المناخ المتوتر لمحادثات العملة يظهر عمق الانقسامات بين دول التعاون الخليجي
المناخ المتوتر لمحادثات العملة يظهر عمق الانقسامات بين دول التعاون الخليجيالمدينة المنورة ـ من سهيل كرم: يشير المناخ المتوتر القاتم الذي ساد محادثات العملة بين دول الخليج العربية في المدينة المنورة بالسعودية الي عمق الانقسامات بين الدول الست المنتجة للنفط لدي اجتماعها للاتفاق علي تفاصيل خطة الوحدة النقدية. وسعي البيان الرسمي للاجتماع الذي عقد الثلاثاء الي اظهار موقف موحد أمام اسواق الصرف التي تثير التكهنات بشأن نظم الصرف التي تربط عملات الخليج بالدولار وسط توقع عدم الالتزام بموعد نهائي في عام 2010 لتنفيذ الوحدة النقدية. ولكن الاشارات التي ابداها المحافظون وحالتهم المزاجية اثناء الاجتماع كانت تنم عن شيء مختلف. فقد أنهي المحافظون المحادثات بشكل مفاجئ يوم الثلاثاء قبل موعدها بيوم كامل واختصروا يوما ثالثا كان مخصصا لزيارة المزارات في رحلة مسائية. ونادرا ما تبادل المحافظون الحديث فيما بينهم علي الملأ خلال الجولة، بل انهم أدوا الصلاة كل علي حدة في المساجد الثلاثة التي زاروها. ولم يدلو بما يذكر للصحافيين الذين كان منظمو الاجتماع يذكرونهم مرارا بالالتزام بالبروتوكول فيما يتعارض بشدة مع المناخ غير الرسمي للاجتماعات السابقة لمحافظي البنوك المركزية ووزراء المالية من دول المنطقة. وحتي سلطان ناصر السويدي محافظ البنك المركزي الاماراتي الاجتماعي بطبعه رفض التعليق علي كل شيء حتي علي سبب خفضه لسعر الفائدة يوم الاثنين ثم رفعه في اليوم التالي. وعلي العكس تحدث وزير المالية الاماراتي الذي عادة ما يرفض مخاطبة الاعلام بحرية مع الصحافيين بشأن هذا الموضوع في أبوظبي عاصمة الامارات العربية المتحدة امس الاربعاء. وكان السويدي هو الذي اثار تكهنات السوق بشأن اجتماع المدينة باثارته الشكوك في حديث مع رويترز في يناير كانون الثاني بشأن ما اذا كانت الدول الست ستتمسك بسياسة الصرف في اطار تحضيرها للوحدة النقدية. وفي ذلك الوقت استبعد السويدي أي رفع منفرد لقيمة الدرهم الاماراتي وقال ان أي تعديل للسياسة يجب ان تتفق عليه دول مجلس التعاون الخليجي الست. وقال محافظ مؤسسة النقد العربي السعودي حمد سعود السياري للصحافيين بعد الاجتماع انهم اتفقوا بالفعل علي ترك نظام الصرف دون تغيير غير ان صبره نفد عندما طلب منه أن يكون أكثر تحديدا. ورد السياري علي أحد الصحافيين قائلا أنت بتسمع كلامي ولا لا .. … مابتسمعش الكلام وايش بتريد.. أنا سبق لي أن قلت اننا سنلتزم بنفس سياسات سعر الصرف .غير ان مسؤولا خليجيا كبيرا عارضه باليوم التالي قائلا ان المحافظين لم يتفقوا رسميا علي مواصلة الالتزام بسياسات اسعار الصرف.ويعترض المحافظون لضغوط كبيرة للتوصل الي اتفاق علي معايير الوحدة النقدية التي تخطط علي غرار الوحدة النقدية الاوروبية. فمن ناحية أجبر المضاربون الكويت والامارات -أقوي مرشحين لرفع قيم عملتيهما حسب استطلاع اجرته رويترز الشهر الماضي- علي خفض اسعار الفائدة لتخفيف الضغوط علي أسعار الصرف. ومن ناحية أخري كان حكام الدول الست قد اتفقوا علي منح محافظي البنوك المركزية تفويضا بالتفاوض علي اتفاق ملزم. وقال مسؤول من الامانة العامة لمجلس التعاون الخليجي طلب عدم نشر اسمه يشعرون بضغوط كبيرة بشأن معايير الوحدة. ليس من السهل عليهم اتخاذ قرارات .وفي نهاية الامر لم يتم التوصل الي اتفاق. وقال السياري ان الموعد النهائي المقرر عام 2010 لا يمكن الوفاء به دون مجهود استثنائي من جانب السعودية والكويت والبحرين وقطر والامارات. وكانت عمان العضو السادس في المجلس قد انسحبت في تموز (يوليو) الماضي قائلة انها لا تعتقد ان من الممكن الوفاء بالموعد النهائي. وفي تناقض علي خط مستقيم مع ما قاله محافظ المركزي السعودي بعد اجتماع الثلاثاء في المدينة المنورة قال حمود بن سنجور الزدجالي الرئيس التنفيذي للبنك المركزي العماني لرويترز امس انه حتي الاتفاق علي الابقاء علي سياسة سعر الصرف دون تغيير كان اتفاقا غير رسمي. واوضح الزدجالي ان محافظي البنوك المركزية لدول الخليج العربية لم يناقشوا رسميا نظاما لربط أسعار صرف العملات بالدولار بل اتفقوا بصفة غير رسمية علي ضرورة استمرار الاسعار الحالية دون تغيير. وقال مسؤول الامانة العامة للمجلس المحادثات كانت شفافة وصريحة متجنبا سؤالا عما اذا كان الاجتماع كان يتسم بالتوتر. وقال كل مندوب عرض أفكاره بشكل في منتهي الصراحة .4