المناخ المحيط بالإعلان الصريح عن إمكانية اغتيال جمال مبارك! خفايا الدورة الرابعة للحزب الوطني الحاكم الأسبوع المقبل

حجم الخط
0

المناخ المحيط بالإعلان الصريح عن إمكانية اغتيال جمال مبارك! خفايا الدورة الرابعة للحزب الوطني الحاكم الأسبوع المقبل

محمد عبدالحكم ديابالمناخ المحيط بالإعلان الصريح عن إمكانية اغتيال جمال مبارك! خفايا الدورة الرابعة للحزب الوطني الحاكم الأسبوع المقبلتبدو السرية المحيطة بالاعداد للمؤتمر الرابع للحزب الحاكم في مصر تنبئ عن مفاجآت تتجاوز تأكيد مخطط التوريث المعتمد منذ فترة ليست بالقصيرة، وهو المخطط المرفوض سياسيا وشعبيا بصورة كاسحة علي كافة المستويات، من جهة أخري يبدو أن الخلاف وصل أشده بين الأطراف المتصارعة حول منصب الرئيس القادم لمصر، وهي في الحقيقة طرف واحد، هو عائلة مبارك ، إلا أن دورة الأيام وحجم الأطماع جعل الأقربون أكثر تصارعا واستعجالا من الأبعدين، وبدأ حسني مبارك يقلق ويخاف من أقرب الناس إليه لإصرارهم علي وراثته حيا. ويري البعض أن التطرق لهذه التفاصيل الداخلية للصراع وكشفه بأنه تعرض للأشخاص، وليس نقدا للسياسات والتصرفات، وهذا غير صحيح، فالصراع وإن شابته أطماع شخصية وأسرية، لكنه صراع علي تركة شعب وميراث أمة، أي أنه علي شؤون عامة اختطفت وعمل البعض علي تصويرها بأنها شأن خاص. وإذا ما سلمنا بهذا المنطق، فنحن نقر بحرف الأمر عن مساره وإخراجه من سياقه، فما يجري تعبير عن أزمة حكم ومأزق حاكم، وليس أزمة عائلة أو مأزق فرد. في ظروف فراغ سلطة صنعه انتقال النظام الجمهوري الرئاسي المستقر إلي نمط أسري عشائري متخبط. وبدلا من تطوير حسني مبارك للنظام الرئاسي وتحويله إلي نظام برلماني، تتقلص فيه صلاحيات رئيس الدولة انتكس به وأعاد مصر قرونا إلي عصر أكثر سوءا من عصور المماليك. ومكمن الخطورة مصدره ما يترتب علي تدمير الدولة وإحلال الأسرة محلها. والمعارك الدائرة الآن يقوم بها خط الدفاع الأخير للدولة عن وجودها، أملا في استرداد ما ضاع منها وهزيمة النمط الأسري العشائري في معركة يعتبر فيها هذا المؤتمر نقطة فاصلة ما بين النصر والهزيمة.ورغم التكتم الشديد علي الترتيبات فإنها تتخذ، لسريتها، شكل ومضمون المؤامرة، التي تزيد حكام مصر غربة وتعمق كراهية الشعب لحزبهم، ليصبح جديرا بحمل اسم الحزب الوطني الأمريكاني ، فقد سبق انعقاده بأيام تدخل فج وتزكية مفضوحة من الرئيس الأمريكي لمخطط التوريث ، بتأييد من أسماهم الشباب، وهو ما كان يتم السعي إليه من جانب حسني مبارك وابنه الرئيس الموازي ، ويأتي هذا الانعقاد تثمينا للتأييد الأمريكي، واستكمالا للشكل الدستوري والقانوني المزيف، والمزين بكل أنواع الخداع والتدليس والكذب. وفي وقت بدت السياسة الأمريكية عارية تماما، ولم تجد غير التوريث بابا تواجه به تطورات متسارعة تتلاحق في مصر وخارجها. وتزكية جورج دبليو بوش لـ النجل ، ويوسف بطرس غالي وزير الاقتصاد، ورشيد محمد رشيد وزير التجارة والصناعة، وباقي الجماعة القابضة علي عنق الحكم، ذلك لأنهم الأكثر تفانيا في امركة المجهود السياسي والنشاط الاقتصادي والعمل الإعلامي والثقافي، فـ النجل أمرك السياسة، وغالي تولي المهمة في الاقتصاد، ورشيد نجح في صهينة الصناعة، باعتباره بطل الكويز، والتأهيل الصناعي، الذي أدخل الخامات الصهيونية إلي المنتج المصري كشرط لتصديره وتسويقه في الولايات المتحدة، وبقيتهم ساروا علي نفس الدرب في المجالات الأخري!!. وتأكد لأغلب المراقبين أن مؤتمر الحزب الحاكم يحمل وجها أمريكيا فجا، وحرص النجل علي