء أكثر من عمل في هذه التجربة. ثم شارك في المسلسل السوري ‘ملوك الطوائف’، وعمل مع مخرجين عالميين مثل فلورانس سيري مخرج فيلم ‘العدو الحميم’ مع الممثل الكبير بينو ماجميل. كما عمل في أفلام وثائقية من إنتاج شركات ألمانية تختص بمواضيع تاريخ الفراعنة. لعب أدوار بطولة في أفلام متعددة منها فيلم النهاية وهو أول بطولة له في فيلم سينمائي مع المخرج هشام العسري، ونترك الفنان صالح ليحدث قراء ‘القدس العربي’ عن لمحات من مسيرته الفنية.

ـ كانت بداية انطلاقتك في عالم التمثيل من المسرح، وهو أبو الفنون. هل تعتبر أن المسرح هو الذي ساعدك لتغدو اليوم نجما سينمائيا؟ بماذا أفادك المسرح وماذا تعلمت منه؟ * ‘هناك ممثلون كثر لم يعملوا على خشبة المسرح وغدوا اليوم نجوما سينمائيين، لكن من الممكن أن يكون الممثل المسرحي ممثلا سينمائيا وتلفزيونيا، لكن لا يمكن للممثل السينمائي الذي لم يمثل على خشبة المسرح يوما أن يصبح ممثلا مسرحيا، ففي المسرح عرض مباشر ومتواصل وليس هناك إعادة، والكاميرا لا تقترب من الوجه كي تأخذ من الممثل الإحساس في لحظة معينة، فالجهد بشكل كامل منصب على الممثل وتنتهي مهمة المخرج عند بداية العرض المسرحي، ويبقى فقط الممثل إلى نهاية العرض، حتى الإيقاع يضبطه الممثل. أما الفيلم السينمائي، يكون فيه مونتاج وتوقيت وتركيب ورؤية وهناك فرصة للخطأ والإعادة. من خلال عملي على المسرح استطعت أن أفهم نفسي وفهمت حدودي من الألف إلى الياء، وتعرفت على إمكانياتي: أين أستطيع أن أكون وأين لا أستطيع، تعلمت كيف آخذ وضعية من أدواري ومن الأشياء والحياة. والمسرح جعلني أفكر بشكل يومي: ما الذي يدور في هذا العالم من حروب، وفي المواقف الإنسانية وفي الظلم، وفي الأخطاء التي نرتكبها نحن والتي ترتكب بحقنا. المسرح يساعدنا في أن نطرح أسئلة كثيرة فلسفية وكلما أجبنا على أكبر عدد من هذه الأسئلة، كان واحدنا ممثلا جيدا يستطيع أن يأخذ أدواره بشكل جيد ويقوم بعمل تشخيص وتحليل جيد’. ـ بعد كل عمل هل يعود الممثل صالح وينظر للعمل بعين ناقدة بغض النظر عن الصورة إن كان بالنسبة لأدائه وأداء زملائه ولإخراج العمل؟ وهل تقوم بإجراء حوار مع كادر الفيلم والمخرج حول ملاحظات أخذتها على العمل؟ * ‘كنت في نقاش مع المخرج دار حول الفيلم والشخصيات، بعملي مع المخرج هشام احتمال النقاش ممكن ووارد وهو يطلب منا هذا، حيث إنه يرسل السيناريو لنا قبل ستة أشهر لقرائته ويطلب المناقشة حوله ويطلب إبداء آرائنا ورؤيتنا حوله، وإن كان هناك أي إضافات أو تعديلات فيقوم بتعديل النسخة السادسة أو السابعة، هناك ثقة متبادلة بيننا وهذا شيء مهم جدا’. ـ طبعا المخرج هو ربان السفينة، هل تؤثر قيادة المخرج وديمقراطيته مع المجموعة والأخذ بآرائهم على نجاح الفيلم؟ أم أن المخرج يجب أن يكون ديكتاتورا برأيه؟* ‘برأيي أن المخرج يجب أن يكون كل هذه الأشياء، يجب أن يعرف متى يكون ديكتاتورا لأنه لا يمكن أن يلبي جميع رغبات الممثلين وجميع التقنيين، يجب أيضا أن يعلم متى يكون اجتماعيا، والأهم من أن يكون ديكتاتورا أو منفتحا أن يكون قادرا على بناء الثقة بينه وبين فريق العمل والممثلين، فإن لم تتواجد هذه الثقة المتبادلة لن يصل العمل لمرحلة الإبداع’. ـ المغرب قريب من أوروبا ويتواصل معها كما أنه يمتاز بريادة فكرية وتاريخيه وعلاقات دبلوماسية قديمة، برأيك السينما تحتاج لثقافة فكرية وإعادة للتراث والتاريخ للوصول إلى النجاح؟ وهل هذه الأسباب هي التي ساعدت السينما في المغرب للوصول إلى ما وصلت له؟ * ‘أنا معجب بشيء في المغرب أنه، وبالرغم من جميع المشاكل التي يعانيها على الصعيد الاجتماعي والسياسي، هناك انفتاح وهناك لحظة نجلس فيها جميعا على الطاولة ونتحدث بصدق: ماذا لدينا وما الذي ليس لدينا، وأين وصلنا، ومن المكن أن ننتقد بعضنا. وحتى الأطراف السياسية، إن كانت متوافقة أو غير متوافقة، من الممكن أن تجلس على الطاولة وتقول ما الذي لديها، وهذا يساعد على إنشاء حوار وتفاعل فكري بين إيديولوجيات وبين حساسيات معينة سواء إثنية أو عرقية وغيرها. على المستوى السينمائي أظن أن الأمر مختلف قليلا، فنحن في الفن والإبداع هناك تنوع ثقافي، فهناك عرب وأمازيغ وقاطنون في الصحراء وقاطنون في الشرق. هذا الخليط الجميل، إضافة إلى موقع المغرب المميز في شمال إفريقية ومواجهته لأوروبا، أعطى هذا الغنى المتنوع وهذا منذ قدم التاريخ وليس وليد اللحظة. المغاربة شعب مهووس بالمسرح خاصة في السبعينات، ولكن هذا الهوس بالمسرح انتقل وبشكل مباشر للسينما فجأة منذ بداية التسعينيات حيث كان هناك تجارب لمخرجين أمثال نبيل عيوش وعلي زاوا وفوزي بن سعيدي في فيلمه الأول ألف شهر.. ومعطيات عديدة أخرى. أظن أن مستقبل السينما المغربية سيأتي من الممثل، ليس لدينا أزمة في المخرجين والتقنيين بل لدينا أزمة سيناريو في المغرب وأزمة كتابة ونصوص. نعم، هناك كتابات كثيرة ولكن ليس هناك ما يوصل للعالمية، فنحن نريد الفيلم أن يدخل التاريخ ويطرح قضية ويكون لديه جمهور عريض سواء في العالم العربي أو في الغرب. لو كان هناك اهتمام أكبر بنوعية الكتابة وبوضع الممثل، فالممثل يعيش وضعا صعبا حيث ليس هناك قوانيين، وليس هناك وضعية مريحة كي يتمكن من الإعطاء بشكل أكبر، إن توفرت هذه الأمور فالسينما المغربية ستكون بخير’. ـ من المعروف أن الشاشة وإقبال الجمهور يصنعان النجوم، وفي الثورات العربية ومحاولات الخلاص من الديكتاتورية السياسية طرحت فكرة أن عشاق الحرية لم يعودوا يريدون النجم بل يريدون الإنسان العادي، ما الذي يمثل لك أنت كفنان أن تكون نجما؟ هل تؤثر عليك النجومية بشكل ظاهري أم أن هناك تأثيرا لها على شخصيتك كلها؟ * ‘النجومية لدي معها علاقة واحدة فقط، وكنت واضحا بهذه العلاقة منذ البداية قبل أن أكون ممثلا أو نجما، كنت أرغب بالشهرة لسبب واحد هو أن أعمل وليس كي أشعر بأني متميز عن الآخرين أو أن أكون متعاليا عن الآخرين. النجومية تعني لي أنه يكون لدي عمل أكثر وجمهور أكبر، وهي ليست تميزا ولكنها مسؤولية، وأنا لا أحب الأضواء بشكل كبير، ففي المسرح أحب أن أقدم عملا متميزا يعجب الجمهور. وهذا هدفي، وليس هدفي الأضواء والناس تركض نحوي في الشارع وأوقع الأوتغرافات وجنون العظمة وارتداء الملابس الفاخرة، لكن هدفي أن أقدم عملا جيدا هادفا’. ـ بالنسبة للثورات العربية، أحوال المغرب مستقرة نسبيا ولديكم ملك شاب وأوضاعكم أفضل من السابق، أنتم كشباب هل تهتمون وتراقبون الشارع العربي بنجاحاته وإخفاقاته؟ وكيف ترى المشهد العام كشاب عربي؟* ‘منذ أن كنا أطفالا لم نكن نغني إلا للقضية الفلسطينية، ولم نكن نستمع إلا لفيروز ومارسيل خليفة، ولم نكن نقرأ إلا لمحمود درويش في المدارس وفي الثانويات والجامعات وفي المنظمات الكشفية، قضيت أكثر من أربعة عشر سنة في هذه الأمور، دوما كنت أولي اهتمامي للقضية الفلسطية لأنها هي التي كانت مؤثرة آنذاك في الشارع العربي. أشاهد القنوات في كل يوم وأرى ما حدث في مصر وليبيا وما يحدث في سوريا، فنحن جزء لا يتجزأ من العالم العربي، صحيح أن الوضع لدينا في المغرب مختلف لأن الإصلاحات بدأت منذ قرابة خمس عشرة سنة وقد قطعنا أشواطا كبيرة على مستوى الإصلاح 60% تقريبا لهذا لم يتفجر الوضع لدينا. كانت لدينا أجندة معينة والملك تجاوب معها وطرح مشروعه، الناس في المنظمات العالمية ورئيس الأمم المتحدة أشاد بهذا الإصلاح، أظن أنه يحتاج للوقت فقط كي يطبق وينطلق من الورق كي تسير الأمور في المغرب بشكل جيد. على المستوى العربي أنا فرح بما يحدث، كنت أشعر بالذنب أن هذه الدول لم تقم بثورات بل كان يحدث بها فقط انقلابات عسكرية، وكان الأجانب يناقشون معنا هذه المسائل في المغرب ويقولون لنا أنتم شعوب ليس لديكم ثورة وكنا نشعر بالخجل. حاليا نحن فخورون فثوراتنا أصبحت تلهم الناس في أمريكا اللاتينية وفي إسبانيا وأمريكا وغيرها من الدول، وغدوا يقولون نحن أتينا بفكرة الثورة من العالم العربي. أظن أننا في مرحلة تأسيسية دقيقة من التاريخ، وأن العالم العربي غدا له كلمة وموقف ووزن. أتمنى أن يستقر الوضع في هذه الدول’. ـ هل رأيت مسلسل محمود درويش الذي تناول حياته، وكيف كانت نظرتك له لأنه تعرض لنقد كبير؟ * ‘ليس لدي فكرة عن هذا المسلسل ولم أشاهده البتة ولا أعرف كيف غفلت عن مشاهدته مع أني مهتم بكل ما يكتب عن محمود درويش، ولكني لا أشاهد التلفاز كثيرا، أنا أقرأ له كتبه وأشاهد أفلاما على أقراص مدمجة، أظن أنه إن كان هناك عمل عن حياة محمود درويش فالواجب أن يكون على مستوى عال يليق به.

ـ هل لديك مثل أعلى تتطلع إليه، إن كان من الممثلين أو الشعراء أو المفكرين؟ * ‘أنا لا أؤمن بالمثل الأعلى، لكن هناك شخصيات أكن لها الاحترام الكبير في تاريخ هذه المهنة. أحترم وبشكل كبير المرحوم أحمد زكي، وقد ألهمني الكثير وأثر في قراري أن أكون ممثلا، أحب ممثلين آخرين آجانب مثل فرانكو نيرو الممثل الإيطالي’. ـ دور المرأة في المغرب بالنسبة لمشاركتها في الأعمال السينمائية والتلفزيونية، هل تعاني المرأة عندكم من معوقات اجتماعية أو ثقافية؟ أم أن لها هناك دورا وحضورا في السينما المغربية؟’وضعية المرأة دوما كانت صعبة في العالم العربي بشكل عام فنحن شعوب محافظة، وهناك تقاليد من الثقافة العربية والإسلامية تمنع المرأة من ممارسة كثير من الأعمال. لكن أظن أن الوضع لدينا في المغرب مختلف قليلا، فالمرأة بدأت تظهر على الشاشة منذ بداية عام 1960 حيث كان هناك مطربات وممثلات مثل أمينة رشيد ونعيمة مشرقي وهي أسماء بدأت مع بداية التلفزة المغربية. ربما في البداية كانت المرأة تعاني من بعض الصعوبات مع