إبرازه بعدة سبل منها: دعوة ديفيد ولش، مساعد وزيرة الخارجية الأمريكية، لحضوره والمشاركة في جلساته ومداولاته، وإعداد أوراق المؤتمر ومشروعاته باللغة الانكليزية، لتيسير عملية تقديم أوراق الاعتماد المطلوبة لواشنطن ولندن وتل أبيب. ووضع قضية الأمن القوم المصري، من المنظور الامريكي المتطرف كأهم نقطة علي جدول أعمال المؤتمر، والخروج بربط سافر ومباشر للأمن القومي المصري بالمجهود الأمريكي، باعتبار ذلك تطورا تراه الإدارة الأمريكية ضروريا لمواجهة التحولات والمتغيرات الناشئة عن الانتصار اللبناني علي آلة الحرب الصهيونية، في أول مهمة تتولاها، بالأمر المباشر، لحساب الإدارة الأمريكية. وهو ما قلب موازين القوي العسكرية والاستراتيجية في المنطقة. ومع ذلك ليس من المتوقع أن تسير الأمور علي الهوي المرتجي، لأسباب عديدة ترجح ذلك.التأييد الأمريكي لـ التوريث لن يأتي أكله إلا بجراحة ديمقراطية قيصرية .. تحتاج أن يطهر الوريث مطلوبا ومؤيَّدا من قطاعات لها وزن في ميزان القوي الداخلية، ونظرا لعدم توفر هذا، بجانب الغليان والتحفز المسيطر علي مجمل القوي السياسية لاثبات حضورها الجماهيري، يجعل هذه الجراحة القيصرية محفوفة بالمخاطر. وتحتاج إلي ما هو أكبر من مهازل تعديلات المادة 76 وما لحقها من انتخابات العام الماضي، بصدام دام قد لا تتحمله الأجهزة الأمنية، هذه المرة، خاصة أن هناك نارا كامنة تحت رماد أحداث العام الماضي. فضلا عن أن هذه الجراحة تستوجب، للتخفيف من حدة الكراهية العامة ضد السياسة الأمريكية، تستوجب إطلاق سراح أيمن نور، رئيس حزب الغد المسجون، ولأنه ما زال يمثل خطرا علي النجل ، فإن هذا قد يدفع أجهزة الأمن إلي تصفيته جسديا، بمنع الدواء عنه وحرمانه من العلاج حتي يقضي نحبه داخل السجن، وسوابق التصفية الجسدية معروفة، مع سليمان خاطر ومحمود نور الدين.وبالتجربة، ورغم التبعية المطلقة والمهينة لحكم مبارك، فإنه كثيرا ما تمكن من فرض أمر واقع لمصلحته، ينتهي بقبول الأمريكان بما قام به، حتي استقر في وعي الإدارة الأمريكية أن الوعود وبطش الأمن وتزييف القوانين لملاحقة الإسلاميين والتضييق علي القوي الوطنية والقومية والتعذيب. كلها ضرورات وإجراءات تتخذ لحماية المصالح الأمريكية، وبذلك أمن مكر الأمريكيين، فبقي الأب أو النجل طليقي اليدين حتي الماضي القريب. ومع ذلك تراجعت خطط وسيناريوهات كانت معدة لحسم التوريث قبل نهاية هذا العام، من أجل شغل النجل ، رسميا، لمنصب نائب الرئيس الشاغر، كلها باءت بالفشل، واستبدلت بزحف منظم علي المواقع القيادية في الحزب والدولة، إلي أن وصل النجل ، من منازلهم، لمنصب الأمين العام المساعد. وبدت كل المحاولات غير كافية، للحد من المقاومة الشعبية العنيدة، وتفتق الذهن عن سيناريو آخر، في محاولة جديدة للالتفاف حول الرفض الشعبي العارم، بتعديلات دستورية تسمح بنقل جزء من صلاحيات رئيس الدولة إلي رئيس الوزراء، وتراعي التعديلات التمثل بالنموذج التونسي، بأن يحل رئيس الوزراء، بدلا من رئيس مجلس الشعب المعمول به في مصر، محل رئيس الدولة في حالة الغياب أو العجز أو الوفاة، وبعد إقرار التعديلات يعين النجل رئيسا للوزراء، ليتعود الناس علي تقاسم الحكم بين الأب و النجل إلي أن تنتقل إليه الرئاسة لاحقا، وكان من المقرر أن يتم ذلك بعد انتهاء أعمال هذا المؤتمر، ومع عودة مجلس الشعب من عطلته الصيفية. ليقر التعديلات المقترحة، بما فيها إلغاء المادة 88 التي تسمح باشراف القضاء علي الانتخابات.وتراجع هذا السيناريو، هو الآخر، بسبب الرعب الشديد الذي سيطر علي حسني مبارك مؤخرا، ونشأ من استفحال خطر مجموعة النجل ، الذين يتعجلون الوقت للتخلص من الأب، وتنصيب النجل ، ومنازعتهم للأب علي سلطانه وسلطاته، وبهذا انتقل الصراع علي الرئاسة إلي داخل الأسرة، وهي معضلة كبري.. تتفاقم يوما بعد يوم، وقد تهدد بحدوث انقلاب قصر، يتم بمقتضاه عزل حسني مبارك. وهذا سر، كما تشير أوثق المصادر، بذل الجهد الخارق، الذي يسعي من خلاله لاسترداد ما ضاع منه من سلطان وسلطة، لكن يبدو أن السن والصحة لا يسعفانه، ولن تغير مقابلاته الصحافية والإعلامية، ولا تصريحاته السياسية وغير السياسية العديدة من الأمر كثيرا!!. وتأتي التطورات العربية والإقليمية لا لتصب في صالح الأب ولا لفائدة النجل فسقوط المشروع الأمريكي في العراق والهزيمة الوشيكة لقوات الاحتلال هناك، وترجيح إتمام انسحاب مهين يضعف أتباع وحلفاء محور الغزو الصهيو أنكلو أمريكي في مصر والمنطقة، وقد يفتح القمقم لمارد التغيير أو الثورة، التي أصبحت أكثر إلحاحا نتيجة أغلاق أبواب ونوافذ التداول السلمي للسلطة والتغيير الديمقراطي للحكم، أما الأهم فإن النموذج الأمريكي الذي كان مثلا وسندا، أصبح في مرمي نيران المقاومة المسلحة، ولم تبق له الهيبة التي كانت له في السابق، وهذا، ما حدا بالمحور السعودي المصري الأردني، الهزيل والضعيف، أن يبحث عن الأمان لدي الدولة الصهيونية، ولا يجد تغطية لضعفه وحماية لنفسه إلا تقديم التنازل تلو الآخر. وهو ما قد يغري الدولة الصهيونية بتنفيذ خطتها الجاهزة لإعادة احتلال سيناء، المفرغة من أي قدرة حقيقية للدفاع والحماية، وليس هناك من معوق إلا الخوف من تحول سيناء إلي وزيرستان مصرية، مثل نظيرتها الواقعة علي الحدود الباكستانية الأفغانية، وإلي ملاذ آمن لتنظيم القاعدة والتنظيمات المماثلة، وكل هذا يحدث في وقت تشهد فيه القوات البريطانية، كجزء من قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو)، المرابطة في أفغانستان، وضعا حرجا، واحتمال شبه مؤكد بهزيمتها، وآخر الأخبار أثناء كتابة هذه السطور أنها محاصرة من قوات طالبان، وتطلب النجدة من دول الحلف التي لم تسعفها، ونحن نعلم تأثير النموذج البريطاني علي السياسة المصرية وعلي النجل ، وكم كان سعيدا بموقف بلير وعدم استماعه إلي صوت الشعب البريطاني الذي خرج بالملايين رافضا للحرب علي العراق والاحتلال في فلسطين، ومدينا لموقفه من لبنان مؤخرا، ورفضه لمساندته بوش في تعطيل وقف إطلاق النار، في لبنان، لمدة أربعة أسابيع علي أمل أن تنجز الآلة العسكرية مهمتها في هزيمة المقاومة اللبنانية، وكان بلير في عدوانيته وعنصريته وعدوانه ضد العرب والمسلمين النموذج المثير لاعجاب النجل ، لأنه كان يمنحه المبرر ليكون علي شاكلته، ويعتبر سقوط بلير داخليا وفشله في زيارته للبنان نيابة عن سيد البيت الأبيــــض، ورفض اللبنانيين لزيارته بكل ما يترتب علـــي ذلك من احتمالات الانكفاء وإعادة النظــــر فــــي السياسة الخارجية البريطانية المصهينة، يعتبر كل ذلك سحبا للرصيد البريطاني المعتمد لدي النجل .. يضعف من موقفه ويقلل من شأنه، وتبقــــي العوامل الداخلية، التي لا يري لها النجل أهمية، هي الحاسمة بالنسبة لمستقبل الحكم في مصر، وما زال هناك الكثير الذي يمكن أن يقال علي هذا الصعيد، خاصة بعد أن كتب النائب اليساري السابق أبو العز الحريري، في صحيفة التجمع من أيام عن إمكانية اغتيال جمال مبارك، فإلي لقــاء آخر.9

Leave a Reply

Your email address will not be published. Required fields are marked *

اشترك في قائمتنا البريدية