عائلتها، لكن كان هناك مشاركات على مستوى التمثيل، وعلى مستوى الإخراج هناك أسماء مثل فريدة بن يزيد، خالدة بو رقية، وحاليا نصف المخرجين تقريبا من النساء. أيضا حاليا هناك في مراكش مدرسة سينمائية متخصصة لتعليم التمثيل كما أن هنالك مدرستين أو ثلاثا في الرباط وهناك في مكناس حاليا مدارس لتعليم السينما. في جميع أنحاء المغرب تقريبا المرأة تعمل إلى جانب الرجل، وأظن أن الفرص غدت متكافئة بين النساء والرجال. من الممكن أن تتعرض المرأة في العمل لمضايقات شخصية، لكن على المستوى العام لا يوجد مشكلة فالكفاءة هي التي تحكم والشخص الكفء هو من يفرض نفسه’. ـ أين ترتاح أكثر في العمل، مع الفيلم الوثائقي أو عندما يتعلق الفيلم بموضوع الحداثة؟ أين تجد نفسك كممثل؟ ‘أنا أميل ومذ كنت طالبا في المعهد المسرحي إلى مسرح العبث (ل) يونيسكو وبيكيت وغيرهما. بحثي عملته مع كاتب تركي اسمه عزيز نيسين، كان عسكريا وكان يكتب باسم مستعار حول أمور مهمة جدا، وعندما علم الجيش بهذا ترك الجيش وعاش متخفيا بعيدا عن الأنظار، ومات بوضع رديء جدا. أحب كل ما يتعلق بنضاله، وأحب كل ما هو يساري تقدمي، هذا هو أهم ميولي. أحب أن ألعب الأدوار المركبة، لا أعرف أن أقوم بالأدوار البسيطة فأنا أجد صعوبة بأدائها. على مستوى الأساليب أستطيع أن أمثل بأي أسلوب إن كان دراما سورية أو كوميديا مغربية أو أدوارا مختلفة ومتنوعة، والمعيار الوحيد بالنسبة لي أن يكون الدور جيدا، أستطيع أن أتعامل معه وأن يكون هناك إدارة ممثل’. ـ هل ترى أن المشاركة بعمل عربي كالمشاركة بعمل درامي بين ممثلين سوريين ومغاربة أو مع ممثلين عرب آخرين أفضل من القيام بالعمل مع فريق مغربي، خاصة أن هناك مشاركات عديدة على المستوى التلفزيوني والسينمائي؟ * ‘الدراما السورية حاليا مهمة ومتميزة، لكنها غدت تتمحور في نمط وقالب واحد في الحديث والتمثيل. الكواسر، الجوارح، حتى العناوين غدت قريبة من بعضها. حاليا هناك اجتهاد أكبر، فهناك تيمات على مستوى تاريخي مثلا الملك فاروق، الصحابة، أظن أن الدراما ستعيش على المدى الطويل لكن يجب أن نرى قضايا أخرى وقوالب أخرى، فأنا لا أحب الأدوار التي تجعلني أعمل بشكل ميكانيكي، إنما أجد نفسي في الأعمال المغربية، مع أن الإمكانيات قليلة، وهناك مشاكل كثيرة نتخبط بها. لكن أشعر أني أقوم بشيء أحس به وأعطي به بإبداع، حتى وإن لم يكن هناك مردود مادي منصف، فأنا أقول هناك نضال وهناك وطن’. ـ هل الإعلام برأيك يلعب دورا كبيرا بصناعة النجوم سواء كانوا يستحقون هذه النجومية أو لا يستحقونها؟ ‘علاقة الفنان بالإعلام علاقة جدلية، لا أحد يهتم أن يعرف اسمك ما هو، ولا تكوينك، ومن أين أتيت، وما هو تاريخك.. لا يوجد أحد يسأل هذه الأسئلة. إن كان هناك تقدم في مجال الفن البصري في المغرب فيكون 50 ‘ بفضل الإعلام فهو الذي يعطي قيمة ونقدا ويقول ما الشيء المتميز أو غير المتميز. مثلا عندما تحدث مشاركة مغربية في مهرجان عربي في بلاد الشام أو الخليج والإعلام يقوم بتغطيته فتتعرف الناس على هذه المشاركات. إذاً وكما قلت هي علاقة جدلية حتى هي بين الإعلام والسياسي’.

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية